أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - فَلْسَفَةُ التِّكْنُولُوجْيَا : -الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-















المزيد.....



فَلْسَفَةُ التِّكْنُولُوجْيَا : -الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-


حمودة المعناوي

الحوار المتمدن-العدد: 8318 - 2025 / 4 / 20 - 18:30
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


_ مَفْهُومُ فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا

فَلْسَفَة التَّكْنُولُوجْيَا "Philosophy of Technology"هِيَ فَرْعٌ فَلْسَفِيّ يَدْرُس طَبِيعَة التِّكْنُولُوجْيَا وَأثَارِهَا الِإجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّة. هَذَا الْفَرْعِ الْفَلْسَفِيّ ظَهَر مُنْذُ نِصْفِ قَرْنٍ تَقْرِيبًا، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَسْرَعِ الْفُرُوع الْفَلْسَفِيَّة نُمُوًّا وَإتِّسَاعًا فِي الْوَقْتِ الرَّاهِن. يُعْتَبَر الْفَيْلَسُوفُ الْأَلْمَانِيُّ وَعَالِم الْجُغْرَافِيَا أَرِنِست كَابٍ Ernst" Kapp" أَوَّلُ مَنْ إسْتَخْدَمَ مُصْطَلَح "فَلْسَفَة التَّكْنُولُوجْيَا" فِي كِتَابِهِ "أُسِّس فَلْسَفَة التِّقْنِيَّة" الَّذِي نَشْرِه عَامّ 1877. وَبِصِفَة عَامَّة، يُمْكِنُ تَعْرِيفُ فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا بِأَنَّهَا مُحَاوَلَةٌ لِفَهْمٍ طَبِيعَة التِّكْنُولُوجْيَا وَتَأْثِيرِهَا عَلَى الْبِيئَةِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالْوُجُود الْإِنْسَانِيّ. فِي الْمَاضِي، كَانْ الْبَحْث الْفَلْسَفِيّ الْمُتَعَلِّق بِالتِّكْنُولُوجْيَا يَرْتَبِط بِمُنَاقَشَة الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا، وَالتَّسَاؤُل حَوْلَ مَا إذَا كَانَتْ التِّكْنُولُوجْيَا تَقْلِيد لِلطَّبِيعَة أَمْ إنَّهَا تَتَجَاوَزُهَا. فَقَدْ رَأَى فَلَاسِفَةِ الْيُونَانِ الْقُدَمَاء، مِثْل أَرِسْطُو "Aristotle"، أَنَّ التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ مُحَاوَلَةٌ لِتَقْلِيد الطَّبِيعَة. بَيْنَمَا فِي عَصْرِ النَّهْضَةِ، بَدَأ الْمُفَكِّرُون مِثْل فَرَانْسِيس بِيكُون" Francis Bacon"، فِي النَّظَرِ إلَى التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى أَنَّهَا وَسِيلَةٌ لِتَحْسِينِ ظُرُوفِ الْمَعِيشَة. لَكِنْ مَعَ التَّسَارُع الْهَائِلُ فِي التَّطَوُّرِ التِّكْنُولُوجْيّ فِي الْقَرْنَيْنِ الْأَخِيرَيْن، أَصْبَحْت التِّكْنُولُوجْيَا أكْثَرَ تَعْقِيدًا وَتَأْثِيرًا عَلَى الْمُجْتَمَعِ، مِمَّا دَفَعَ الْفَلَاسِفَةُ إلَى التَّرْكِيز أَكْثَرَ عَلَى دِرَاسَة أثَار التِّكْنُولُوجْيَا الِإجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّة. فَأَصْبَح مَوْضُوع فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا الْحَدِيثَةِ يَشْمَل قَضَايَا مِثْلُ: كَيْفَ تُؤَثِّرُ التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى طَرِيقَةِ تَفَكَّيرِنَا وَتَفَاعُلِنَا؟ وَمَا هِيَ التَّدَاعِيَات الْأَخْلَاقِيَّة لِلتِّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة؟ وَهَلْ يُمْكِنُ لِلتَّكْنُولُوجْيَا أَنْ تُحَرّرَ الْإِنْسَانِ أَمْ إِنَّهَا تُسَيْطِرُ عَلَيْهِ؟ ظَهَرَتْ إتِّجَاهَات مُتَنَوِّعَة فِي فَلْسَفَةِ التِّكْنُولُوجْيَا، بَعْضهَا أَكْثَرَ نَظَرِيَّة وَبَعْضُهَا أَكْثَرَ تَطْبِيقِيّ. فَهُنَاك إتِّجَاهَات تُرَكِّزُ عَلَى تَأْصِيلِ الْمَفَاهِيم الْأَسَاسِيَّة لِلتَّكْنُولُوجْيَا، وَأُخْرَى تُحَلِّل تَأْثِيرَات التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى الْمُجْتَمَعِ. كَمَا ظَهَرَتْ مَدَاخِل فَلْسَفِيَّة مُخْتَلِفَةٌ فِي دِرَاسَةِ التِّكْنُولُوجْيَا مِثْل الْبَرَاجْمَاتِيَّة وَ الفَيْنُومِينُولُوجِيَّا وَالْمَارُّكِسِيَّة. وَمَنْ أَبْرَز الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ سَاهِموا فِي تَأْسِيسِ هَذَا الْحَقْلِ الْفَلْسَفِيّ الْجَدِيد نَجِد،هَايْدِغَر "Heidegger" وَ مَارْكْيُّوز "Marcuse" وَ فْرِّيدِرِيك جَوْنْز "Frederick Jones" فَقَدْ بَحَثُوا فِي قَضَايَا مِثْل الطَّبِيعَة الِأنْطُوَلُوجِيَّة لِلتَّكْنُولُوجْيَا، وَ عَلَاقَتِهَا بِالْعِلْم وَالْفَنّ، وَدَوْرُهَا فِي عَلَاقَةِ الْإِنْسَان بِالْعَالِم، وَ الْأثَار السَّلْبِيَّة الْمُحْتَمَلَة لِلتَّكْنُولُوجْيَا عَلَى الْإِنْسَانِ وَالْمُجْتَمَعِ. يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ فَلْسَفَةَ التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ حَقْل فَلْسَفِيّ نَشَأ مُنْذُ نِصْفِ قَرْنٍ تَقْرِيبًا كَإسْتَجَابَة لِلتِّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة المُتَسَارِعَة، وَاَلَّتِي أَحْدَثَتْ تَغْيِيرَات جِذْرِيَّة فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ الْمُعَاصِرِ. وَتَسْعَى هَذِهِ الْفَلْسَفَةَ إلَى فَهْمِ طَبِيعَةِ التِّكْنُولُوجْيَا وَ دَوْرُهَا فِي تَشْكِيلِ الْبِيئَةِ وَالْمُجْتَمَعِ وَالثَّقَافَة وَالْأَخْلَاق. وَهِيَ تُمَثِّلُ مَجَالًا فَلْسَفِيًّا خِصْبًا لِإسْتِكْشَاف الْعَلَاقَة الْمُتَشَابِكَة بَيْنَ التِّكْنُولُوجْيَا وَالْوُجُود الْإِنْسَانِيّ.

