أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالخالق حسين - 14 تموز 1958.. ثورة أم إنقلاب؟















المزيد.....



14 تموز 1958.. ثورة أم إنقلاب؟


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 543 - 2003 / 7 / 17 - 16:29
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


14 تموز 1958.. ثورة أم إنقلاب؟

د.عبدالخالق حسين

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الخامسة والأربعون على ثورة 14 تموز المجيدة. وفي هذه المناسبة تتوفر الفرصة لأنصار الثورة وخصومها للمساهمة في الكتابة عنها، خاصة بعد أن تحرر شعبنا من نظام صدام حسين بعد معاناة طويلة. والملاحظ أن خصوم الثورة راحوا ينتقصون منها ويحملونها تبعات جرائم البعثيين الصداميين، وهي (ثورة 14 تموز) الضحية الأولى لهؤلاء الفاشيست. ففي هذا العام، اتبع خصوم ثورة تموز تكتيكاً جديداً في الهجوم عليها، فصاروا فريقين: فريق من الكتاب يجاهرون علناً بشكل عاطفي في شتمهم للثورة المغدورة ولا يتوانون عن إعلان مقاصدهم من كتاباتهم العاطفية الإنشائية، فيقولون صراحة أنهم يكرهون "الإنقلاب" وعبدالكريم قاسم. فهؤلاء كشفوا عن حقيقتهم ووفروا علينا الوقت والجهد في الرد عليهم، ويكفي أن نقول لهم ( صار معلوم..هلهولة للبعث الصامد!!).

أما الفريق الثاني من خصوم الثورة، وهم الأخطر، فيحاولون الظهور بمظهر الموضوعية والحيادية ولكن ما أن تستمر في قراءة مداخلاتهم، حتى تكتشف أنها موضوعية زائفة، القصد منها دس السم في العسل وتضليل القراء. ومن هذا النوع مقالة السيد حسين ناصر عكلة الموسومة (14 تموز دروس وعبر) في كتابات يوم 14/7/2003، فالعنوان جميل ويبدأ بداية جيدة ومنطقية ليكسب ثقة القارئ عندما يقول: "أن تقييم أي حدث، يبقى منقوصا لو تم معالجته وتقييمه بعيدا عن سياقه التاريخي, وعدم الأخذ في الاعتبار العوامل والظروف والمناخات التي كانت سائدة وقت وقوع الحدث..."  ونحن نؤيد هذا الكلام ونعده حقيقة لأن الأوضاع قبل الثورة كانت تدعو إلى التغيير عن طريق الثورة المسلحة لانتفاء الوسائل السلمية لتحقيق هذا التغيير. ولكن يقود الكاتب إلى استنتاج باطل كما سنرى بعد قليل. كما يتهكم الكاتب على أنصار الثورة عندما يقول: " أن فريق المناصرين لثورة تموز كفوا ووفوا في الحديث عن منجزات الثورة ومناقب زعيمها الى درجة بان الكتابة عن ذلك يبدوا حرثا في ارض محروثة" (كذا). نقول للكاتب أن الحديث عن الثورة ومناقب زعيمها لا ينتهي إلى الأبد وسوف يستمر، سواءً من قبل أنصارها أو خصومها على حد سواء.. لأن في كل عام تظهر معلومات جديدة للرأي العام وأغلبها في صالح الثورة وزعيمها.

يحاول الكاتب الظهور بالحيادية ولكنه يكشف إنحيازه السافر في نهاية المقال عندما يمجد ب"الثورة" المصرية وغيرها من الحركات ويحط من قيمة الثورة العراقية التي يسميها انقلاب، لأسباب واضحة حين يقول: " نستطيع ان نقول في الختام بان ثورة تموز لم تكن ثورة بالمعنى العلمي للكلمة، لان الثورات لها برامجها السياسية واهدافها، ولوكانت كذلك لما سقطت ولما تكمل عامها الخامس , إنها كانت حركة انقلابية لمجموعة من العسكريين كانت لا همَّ لهم إلا أن يجدوا أنفسهم في قمة هرم السلطة , حتى لايمكننا مقارنتها بثورة يوليو المصرية التي كانت تحكم خطواتها الكثير من الحكمة والتاني والتعقل ولهذا استمرت كما استمرت الثورة الكوبية والثورة الصينية وثورات أخرى قادها عسكريون في العالم الثالث." ونحن إذ نسأل هل حقاً هذا الحكم موضوعي وعلمي ومحايد بحق ثورة 14 تموز، كما يدعي الكاتب؟  في ردنا هذا، نحاول الإعتماد على باحثين غير عراقيين مشهود لهم بالموضوعية والأستاذية الأكاديمية، عن ثورة 14 تموز 1958 العراقية.

