أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - الرجل السيء في لوحة الموزاييك














المزيد.....

الرجل السيء في لوحة الموزاييك


ليندا حسين

الحوار المتمدن-العدد: 1835 - 2007 / 2 / 23 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


(1)
الوهم لاشيء في هذه الحياة. كل شيء حقيقي وأزلي حتى النخاع. الله والشيطان. الإيمان والكفر. الفضيلة والخطيئة. كل شيء في هذه الدنيا ملموس وأبدي ويستحق التجربة. الحب والكره، الرحيل والالتصاق..

أي جرأة واستهتار، هذا الذي يدعوني لتسمية الأشياء وهما.
إننا نشير للتجارب والأفكار باسم الوهم، لنبرر تعبنا منها، ومللها بنا. ننسحب ونعلق مصطلح ( وهم ) على كل الأشياء التي نعتقد أننا استهلكناها أو استهلكتنا.

ما هي النظرة التي يجب أن ننظر بها إلى الأشياء؟ هل هي نظرتنا لها ونحن ملتصقون بها؟ إذاً ما الذي يعنيه المشهد الذي يرتسم لدمشق عن بعد. من قاسيون مثلا، من هنا حيث لا تُرى سوى الأضواء المتناثرة، وصوامع الجوامع المضاءة، والقصر الرئاسي الراقد فوق تلة ليست بعيدة.

ومن جهة أخرى، يكون السؤال: ماذا عن المشهد الآخر للمدينة؟ ذلك المأخوذ من بناية مرتفعة لا تبتعد كثيرا عن ساحة السبع بحرات. حيث تقدم تفاصيل العاصمة نفسها بجمال وسحر فائق، لتبدو أسطورة محبوكة خالية من الأخطاء والمخالفات والقمامة المتناثرة والمتسولين التعساء والعجزة التائهين والقطط المريضة؟ أي تماما صورتها ونحن ملتصقون بقلب المدينة.

أي المشاهد الثلاثة هي الروح الصافية لدمشق؟ هل مشهدها عندما أكون قريبة منها أمشي في شوارعها، أم مشهدها البعيد ، أم مشاهد المابين بين..؟

إن الحقيقة النقية الصرفة لهذه المدينة هي المدينة فقط. فإذا استطعت ( ولن تستطيع ) أن تكون دمشق، عندئذ ستفهم وتعرف وتلمس نفَس دمشق .. فقط.

أنت عاجز عن الإمساك بالحقائق الكلية، رغم كل الرغبة المتدفقة، والأشواق المتراصفة باتجاه الآخر الذي ترغب بملامسة أعماقه. لأنك عاجز عن ألا تكون نفسك. عاجز أن تكون إلا نفسك. ووحدهم المجانين يرتكبون كل الاتجاهات والإمكانيات.. ووحدهم يعرفون.


(2)
الكراسي


كانوا سبعة أولاد على ستة كراس. وكان حامد أول الخارجين من اللعبة. يجلس في زاوية قريبة، حزيناً يراقب رفاقه يتصايحون ويتبارزون حول الكراسي اللعينة.
حلم دائما وبصمت، ألا يكون أول الخارجين. رفاقه يدورون، ثم يتوجون زعماء للعبة. وهو خارج اللعبة، وحيداً يراقب رفاقه بحسد.

* * *

في ليلة عادية تشبه كل الليالي القديمة، سيمسك حامد سلاحاً نارياً ويصوٌب نحو ستةٍ يدورون حول خمسة كراس.
ـ رصاصة.. اثنتان.... ست.

سيسقطون جميعاً، ويبقي وحيداً مع الكراسي. يدور ويدور ثم يجلس سعيداً، مطمئناً على الكرسي الذي كان يوماً أبعد من الحلم.



#ليندا_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانفصال في علاقة نساء سوريا برجالها
- علي رطل
- رغم الإرهاب الإسلامي: عدد الألمان الذين يدخلون الإسلام تضاعف ...
- أقدام حافية


المزيد.....




- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...
- كتاب -سورية الثورة والدولة- يفكك تحولات دمشق بعد سقوط النظام ...
- مهرجان كان: فيلم -توت الأرض-.. عن معاناة العاملات الموسميات ...
- من مخطوطة في العشق
- باريس تستضيف فعالية موسيقية فرنسية لبنانية لدعم الأزمة الإنس ...
- معرض الدوحة للكتاب.. الكَمْلي يستحضر قرطبة وسمرقند ليُجيب عن ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ليندا حسين - الرجل السيء في لوحة الموزاييك