_ فَلْسَفَةُ التِّكْنُولُوجْيَا : التَّعْرِيف الْإجَرَائِي

فَلْسَفَةُ التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ تُخَصِّص فَلْسَفِيّ يَتَنَاوَل مُخْتَلِفَ جَوَانِبِ التِّكْنُولُوجْيَا وَأثَرَهَا عَلَى الْبَشَرِ وَالْمُجْتَمَع. وَ قَدْ ظَهَرَتْ فَلْسَفَةُ التِّكْنُولُوجْيَا كَمَجْال مَعْرِفِيّ مُسْتَقِلّ خِلَال النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ وَأَصْبَحَتْ تُعْنَى بِدِرَاسَة طَبِيعَة التِّكْنُولُوجْيَا وَالتَّأْثِيرَات النَّاجِمَة عَنْهَا عَلَى الْبِيئَةِ وَ الْحَيَاة الْإِنْسَانِيَّة وَالِإجْتِمَاعِيَّة. فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا تَنْظُرَ إلَى التِّكْنُولُوجْيَا مِنْ زَوَايَا مُتَعَدِّدَة. فَبَعْض الْفَلَاسِفَة يَنْظُرُونَ إلَيْهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَرَّدُ هَنْدَسَة أَوْ تَرْكِيب لِلْآلَآت وَالْأَدَوَات، بَيْنَمَا يَرَّى آخَرُونَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ تُشْكِل فَهُمَا جَدِيدًا لِلْعَالِم وَالْوُجُود. فَمِنْ هَذِهِ الزَّاوِيَةِ، تُعَدُّ التِّكْنُولُوجْيَا ذَاتِ طَبِيعَةٍ فَلْسَفِيَّة وَلَيْسَتْ فَقَطْ أَدَّاة تَطْبِيقِيٍّة. وَمَنْ أَبْرَز الْمَوَاضِيعِ الَّتِي تَنَاوَلَتْهَا فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا، طَبِيعَة التِّكْنُولُوجْيَا. مَا هِيَ مَاهِيَّةُ التِّكْنُولُوجْيَا وَمَا هِيَ الْفُرُوقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِلْمِ؟ هَلْ التِّكْنُولُوجْيَا مُجَرَّد تَطْبِيق لِلْعِلْم أَمْ لَهَا طَبِيعَة مُخْتَلِفَة. التَّأْثِيرَات الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالثَّقَافِيَّةِ لِلتَّكْنُولُوجْيَا ؟ كَيْفَ تُؤَثِّرُ التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى الْمُجْتَمَعِ وَالثَّقَافَة؟ وَهَلْ هَذَا التَّأْثِيرِ إِيجَابِيّ أَمْ سَلْبِيّ ؟ أَخْلَاقِيَّات التِّكْنُولُوجْيَا ؟ مَا هِيَ الْأثَار الْأَخْلَاقِيَّة الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى تَطَوُّرِ التِّكْنُولُوجْيَا؟ وَمَا هِيَ الْمَعَايِير الْأَخْلَاقِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي مُرَاعَاتُهَا فِي تَصْمِيمِ وَتَطْوِير التِّقْنِيَّات الْجَدِيدَة ؟. الْهُوِيَّة الْإِنْسَانِيَّة وَالتِّكْنُولُوجْيَا ؟ كَيْفَ تُؤَثِّرُ التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى مَفْهُومِ الذَّات وَ الْهُوِيَّة الْإِنْسَانِيَّةِ؟ وَهَلْ سَتُؤَدِّي التَّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة إلَى إعَادَةِ تَعْرِيف مَاهِيَّة الْإِنْسَان؟. السَّيْطَرَةَ عَلَى التِّكْنُولُوجْيَا ؟ هَلْ الْبَشَر يَسِيطِرُون عَلَى التِّكْنُولُوجْيَا أَمْ إِنَّهَا تُسَيْطِر عَلَيْهِمْ؟ وَمَا هِيَ حُدُودُ هَذِهِ السَّيْطَرَة؟. يَتَّضِحُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِيعُ أَنَّ فَلْسَفَةَ التِّكْنُولُوجْيَا تَتَجَاوَز مُجَرَّد دِرَاسَة التَّطْبِيقَات التِّكْنُولُوجِيَّة إلَى الْبَحْثِ فِي الْأبْعَادِ الْأَكْثَرِ عُمْقًا الْمُتَعَلِّقَة بِالتِّكْنُولُوجْيَا وَأثَرَهَا عَلَى الْإِنْسَانِ وَالْمُجْتَمَعِ. إنَّهَا تَسْعَى إِلَى فَهْمِ طَبِيعَةِ التِّكْنُولُوجْيَا وَدَوْرُهَا فِي صِيَاغَةِ الْحَيَاةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْعَالِم الْمُحِيط بِنَا. مِنْ أَبْرَزِ الْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ سَاهِموا فِي تَطْوِيرِ فَلْسَفَة التِّكْنُولُوجْيَا نَذْكُر دُون أَيَّدَه "Don Ihde" وَ هَايَدغر "Heidegger" وَمَيِّلز "Mill s". وَ فِيلبر "Flipper" فَفِي كُتُبِهِمْ وَمُؤَلَّفَاتِهِمْ تَنَاوَلُوا قَضَايَا فَلْسَفِيَّة مُتَعَلِّقَة بِالتِّكْنُولُوجْيَا مِثْل طَبِيعَة التِّقْنِيَّة، وَالْعَلَاقَةُ بَيْنَ التِّكْنُولُوجْيَا وَالْإِنْسَان، وَ التَّأْثِيرَات الثَّقَافِيَّة وَالِإجْتِمَاعِيَّة لِلتَّكْنُولُوجْيَا. وَقَدْ أَثَّرَتْ أَفْكَار هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةِ بِشَكْلٍ كَبِيرٍ عَلَى تَطَوُّرِ هَذَا الْمَجَالِ المَعْرِفِيّ. بِالتَّالِي يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ فَلْسَفَةَ التِّكْنُولُوجْيَا تَمَثَّل مُحَاوَلَةٌ لِفَهْمٍ التِّكْنُولُوجْيَا بِصُورَة شَامِلَة وَ عَمِيقَة، مُتَجَاوِزَة النَّظْرَة التِّقْنِيَّة الضَّيِّقَة لَهَا. فَهِيَ تَسْعَى إِلَى الْكَشْفِ عَنْ طَبِيعَةِ التِّكْنُولُوجْيَا وَأثَارِهَا عَلَى الْإِنْسَانِ وَ الْمُجْتَمَعِ وَالْعَالِم، وَذَلِكَ مِنْ خِلَالِ مَنْظُور فَلْسَفِيّ نَقْدِيّ. وَبِهَذَا الشَّكْلِ، تُسَاهِم فَلْسَفَة التَّكْنُولُوجْيَا فِي فَهْمِ التَّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة المُتَسَارِعَة وَتَوْجِيهُهَا بِمَا يَخْدُم الْإِنْسَان وَيُحَقِّق رِفَاهِيَتِه.

_ مَاهِيَّةِ التِّكْنُولُوجْيَا وَمَا هِيَ الْفُرُوقُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ الْعِلْمِ

