أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد يونس موحان الحلفي - الكذب السلطوي ك (سادية سياسية )‏














المزيد.....

الكذب السلطوي ك (سادية سياسية )‏


احمد يونس موحان الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8503 - 2025 / 10 / 22 - 15:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من ضياع البطاقة التموينية لعدي صدام الى مبالغات و كذب الدعايات الانتخابية ‏
المقدمة
مع اقتراب الانتخابات العراقية، يتجدّد مشهد مألوف: سيل من الوعود والشعارات والخطابات، بعضها يصل إلى درجة من ‏التناقض والوقاحة لا يقبلها العقل البشري السوي. هذه ليست مجرد دعاية انتخابية، بل هي استمرار لنمط قديم من الكذب ‏السلطوي الذي لا يُراد به إقناع الناس، بل إذلالهم. هنا يتحوّل الكذب إلى ممارسة سادية، حيث يجد السياسي متعته في رؤية ‏المواطن صامتًا أمام الزيف، عاجزًا عن الرد، خاضعًا للهوان‎.‎
الكذب كإذلال لا كخداع
السياسي في هذه الحالة لا يهدف إلى بناء ثقة أو إقناع جمهور بل إلى اختبار قدرتهم على احتمال الإهانة الكذبة تكون ‏واضحة يعرف الجميع أنها غير معقولة و الهدف هنا أن يبتلع الناس هذه الكذبة بصمت فيتحول الصمت إلى شهادة خنوع ‏وهنا تكمن السادية ( المتعة ليست في الكذب نفسه، بل في رؤية الآخرين يخضعون له) و هنا تكون وظيفة السادية في سحق ‏الكرامة حين يتحول المواطن من إنسان إلى مجرد متلقٍّ للزيف حيث ‏‎:‎
يُسحق عقله حين يُطلب منه تصديق ما لا يُصدَّق‎.‎
تُهان كرامته حين يُرغَم على التظاهر بالقبول‎.‎
تُذبح آدميته حين يُحوَّل إلى مجرد صامت أمام إهانة علنية‎.‎
مثال صارخ : عدي صدام حسين‏
من أوضح الأمثلة على هذا السلوك ما قاله عدي صدام حسين في التسعينات‎:‎
ادّعى أن بطاقته التموينية مفقودة، ولهذا لا يحصل على حصته‎!‎
وزعم أن أباه (صدام حسين) فقير ولا يملك سوى بدلة رمزية واحدة‎!‎
في وقت كانت البلاد تعجّ بالقصور الرئاسية والبذخ الفاحش. هذه الأكاذيب لم تكن تهدف إلى إقناع الناس، بل إلى إذلالهم: أن ‏يسمعوا ما يناقض الواقع جهارًا نهارًا، ويصمتوا. تلك كانت لحظة سادية بامتياز، يجد فيها المتنفذ متعته في سحق كرامة ‏المواطن وإجباره على ابتلاع الإهانة‎.‎
من الماضي إلى الحاضر: الانتخابات كفضاء للسادية الرمزية
اليوم ومع الحملات الانتخابية، يتكرر المشهد بأساليب جديدة‎:‎
سياسيون يَعِدون بمحاربة الفساد بينما هم جزء أصيل منه‎.‎
آخرون يتحدثون عن خدمة الفقراء فيما يكدّسون الثروات‎.‎
وعود بتشغيل ملايين العاطلين وإصلاح البنى التحتية، بينما لا يملك النظام أدوات حقيقية لتنفيذها‎.‎
الخطورة هنا أن الكذب صارخ إلى درجة "لا يعقلها العقل البشري"، ومع ذلك يُطلَق بلا خجل. وكأن الرسالة تقول للمواطن ‏‎:‎
‎"‎أعرف أنك ترى تناقضي، أعرف أنك لا تصدقني،لكنك ستصمت، وصمتك هو لذتي الأكبر‎."‎
النتائج النفسية والاجتماعية
‏1‏‎. ‎تطبيع الهوان: حين يتكرر الكذب الوقح، يعتاد المواطن على إذلال نفسه بالصمت‎.‎
‏2‏‎. ‎قتل الثقة السياسية : ينعدم الإيمان بالعملية الانتخابية ذاتها‏‎.‎
‏3‏‎. ‎تفكك الوعي الجمعي: ينصرف الناس إلى اللامبالاة، وكأنهم فقدوا القدرة على التمييز بين الجد والهزل‎.‎
‏4‏‎. ‎قنبلة مؤجلة: تراكم هذا القهر الرمزي قد يقود إلى انفجار شعبي في لحظة غير متوقعة
الخاتمة
الكذب السلطوي ليس مجرد تضليل انتخابي، بل هو سادية سياسية ممنهجة. من أكاذيب عدي صدام حسين الفاضحة، إلى ‏وعود السياسيين اليوم التي لا يقبلها عقل، يتجلى نمط واحد: التلذذ بإذلال المواطن، سحق كرامته، وتحويل صمته إلى دليل ‏خضوع. وهنا تكمن خطورة الانتخابات العراقية: أنها لا تُدار بوصفها تنافسًا ديمقراطيًا على خدمة الشعب، بل كفضاء جديد ‏لممارسة السادية الرمزية، حيث الكذب يصبح أداة استمتاع سلطوي، والسكوت يصبح دليلًا على انتصار المتنفذين.‏
(احمد موحان )



#احمد_يونس_موحان_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (الصورة الذهنية في التسويق ... الدعاية الانتخابية العراقية ن ...
- ( بيت بيوت .. لعبة اصبح يلعبها الكبار )
- جمال الغيطاني بين (حرّاس البوابة الشرقية) و (الزيني بركات ) ...
- بين مكنسة (جاسمية) وصخرة (عبعوب) ..ما هكذا تستغفل الشعوب؟؟
- الحصة التموينية .. بين المليون والنص و(آه ونص)
- عندما تتحول الفجوة إلى جفوة -خارطة طريق لإدارة الشارع العراق ...
- ضرورة تطبيق أساليب الجودة في المدارس العراقية ..الى وزارة ال ...
- دوائر النزاهة والمفتش العام..خط ساخن - خطوط باردة
- التخطيط الإستراتيجي ودوره في تنمية الاستثمار في محافظة البصر ...
- دوائر النزاهة والمفتش العام..
- قياس تكاليف الجودة في الشركة
- استراتيجية التطوير والإصلاح الإداري لدوائر الدولة


المزيد.....




- ترامب يكشف لـCNN رد بوتين على الدعوة للانضمام إلى -مجلس السل ...
- دافـوس 2026: مـنـتـدى الـقـطـيعـة بـيـن تـرامـب وحـلـفـائـه؟ ...
- ترامب يستبعد اللجوء إلى القوة لضم غرينلاند ويتراجع عن فرض رس ...
- البرلمان الأوروبي يعلق مسار الاتفاق التجاري مع واشنطن إثر ته ...
- بعد تشبث ترامب بغرينلاند.. ما مصير علاقة أميركا بأوروبا؟
- إلى أين يصل الخلاف الأميركي الأوروبي بسبب غرينلاند؟
- ?القدس.. إقامة بؤر استيطانية جديدة قرب تجمّع الخان الأحمر
- ترامب يلتقي السيسي ويجدد عزمه التوسط لحل أزمة سد النهضة
- حماس ترد على ترامب: إذا انتهى الاحتلال فلا حاجة للمقاومة ولا ...
- واشنطن تفرض عقوبات على جمعيات فلسطينية بزعم صلتها بحماس


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد يونس موحان الحلفي - الكذب السلطوي ك (سادية سياسية )‏