أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عروب عيبال - نوايا طيبة














المزيد.....

نوايا طيبة


عروب عيبال

الحوار المتمدن-العدد: 8520 - 2025 / 11 / 8 - 18:16
المحور: الادب والفن
    


هذا الصباح، خرجتُ للمشي أحمل نوايا طيبة، فلقد أردت أن آكل العالم، وأتظاهر أني ضعيفة متخلية عن صلفي المدرع الثقيل، وأصبح ناصعة الوضوح، قابلة للكسر، نمش على جلد النهار، أو أن أختار الأسوأ بأن أصبح غير مرئية ممحوّة، إذ أن الاحتجاب هو أقصى مواضع الحماية، فلا يمكن كسر ما لا يمكن رؤيته،
لقد وضعت في حسابي الظروف الخارجية، والطقس، وسرعة الرياح كمقياس لحالة العالم واستقباله لنقاء دخيلتي، ثم كان لا بد أن أسترد أنفاسي المنقطعة من الجري الليلي بين النصوص والأحلام ومخلوقات الظلام الفضولية، لكن الصواب أني خرجت للبحث عنك، كما أبحث عن جنيات الحدائق، لأقول لك أني أحبك، لكني لم أجدك، إذ لم تكن موجودا، وهذا يضع عزائمي الطيبة في خانة الفشل، فالغياب ليس مؤقتا كأن تكون ذهبت للتسوق، أو في الوقت الذي خرجت فيه للبحث والتقصي كنت تصطاد الأفيال في كينيا، الأمر أكثر تعقيداً مما يبدو، إذ أن غيابك فراغ في المكان، بحيث يمكنني أن أمسك ذلك التجويف المقعر بعمق على صدري وأردد: كان هنا، كان هنا، وهذا يترك الباب موارباً لتأويلات متعددة: كأن تكون شخصاً وهمياً أنتجه عقلي المضطرب، أو حقيقة لم أتمكن من إدراكها بعد.
على أية حال، فإن تلك المقاصد العظيمة، والتردد الداخلي، والجهد في المشي، وترقب الحالة الجوية، انتهى ببساطة، فما خرجت للتفتيش عنه لم يكن في نطاق الممكن، الختام القاطع: اخفاق لا يمكن تداركه، لكني على الأقل فهمت أن التقصير ليس في البحث نفسه، بل في الواقع الوجودي لغيابك، لكن الفرق هنا هو أن ادراكي المرّ قد مهد الطريق لتقبل هذا الغياب الاقتلاعي بهدوء فيلسوفة، وبنص صباحي، وليس بخيبة أمل ساذجة، لقد فهمت أن الحماية تكمن في الغياب، وطالما أنت لست موجوداً فأنا بالضرورة لست كذلك، لقد نجحت في أن أصبح ممحوة، وصار الاحتجاب أقصى الانتماء للغياب، بعد أن أبّدت المفقود في النص وفي الارتجاف الخفيف لشمس تشرين
لقد صار الكون أخف وزناً بعد هذا الاعتراف المدون.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ست قطط تنام على سريري
- الغولة


المزيد.....




- قطع مقابلة قاليباف يكشف صراع الرواية داخل النظام الإيراني
- -كنت أطمح أن أصبح مترجمة-.. رئيسة الوزراء الإيطالية تتحدث عن ...
- لجنة تشييع القائد الشهيد للأمة (رض): 14 ألف صحفي ومصور وإعلا ...
- العثور على جثة الممثل ألكسندر فيسوكوفسكي في نهر أوكا بمقاطعة ...
- ابنة حماة في مجلس الشعب.. من هي الفنانة روزينا لاذقاني التي ...
- كيف ولد -آخر المعجزات- من قصة نجيب محفوظ؟.. مخرج الفيلم يكشف ...
- سوريا: -الشرع- يختار الفنانة روزينا لاذقاني ضمن تشكيلته في م ...
- افتتاح معرض -الصين الإمبراطورية: سلالة تشينغ-، في قاعة الشعا ...
- فنانة في قائمة الشرع لمجلس الشعب.. من هي روزينا لاذقاني؟
- -الظلال في الجانب الآخر-.. كيف قارب المخرج الفلسطيني غالب شع ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عروب عيبال - نوايا طيبة