التِّكْنُولُوجْيَا هِي تَطْبِيق الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة وَالتِّقْنِيَة لِتَصْمِيم وَ إِنْتَاج مُنْتَجَات أَوْ عَمَلِيَّات أَوْ خِدْمَاتٍ جَدِيدَةً أَوْ مُحْسِنَة. بَيْنَمَا الْعِلْمِ هُوَ الْمَعْرِفَةُ الْمُنَظَّمَة وَالْمِنْهَجِيَّة الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى فَهْمِ الطَّبِيعَة وَالظَّوَاهِر الطَّبِيعِيَّة. الْفَرْق الرَّئِيسِيّ بَيْنَهُمَا هُوَ أَنْ الْعِلْم يُرَكِّزُ عَلَى إكْتِشَاف الْمَعْرِفَة وَالْبَحْثُ عَنْ الْحَقَائِقِ وَ الْقَوَانِين الطَّبِيعِيَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا تُرَكِّزُ عَلَى تَطْبِيقِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ لِإِنْشَاء تِقْنِيَات وَإبْتكارات جَدِيدَةٍ تَخْدُم الْبَشَرِيَّة. الْعِلْمِ هُوَ الْأَسَاسُ وَالْمُحَرِّك لِلتَّكْنُولُوجْيَا، وَلَكِنْ التِّكْنُولُوجْيَا تَذْهَبُ إلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مُجَرَّدِ الْمَعْرِفَةُ النَّظَرِيَّة وَ تُجَسِدَهَا فِي تَطْبِيقَات عَمَلِيَّة. يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا هِي تَطْبِيق الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة وَ التِّقْنِيَة لِتَصْمِيم وَ إِنْتَاج مُنْتَجَات أَوْ عَمَلِيَّات أَوْ خِدْمَاتٍ جَدِيدَةً أَوْ مُحْسِنَة. وَتَشْمَل التِّكْنُولُوجْيَا مَجْمُوعَة وَاسِعَةٍ مِنْ الْأَنْشِطَة وَالْعَمَلِيَّات الَّتِي تسْتَخْدَمُ الْمَعْرِفَة وَ الْمُهَارات لِحِلِّ الْمُشْكِلَات الْعَمَلِيَّة وَتَلْبِيَة الإِحْتِيَاجَات الْبَشَرِيَّة. أَمَّا الْعِلْمُ فَهُوَ الْمَعْرِفَةُ الْمُنَظَّمَة وَ الْمنْهَجِيَّة الَّتِي تَهْدِفُ إِلَى فَهْمِ الطَّبِيعَة وَالظَّوَاهِر الطَّبِيعِيَّة. يَسْتَخْدِم الْعُلَمَاء الطُّرُق الْعِلْمِيَّة الْمُنَظَّمَة، مِثْل الْمُلَاحَظَة وَ التَّجْرِيب وَالتَّحْلِيل، لِجَمْع الْبَيَانَات وَالْمَعْلُومَات وَتَطْوِير النَّظَرِيَّات وَالْقَوَانِينِ الَّتِي تُفَسَّرُ الظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ. كَمَا أَنَّ الْفَرْقَ الرَّئِيسِيّ بَيْن التِّكْنُولُوجْيَا وَ الْعِلْم يَتَجَلَّى فِي أَنَّ الْعِلْمَ يُرَكِّزُ عَلَى إكْتِشَاف الْمَعْرِفَة وَ الْبَحْثُ عَنْ الْحَقَائِقِ وَالْقَوَانِين الطَّبِيعِيَّة. أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا تُرَكِّزُ عَلَى تَطْبِيقِ الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة لِإِنْشَاء تِقْنِيَات وَإبْتكارات جَدِيدَةٍ تَخْدُم الْبَشَرِيَّة. أَيْ إنْ الْعِلْمِ هُوَ الْأَسَاسُ وَالْمُحَرِّك لِلتَّكْنُولُوجْيَا وَلَكِنْ التِّكْنُولُوجْيَا تَذْهَبُ إلَى مَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ مُجَرَّدِ الْمَعْرِفَة النَّظَرِيَّة وَ تُجَسِدَهَا فِي تَطْبِيقَات عَمَلِيَّة.
. الْعِلْمُ وَالتِّكْنُولُوجْيَا وَإِنْ كَانَا مُرْتَبِطَان بِبَعْضِهِمَا الْبَعْضُ إلَّا أَنَّهُمَا لَيْسَا شَيْئًا وَاحِدًا. هُنَاك الْعَدِيدِ مِنَ الِإخْتِلَافَات الْجَوْهَرِيَّة بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا. الْعِلْمِ هُوَ نَشَاط مَعْرِفِيّ يَهْدِفُ إِلَى فَهْمِ الظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ وَالْكَوْنِيَّة وَإِيجَادِ تَفْسِيرَات عِلْمِيَّة لَهَا عَبَّرَ الْمَنْهَجُ الْعِلْمِيّ الْقَائِمِ عَلَى الْمُلَاحَظَةِ وَالتَّجْرِيب وَالتَّحْلِيل. أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَهِي تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ لِلْمَعَارِف وَالنَّظَرِيَّات الْعِلْمِيَّة بِهَدَف إنْتَاج أَدَوَات وَأَجْهِزَة وَتَطْوِير طُرُق وَأَسَالِيب تُحَقِّق أَهْدَافًا عَمَلِيَّة مَلْمُوسَة وَتُلَبِّي إحْتِيَاجَات الْإِنْسَان. كَمَا أَنَّ الْمَعْرِفَةَ الْعِلْمِيَّة هِيَ مَعْرِفَةُ نَظَرِيَّة تَهْدِفُ إِلَى الْفَهْمِ وَ التَّفْسِير، بَيْنَمَا الْمَعْرِفَة التِّكْنُولُوجِيَّة هِيَ مَعْرِفَةُ تَطْبِيقِيٍّة تَهْدِفُ إِلَى الْإِنْتَاج وَالتَّصْنِيع. فَالْعِلْم يُنْتِج مَعَارِف وَحَقَائِق جَدِيدَةً عَنْ الْعَالِمِ وَالطَّبِيعَة، أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَتَسْتَخْدُم هَذِهِ الْمَعَارِفُ لِحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ الْعَمَلِيَّة وَالْعَمَلُ عَلَى تَطْوِير الْمُنْتَجَات وَالْخِدْمَات. و يَعْتَمِدُ الْعِلْمَ عَلَى الْمَنْهَجِ الْعِلْمِيِّ الْقَائِمِ عَلَى الْمُلَاحَظَةِ وَالتَّجْرِيب وَالتَّحْلِيل وَالتَّفْسِير، بَيْنَمَا تَعْتَمِد التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى تَطْبِيقِ الْمَعَارِف وَالنَّظَرِيَّات الْعِلْمِيَّة لِتَصْمِيم وَتَطْوِير الْأَدَوَات وَالْأَجْهِزَة وَالْعَمَلِيَّات. فَالْعِلْمُ هُوَ الْبَحْثُ وَ الِإكْتِشَاف، أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَهِي التَّطْبِيق وَالْإِنْتَاج. كَمَا أَنَّ نَتَائِج الْعِلْمِ هِيَ نَظَرِيَّات وَقَوَانِين وَحَقَائِق عِلْمِيَّة، بَيْنَمَا نَتَائِج التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ الْمُنْتَجَات وَالْأَدَوَات وَالْأَجْهِزَة وَالتَّطْبِيقَات الْعَمَلِيَّةُ. فَالْعِلْم يُنْتِج الْمَعْرِفَةِ، أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَتُنْتِج التَّطْبِيقَات الْعَمَلِيَّة لِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ. أَنَّ الْعَلَاقَةَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَ التِّكْنُولُوجْيَا عَلَى الرَّغْمِ مِنْ الِإخْتِلَافَاتِ بَيْنَهُمَا، فَالْعِلْم وَ التِّكْنُولُوجْيَا مُتَرَابِطَان وَمُتَكَامِلَان. فَالْتِكْنُولُوجْيَا تُسْتَمَدُّ مِنْ الْعِلْمِ وَتُطَبِّق نَتَائِجِه، بَيْنَمَا يَسْتَفِيدُ الْعِلْمَ مِنْ التَّكْنُولُوجْيَا فِي إجْرَاءِ الْبُحُوث وَالِإكْتِشَافَات. إذْ أَنَّ التَّطَوُّرَات التِّكْنُولُوجِيَّة تَفْتَح أَفَاقَا جَدِيدَة لِلْبَحْث وَ الِإسْتِكْشَاف الْعِلْمِيِّ، كَمَا أَنَّ التَّقَدُّمَ الْعِلْمِيَّ يُوَفِّر الْمَعَارِف اللَّازِمَة لِتَطْوِير التِّكْنُولُوجْيَا. وَ يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالتِّكْنُولُوجْيَا وَجْهَانِ لِعُمْلَة وَاحِدَة، فَالْعِلْمُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَالتِّكْنُولُوجْيَا هِيَ التَّطْبِيقُ. بِشَكْلٍ عَامٍّ، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْبَحْثُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ لِلظَّوَاهِر الطَّبِيعِيَّة، بَيْنَمَا التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ تَطْبِيقُ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ لِتَحْقِيق أَهْدَاف عَمَلِيَّة مَلْمُوسَة. