عماد الشمري
كاتب وباحث وشاعر وصحفي استقصاء
(Imad Fadhil Ibrahim Alshammari)
الحوار المتمدن-العدد: 8449 - 2025 / 8 / 29 - 00:42
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
الاستنباط الفقهي" و"الفكر الإلهي الغيبي". الاستنباط الفقهي هو مصطلح إسلامي له معنى محدد، بينما "الفكر الإلهي الغيبي" ليس مصطلحًا إسلاميًا مستخدمًا بشكل شائع، ويبدو وكأنه تركيب يصف محاولة فهم شيء غيبي أو إلهي.
الاستنباط الفقهي هو عملية استخلاص الأحكام الشرعية العملية من مصادرها التفصيلية في الإسلام، وهي القرآن والسنة.
الاستنباط الفقهي: المفهوم والأدوات
الاستنباط الفقهي هو منهجية علمية تهدف إلى فهم وتفسير النصوص الدينية (القرآن والسنة النبوية) للخروج بأحكام فقهية تُنظم حياة المسلمين. هذه العملية ليست مجرد قراءة للنصوص، بل تتطلب أدوات ومعارف معينة، مثل:
القرآن الكريم: هو المصدر الأساسي، ويتم استخراج الأحكام من آياته التي تتناول التشريعات.
السنة النبوية: وهي أقوال وأفعال وتقريرات النبي محمد ﷺ، وتُعد مكملة وموضحة للقرآن.
الإجماع: وهو اتفاق جميع علماء المسلمين على حكم شرعي معين في عصر من العصور.
القياس: وهو إلحاق حكم مسألة لا نص فيها بحكم مسألة منصوص عليها لوجود علة مشتركة بينهما.
هذه الأدوات تُستخدم بأسلوب منهجي ومدروس، ويُسمى الشخص الذي يمارس هذه العملية بـ "المُجتهد".
________
الفكر الإلهي الغيبي
الفكر الإلهي الغيبي ليس مصطلحًا مُتداولًا في العلوم الإسلامية، لكن يمكن فهمه على أنه محاولة فهم أو إدراك الأمور الغيبية التي تخص الذات الإلهية أو العالم الآخر. هذه الأمور مثل:
ذات الله وصفاته: وهي من الأمور التي لا يمكن للعقل البشري إدراكها بشكل كامل، ويُعتمد فيها على ما جاء في النصوص الشرعية فقط.
الغيبيات الكبرى: مثل أحوال يوم القيامة، الجنة والنار، وأسرار القدر.
كوين والاقتراب من "الفكر الإلهي" ليس مصطلحًا إسلاميًا مستخدمًا، لأن مفهوم "الفكر الإلهي" قد يوحي بالقدرة على إدراك ذات الله وصفاته بشكل كامل، وهذا يتنافى مع العقيدة الإسلامية التي تؤكد على أن العقل البشري محدود لا يستطيع إدراك الذات الإلهية.
لذلك، يمكننا أن نفهم سؤالك بمعنى آخر وهو كيف يمكن الاقتراب من الله، وفهم ما يريده منا، وكيف نفكر بما يتوافق مع إرادته؟
الاقتراب من الله وفهم ما يريده الإنسان منه يكون من خلال عدة طرق رئيسية:
1. الإيمان والتسليم
الإيمان هو الأساس. يبدأ الاقتراب من الله بالإيمان الكامل بأسمائه وصفاته كما وردت في القرآن والسنة، مع التسليم بأن العقل البشري لا يمكنه إدراك كنه الذات الإلهية. الإيمان يفتح القلب والعقل لتلقي الهداية والرحمة الإلهية.
2. العبادات
العبادات ليست مجرد طقوس، بل هي وسيلة للتقرب من الله.
الصلاة: هي الصلة المباشرة بين العبد وربه.
الدعاء: هو وسيلة للتواصل المباشر مع الله، ومناجاته وطلب العون منه.
قراءة القرآن: ليس فقط قراءة للكلمات، بل تدبر معانيها وفهم الرسائل التي يريد الله أن يوصلها لنا.
3. التدبر والتفكر
التفكر هو أحد أهم السبل. يأمرنا الله بالنظر في ملكوته، في خلق السماوات والأرض، في آياته الكونية. هذا التدبر لا يهدف إلى إدراك ذات الله، بل يهدف إلى إدراك عظمته وقدرته، مما يزيد من خشوع الإنسان.
4. العمل الصالح والأخلاق
يتمثل الاقتراب من الله أيضًا في تطبيق ما يحبه ويرضاه في حياتنا اليومية.
أداء الواجبات: مثل الصدق، الأمانة، والعدل.
الإحسان إلى الخلق: مساعدة المحتاجين، والبر بالوالدين، وحسن معاملة الجيران.
الابتعاد عن المحرمات: تجنب ما نهى الله عنه من الأقوال والأفعال.