ثورة أم إنقلاب

أرى من الضروري توضيح هذين المصطلحين بإيجاز شديد من أجل إزالة الغشاوة و الإلتباس في فهم ما حصل يوم 14 تموز 1958 وتحديد موقفنا منه. فماذا حصل بالضبط في ذلك اليوم التاريخي الفاصل بين مرحلتين مختلفتين كل الإختلاف في تاريخ العراق الحديث: هل كان إنقلاباً أم ثورة؟

لقد أسيء إستخدام هذين المصطلحين (الثورة والإنقلاب) أيما إساءة وذلك بناءً على الموقف العاطفي، لا الموضوعي، الذي يتخذه الشخص مما حدث في ذلك اليوم، فإن كان مؤيداً له استخدم كلمة ثورة، و إن كان معارضاً، قال أنه مجرد إنقلاب عسكري. إن هذين المصطلحين، الإنقلاب والثورة،  لهما مدلولاتهما العلمية والتاريخية ويجب عدم ترك إستخداماتهما للعواطف.

والفرق بين الإصطلاحين، ببساطة واختصار شديد هو كما يلي: الإنقلاب  يعني تبديل رجال الحكم بالعنف المسلح وغالباً بعملية عسكرية، دون أن يكون مصحوباً بأي تغيير للنظام السياسي والإٌقتصادي والإجتماعي. أما الثورة فهي عملية تبديل الحكام وقد يتم بالعنف المسلح أو بدونه، ولكن بالضرورة تكون مصحوبة بتغيير النظام السياسي والإجتماعي والإقتصادي. المهم هنا تغيير القاعدة الإقتصادية والإجتماعية وتطورها من مجتمع قبلي متشظي ذو سمات شبه إقطاعية في الريف وعلائق كومبرادورية في المدينة، إلى مجتمع قائم على تعددية الأنماط الإقتصادية نحو العصرنة والتحديث وبالتالي تغيير الفئات الحاكمة من حيث جذر الإنتماء الطبقي.  

وعليه، فماذا حصل يوم 14 تموز وما تلاه؟

إن "الحدث" الذي حصل في ذلك وما تلاه من تغييرات هائلة مثل: اسقاط النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري وتبنى سياسة عدم الإنحياز وإلغاء جميع المعاهدات الإستعمارية الجائرة المخلة بالإستقلال الوطني والخروج من الأحلاف العسكرية (حلف بغداد) وتحقيق الإستقلال السياسي التام والسيادة الوطنية الكاملة وتحرير الإقتصاد والعملة العراقية من الكتلة الإسترلينية وإلغاء حكم العشائر والنظام الإقطاعي وتحرير الملايين من الفلاحين الفقراء من سيطرة الإقطاعيين بإصدار قانون الإصلاح الزراعي، وتحرير 99.5% من الأراضي العراقية من سيطرة الشركات النفطية الإحتكارية بإصدار قانون رقم 80، وازدهار الصناعة وبناء عشرات الأحياء السكنية للفقراء والتفاف الجماهير حول قيادة الثورة وحماية منجزاتها…وغيرها والقائمة تطول… وبعد كل هذه التغييرات التي حصلت في المجتمع العراقي بعمق، فلا يمكن لأي باحث منصف إلا وأن يعترف بأن ما حصل يوم 14 تموز، كان ثورة بكل معنى الكلمة.