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ إخْتِلَافِ طَبِيعَتِهِمَا وَ أَهْدَافِهما، إلَّا أَنَّهُمَا مُتَرَابِطَان وَمُتَكَامِلَان فِي سَعْيِهِمَا لِتَطْوِير الْمَعْرِفَة وَتَحْسِين حَيَاةُ الْإِنْسَانِ.
. التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ مَعْرِفَةُ الْوَسِيلَة، وَالْعِلْمُ هُوَ مَعْرِفَةُ الْعِلَّةِ. فَالْعِلْم يُنْتِج الْمَعْرِفَةِ أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَتَسْاعد عَلَى إِنْتَاجِ الثَّرْوَة. إنْطِلَاقًا مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ الدَّقِيق وَ الشَّامِل لِلْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا. بِحَيْث يَتَمَايَز الْعِلْم وَ التِّكْنُولُوجْيَا فِي طَبِيعَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَوَظِيفَتُه، وَلَكِنْ فِي الْوَاقِعِ هُنَاكَ تَرَابُط وَثِيق بَيْنَهُمَا. أما الْعِلْمِ فهُوَ النِّظَام الْمُهْتَمّ بِالْعَالِم الْمَادِّيّ وَالْمَعْرِفَةِ، وَاَلَّذِي يَسْتَنِدُ عَلَى الْمُلَاحَظَةِ التَّجْرِيبِيَّة وَالْمِنْهَجِيَّة، وَاَلَّذِي يُمْكِنُ مِنْ خِلَالِهِ إسْتِحْدَاث الْقَوَانِين وَالْحَقَائِق. الْعِلْم يَرْتَبِط بِعَلَاقَة مُتَبَادَلَة مَع الثَّقَافَة وَ الْفَلْسَفَة وَ التَّارِيخ، وَ يَعْتَمِدُ عَلَى الْمَنْهَجِ الْعِلْمِيِّ فِي إيجَادِ الْمَبَادِئ وَالْحَقَائِق. وَ بِالتَّالِي الْعِلْمِ هُوَ الْمَعْرِفَةُ الْأَسَاسِيَّة وَ النَّظَرِيَّةِ الَّتِي تُفَسَّرُ الظَّوَاهِر وَالْكَشْفِ عَنْ الْقَوَانِين وَالْمَبَادِئِ الَّتِي تَحْكُمُ الْعَالَمِ الْمَادِّيِّ. أَمَّا التِّكْنُولُوجْيَا فَهِي تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ لِلْإِكْتِشَافَات وَ الِإخْتِرَاعَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَ هِيَ الْأَدَوَاتِ وَالْآلَآتِ وَالْأَسَالِيب الَّتِي تُحَدِّدُ طُرُقِ الْعَمَلِ اللَّازِمَة لِحِلّ الْمَشَاكِلِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا الْإِنْسَانِ. كَمَا أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا تُسَاهِم بِشَكْلٍ كَبِيرٍ فِي التَّحَكُّمِ بِالبِيئَة وَ التَّكِيَّف مَعَهَا، وَ تُعَدّ وَسَائِل مَادِّيَّة لِتَطْبِيق الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّةِ فِي الْمُمَارَسَة الْعَمَلِيَّة. بِهَذَا الْمَعْنَى، فَإِنَّ الْعِلْمَ يُنْتِج الْمَعْرِفَة وَالْمَفَاهِيم النَّظَرِيَّة، فِي حِينِ أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا تُسَاعِدُ عَلَى تَطْبِيقِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَ تَحْوِيلُهَا إلَى مُنْتَجَات وَخَدَمَات مَلْمُوسَة، بِمَا يُؤَدِّي إلَى إنْتَاجِ الثَّرْوَة. فَالْعِلْمُ هُوَ الْمَعْرِفَةُ وَ الْفَهْم، وَالتِّكْنُولُوجْيَا هِيَ الْوَسِيلَةُ وَالتَّطْبِيق. وَبِالتَّالِي فَهُمَا مُكَمِّلَان لِبَعْضِهِمَا الْبَعْضِ فِي مَسِيرة التَّقَدُّم وَالتَّنْمِيَة. وَمَع تَعَاظَم دُور الْمَعْرِفَةِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ، أَصْبَح الِإسْتِثْمَار فِي الْعِلْمِ وَالتِّكْنُولُوجْيَا أَحَد أَهَمّ مُحَرِّكَات النُّمُوِّ الِإقْتِصَادِيِّ وَ التَّنْمِيَة. فَالتَّطَوُّر التِّكْنُولُوجْيّ أَدَّى إلَى تَحْسِينِ الْإِنْتَاجِيَّة وَ خَفْض التَّكَالِيف، مِمَّا عَزَّز الْقُدْرَة التَّنَافُسِيَّة لِلْمُؤَسَّسَات وَالدُّوَلِ. لِذَلِك تَسْعَى الدُّوَل الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى الِإسْتِثْمَار الْكَثِيفِ فِي الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَالتَّطْوِير التِّكْنُولُوجْيّ، بِإعْتِبَارِهِمَا الْمَدْخَل الأَسَاسِيّ لِزِيَادَة الْإِنْتَاجِيَّة وَ الثَّرْوَة. وَبِالنَّظَرِ إلَى الدُّوَل النَّامِيَة، فَإِنْ نَقَلَ التِّكْنُولُوجْيَا مِنَ الدُّوَلِ الْمُتَقَدِّمَة وَتَوْطِينُهَا مَحَلِّيًّا يَعُدْ أَحَدٌ الطُّرُق الرَّئِيسِيَّة لِتَحْقِيق التَّنْمِيَة الِإقْتِصَادِيَّة وَ الِإرْتِقَاء بِالْقَدْرِات الْإِنْتَاجِيَّة. إلَّا أَنْ هَذَا النَّقْلِ قَدْ يُوَاجِه تَحَدِّيَات تَتَعَلَّق بِتَوَازُن الْقِوَّى وَمَدَى إسْتَفَادَة الدُّوَل النَّامِيَة مِنْه. لِذَا أَصْبَح نَقَل التِّكْنُولُوجْيَا وَ إمْتَلَأَكها مِحْوَر إهْتِمَام هَذِهِ الدُّوَلِ فِي سَبِيلِ اللَّحَاق بِرَكْب التَّقَدُّم وَالنُّمُوّ الِإقْتِصَادِيّ. إذْن يَتَّضِحُ أَنَّ الْعِلْمَ وَالتِّكْنُولُوجْيَا وَ إِنْ تَمَيَّزَا فِي طَبِيعَتِهِمَا وَ وَظَائِفِهما، إلَّا أَنَّهُمَا مُتَرَابِطَان وَ مُتَكَامِلَان فِي مَسَارٍ التَّنْمِيَة وَ التَّطَوُّر. فَالْعِلْم يُنْتِج الْمَعْرِفَةِ وَ الْفَهْمِ، بَيْنَمَا التِّكْنُولُوجْيَا تُسَاعِدُ عَلَى تَطْبِيقِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ وَ تَحْوِيلُهَا إلَى ثَرْوَة وَ مُنْتَجًات مَلْمُوسَة. وَتُمَثَّلُ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ المُتَبَادِلَةِ بَيِنَ الْعِلْم وَ التِّكْنُولُوجْيَا أَحَد أَهَمّ مُحَرِّكَات النُّمُوِّ الِإقْتِصَادِيِّ وَالتَّنْمِيَة فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ.

