أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - التسعينات .. وما أدراك ما التسعينات














المزيد.....

التسعينات .. وما أدراك ما التسعينات


طارق ناجح
شاعر، قاص، وكاتب

(Tarek Nageh)


الحوار المتمدن-العدد: 8539 - 2025 / 11 / 27 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


طارق ناجح يكتب: التسعينات.. وما أدراك ما التسعينات!!

تركت قريتى القابعة فى حضن الجبل الشرقى والجاثية تحت أقدام نهر النيل العظيم إلى مدينتى، مدينة ملوى التابعة لمحافظة المنيا.. لأكمل تعليمى فى المدرسة الثانوية (العسكرية سابقاً) بنين، وكأى إنسان قادم من الأرياف إلى المدنية.. بهرتنى أضواء المدينة.. خاصة وقد كانت ملوى وقتذاك (١٩٩١ ١٩٩٢) قطعة من وسط البلد بالقاهرة، بشوارعها المُسَفْلَتَة الناعمة (قبل أن يبدأون رحلة كفاح طينة فى عمل المجارى اللعينة طوال العشرين عاماً الماضية وحتى الآن!، والحمد لم يتركوا شارعاً واحداً سليماً)، وسينما ملوى بالاس، وفندق سميراميس (الملَّوَانى التقليد مِش الأصلى)، مقهى محطة السكة الحديد بمبناها العتيق الدافئ الودود قبل أن يستبدلوه بآخر كبير وحديث.. رخامى ولكنه بارد وكئيب، وبالطبع المحلات التجارية المنتشرة فى أنحاء المدينة، ثم فجأةً.. رميت الورد طفيت الشمع ياحبيبى، أتت سنة ١٩٩٣ حاملة رياح الإرهاب والتطرف والعنف القادمة من أسيوط، والتى راح ضحيتها بعض تجار الذهب من المسيحيين، وبعض أفراد الشرطة على ما أعتقد.. والتى كنت أنا أيضاً أحد ضحاياها.. حيث كنت سأقتل ذات ليلة عندما حاولت الهرب، مثل باقى الناس التى كانت موجودة بالشارع عند سماع سارينة سيارة الشرطة (فلقد كان هناك حظر تجوال.. فى البداية كان من الحادية عشر صباحاً على ما أذكر ثم تدرج بعد ذلك)، ولأننى من المحظوظين أنا وابن خالى الذى كان معى وقتذاك.. ترك رجال الشرطة كل هؤلاء البشر وطاردونا، ونحن لا ندرى، لأننا لم ننظر خلفنا، إلا أن وضعت البنادق الآلية على رؤوسنا مع الصيحة الشهيرة (إثبت محلك) وأعتقلنا لمدة 24 ساعة فى غرفة ٢ متر بها أكثر من خمسين شخصاً لا يستطيعون الوقوف على قدمٍ واحدة، ونحن ليس لنا فى الثور ولا فى الطحين، وأعقبها اعتقال آخر لمدة 12 ساعة، وقررت أن لا أنزل الشارع إلا للضرورة القصوى، ولكن على ما يبدوا أن أحدهم قد وشى لرجال الشرطة الأفاضل، أن المخرج الراحل ممدوح شكرى (رحمه الله)، صاحب فيلم "زائر الفجر" والذى منع من العرض وقت إنتاجه (١٩٧٣) ولم يشاهد صاحبه عرضه العام، قبل رحيله فى ريعان شبابه (٣٤ سنة)، أنه بلدياتى، وقد خرج من نفس الشارع الذى أسكن به بقريتنا إلى صلاح سيف ويوسف شاهين (رحمهم الله) رأساً، فقاموا بزيارتى فجراً بسكن الطلبة المقيم به، وأفتح عينِّى، قادماً من سابع نومه على المدافع الموجهة إلى رأسى وصدرى، وأقول لنفسى كما قال الزميل توفيق الدقن (رحمه الله) فى مسلسل ألف ليلة وليلة (وهو معتقل أيضاً، وواخد الطريحة التمام)، هو ده حلم ولَّا حلم جوّه الحلم، وفى الحقيقة لقد كان كابوسا، وهذه بعض ذكرياتى من التسعينات.. وكلما مررت بمبنى سينما ملوى بالاس وقد أغلقت منذ ذلك الوقت أحزن على بلدٍٍ يحرمون الناس فيها حقهم فى الحياة، وإن كان الله سبحانه منحنا هذا الحق، وسيحاسبنا يوم القيامة على كيف استغلالنا هذا الحق.. وحده دون سواه.. لأنه ليس لأحد ولاية أو وصاية على أحد (حتى الأنبياء) طالما لم يخالف القانون أو الدستور أو العرف السائد.

★ملحوظة : تم كتابة المقال في أغسطس ٢٠١٣م



#طارق_ناجح (هاشتاغ)       Tarek_Nageh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طارق ناجح يكتب : عندما يأتي الرحيل !!
- طارق ناجح يكتب : يوسف منصور المُفتَرَى عَلِيه
- طارق ناجح يكتب: قيِدْ شَمْعِةْ حُبَّكْ قِيِدْ
- طارق ناجح يكتب : ضُميني يا حبيبتي
- طارق ناجح يكتب : أعز صديق
- طارق ناجح يكتب قصيدة: أُحِبُّكِ
- طارق ناجح يكتب قصيدة : عندما أقول لكِ سلام
- طارق ناجح يكتب: ممنوع الانهزام
- طارق ناجح يكتب: الحزن المنحوت
- وداعاً أخي الحبيب
- صور من الماضي البعيد
- طارق ناجح يكتب : أُم الشهيد
- طارق ناجح يكتب : ما أصعب الحنين
- طَارِقُ نَاجِحٌ يَكْتُبُ: أَحْتَاجُ لِحُضْنِكِ ضُمِّينِي
- طارق ناجح يكتب : الإختراق الإصطناعي
- طارق ناجح يكتب : مقهى الصدفة
- الشاعر/ طارق ناجح يكتب : قارعة الطريق
- الشاعر / طارق ناجح يكتب : دموع لا تَجِفٍ
- جون وو أيقونة الأكشن في السينما العالمية
- قصيدة : ما تبقى مِنِّا


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طارق ناجح - التسعينات .. وما أدراك ما التسعينات