أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح عبد الرحمن صالح - الديمقراطية: ما بين المفهوم الاجتماعي الواسع والمفهوم السياسي المحدد














المزيد.....

الديمقراطية: ما بين المفهوم الاجتماعي الواسع والمفهوم السياسي المحدد


صلاح عبد الرحمن صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8438 - 2025 / 8 / 18 - 15:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


موقفين خلال المدة القصيرة الماضية استوجب كتابة هذا المقال. الموقف الأول في السويد، والثاني في العراق في البصرة تحديداً.
في الموقف الأول كانت لدي مقابلة عمل، الكثير من الأسئلة التي طرحت خلال المقابلة كانت تدور حول القيم والمفاهيم. من الأسئلة التي طرحت، ماذا تقول عن الديمقراطية؟ في اللحظات الأولى للإجابة وضمن فهمنا للديمقراطية جاء الجواب التلقائي مرتبط بالفهم السياسي للممارسة الديمقراطية. بمعنى أن الديمقراطية كلمة اغريقية وتعني حكم الشعب وما يرتبط بهذا المفهوم من عملية انتخابية وتمثيل شعبي مرتبطة بها، وكذلك وجود أحزاب سياسية والرأي والرأي الآخر.
في الموقف الثاني، يقف مواطن بصري في احدى شوارع محافظته، البصرة، موجهاً كلامه إلى المحافظ أسعد العيداني بالانتقاد والسؤال في آن واحد حول ماذا انجزتم. ينتفض المحافظ ويرد على انتقاد المواطن ويقول له "انجازنا أن واحد مثلك يقف ليتلكم معنا". وكأنه صار الحق في الكلام والنقد الذي هو من أساسيات الديمقراطية تفضل من أصحاب السلطة على المواطنين. لذلك دعوني أتحدث لكم عن الفرق في فهم الديمقراطية بين العراق والسويد.
الديمقراطية من وجهة النظر السويدية ليست فقط الحالة السياسية ولكنها تتجاوزها الى مفهوم اجتماعي أشمل، ماذا يعني ذلك؟
من المفاهيم الاساسية للديمقراطية في السويد كما مذكور على صفحة مجلس النواب السويدي "... أن جميع الناس متساوون في القيمة ويجب أن يتمتعوا بالحقوق نفسها." بينما في العراق نقول " الجميع لديه نفس الحقوق والواجبات".
للوهلة الأولى يمكن الاعتقاد أن المقاربتين متشابهتين، في الواقع ان المقاربتين بعيدتين عن بعضهما البعض، حيث أن المقاربة السويدية ارتقت إلى مفهوم اسمى، فعندما نقول " أن جميع الناس متساوون في القيمة…" هذا يختلف بشكل كبير عن فكرة المساواة بالمفهوم العراقي القائل "الجميع لديه نفس الحقوق والواجبات". حيث اننا إذا انطلقنا من مبدأ الحقوق والواجبات يكون فيها عدم مساواة ولكن إذا انطلقنا من مبدأ "جميع الناس متساوون في القيمة" تصبح الفكرة مطلقة وأوسع ومبدأ اصيل واحد للمساواة.
ربما نحتاج للتوضيح أكثر..
إن المساواة القائمة على مبدأ الحقوق والواجبات تتداخل مع أفعال وأفكار الأشخاص أنفسهم. مثلاً خلال النقاش السياسي المستمر في العراق مع سياسيين أو محللين سياسيين يقال دائماً "الذين لم يدلوا بأصواتهم في الإنتخابات لا يحق لهم الاعتراض أو المعارضة. هذا كلام ينطلق من مفهوم الحقوق والواجبات. المساواة على ضوء هذا المفهوم مقيدة ومحددة وقاصرة. وحيث أن الديمقراطية هو نظام عيش وليس نظام حكم فقط، فالديمقراطية تعني حق الأفراد في التعبير عن ارائهم حيثما كانوا، ومتى ما شاءوا، من غير تقييد أو وضع شروط. تقييد الديمقراطية بالفعل السياسي يجردها من أصالتها الإنسانية الراقية والأصيلة. في السويد يحق للجميع سواء كانوا من الذين أدلوا بأصواتهم في الإنتخابات أو الذين لم يدلوا بأصواتهم محاسبة وسؤال المسؤولين، سواء في الوزارات أو الهيئات الحكومية، أو الموجودين على مستوى المقاطعات أو المحافظات. حيث أن الشخص الذي يستلم منصب هو موظف خدمة عامة مهما يكن منصبه فمن حق المواطن، ايً كان ذلك المواطن توجيه سؤال فيما يخص عمل موظف الخدمة العامة في السويد. وهذه الحقوق محفوظة في الدستور والقوانين السويدية, سواء في قانون حق الوصول للمعلومة أو قوانين الإجراء العام بنوعيه (Allmän handling) أو (Offentlig handling). حيث أن المفهوم المطلق والأكثر انسانية في المساواة والقائم على أن "الجميع لديه نفس القيمة" يعطي الحق المطلق في ممارسة روح الديمقراطية وشموليتها الاجتماعية والإنسانية، وليس تقييدها بالعملية الإنتخابية.
إننا في العراق لو أخذنا مفهوم المساواة على اعتبار أن الجميع لديه نفس القيمة، عندها سيكون نقاشنا، أن من ادلى بصوته في الانتخابات ومن لم يدلي بصوته لديه نفس القيمة في العمل السياسي، والمجتمعي. وعدم التصويت لا يقلل من القيمة السياسية ولا يقلل من حق الفرد أو المجموعة في المشاركة السياسية فقط لأنهم لم يشاركوا في التصويت الانتخابي.



#صلاح_عبد_الرحمن_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما قبل الانهيار– الاصلاح الدستوري إحدى الحلول
- الليبرالية داخل الحزب والسلطة: مآلات المعارضة والحُكم قراءة ...


المزيد.....




- وسط انتقادات لبطء الإنقاذ.. فنزويلا تكشف حصيلة جديدة لضحايا ...
- أكثر من 3000 قميص.. هل يملك هذا الرجل أكبر مجموعة قمصان في ا ...
- الحداد يخيم على طهران مع انطلاق مراسم تشييع خامنئي
- لندن وباريس تستعدان لنشر قوات في مضيق هرمز.. وإيران تحذر من ...
- -النظام الإيراني يتصدّع، وصراع مفتوح قد يقترب- – مقال في الت ...
- الجيش الروسي يعلن تحرير مدينة كونستانتينوفكا الاستراتيجية في ...
- الإعلام العبري يراقب تدشين -الأوكتاغون- المصري اليوم
- -سرية الأبقار-.. مشروع إسرائيلي للسيطرة على الأراضي السورية ...
- 7 فوائد صحية مثبتة علميا في فنجان قهوتك اليومية
- مجرة -غير مرئية- تبعث ضوءا -مستحيلا- من فجر الكون


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صلاح عبد الرحمن صالح - الديمقراطية: ما بين المفهوم الاجتماعي الواسع والمفهوم السياسي المحدد