_ التِّكْنُولُوجْيَا وَعَلَاقَتِهَا بِالْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ

التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ التَّطْبِيقُ العَمَلِيُّ لِلْإِكْتِشَافَات وَالِإخْتِرَاعَاتِ الْعِلْمِيَّة الْمُخْتَلِفَةُ الَّتِي يَتِمُّ التَّوَصُّلَ إلَيْهَا مِنْ خِلَالِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ.هَذَا التَّعْرِيفِ يُوَضِّح بِشَكْل وَاضِح الْعَلَاقَة الْوَثِيقَة بَيْن التِّكْنُولُوجْيَا وَالْبَحْث الْعِلْمِيِّ. مِنْ النَّاحِيَةِ الفَنِّيَّة، التِّكْنُولُوجْيَا تُشِيرُ إلَى التَّطْبِيق الْعِلْمِيّ لِلْإِكْتِشَافَات وَ الِإخْتِرَاعَاتِ الَّتِي يَتِمُّ التَّوَصُّلَ إلَيْهَا مِنْ خِلَالِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ الْمُنَظَّم وَالْمِنْهَجي. فَالْبَحْثُ الْعِلْمِيّ هُوَ الْمَصْدَرُ الأَسَاسِيّ لِلْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة الْجَدِيدَة، وَالتِّكْنُولُوجْيَا تَمَثَّل تَحْوِيلِ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ إِلَى تَطْبِيقَات عَمَلِيَّة وَوَسَائِل وَأَسَالِيب يُمْكِنْ إسْتِخْدَامُهَا فِي مُخْتَلَفٍ الْمَجَالَات. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، يَقُوم الْعُلَمَاءِ مِنْ خِلَالِ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ بِدِرَاسَة الْخَصَائِص الفِيزْيَائِيَّة لِلْمَوَادّ وَالطُّرُق الكِيمْيَائِيَّة لِإِنْتَاجِهَا. ثُمَّ تَأْتِي التِّكْنُولُوجْيَا لِتَطْبِيق هَذِهِ الْمَعَارِفُ الْعِلْمِيَّةِ فِي تَصْنِيع مُنْتَجَات مُفِيدَة لِلْمُجْتَمَع، مِثْل الْمَوَادّ الْبَلِاَسْتِيكِيَّة أَوْ الْأَدْوِيَة الْجَدِيدَةِ. مِنَ نَاحِيَةِ أُخْرَى، فَإِنْ التِّكْنُولُوجْيَا تُؤَثِّر بِدَوْرِهَا عَلَى الْبَحْثِ د الْعِلْمِيِّ وَتَطَوُرُه. فَالتَّقَدُّم التِّكْنُولُوجْيّ يُوَفِّرُ أَدَوَات وَتَقَنِّيَّات جَدِيدَةٍ تُسَاعِد الْبَاحِثِين عَلَى إجْرَاءِ بُحُوث أَكْثَرَ دِقَّةً وَفَعَالِيَّة، مِمَّا يَقُودُ إِلَى إكْتِشَافَات عِلْمِيَّة جَدِيدَةً. عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، سَاعَدَتْ تِكْنُولُوجْيَا الْأقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ وَ الْحَوَاسِيب الْقَوِيَّةُ عَلَى تَطْوِير الْبُحُوث فِي مَجَالَاتِ الْفَلَك وَالفِيزْيَاء وَالْجُيُولُوجِيَا. تَلْعَبُ التِّكْنُولُوجْيَا وَ الْبَحْث الْعِلْمِيّ دُورًا مُحَوَّريا فِي تَطْوِيرِ الْمُجْتَمَعَات وَدَفَع عَجَّلَة التَّقَدُّم الِإقْتِصَادِيّ وَالِإجْتِمَاعِيّ. فَالِإسْتِثْمَار فِي الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَ التَّطْوِير التِّكْنُولُوجْيّ يُؤَدِّي إلَى إبْتِكَار مُنْتَجَات وَ خَدَمَات جَدِيدَة تَعَزُّز الْقُدْرَة التَّنَافُسِيَّة لِلدُّوَل وَ الشَّرِكَات. كَمَا أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا الْمُتَطَوِّرَة تَوَفُّر حُلُولًا عَمَلِيَّة لِكَثِيرٍ مِنْ التَّحَدِّيَات الَّتِي تُوَاجِهُ الْبَشَرِيَّة، مِثْل تَوْفِير الطَّاقَة النَّظِيفَة، وَ الْحَدُّ مِنْ التَّلَوُّثِ البِيئِيّ، وَتَحْسِين الرِّعَايَةِ الصِّحِّيَّةِ، وَ تَطْوِيرِ وَسَائِلَ النَّقْل وَالِإتِّصَالَات وَهَذَا بِدَوْرِهِ يُؤَدِّي إلَى تَحْسِينِ نَوْعِيَّة الْحَيَاة لِلْمُوَاطِنِين. فِي الْمُقَابِلِ، فَإِنْ الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ هُوَ الْمُحَرِّكُ الْأَسَاسِيُّ لِلتِّطور التِّكْنُولُوجْيّ،حَيْثُ يُوَفِّر الْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ اللَّازِمَيْن لِتَطْوِير التِّكْنُولُوجْيَا وَ تَوْجِيهُهَا نَحْو التَّطْبِيقَات الْمُفِيدَةِ. لِذَلِكَ، تَسْعَى الدُّوَل الْمُتَقَدِّمَةِ إلَى الِاسْتِثْمَار بِكَثْافة فِي الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ كَوَسِيلَة لِتَعْزِيزِ قُدْرَتِهَا التَّنَافُسِيَّةِ وَرِيَادَتُهَا التِّكْنُولُوجِيَّة. عَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَذِهِ الْأَهَمِّيَّةِ الْبَالِغَة لِلتَّكْنُولُوجْيَا وَالْبَحْث الْعِلْمِيّ، إلَّا أَنْ هُنَاكَ تَحَدِّيَات وَ إِشْكَالٌيات تُوَاجِهُهُمَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. فَقَدْ يُؤَدِّي سُوءِ إسْتِخْدَامِ التِّكْنُولُوجْيَا أَوْ التَّرْكِيز الْمُفْرِط عَلَيْهَا إلَى اثَارِ سَلْبِيَّةٍ عَلَى الْبِيئَةِ وَالْمُجْتَمَعِ. كَمَا أَنَّ الْبَحْثَ الْعِلْمِيّ قَدْ يُوَاجِه قُيُودًا مَادِّيَّة وَبَيْروقرَاطِيَّة تُحَدُّ مِنْ فَعَّالِيَّتَه. لِذَلِكَ، مِنْ الضَّرُورِيِّ وَضَع آلِيَّاتٍ تَنْظُيمِيَّة وَتَشْرِيعِيَّة لِضَمَانِ تَوْجِيه التِّكْنُولُوجْيَا نَحْو الْأَهْدَافِ الأَنْمَائِيَّة الْمُسْتَدَامَة، وَالْحِفَاظِ عَلَى التَّوَازُنِ بَيْنَ الْبَحْث الأَسَاسِيّ وَالتَّطْبِيقِيّ. كَمَا يَجِبُ تَعْزِيزِ التَّعَاوُنِ بَيْن مُؤَسَّسَات الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَالْقطَّاع الْخَاصّ لِضَمَان تَحْوِيل الْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة إلَى مُنْتَجَات وَخَدَمَات ذَاتَ قِيمَةٍ إقْتِصَادِيَّة وَ إجْتِمَاعِيَّة. وَبِالتَّالِي، فَإِنَّ التِّكْنُولُوجْيَا وَالْبَحْث الْعِلْمِيّ يُشَكِّلَان رَكِيزَتَيْن أُسَاسِيَّتَيْن لِتَحْقِيقِ التَّنْمِيَة الْمُسْتَدَامَة وَالرِّفَاه الِإجْتِمَاعِيِّ، شَرِيطَةَ أَنْ يُتِمَّ تَوْظِيفِهِمَا بِشَكْلٍ مَسْؤُول وَمُوَجَّه نَحْو خِدْمَةَ الْمُجْتَمَعِ.