باختصار، الاقتراب من الله لا يتم من خلال محاولة إدراك "الفكر الإلهي" بمعناه المادي، بل من خلال التقرب منه عبر العبادة، والتدبر في آياته، وتطبيق تعاليمه في حياتنا اليومية.
الفقه الإلهي" ليست مصطلحًا إسلاميًا شائعًا. الأصح هو الفقه الإسلامي أو الفقه في الدين. إن أفكار الإصلاح في الفقه الإسلامي تهدف إلى إعادة النظر في منهجية الاستنباط والاجتهاد ليتوافق مع تحديات العصر مع الحفاظ على الأصول والثوابت. 📜
أفكار الإصلاح الفقهي
تجديد الاجتهاد: الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد لمواكبة القضايا المستجدة التي لم تكن موجودة في العصور السابقة، مثل القضايا المتعلقة بالطب الحديث، والمعاملات المالية المعقدة، والتكنولوجيا. يهدف هذا إلى إيجاد حلول شرعية مناسبة للمجتمع المعاصر.
*
التيسير ورفع الحرج: يركز الإصلاح على تقديم الفقه بصورة تيسيرية لا تعقد على الناس حياتهم، مع الالتزام بقاعدة "التيسير لا التعسير" التي جاء بها الإسلام. هذا المبدأ يسعى إلى إزالة التشدد غير المبرر في بعض المسائل.
فهم مقاصد الشريعة: يشدد المصلحون على ضرورة فهم الأهداف الكبرى للشريعة الإسلامية، مثل حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. هذا الفهم يساعد في إعطاء الأولوية للقضايا الأكثر أهمية وتجنب التمسك بالحرفية النصية التي قد تفوت الحكمة من الحكم.
مراجعة الفقه الموروث: يدعو بعض المصلحين إلى مراجعة بعض الأحكام الفقهية الموروثة التي قد تكون مبنية على أعراف اجتماعية أو ظروف تاريخية معينة، والتي قد لا تكون مناسبة في العصر الحالي، مع التمييز بين هذه الأحكام والأصول الثابتة من القرآن والسنة.
تجديد الخطاب الفقهي: يدعو الإصلاحيون إلى صياغة الخطاب الفقهي بلغة مفهومة وعصرية بعيداً عن التعقيد، وإيصاله للناس بأسلوب مقنع ومؤثر، بما يتناسب مع ثقافة العصر وأدواته، مثل وسائل الإعلام الحديثة.
النقاط الإنسانية المشتركة في الفقه المستنبط
الفقه المستنبط ليس مجرد مجموعة من القواعد الجافة، بل هو يرتكز على فهم عميق للطبيعة البشرية المشتركة. أهم النقاط الإنسانية التي يراعيها الفقه هي:
حفظ الضروريات الخمس: يهدف الفقه إلى حماية أهم ما يحتاجه الإنسان لحياة مستقرة، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال. كل الأحكام الشرعية تدور حول تحقيق هذه الأهداف.
التيسير ورفع الحرج: الفقه يهدف إلى التخفيف على الناس وعدم تحميلهم ما لا يطيقون.
العدل والمساواة: يسعى الفقه إلى تحقيق العدالة بين الناس، وإعطاء كل ذي حق حقه.
مراعاة الأعراف والمصالح: الفقه يأخذ بعين الاعتبار الأعراف والعادات السليمة للمجتمعات، ويُراعي المصالح العامة والخاصة للأفراد.
التعامل مع الغرائز البشرية: الفقه يضع أحكامًا لتنظيم الغرائز الإنسانية الطبيعية، مثل حب التملك والزواج، لتكون ضمن إطار شرعي يمنع الفساد.
دلائل الوجود
دلائل الوجود هي البراهين التي يستدل بها على وجود الله. لا يمكن حصرها في دليل واحد، ولكن أهمها:
دليل الفطرة: وهي الشعور الغريزي الموجود في الإنسان بوجود خالق أعظم.
دليل الخلق والإبداع: النظر إلى الكون ونظامه الدقيق، من حركة الكواكب إلى تركيب الخلية الواحدة، يدل على وجود خالق حكيم وقادر.
دليل النبوة: المعجزات التي أُعطيت للأنبياء، وصدق ما جاؤوا به من تعاليم، تُعد دليلاً على أنهم مرسلون من الله.
الدليل الأخلاقي: وجود مفاهيم عالمية للخير والشر، والعدل والظلم، في كل الثقافات، يدل على وجود مصدر أخلاقي أعلى يوجه البشر.
لتوحيد في الفقه المستنبط ليست مصطلحًا فقهيًا بحد ذاته، بل هي أساس الفقه كله. التوحيد هو المبدأ العقدي الأساسي الذي تبنى عليه كل الأحكام الفقهية. الفقه هو تطبيق عملي لمعنى التوحيد.
العلاقة بين التوحيد والفقه
التوحيد هو الأصل: التوحيد يعني أن الله هو الخالق، المالك، المدبر، والمشرع. هذا الاعتقاد يفرض على المسلم أن يطيع أوامر الله ويتجنب نواهيه.