ولعل أدق شهادة بهذا الخصوص جاء من المستشرق الفرنسي المعاصر البروفيسور مكسيم رودنسون الذي قال: بأن "ثورة 14 تموز العراقية هي الثورة الوحيدة في العالم العربي" وأيد ذلك بقوة الموضوعية الباحث البروفيسور في العلوم السياسية حنا بطاطو عندما سأل: "هل ترقى أحداث 14 تموز (يوليو) إلى مستوى الثورة أم أنها مجرد إنقلاب؟ ويجيب قائلاَ: "والواقع إن إلقاء نظرة سريعة على الآثار اللاحقة ، يكفي لجعلنا نعرف أننا أمام ثورة أصيلة. ولم يكن لظاهرة سياسية سطحية أن تطلق كل تلك المشاعر بهذا العنف... والواقع إن 14 تموز أتى معه بأكثر من مجرد تغيًر في الحكم. فهو لم يدمرً الملَكية أو يضعف كل الموقع الغربي في المشرق العربي بطريقة جذرية فحسب، بل أن مستقبل طبقات بأسرها ومصيرها تأثر بعمق. ولقد دمرت إلى حد كبير السلطة الإجتماعية لأكبر المشايخ ملاكي الأراضي ولكبار ملاكي المدن، وتعزز نوعياً موقع العمال المدينيين والشرائح الوسطى والوسطى الدنيا في المجتمع. وتغير كذلك نمط حياة الفلاحين نتيجة لإنتقال الملكية من ناحية ولإلغاء أنظمة النزاعات القبلية وإدخال الريف في صلب القانون الوطني من ناحية أخرى"[1]. لذا فإننا ننظر إلى إنجازات الثورة بالإرتباط إلى ما حققته من تحولات كبيرة في المجتمع العراقي وبقيت تأثيراتها حتى اليوم رغم الثورات المضادة." فهذه هي شهادات الباحثين الموضوعين المحايدين بحق  ثورة 14 تموز المجيدة.

 

دور البرامج السياسية في نجاح وفشل الثورات

ويضيف الكاتب بعد أن ينفي عما حصل يوم 14 تموز 1958 صفة الثورة قائلاً: "لان الثورات لها برامجها السياسية واهدافها , ولوكانت كذلك لما سقطت ولما تكمل عامها الخامس.." إن الشواهد التاريخية تنفي ادعاه الكاتب. فالبرامج السياسية أو الآيديولوجيات ليست حصانة ضد فشل الثورات وأنظمة الحكم، لقد انهارت دول وثورات كانت لها آيدويولوجيات وبرامج سياسية واسعة وشمولية ومع ذلك سقطت كما حصل للإتحاد السوفيتي والكتلة الإشتراكية في التسعينات. فهل كانت الخلافة الراشدية تنقصها البرامج والأفكار في عهد إمام المتقين وحكيم الفلاسفة الإمام علي (ع)؟ أما شهادته ببقاء الثورة الكوبية لأنها صاحبة آيديولوجيا وبرنامج سياسي، فنقول: أن الثورة الكوبية حولت كوبا إلى مبغى بشهادة الكثيرين من أنصارها. فصارت كوبا بلادة لسياحة الجنس، أما أهلها فيغامرون بحياتهم للفرار منها واللجوء إلى أمريكا بالمشاحيف كما عمل العراقيون في عهد النظام الفاشي المقبور فصار المئات منهم طعاماً لأسماك وقرش البحار. ومن المؤكد أن النظام الكوبي سيزول بموت كاسترو إن لم يكن قبل ذلك. وحتى النظام البعثي في العراق كان صاحب آيدولوجية وبرنامج سياسي، ولكنه سقط. فكيف يؤول سقوط ثورة تموز إلى إفتقادها لبرنامج سياسي وأن القائمين بها "... كانت لاهم لهم إلا أن يجدوا أنفسهم في قمة هرم السلطة،" ولكن يتضح غرض الكاتب من هذا الكلام عندما يضيف: " حتى لايمكننا مقارنتها بثورة يوليو المصرية التي كانت تحكم خطواتها الكثير من الحكمة والتاني والتعقل ولهذا استمرت.. "

هل حقاً كانت الثورة تحكم خطواتها الكثير من الحكمة والتاني والتعقل..؟ يقول عبد الناصر في كتابه (فلسفة الثورة) الذي يعتقد أن مؤلفه هو محمد حسنين هيكل، أنهم فوجئوا بعد الثورة بكثير من الأمور التي لم تخطر على بالهم قبل الثورة.