_ أَهَمّ خَصَائِص وَ مُكَوِّنَات التِّكْنُولُوجْيَا

التِّكْنُولُوجْيَا هِيَ مَجْمُوعَةٌ الْمَعَارِف وَالْخَبَرُات الْمُتَرَاكِمَة وَ الْأَدَوَات وَالْوَسَائِل الْمَادِّيَّة وَالإِدَارِيَّة الَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا الْإِنْسَانِ فِي أَدَاءِ عَمِل وَوَظِيفَة مُعَيَّنَةٍ فِي مَجَالِ حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ لِإِشْبَاع حَاجَاتِه الْمَادِّيَّة. هَذَا التَّعْرِيفِ يُلَخِّص أَهَمّ خَصَائِص وَ مُكَوِّنَات التِّكْنُولُوجْيَا. بِشَكْلٍ أَكْثَرَ تَفْصِيلًا، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا تَشْمَل مَجْمُوعَةً مُتَنَوِّعَةً مِنَ الْمُكَوِّنَات الرَّئِيسِيَّة، يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْمَعَارِف وَالْمَعْلُومَات الْعِلْمِيَّة وَالْفَنِّيَّة الْمُتَرَاكِمَة عَبَّر الزَّمَن نَتِيجَة الْبَحْث وَالتَّطْوِير، أَضَافَة إلَى الْخِبْرَات وَ الْمهَارات التَّطْبِيقِيَّة الْمُكْتَسَبَةِ مِنْ قِبَلِ الْأَفْرَاد وَالمُؤَسَّسَات. إلَى جَانِبِ ذَلِكَ هُنَاكَ الْأَدَوَاتِ وَالْوَسَائِلَ الْمَادِّيَّة وَهِي التَّجْهِيزات وَالْأَجْهِزَةَ وَالْمُنْتَجَات الْمَادِّيَّةِ الَّتِي يَتِمُّ تَصْنِيعُهَا وَ إسْتِخْدَامُهَا لِتَحْقِيق أَهْدَاف مُحَدَّدَة، مِثْلُ الْآلَاتِ وَالْمَعْدِات وَ الْأَدَوَاتِ وَالْأَجْهِزَة الْإِلِكْتِرُونِيَّة وَغَيْرِهَا. أَضَافَة إلَى الْوَسَائِل التَّنْظِيمِيَّة وَالإِدَارِيَّة وَ يَشْمَلُ ذَلِكَ الْأَسَالِيب وَ النَّظْم وَ الهَيَاكِل التَّنْظِيمِيَّة وَالْإِجْرَاءَاتِ الْإِدَارِيَّةِ الَّتِي يَتِمُّ تَطْوِيرِهِا وَ الِإعْتِمَادُ عَلَيْهَا لِتَنْظِيم وَإِدَارَة الْعَمَلِيَّات وَالْأنْشَطَة. أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِإسْتِخْدَام فِي مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ، تُطَبَّق التَّكْنُولُوجْيَا فِي مُخْتَلَفٍ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ الْيَوْمِيَّةِ لِلْإِنْسَان، بِهَدَف تَسْهِيل الْأَدَاء وَالْوُصُولُ إلَى نَتَائِج أَفْضَل وَتَحْقِيق الْأَهْدَاف الْمَرْجُوَّة، سَوَاءٌ عَلَى مُسْتَوَى الْفَرْدِ أَوْ الْمُجْتَمَع. نَاهِيك عَنْ تَلْبِيَةِ الْحَاجَات الْمَادِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ، حَيْث تُسَاعِد التَّكْنُولُوجْيَا فِي إشْبَاعٍ الْحَاجَات الْمَادِّيَّة لِلْإِنْسَانِ، مِثْلَ الْحَاجَةِ إلَى الْغِذَاءِ وَ الْمَلْبَس وَالْمَأْوَى وَغَيْرِهَا. كَمَا تُسَاهِمُ فِي تَلْبِيَةِ الْحَاجَات الْمَعْنَوِيَّة وَالِإجْتِمَاعِيَّة، كَالْحَاجَةِ إلَى التَّوَاصُل وَالتَّرْفِيه وَ التَّعَلُّم وَالتَّطَوُّر الشَّخْصِيّ. إذَنْ، التِّكْنُولُوجْيَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَوَات مَادِّيَّةً أَوْ الَآتِ فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ نِظَامٌ مُتَكَامِلٌ يُضَمّ الْمَعَارِف وَالْخَبَرُات وَالْأَسَالِيب وَالنَّظْم التَّنْظِيمِيَّة، وَاَلَّتِي يُوَظِّفُهَا الْإِنْسَان لِتَحْقِيق أَهْدَاف مُحَدَّدَةٍ فِي مُخْتَلَفٍ مَجَالَاتِ الْحَيَاةِ. وَهِيَ تَتَطَوَّر بِإسْتِمْرَار لِتَوَاكب التَّغَيُّرَات وَالِإحْتِيَاجَات الْمُتَجَدِّدَةِ لِلْإِنْسَان وَالْمُجْتَمَع. وَيَجْدُر الْإِشَارَةُ إلَى أَنْ التِّكْنُولُوجْيَا لَيْسَتْ مَحَايِّدَة، بَلْ تُؤْثِرُ وَتَتَأَثَّر بِالسِّيَاق الِإجْتِمَاعِيّ وَالِإقْتِصَادِيّ وَالثَّقَافِيّ الَّذِي تَنْشَأُ فِيهِ. لِذَلِكَ، فَإِنْ تَطْوِير التِّكْنُولُوجْيَا وَتَوْجِيهُهَا يَتَطَلَّب مُرَاعَاةِ هَذِهِ السِّيَاقَات وَ الْقَيِّم الْمُجْتَمَعِيَّة، بِمَا يَضْمَنُ تُوَافِقُهَا مَع الْحَاجَات وَ الْأَوَّلُوِيَّات الْفِعْلِيَّةِ لِلْإِنْسَان وَالْمُجْتَمَع.

_ التِّكْنُولُوجْيَا كَوَسِيلَة وَلَيْسَتْ غَايَةٌ فِي حَدِّ ذَاتِهَا.

