أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - كؤوس الصور اللا مرئية














المزيد.....

كؤوس الصور اللا مرئية


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8323 - 2025 / 4 / 25 - 16:13
المحور: الادب والفن
    


ذات مساءٍ نسيت فيه اللغةُ كيف تُنطق،
انحنيتُ على ظلّي وقلتُ له:
اصنع لي كاميرا لا تشبه الأرض.
فانحنى الزمن من حولي
كأنّه عنكبوتٌ يعزف على أوتار الضوء،
وصنعتُ من علبة سردين صدئة
بوابةً إلى الغياب.
حفرتُ فيها ثقبًا
بإبرةٍ وجدتها داخل حلمٍ
كان يسير على أربع ويأكل أوراق التقويم.
لم أضع في الكاميرا فيلماً،
بل قطرة من دم الذاكرة،
وريشة طائرٍ نسي لماذا كان يطير.
ثم اختبأتُ داخل الصندوق،
وتركتُ الثقب مفتوحًا...
ليدخل الضوء مثل ثعبان أعمى
يبحث عن جسدٍ يحلم به.
الورقة في الداخل
لم تكن ورقة،
بل جلد كوكبٍ نائم
يتقلّب تحت شمسٍ لم تولد بعد.
وحين نظرتُ إلى "الصورة"،
رأيتُ ساقيّ طفلة تجرّ قمرًا صغيرًا خلفها،
ورأيتُ تفاحة تبتسم قبل أن تُؤكَل،
ورأيتُني أنا… دون وجه،
أكتب هذه الكلمات
على ورقةٍ تنمو فيها أوراق شجر.
دفتر الصور هذا،
لا يُفتح باليد،
بل بالهمس.
تضع خدّك على الغلاف،
وتغمض عينيك،
فينبض غلافه كشفة قلب
ويهمس لك باسمك… كما نطقه الحلم أول مرّة.

كأس أولى – "بزوغ الحرف الأول"
كان الحرفُ الأولُ
جائعًا…
يمشي على أربع،
يبحث عن فمٍ
يولد فيه العالم.
لم تكن هناك سماء،
فارتجف الحرف
وصنعها من زفيره.
كلّ شيءٍ كان صدفةً،
إلى أن نظرت إليه الكلمة
وقالت:
"كن ظلّي يا صديقي، نجرّ الكون معًا."
فانبعث الزمن،
لا كخطّ مستقيم،
بل كسرب نحلٍ يشرب من زهرة المعنى.

كأس ثانية – "سكر اللغة"

أنا لا أكتب،
أنا أُنزف… لكن بالترتيب.
أفتح جملةً، فتخرج منها حمامة برأس ساعة.
أكسر فعلًا ماضيًا، فيخرج منه طفلٌ يبكي بصوت الأمس.
الحروف ليست حروفًا،
إنها أبواب.
كلّ "أ" هي قوس قزح،
وكلّ "ن" هي موجة،
وكل "ت" … مجرّة تنام على خاصرتي.
أنا الآن في سُكْرِ الكلمة،
أرى الأشياء تذوب وتعيد تشكيل نفسها:
الكرسي يصبح قمرًا،
والنافذة تصبح سؤالًا،
وأنا… لست أنا،
بل ضوءٌ يتجوّل في جسد الفكرة.

كأس ثالثة - " تماثيل النحاس"

احاول اللحاق بظلي فاسبقه ..
في الافق تضحك نجمة
ثم تقفز في نصف فنجان قهوة باردة
في القاعة تسير ببطء تماثيل النحاس !
اخاطب النافذة .. اسألها عن طفلة الضوء التي تداعب الزجاج كقطة فقدت امها ... فتهمس غيمة من وراء ورق الكينا المبلل
رويدك ايها المسافر ... فشراعك ينتظر الريح والريح تغفو
تحلم بالموج وبالبحار

كاس رابعة – "أثر الخطوة التي لم تُمشَ"
أصغي لخطوتك وهي لا تأتي،
فتتشقق الأرض على استحياء
وتخرج منها زهرة
تحمل في قلبها خارطة نحو المجهول.
في ركن القاعة
تسعل ساعة جدارية
تحاول أن تتذكّر كيف كان الوقت
قبل أن تبلعه قصيدة.

النافذة لا تجيب…
لكن انعكاس وجهي على الزجاج
يمحو وجهي.
وأنا،
كفكرة تسللت من رأس حبر
إلى كفّ قصيدة،
أحاول أن أصفّف الوقت
كما يصفّف الحالم شعر الحنين
قبل النوم.


كأس خامسة - "الصبح يشرق دون شمس "

دون شمس ياتي الصباح
عيناك شمسي يقول شاعر الظلال ... وفي الركن من القرميد العتيق تصحو عصفورة
وتكمل غزل معطف الضوء ..
حارس المكتبة العجوز يلملم اعقاب السجائر .. بعد ان عاد ابطال الروايات الى صفحات الكتب العتيقة ...
يتمتم بكلمات اغنية بلا كلمات قبل ان يفتح كتابه الخاص ليغفو تحت غطاء الكلمات ...

كأس سادسة – "حين تتثاءب القصيدة"
يتثاءب الحرف في زاوية الورقة،
فيسقط منه حرف عتيق…
كان نائمًا منذ قرن
في حضن شاعرٍ نسي كيف يبكي.
في الخارج،
تتسلّل خيوط لا لون لها
كأن الضوء يعيد التفكير في نفسه.
في الطابق العلوي
تعزف الأرض نغمة لا يسمعها أحد،
إلا القطة التي تنام فوق ديوان نزار
وتحلم أنها امرأةٌ من ورق.
كل شيء في هذا الصباح
يحاول أن لا يكون…
إلا الريح،
فهي تكتب بخفة أنفاسها
رسائل على أوراق الشجر
رسائل .. لن يقرؤها أحد ..!



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة
- الموت ضحكا .. وقصص اخرى
- مما تنبأ به العراف العجوز
- هذا زمانك .. قد مضت ازمانهم
- كي تبصر .. وخفقات اخرى
- وجوه وأقنعة
- حيرة الشمع
- الثورة والقطيع .. وقصص اخرى
- مثل سرب من طيور في اخاديد السحاب
- محض وهم وعرب
- بهتت جموع الخانعين
- ولنا نصيبنا من الفرح ايضا
- من القاصي الى الداني
- اهادن غيم ايلول
- لؤلؤة الشمس
- نافذة لا تصد الريح


المزيد.....




- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)
- التعليم العالي: السينما والفنون والتراث تواصل إثراء فعاليات ...
- التعليم العالي: اليوم الموعد النهائي لتسجيل رغبات طلاب الشها ...
- أفلام الحروب تحصد الجوائز الكبرى في مهرجان البندقية السينمائ ...
- يروي الإبادة بعيون طفلة.. فيلم -غزة 13- في مهرجان تورنتو الس ...
- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منذر ابو حلتم - كؤوس الصور اللا مرئية