أولاً، إن ما حصل في مصر كان إنقلاباً عسكرياً لم تتضح معالمه إلا بعد إزاحة اللواء محمد نجيب. ثانياً، العمل الثوري الوحيد الذي قامت به "الثورة" المصرية هو إصدار قانون الإصلاح الزراعي وتطبيقه والقضاء على الإقطاع. أما الإجراءات الأخرى فكانت متهورة جلبت البلاء على الشعب المصري والعالم العربي ابتداءً بتأميم قناة السويس وليس إنتهاءً بحرب حزيران عام 1967 التي أدت، ليس إلى هزيمة مصر وثورتها، بل إلى هزيمة حركة القومية العربية والعرب جميعاً ولم يفيقوا من هولها لحد الآن. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أذكر ما قاله الروائي الكبير نجيب محفوظ بحق تأميم قناة السويس عام 1956، في مقابلة له مع مراسل صحيفة الزمان اللندنية قبل عامين وأنقل من الذاكرة حيث قال ما معناه أن إقدام جمال عبدالناصر على تأميم قناة السويس كان مغامرة خطيرة أراد منها أن يحقق لنفسه مكانة في التاريخ. فمعاهدة  قناة السويس كانت تنتهي بعد عشر سنوات وتعود ملكيتها إلى الشعب المصري على أي حال، ولم يكن هناك أي مبرر أن يزج بمصر الضعيفة المنهكة إقتصادياً إلى التعرض لمصالح دول كبرى مثل بريطانيا وفرنسا والذي أدى إلى العدوان الثلاثي. وقد أدت تلك السياسة إلى دمار شامل وتعطيل القناة عن العمل أكثر من عشر سنوات. فهل يمكن وصف هذه السياسة بالحكمة والتعقل والتأني؟ وهل حقاً استمرت الثورة المصرية التي هي أول دولة عربية  رفرف في سمائها العلم الإسرائيلي؟ فهل هذا ما أراده عبدالناصر من ثورته؟

 

هل حقاً كانت ثورة تموز بلا منهج سياسي؟

يعتقد البعض ومنهم الكاتب، أن الثورة كانت تفتقر إلى منهج سياسي واضح لحكم البلاد. والحقيقة ليست كذلك. فما المقصود بالمنهج السياسي؟ فإذا كان المقصود آيديولوجيا بالمعنى المتعارف عليه، نعم لم تكن للثورة أو لقائدها الزعيم عبدالكريم قاسم آيديولوجية معينة، ولكن هذه الصفة كانت من إيجابياته وتصب في صالحه ونتمنى أن يكون الحكم القادم للعراق أن يكون بلا آيديولوجيا كذلك، لأننا نريده أن يكون ديمقراطياً براغماتياً أي عملياً، متفتحاً على الأفكار الجديدة والنيرة دون أن يكون مقيداً بسلاسل أية آيديولوجية متحجرة.

نعم لم يكن لقاسم آيديولوجيا معينة ولكن هذا لا يعني أنه كان بلا برنامج سياسي. كان لقاسم برنامجان سياسيان وليس برنامج سياسي واحد. الأول، وضعته اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار والثاني هو برنامج الحزب الوطني الديمقراطي.

البرنامج الأول، وكما دونه اللواء محسن حسين الحبيب، أحد أعضاء اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار، قومي عروبي التوجه، والذي ناصب قاسم ألد العداء منذ الأسابيع الأولى للثورة، يذكر في كتاب له[2] عن التخطيط للثورة وحدد برنامجها بعشرين هدفاً، لا مجال لذكرها في هذه العجالة.

وقد أجرى المؤرخ السياسي العراقي المعروف حسن العلوي شبه إختبار مدرسي لعبد الكريم قاسم في كتابه (عبدالكريم قاسم رؤية بعد العشرين) وتوصل إلى أن قاسم قد نفذ خلال حكمه القصير 17 من 20 هدفاً من الثورة وبذلك يكون قد نفذ 85% من برنامج الضباط الأحرار وهذه درجة إمتياز.

أما البرنامج الثاني الذي تبناه عبدالكريم قاسم فهو برامج الأحزاب الوطنية الأخرى وخاصة برنامج الحزب الوطني الديمقراطي، حسب شهادة الباحث حنا بطاطو الذي يؤكد أن قاسم كان متأثراً بأفكار الحزب المذكور وقد أناط مسئولية كتابة أغلب القوانين التي أصدرتها حكومة الثورة بأعضاء قيادة الحزب بما فيه الدستور المؤقت وقانون رقم 80. ونتيجة لهذا التعاون، كما يشهد بطاطو، حصل إزدهار في الإقتصاد والصناعة لم يشهد العراق له مثلاً في تاريخه.