الفقه هو التطبيق: الفقه الإسلامي يأخذ هذا المبدأ (التوحيد) ويطبقه في كل جوانب الحياة. فالصلاة والزكاة والصيام والحج، كلها عبادات تُفعل لله وحده. والمعاملات المالية والاجتماعية تُنظم وفقًا لشريعته، مما يمنع الفساد.
كيف ينعكس التوحيد في الفقه؟
في العبادات: كل أحكام الطهارة، الصلاة، الزكاة، الصيام، والحج، تهدف إلى إفراد الله بالعبادة.
في المعاملات: الفقه يُحرّم الربا، لأنه يُعتبر أكلًا لأموال الناس بالباطل، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدل.
في الأخلاق: الفقه يُعنى بالأخلاق، مثل الصدق والأمانة، لأنها تُعتبر من أوامر الله.
بشكل عام، كلمة التوحيد في الفقه هي الإطار الذي تُصاغ داخله جميع الأحكام الشرعية.
___
العلاقة بين الاستنباط الفقهي والفكر الإلهي الغيبي
لا يوجد رابط مباشر بين الاستنباط الفقهي و"الفكر الإلهي الغيبي" بالمعنى الذي قد تتصوره. الاستنباط الفقهي يختص بالأحكام العملية (مثل الصلاة، الزكاة، المعاملات)، وهي أمور يمكن استخراج أحكامها من النصوص. بينما الأمور الغيبية تتعلق بالإيمان والتصديق، ولا يُمكن "استنباط" أحكامها بنفس الطريقة.
باختصار، الاستنباط الفقهي هو منهج لإصدار الأحكام الشرعية العملية التي تُنظم حياة الإنسان، وهو يعتمد على مصادر محددة. أما الأمور الغيبية، فلا تخضع لمنطق الاستنباط بنفس الأسلوب، بل هي قضايا إيمانية تستند إلى التسليم بما جاء في النصوص الشرعية. ستنباط الأحكام الشرعية هو عملية منهجية يستخدمها العلماء لاستخلاص الأحكام من مصادرها الأساسية. هذه العملية ليست عشوائية، بل تحكمها قواعد وأسس علمية تُعرف باسم أصول الفقه.
_____
المصادر الأساسية لاستنباط الأحكام
تعتمد عملية استنباط الأحكام على مصادر رئيسية متفق عليها، وهي:
1. القرآن الكريم: هو المصدر الأول والأعلى، وفيه الأحكام الشرعية بشكل صريح أو ضمني.
2. السنة النبوية: وهي أقوال وأفعال وتقريرات النبي محمد ﷺ، وتأتي في المرتبة الثانية بعد القرآن لتوضيح وشرح أحكامه.
3. الإجماع: وهو اتفاق جميع علماء الأمة الإسلامية على حكم معين في عصر من العصور، ويعتبر دليلاً قوياً على صحة الحكم.
4. القياس: وهو إلحاق حكم مسألة لا يوجد فيها نص صريح بحكم مسألة أخرى منصوص عليها، لوجود سبب أو علة مشتركة بينهما.
____
الأدوات المساعدة في عملية الاستنباط
إلى جانب المصادر الأساسية، يعتمد المجتهد على أدوات أخرى لفهم النصوص واستخلاص الأحكام، ومن أهمها:
فهم اللغة العربية: يجب على المجتهد أن يكون على دراية واسعة باللغة العربية، لأنها لغة القرآن والسنة.
معرفة أسباب النزول وأسباب الورود: فهم السياق الذي نزلت فيه الآيات أو قيلت فيه الأحاديث يساعد على فهم المقصود منها.
علم الناسخ والمنسوخ: معرفة الأحكام التي ألغتها أحكام أخرى جاءت بعدها ضرورية لتجنب الخطأ في الحكم.
مقاصد الشريعة: فهم الأهداف الكلية للشريعة الإسلامية، مثل حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال.
___
خطوات عملية الاستنباط
تتم عملية الاستنباط بشكل عام وفق خطوات منطقية:
1. البحث في النصوص: يبدأ المجتهد بالبحث عن حكم المسألة في القرآن والسنة.
2. الاستعانة بأدوات الفهم: يستخدم المجتهد أدوات مثل اللغة وأسباب النزول لتحديد دلالة النص.
3. التأكد من عدم وجود تعارض: يقوم بمقارنة النصوص لضمان عدم وجود تناقض بينها.
4. اللجوء إلى المصادر الأخرى: إذا لم يجد نصًا صريحًا، يلجأ إلى الإجماع والقياس أو غيرها من الأدلة المعتبرة.
5. إصدار الحكم: بعد تحليل شامل، يصدر المجتهد الحكم الشرعي للمسألة.
#عماد_الشمري (هاشتاغ)
Imad_Fadhil_Ibrahim_Alshammari#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