أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر حادي عبدالله - ((الدين كقيمة والعلمانية كقيد - فن ادارة الدولة))














المزيد.....

((الدين كقيمة والعلمانية كقيد - فن ادارة الدولة))


عامر حادي عبدالله
باحث

(Amer Hadi Abdullah)


الحوار المتمدن-العدد: 8446 - 2025 / 8 / 26 - 16:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الحديثُ عن الديمقراطية لا يمكن أن ينفصل عن النقاش حول العلمانية، فالأولى تدّعي أنها نظام يمنح الإنسان حقه في الحرية والاختيار، والثانية تصف نفسها بأنها الإطار الذي يحرره من سطوة المقدس في الشأن العام.

غير أن العلاقة بينهما ليست على الدوام علاقة انسجام، بل كثيراً ما كانت علاقة توتر عميق، إذ تحولت العلمانية من مجرد فصل تنظيمي بين المؤسسات الدينية، والدولة إلى مشروع إقصاء شامل للهوية الدينية في حياة الشعوب، وهنا يظهر ما يمكن أن نسميه “الوجه المظلم للعلمانية” حين تقف على الضد من روح الديمقراطية نفسها.

فالديمقراطية في معناها الأصيل، تعني أن الناس أحرار في التعبير عن إرادتهم، وأنهم متساوون في حق المشاركة السياسية، مهما اختلفت قناعاتهم ومعتقداتهم، لكن حين تأتي العلمانية المتشددة لتمنع مواطناً من الترشح أو من ممارسة نشاطه السياسي لمجرد أنه يستند إلى مرجعية دينية، فإنها بذلك لا تفصل الدين عن الدولة، بل تفصل شريحة كاملة من الشعب عن حقوقها السياسية، وهو تناقض صارخ مع جوهر الديمقراطية.

ولعل التجربة الفرنسية مثال صارخ، إذ يُرفع شعار الحرية والمساواة، لكن قوانينها تحظر الرموز الدينية في المدارس والمؤسسات العامة بحجة حماية “الحياد”، في حين أن ذلك الحياد يتحول عملياً إلى فرض ثقافة واحدة على حساب ثقافات أخرى.

والأدهى من ذلك أن العلمانية ليست قرينة للديمقراطية بالضرورة؛ فكم من أنظمة رفعت شعار العلمانية لكنها غرقت في الاستبداد، كما في التجارب الشيوعية التي ألغت الدين من الحياة العامة باسم العقل والعلم، لكنها في الوقت نفسه ألغت الإنسان ذاته حين حرمته من حق التعبير الحر وأغرقته في الطغيان الحديدي،

وكذلك الحال في أنظمة قومية عربية تبنت العلمانية لكنها حكمت شعوبها عبر الأجهزة الأمنية لا عبر صناديق الاقتراع، فكانت النتيجة غياب الديمقراطية باسم حماية الدولة الحديثة.

ومن هنا يتضح أن العلمانية ليست ضمانة للحرية ولا للديمقراطية، بل قد تكون قناعاً للاستبداد إذا استُخدمت لتبرير الإقصاء.
أما الدين، فليس بالضرورة نقيضاً للديمقراطية كما يصوره دعاة العلمانية الصلبة؛ فالتاريخ الإنساني يحمل شواهد كثيرة على أن القيم الدينية يمكن أن تكون سنداً للحرية والعدالة، لا عائقاً أمامها.

ففي التراث الإسلامي مثلاً نجد مبدأ الشورى الذي يُلزم الحاكم بالتشاور مع الأمة وأهل الرأي، وهو قريب جداً من جوهر الديمقراطية، وفي التجربة الغربية نفسها، كان للإصلاح الديني دور في تفكيك الاستبداد الكنسي وفتح الباب أمام صعود قيم الحرية السياسية، بل إن كثيراً من حركات التحرر الوطني في العالم العربي والإسلامي استندت إلى الدين كقوة تعبئة ضد الاستعمار، ولم يكن ذلك خصماً من فكرة المشاركة الشعبية بل رافداً لها.

الخلل إذن لا يكمن في الدين ولا في العلمانية كأفكار مجردة، وإنما في التوظيف المتطرف لأي منهما.
فالعلمانية إذا تحولت إلى أداة لإقصاء المتدينين تصبح نقيضاً للديمقراطية، كما أن الدين إذا تحوّل إلى ذريعة لتبرير الاستبداد يصبح أيضاً خصماً لها.
فالديمقراطية الحقيقية لا تعادي الدين ولا تحتكر الحقيقة في العلمانية، بل تسمح بتعايش الرؤى وتعدد المرجعيات داخل فضاء مشترك، يكون فيه الشعب هو الحكم الفيصل، والحرية هي القيمة العليا، والعدالة هي الغاية النهائية.

إذاً الخلل الاساسي هو في طريقة ادارة الدولة للنهج الذي تتبناه، سواء كان نهجاً علمانياً او نهجاً دينياً، وطريقة تعاملها مع الملفات ذات الصلة، واختيارها منهج مناسب وادارته بحرفية مؤسساتية هو المفصل الاساس لاستقرار الدولة ورقيها وبروزها بشكل مشرف في المجتمع الدولي.



#عامر_حادي_عبدالله (هاشتاغ)       Amer_Hadi_Abdullah#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة العميقة
- استهداف الكفاءات العلمية اثناء النزاعات المسلحة الدولية جريم ...
- رجال الدين في الكنائس والاعتداءات الجنسية على الأطفال
- عقوبة الاعدام بين الرفض والقبول


المزيد.....




- الولايات المتحدة تعلن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام في غ ...
- واشنطن ترفع جاهزيتها العسكرية وتبحث خيارات متعددة تجاه إيران ...
- إطلاق نار داخل محكمة في إسطنبول.. إصابة قاضية برصاص مدع عام ...
- أخبار اليوم: خطة ترامب لغزة تدخل -المرحلة الثانية-
- كأس أفريقيا .. ماني يطيح بآمال مصر ويقود السنغال لبلوغ النها ...
- ترامب: هل سيسيطر على جزيرة غرينلاند؟
- عاجل | أ. ف. ب عن الرئيسة المؤقتة لفنزويلا: نتطلع لحقبة سياس ...
- آبل تستعد لإطلاق أول آيفون قابل للطي في 2026
- عاجل | الرئيس السوري: حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدست ...
- علي شعث.. مهندس أسندت إليه إدارة غزة بعد الدمار


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر حادي عبدالله - ((الدين كقيمة والعلمانية كقيد - فن ادارة الدولة))