أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فاروق محمد الشاوي - الرمزية الدينية في البحر الأحمر: صراع النفوذ بوسائل غير مرئية














المزيد.....

الرمزية الدينية في البحر الأحمر: صراع النفوذ بوسائل غير مرئية


فاروق محمد الشاوي
(Farouk M. El-shawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8413 - 2025 / 7 / 24 - 19:53
المحور: قضايا ثقافية
    


لم يعد الصراع على البحر الأحمر مجرد منافسة عسكرية واقتصادية، بل بات ميدانًا متطورًا تتقاطع فيه أدوات النفوذ الناعم والرمزية الدينية والثقافية، في مشهد جيواستراتيجي متغير سريعًا. هذا الممر البحري الحيوي، الذي يربط بين الخليج العربي، القرن الإفريقي، والبحر المتوسط، يشهد اليوم سباقًا محمومًا بين قوى إقليمية تتجاوز في مقاربتها حدود السلاح والموانئ.

في خضم هذه التنافسات، تسعى دول مثل السعودية وتركيا وإيران والإمارات إلى ترسيخ حضورها في دول البحر الأحمر من خلال أدوات "غير مرئية" تمتد إلى الروابط الدينية والقبلية، والمدارس والمراكز الثقافية، والبعثات الخيرية والدعوية. فالدين هنا لا يُستحضر كعقيدة بقدر ما يُوظف كجسر اجتماعي واستراتيجي.

في السودان، مثلًا، كانت الطرق الصوفية تمثل لعقود بوابة تأثير ثقافي وروحي، وهو ما تنبهت له قوى إقليمية سعت إلى دعم هذه الطرق أو بناء علاقات وثيقة معها. كما شهدت جيبوتي والصومال منافسة حادة بين المشاريع الدينية والتعليمية الخليجية والتركية، وكل منها يقدم سردية ذات طابع حضاري يبرر بها حضوره.
أما إيران، فرغم بعدها الجغرافي، فإنها حاولت نسج خيوط من التأثير عبر دعم جماعات دينية وامتدادات مذهبية، وإن بدرجات محدودة، مستغلة في ذلك هشاشة بعض البيئات المحلية.

من جهة أخرى، تحاول السعودية ومصر الحفاظ على بعدهما العربي-الإسلامي عبر دعم المؤسسات الدينية التقليدية، في حين تقدم تركيا نفسها كقوة "عثمانية جديدة" تعيد وصل ما انقطع من روابط دينية وثقافية.

ويبرز في هذا السياق أيضًا الدور غير الرسمي للزعامات القبلية التي تمتد عبر الحدود من اليمن والسعودية إلى السودان وإريتريا، وتستخدمها بعض القوى لتعزيز شرعيتها المجتمعية بعيدًا عن الهياكل الرسمية.

هذه الأدوات الناعمة تخلق واقعًا مركبًا، لا تفسّره الخرائط العسكرية وحدها، بل تكشفه "الخرائط الرمزية" التي تعيد تشكيل الولاءات والانتماءات. والمفارقة أن هذه الأدوات قد تكون أكثر فاعلية من القوة الصلبة في المدى الطويل، إذ تبني شرعية من الأسفل، وليس فقط من فوق.

الخطر الأكبر أن يتحول هذا الصراع الرمزي إلى أداة استقطاب داخلي في دول البحر الأحمر، مما يهدد استقرارها ويضاعف هشاشتها، خصوصًا في ظل عدم وجود رؤية تنسيقية إفريقية-عربية تقود استراتيجية متماسكة في هذه المنطقة الحساسة.

باختصار، الصراع على البحر الأحمر لم يعد مرئيًا فقط، بل أصبح معركة هويات ناعمة وأجندات دينية متنافسة. وهي معركة تستحق أن تُقرأ بعين أكثر عمقًا، وأن تُدار بأدوات أكثر وعيًا.



#فاروق_محمد_الشاوي (هاشتاغ)       Farouk_M._El-shawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تكفير المخالف وتأبيد الاختلاف: قراءة في ضوء النصوص القرآنية ...
- جهنم كأداة ردع رمزي: إعادة تأويل مفهوم العقاب في العقيدة الإ ...
- تحديات العدالة الاجتماعية واستراتيجيات المواجهة
- جدل الحرية


المزيد.....




- بعد تحذير إيران للسفن.. ما المسارات الثلاثة عبر مضيق هرمز؟
- نتنياهو -يحتاج إلى عدو خارجي للبقاء في السلطة-.. شاهد ما قال ...
- ارتديا نقابا.. مصر: القبض على شخصين سرقا شقة سيدة مسنة بعد ت ...
- -ذيول النظام السابق-.. نجيب ساويرس يعلق على تفجير دمشق لمحاو ...
- اغتيال عراقجي وقاليباف خلال المفاوضات.. كيف تدخلت واشنطن في ...
- إسرائيليون يحيون 1000 يوم على هجوم 7 أكتوبر
- -لا نقصف أثناء الفطور لكننا فعلناها-.. كواليس الساعات الأخير ...
- بعد الإقصاء أمام سويسرا.. رياض محرز يعلن اعتزاله اللعب الدول ...
- انطلاق مراسم تشييع خامنئي في مسار يمتد أسبوعا بين مدن إيراني ...
- سوريا.. جدل حول افتتاح صالون تجميل في النبك ومطالبات بمراعاة ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - فاروق محمد الشاوي - الرمزية الدينية في البحر الأحمر: صراع النفوذ بوسائل غير مرئية