التِّكْنُولُوجْيَا هِيَ مَجْمُوعَةٌ الْأَدَوَاتِ وَالْآلَاتِ وَالْأَسَالِيب الَّتِي تُحَدِّدُ أُسْلُوب الْعَمَلَ اللَّازِمَ لِحِلّ الْمَشَاكِلِ الَّتِي يُوَاجِهُهَا الْإِنْسَانِ. وَهَذَا التَّعْرِيفُ يَنْطَلِقُ مِنْ فَهْمِ التِّكْنُولُوجْيَا كَوَسِيلَة وَ لَيْسَتْ غَايَةٌ فِي حَدِّ ذَاتِهَا. فَالْتِكْنُولُوجْيَا هِيَ تِلْكَ الْمَعَارِفِ وَ الْخَبَرُات وَالْأَدَوَاتِ وَالْوَسَائِل الْمَادِّيَّة وَالإِدَارِيَّة الَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا الْإِنْسَان لِأَدَاءِ عَمَلِ مُعَيَّن وَإِشْبَاع حَاجَاتِه الْمَادِّيَّة. أَنَّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ الْأَجْهِزَة وَالْبِرْمَجِيَّات الْحَدِيثَةِ، بَلْ هِيَ فِي الْأَسَاسِ تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ لِلْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة وَالِإكْتِشَافَات الْمُخْتَلِفَة بِهَدَف تَحْسِين حَيَاةُ الْإِنْسَانِ وَتَسْهِيل أَدَاءً الْأَعْمَال. وَبِهَذَا الْمَعْنَى، فَالْتِكْنُولُوجْيَا مُرْتَبِطَةٌ بِشَكْل وَثِيق بِالْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ وَ الِإكْتِشَافَات وَالِإبْتِكَارُات الَّتِي يَتَوَصَّلُ إلَيْهَا الْإِنْسَانُ. فَهِي تمَثَّل الْجَانِب التَّطْبِيقِيّ لِلْعِلْم، حَيْث تُسَاعِدُ عَلَى تَحْوِيلِ الْمَعْرِفَة النَّظَرِيَّةِ إلَى تَطْبِيقَات عَمَلِيَّة تَخْدُم الْإِنْسَانِ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ. وَتَتَنَوَّع مَجَالَات التِّكْنُولُوجْيَا لِتَشْمَل كَافَّة جَوَانِبِ الْحَيَاةِ، فَهُنَاك تِكْنُولُوجْيَا فِي مَجَالِ الزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ وَالطِّبّ وَالِإتِّصَالَات وَغَيْرِهَا. وَتَتَطَوَّر هَذِه التِّكْنُولُوجْيات بِإسْتِمْرَارِ لِتِلْبِيَة إحْتِيَاجَات الْإِنْسَان الْمُتَغَيِّرَة وَالتَّصَدِّي لِلتَّحْدِيات الَّتِي يُوَاجِهُهَا. وَ عَلَيْهِ، فَإِنْ التِّكْنُولُوجْيَا لَا تَقْتَصِرُ عَلَى الْأَدَوَات الْمَادِّيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ تَشْمَلُ أَيْضًا الْأَسَالِيب وَ الطُّرُق الْمُسْتَخْدَمَةُ فِي تَنْفِيذِ الْأَعْمَال وَحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ. فَهِيَ تَتَضَمَّنُ الْجَانِب المَعْرِفِيّ وَالْإِدَارِيّ وَالتَّنْظِيمي، بِالْإِضَافَةِ إلَى الْجَانِبِ الْمَادِّيّ وَالتِّقْنِيّ. وَمِنْ هَذَا الْمُنْطَلَقِ، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ تَطْبِيقٌ عَمَلِيٌّ لِلْمَعْرِفَة الْعِلْمِيَّة النَّظَرِيَّة، وَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ أَدَوَات وَأَجْهِزَة. أَنَّهَا تُمَثِّلُ الْوَسَائِلِ وَالْأَسَالِيبِ الَّتِي يَسْتَخْدِمُهَا الْإِنْسَان لِتِلْبِيَة إحْتِيَاجَاتِه وَحَلَّ مُشْكِلَاتِه، وَ تَطَوُّرِهَا يَعْكِس تَطَوُّرِ الْإِنْسَانِ وَسَعْيِه الْمُسْتَمِرّ لِتَحْسِين حَيَاتِه وَرَفَع مُسْتَوَى مَعِيشَتِه. إذْن، التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ أَجْهِزَة وَبَرِمجيات حَدِيثة، أَنَّهَا تُمَثِّلُ تَطْبِيق الْعِلْم وَتَوْظِيفِه لِخِدْمَةِ الْإِنْسَانِ وَتَسْهِيل أَعْمَالِه. وَهِي تَتَطَوَّر بِإسْتِمْرَار لِتَوَاكب التَّغَيُّرَات وَالتَّحْدِيَات الَّتِي يُوَاجِهُهَا الْمُجْتَمَع.
. لَقَدْ تَنَاوَلْنَا مَفْهُوم التِّكْنُولُوجْيَا مِنْ خِلَالِ التَّعْرِيفَات السَّابِقَة، يَتَّضِحُ أَنَّ التِّكْنُولُوجْيَا تَشْمَل مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْمُكَوِّنَات الْأَسَاسِيَّةِ، وَهِيَ الْمَعَارِف وَالْخَبَرُات الْمُتَرَاكِمَة و تَشْمَل مَجْمُوع الْمَعَارِف وَالْمهَارات وَالْخَبَرُات الَّتِي تَمَّ تَرَاكُمِهَا عَبَّر الزَّمَنِ فِي مَجَالِ مُعَيَّنٍ. ثُمَّ الْأَدَوَاتِ وَالْوَسَائِلَ الْمَادِّيَّة و تَشْمَل الْآلَآت وَالْأَجْهِزَة وَالْمُعِدَّات وَالْمَوَادِّ الْخَام وَالْمُنْتَجَات الَّتِي يَتِمُّ إسْتِخْدَامِهَا فِي عَمَلِيَّاتِ الْإِنْتَاج أوِ الْخَدَمَاتِ. أَضَافَة إلَى الْأَسَالِيب وَالطُّرُق وَتَشْمَل الْأَسَالِيب وَالطُّرُق وَالْإِجْرَاءَات الْمُنَظَّمَة وَالْمُخَطَّط لَهَا لِتَحْقِيق أَهْدَاف مُحَدَّدَة. إلَى جَانِبِ التَّطْبِيقِ العَمَلِيِّ وَهُوَ إسْتِخْدَامُ الْمَعَارِف وَالْخِبْرَات وَالْأَدَوَاتِ وَ الْأَسَالِيب فِي الْمُمَارَسَات الْعَمَلِيَّة لِحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ وَتَلْبِيَة الإِحْتِيَاجَات. وَبِالتَّالِي، يُمْكِنُ الْقَوْلُ أَنَّ التَّكْنُولُوجْيَا هِيَ تَطْبِيق مُنَظَّم لِلْمَعَارِف وَالْخِبْرَات وَالْأَسَالِيب وَالْأَدَوَاتُ الْمَادِّيَّةُ بِهَدَف إنْتَاج سِلَع وَخَدَمَات تُلَبِّي إحْتِيَاجَات الْإِنْسَان وَتُسَاعِد عَلَى حَلِّ مُشْكِلَاتِه. وَهِيَ تُمَثِّلُ الْجَانِب التَّطْبِيقِيّ لِلْعِلْم، حَيْثُ إنَّ الْعِلْمَ يُبْحَثُ عَنْ الْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ، بَيْنَمَا التِّكْنُولُوجْيَا تُطَبِّقَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ فِي الْمُمَارَسَات الْعَمَلِيَّة.

