أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عروب عيبال - ست قطط تنام على سريري














المزيد.....

ست قطط تنام على سريري


عروب عيبال

الحوار المتمدن-العدد: 8519 - 2025 / 11 / 7 - 21:31
المحور: الادب والفن
    


ست قطط تنام على سريري أعرف أنني لا أستطيع إخراجها من الغرفة، لأنها إذا خرجت، سأفقد القدرة على تذكر ما حدث لي قبل الثالثة من عمري، أراقب توزيع أجسادها بدقة قد تكون مقصودة؛ إذ أنها مخلوقات منظمة، لديها مخطط ليلي صارم يوضح لي أين سأجد نفسي عندما أستيقظ في صباح اليوم التالي.
إنها قطط عملية، فعندما ينام القط الطوبي عند قدمي، يسرق الأحلام السيئة من الليل ويعيد تدويرها إلى خرخرة دافئة تُبقي كوابيسي محتجزة داخل الجدران ، أما القطة القمرية التي تفضّل وسادتي، فهي تستطيع قراءة النصوص، حتى أنني أجد كل صباح نصاً جديداً مُدوّناً بخط خفيّ من فراءها على الغطاء.
القطة الثالثة، ذات الفراء الرماديّ الدّاكن هي المسؤولة عن توطيد الصمت، إذ تمتص ضوضاء الشارع قبل أن تصل إلى أذني، وتُحوّل أصوات لغو الحياة وهرجها مثل: أبواق السيارات، ثرثرة النساء، قبلات العشاق، صراخ الأطفال إلى وشوشة حريرية تمنحني إحساساً زائفاً بالعزلة.
أما القط الأسود المزرق فهو حارس الأبعاد، فحتى في أشد الزلازل والاضطرابات يمنع جدران الغرفة من الانزلاق أو التمدد إلى كون آخر.
القط الخامس المرقط، فهو منظم لعاطفتي، تحركه الخفيف على اللحاف يضمن أنني لا أستمتع بلحظة أكثر من اللازم ولا أكمل حوادث السعادة الطارئة، إنه يعمل بمنهجية فائقة على كبح الفرح المقتحم، فيحافظ على درجة حرارة سوداويتي التي ورثتها من عمتي، كي لا يستهلكني الزمن بالكامل.
وأخيراً، القط السادس البنيّ مثل لون الجورب هو المصفاة، وظيفته أن يجمع كل ما حدث في اليوم ويضعه في صندوق الذكريات غير المرئية، فأدخل إلى أحلامي بوعي مُحايد.
الغريب، أنني لا أستطيع أن أطعمها من مآكل البشر، لأن هذا سيجعلها تكبر بمعدل سنة في كل دقيقة، وسيحتاج المكان إلى التمدد ليكفيها، كما أنه يكسر العقد السحري بيني وبينها، ولهذا أعيش بقبول تام وبهدوء مصطنع، أراقب تناغم أنفاسها الستة التي تخلق تياراً هوائياً خفيفاً يمنع الغبار من الاستقرار فوق أنفي، ويضمن أن اليوم لن ينتهي قبل أن تحكي كل قطة سرّها العجيب، هذا العادة التي يجب أن تُنفذ بانتظام يومي للحفاظ على استمرار العيش محصناً في عالم الغرفة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الغولة


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عروب عيبال - ست قطط تنام على سريري