أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام محمود فهمي - ثقافةُ استحالةِ الحوارِ














المزيد.....

ثقافةُ استحالةِ الحوارِ


حسام محمود فهمي

الحوار المتمدن-العدد: 1813 - 2007 / 2 / 1 - 09:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الثقافةُ هي الإلمامُ بمعارفٍ متعددةِ واستيعابِها، ولو كانت علي خلافٍ مع المعتقداتِ الشخصيةِ، هي الاقتناعُ بحقِ الآخرين في الاختلافِ وبضرورتِه. الثقافةُ ليست بالمؤهلِ العلمي مهما علا، ولا هي بكرسي سلطةِ ولو تضخمت؛ ما كان بن خلدون ولا عباس العقاد ولا محمد حسنين هيكل من حملةِ الدكتوراة، لكنهم من العمالقةِ، كم من ملوكٍ ورؤساءٍ نضحَت ألسنتُهم بضحالةِ ما بدواخلِهم. الثقافةُ سمةُ أفرادٍ وشعوبٍ، إنها تورثُ من جيلِ إلي ما يليه، بقدرِ ما تشيعُ تسمو المجتمعاتُ، حكاماً ومحكومين.
شاعَ مصطلحُ الثقافةِ علي ما هو جيدٍ وما هو ردئ، فإذا عمَ الوعيُ سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فإن ثقافةَ المجتمعِ هي الاستنارةُ والانفتاحُ، أما إذا استشري الجهلُ والعنفُ والفسادُ فإن ثقافةَ المجتمعِ هي الانغلاقُ والقمعُ. مصطلحُ الثقافةِ استُخدِمَ في الحالين بمعنيين مختلفين، مرةٌ للدلالةِ علي التقدمِ وأخري للتأكيدِ علي التخلفِ. دعاني لهذه المقدمةُ ثقافةُ مجتمعاتنا، فهي ثقافةٌ وفقاً لأحدِ التعريفين، لكنها واقعاً قمةٌ في الجهلِ والانحطاطِ الفكري والأخلاقي.
لنبدأ ببساطةٍ في متابعةِ تعليقاتِ القراءِ علي المقالاتِ، فهي تبدأُ بردٍ علي مقالةٍ يستفزُ آخرين للردِ عليه، ينشغلون عن المقالةِ الأصليةِ إما بالتشاتمِ أو بالجنوحِ إلي موضوعاتٍ بعيدةٍ، كأن كلً يغني علي ما بداخلِه، إنها مجردُ فرصةٍ لإخراجِ ما بالصدورِ في أي موضوعٍ، جنوحٌ عن آدابِ الحوارِ وحقِِ الاختلافِ إن خالفت المقالةُ أو الآراءُ ما يُعتقدُ صواباً، احتكارٌ كاذبٌ للحقيقةِ والعقلِ والمعرفةِ، اتهاماتٌ بالكفرِ والجهلِ والخيانةِ، لو كان المعلقون، لا القراءُ، في مواجهةِ بعضهم البعضِ لتقاتلوا بكلِ ما هو ممنوعٍ.
التعليقاتُ علي المقالاتِ مجردُ مرآةٍ لثقافةِ المنطقةِ العربيةِ والإسلاميةِ، قتالٌ وصراعٌ في كلِ مكانٍ، الدماءُ تسيلُ أنهاراً، بأيدي من يُسمون أشقاءً، في فلسطين، في العراق، في لبنان، في الصومالِ، في السودانِ. إذا لم يتقاتلوا فتهديدٌ به، الأوضاعُ دائماً علي الحافةِ، علي وشكِ الانفجارِ، الكلُ متربصٌ متحفزٌ، القتالٌ علي مسافةٍ بعرضِ شعرةٍ. قتالٌ لكلِ سببٍ، سياسيٍ، دينيٍ، اجتماعيٍ، اقتصاديٍ، حتي رياضيٍ كما حدثَ لمنتخبِ الكرةِ الخماسيةِ المصري في ليبيا.
لا يمكنُ الركونُ لنظريةِ المؤامرةِ، فالخطايا ضاربةٌ في الجذورِ، رفضُ الحوارِ متوارثٌ عبرَ التاريخِ، تاريخٌ لا يكذبُ، فيه الاقتتالُ قبلَ ظهورِ الأعداءِ، قبلَ أن يفكروا في التآمرِ. وإذا سلمنا بنظريةِ المؤامرةِ، فأين العقولِ؟ أ إلي هذا الحدِ بلغت غفلةُ الانخداعِ؟ نظريةُ المؤامرةِ خداعٌ للذاتِ، لتسبيبِ كُرهِ الحوارِ والعقلِ، لإضفاءِ الشرعيةِ علي رفضِ الآخرين، لاحتكارِ الصوابِ.
وصلت الأمورُ لطريقٍ مسدودٍ، لا يؤدي إلا إلي مزيدٍ من التخلفِ والتآكلِ، إلي الانقراضِ المحتومِ،،



#حسام_محمود_فهمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفقرُ قلةُ قيمةِ.. للدولِ كما هو للبشرِ
- أعضاء هيئات التدريس بالجامعات .. شماعة وحائط مائل
- في الجامعات..التحايل بالدستور وعلي القوانين
- وأين كانت الأجهزة الأمنية؟!
- شراء اللاعب ولا تربيته
- الانحباسُ داخلَ الذاتِ
- وزيرٌ في تقاطعِ صراعاتٍ
- ثورة سلمية في أمريكا
- اللحم المكشوف والعقل الملفوف
- إلي متي؟ إلي أين؟
- أمريكا لا تغير ما بشعوبٍ ...
- مصر نووية بعد أن كانت توشكية
- الارتزاق بالإسلام
- بابا واحد ... وآلاف
- البابا والمسلمون
- حسن نصر الله نموذج
- خسائر مصر تفوق خسائر أمريكا بمراحل
- هزيمة اسرائيل وانتصار حزب الله
- الإسرئيليون في المخابئ
- الرؤية بالهوى


المزيد.....




- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسام محمود فهمي - ثقافةُ استحالةِ الحوارِ