_ التَّحَدِّيَات الَّتِي تُوَاجِهُ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ

هُنَاكَ الْعَدِيدِ مِنَ التَّحَدِّيَات الَّتِي تُوَاجِهُ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ وَتَمْتَدّ عَلَى مُخْتَلِفِ الْجَوَانِب التِّقْنِيَّة وَ الِإجْتِمَاعِيَّة وَالْبَشَرِيَّة وَالتَّنْظِيمِيَّة. لِنْتَنَاوَل كُلُّ جَانِبٍ عَلَى حِدَة. عَلَى الْجَانِبِ التِّقَنِيّ، يُوَاجِه تَطْوِير وَتَطْبِيق تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ عِدَّة تَحَدِّيَات رَئِيسِيَّة. أَوَّلًا التَّطَوُّر السَّرِيع وَ الْمُسْتَمِرّ فِي التِّكْنُولُوجْيات. تَتَسَارَع وَتِيرَة التَّغَيُّرَ وَالتَّطَوُّرَ فِي مَجَالِ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ، مِمَّا يَفْرِضُ عَلَى الْمُنَظَّمَات وَ المُؤَسَّسَات الْحِفَّاظُ عَلَى قُدْرَتِهَا التَّنَافُسِيَّةِ مِنْ خِلَال الِإسْتِثْمَار الْمُسْتَمِرَّ فِي أَحْدَث التِّقْنِيَّات وَتَطْوِير قُدْرَاتِهَا التِّكْنُولُوجِيَّة. هَذَا الْأَمْرِ يَتَطَلَّب مَوَارِد مَالِيَّة وَبَشَرِيَّة كَبِيرَة. كَمَا تُطْرَح مَسْأَلَة تَحَدِّيَات الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ بِإعْتِبَارِهَا مَسْأَلَةٌ أَسَاسِيَّة. تُعْتَبَر الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ التِّكْنُولُوجِيَّة أَسَاسِيَّة لِإسْتِخْدَام وَتَطْبِيق تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ بِنَجَاح. وَيُوَاجِه الْكَثِيرُ مِنْ الدُّوَل وَالمُؤَسَّسَات صُعُوبَاتٍ فِي تَوْفِيرِ الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُنَاسَبَةِ مِنْ شَبَكَات إتِّصَالَات وَأَجْهِزَة وَبَرْمَجِيَّات حَدِيثَّة وَمُوثُوقَة. إضَافَةُ إلَى مُشْكِلَةُ الْمَعْلُومَات وَحِمَايَةِ الْبَيَانَاتِ. مَعَ إنْتِشَارٍ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ وَإزْدِيَاد الِإعْتِمَادِ عَلَيْهَا، أَصْبَحَ أَمْنَّ وَ حِمَايَة الْمَعْلُومَات وَالْبَيَانَات تَحْدُيا كَبِيرًا. حَيْث تُوَاجِهُ الْمُنَظَّمَات مَخَاطِر الِإخْتِرَاقَات وَالْقَرْصَنَّة وَ التَّسْرِيب وَفِقْدَان الْبَيَانَات الْحَسَّاسَة. مِنْ النَّاحِيَةِ الِإجْتِمَاعِيَّةِ، تَوَاجَه تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ عِدَّة تَحَدِّيَات أَبْرَزَهَا الْفَجْوَة الرَّقْمِيَّة. تَتَفَاوَت مُسْتَوَيَات النَّفَاذ وَالِإسْتِخْدَام لِلتَّكْنُولُوجْيَا بَيْنَ مُخْتَلِفِ شَرَائِح الْمُجْتَمَع، مِمَّا يُؤَدِّي إلَى ظُهُورِ فَجْوَة رَقْمِيَّة بَيْنَ مَنْ لَدَيْهِمْ إِمْكَانِيَّة الْوُصُولِ إلَى التِّكْنُولُوجْيَا وَمَنْ لَا يَمْلِكُونَهَا. هَذَا التَّفَاوُتِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى تَعْمِيق الْفَوَارِق الِإقْتِصَادِيَّة وَالِإجْتِمَاعِيَّة. مِنْ جِهَةِ هُنَاك التَّأْثِيرِ عَلَى الْعَلَاقَاتِ الِإجْتِمَاعِيَّةِ. أَدَّتْ التِّكْنُولُوجْيَا الرَّقْمِيَّةَ إلَى تَغَيِيرَاتٍ فِي نَمَطٍ التَّوَاصُل وَالتَّفَاعُلِ الِإجْتِمَاعِيِّ، مِمَّا أَثَرِ عَلَى جَوْدَةُ الْعَلَاقَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَأَدَّى إلَى ظَوَاهِرِ مِثْل الِإنْعِزَال الِإجْتِمَاعِيّ وَقِلَّة التَّوَاصُل وَجْهًا لِوَجْهٍ. مِنْ جِهَةِ أُخْرَى هُنَاكَ مَسْأَلَةَ الْخُصُوصِيَّة وَالْأَمَان. يَشْعُرُ الْكَثِيرِ مِنْ الْأفْرَادِ بِالْقَلَق إزَاء إسْتِخْدَام تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ وَتَأْثِيرِهَا عَلَى خُصُوصِيَّتِهِمْ وَ أَمْنَهُمْ الشَّخْصِيِّ، خَاصَّةً مَعَ إنْتِشَارٍ مَخَاطِر التَّجَسُّس وَالِإخْتِرَاق وَ التَّعَرُّضُ لِلْجَرَائِم الْإِلِكْتِرُونِيَّة. عَلَى الصَّعِيدِ الْبَشَرِيّ، تَوَاجِهُ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ عِدَّة تَحَدِّيَات أَهَمِّهَا مُقَاوَمَة التَّغْيِير. يُعْتَبَرُ التَّغْيِيرَ أَحَد أَكْبَر التَّحَدِّيَات الَّتِي تُوَاجِهُهَا تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ، حَيْثُ يَمِيلُ الْكَثِيرِ مِنْ الْأفْرَادِ إلَى مُقَاوَمَة التَّغْيِير وَالِإعْتِمَادُ عَلَى الطُّرُقِ التَّقْلِيدِيَّة، مِمَّا يُعِيقُ تَبَّنِي وَإسْتِخْدَامِ التِّكْنُولُوجْيَا الْحَدِيثَةِ. كَذَلِكَ نَقصُّ الْمَهَارَات وَالْكَفَّاءَات، يَتَطَلَّبُ إسْتِخْدَام تِقْنِيَات الْمَعْلُومَات الْمُتَطَوِّرَة تَوَفُّر مَهَارَاتٍ وَمَعَارِفَ مُتَّخَصِّصَة، إلَّا أَنْ نَقَصَ الْكَفَاءَات الْمُؤَهِّلَة فِي هَذَا الْمَجَالِ يُعَدُّ مِنْ التَّحَدِّيَات الْكَبِيرَة أمَام نَجَاح تَطْبِيق تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ. أَضَافَة إلَى التَأْهِيل وَالتَّدْرِيب. يَحْتَاج إسْتِخْدَام تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ إلَى بَرَامِج تَدْرِيبِيٍّة مُسْتَمِرَّةً لِلْمُوَظَّفِين وَالْمُسْتَخْدِمِين لِتَطْوِير مَهَارَاتِهِمْ وَقُدُرَاتِهِمْ عَلَى التَّعَامُلِ مَعَ التِّقْنِيَّات الْحَدِيثَة، إلَّا أَنْ الْكَثِيرِ مِنْ الْمُؤَسَّسَات تَفْتَقِرُ إلَى هَذِهِ الْبَرَامِج. أَمَّا عَلَى مُسْتَوَى الْمُنَظَّمَات وَ المُؤَسَّسَات، تَوَاجَه تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ عِدَّة تَحَدِّيَات تَنْظِيمِيَّة نَذْكُرُ مِنْهَا الْقِيَادَة وَالْإِدَارَة. تَتَطَلَّب عَمَلِيَّة تَبَّنِي وَ تَطْبِيق تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ قِيَادَة إدَارِية فَعَّالَة وَقَادِرَةً عَلَى إدَارَةِ التَّغْيِير وَالتَّحَوُّل الرَّقْمِيّ، إلَّا أَنْ بَعْضَ الْمُنَظَّمَات تَفْتَقِرُ إلَى الْقِيَادَة وَالرُّؤْيَة الِإسْتِرَاتِيجِيَّة اللَّازِمَة لِذَلِك. أَضَافَة إلَى الْبِيئَة التَنْظِيمِيَّة. قَدْ لَا تَكُونُ الْبِيئَة التَنْظِيمِيَّة دَاعِمَة لِتَطْبِيق تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ، حَيْثُ قَدْ تُعَانِي بَعْضَ الْمُنَظَّمَات مِنْ مَشَاكِلَ فِي الْهَيَاكِل التَنْظِيمِيَّة. أَوْ ضَعْفٍ فِي ثَقَافَةِ الْمُشَارَكَة وَالتَّعَاوُن. ثُمَّ يَأْتِي عُنْصُر التَّمْوِيل وَالِإسْتِثْمَار. حَيْث تَتَطَلَّب تَطْبِيقَات تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ إسْتِثْمَارَات كَبِيرَةً فِي الْبِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ وَالْأَنْظِمَة وَالْبَرْمَجِيَّات، إلَّا أَنْ ضَعَّفَ التَّمْوِيل الْمُتَاح أَوْ عَدَمِ تَخْصِيصِ الْمِيزَانِّيَّات الْكَافِيَةُ يَعُوقُ تَنْفِيذِ هَذِهِ المَشَارِيع. فِي الْخِتَامِ، يَتَّضِحُ أَنَّ تِكْنُولُوجْيَا الْمَعْلُومَاتِ تَوَاجَه تَحَدِّيَات مُتَعَدِّدَة وَشَامِلَة عَلَى مُخْتَلِفِ الْأَصْعِدَة، تَتَطَلَّب جُهُودًا مُتَكَامِلَة مِنْ قِبَلِ الْمُنَظَّمَات وَالمُؤَسَّسَات لِمُوَاجَهَتها وَ التَّغَلُّب عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ تَحْقِيقِ الِإسْتِفَادَة الْقُصْوَى مِنْ إِمْكَانَات التِّكْنُولُوجْيَا الرَّقْمِيَّةَ الْحَدِيثَة.



#حمودة_المعناوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التِّكْنُولُوجْيَا
- أَخْلَاقِيَّات الْبَحْثُ الْعِلْمِيّ
- أَخْلَاقِيَّات الْإِعْلَام
- الْأَخْلَاقِ البِيئِيَّة: -الْجُزْءِ الثَّانِي-
- الْأَخْلَاقِ البِيئِيَّة :-الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- الْأَخْلَاقِ الطِّبِّيَّة
- الْأَخْلَاقِ التَّطْبِيقِيَّة
- البْيُّوإِثِيقَا : -الْجُزْءُ الثَّالِثُ-
- البْيُّوإِثِيقَا : -الْجُزْءِ الثَّانِي-
- البْيُّوإِثِيقَا : -الْجُزْءِ الْأَوَّلِ-
- الْعِلْم وَالْأَخْلَاق فِي فَلْسَفَةِ الِإخْتِلَاف
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق : رِهَان الدِّرَاسَات المُسْتَقْبَلِ ...
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق : تَحَدِّيَات الْعَوْلَمَة
- الْعِلْم وَالْأَخْلَاق : أَسَاسِيًّات التَّقَدُّمُ
- الْعِلْم وَالْأَخْلَاق : إنْتِقَادَات مَا بَعْدَ الْحَدَاثَة ...
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق : تَسَاؤُلَات الْحَدَاثَةِ
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق : تَشْكِيلَات الْحَضَارَةُ
- الْعِلْمُ وَالْأَخْلَاق: الْمَنْظُور الْفَلْسَفِيّ التَّارِي ...
- الْعِلْم وَالْأَخْلَاق: رَمَزَيات الْمَيثولُوجْيَا
- الْعِلْم وَالْأَخْلَاق: جُذُور الْمُعْتَقَدَات السِّحْرِيَّة


المزيد.....




- هل يضطر بوتين إلى التفكير في تصعيد خطير مع الناتو؟
- فنزويلا تغرق في الكارثة.. 2645 قتيلا وآلاف المفقودين
- روسيا تعلن السيطرة على معقل استراتيجي في دونباس
- أميركا تطفئ شمعتها الـ250.. وترامب يحتفل بين وجوه الرؤساء
- تحرك بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية في مضيق هرمز
- -التحالف-: الحوثيون يصرفون الأنظار عن انتهاكاتهم ضد اليمنيين ...
- اختطفت من منزلها أمام الكاميرا.. وبعد شهر عُثر عليها جثة
- تهدئة واشنطن وطهران تعيد -شارل ديغول- إلى فرنسا
- الدفاعات الجوية الروسية تدمر 40 مسيرة كانت متجهة نحو موسكو خ ...
- لقطات صادمة توثق شجارا جنونيا بين عمال تسقيف واستمرارهم في ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حمودة المعناوي - فَلْسَفَةُ التِّكْنُولُوجْيَا : -الْجُزْءُ الْأَوَّلُ-