كما اختار خيرة الرجالات العراقية خبرة وإخلاصاً من زعماء الحركة الوطنية في الوزارة الأولى لحكومة الثورة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، أختار من القوميين محمد صديق شنشل للإرشاد (الإعلام)، وجابر عمر للمعارف وعبدالجبار الجومرد للخارجية وفؤاد الركابي للإعمار. ومن الأكراد المستقلين بابا على الشيخ محمود الحفيد وزير دولة ومصطفى على للعدل. ومن الوطني الديمقراطي أختير محمد حديد  للمالية وهديب الحاج حمود للزراعة كما أختير إبراهيم كبة للإقتصاد وهو ماركسي معروف..الخ أما الوزارة التي تشكلت في 7 شباط 1959، فيصفها محمد صديق شنشل بأنها كانت حكومة كامل الجادرجي، لأنهم إما كانوا أعضاء في حزبه أو قريبين من أفكاره. وهكذا كان قاسم قد اعتمد في تنفيذ مشاريعه التنموية على خيرة الرجال. وتبني قاسم لبرنامج الحزب الوطني الديمقراطي ليس بالأمر الغريب في عالم السياسة بل أمر مألوف حتى في البلدان المتطورة والعريقة في الديمقراطية. فعلى سبيل المثال لقد تبنى حزب العمال البريطاني في الأربعينات من القرن الماضي، برنامج الخبير الإقتصادي البريطاني المعروف جون مينارد كينز، أستاذ الإقتصاد في جامعة لندن وصاحب المدرسة الكينزية المعروفة بدولة الخدمات (welfair state) رغم أنه كان عضواً في حزب الأحرار. وبالمناسبة كان محمد حديد تلميذاً لهذا الخبير الإقتصادي الكبير في نهاية الثلاثينات عندما كان يدرس الإقتصاد في جامعة لندن. وقد لعب حديد دوراً كبيراً في إنجاح المشاريع الإقتصادية لحكومة الثورة وكان قاسم يعتمد عليه كثيراً حتى عندما كان خارج السلطة.

 

لماذا أغتيلت الثورة؟

إذاً لماذا فشلت الثورة؟ هناك أسباب كثيرة لفشل واغتيال الثورة وهي ليس بسبب غياب برنامج سياسي لها بل العكس هو الصحيح، سقطت بسبب وجود منهاج سياسي وطني حريص على المصلحة الوطنية والشعب العراقي، ولو أتيحت للثورة البقاء وتنفيذ برنامجها السياسي وأهدافها، لكان العراق الآن بألف خير وخرج من تخلف العالم الثالث إلى العالم الأول. لذلك تآمرت عليها أربعون جهة دولية وعربية واقليمية وداخلية، لا يربط بينها أي رابط سوى العداء  المشترك للثورة وقائدها الزعيم عبدالكريم قاسم. ولما نجحت غايتهم في ذبح الثورة يوم 8 شباط 1963، انفرط عقدهم وعادوا لمعاداة بعضهم البعض. وكثيرون منهم دفعوا الثمن باهظاً.



1-حنا بطاطو، الطبقات الإجتماعية والحركات الثورية في العراق، ج3، ترجمة عفيف الرزاز، ط1، مؤسسة الأبحاث العربية-بيروت، ص 116. وسف نختصر الإسم إلى تاريخ العراق كلما جئنا على ذكر هذا الكتاب كمصدر في افصول القادمة.

[2]- محسن حسين الحبيب، حقائق عن ثورة 14 تموز، ط1، دار الأندلس للطباعة والنشر، سنة 1981، ص 58-61.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,048,936,446
- الخراب البشري في العراق...أوضاع أغرب من الخيال
- اضواء - امرأة سومرية
- المذابح في العراق بدأها النظام الملكي
- نوال السعداوي و-التشادور- العراقي
- فوضى تغيير أسماء الشوارع.. لصوصية تحت واجهة دينية
- رفع الحصار إنتصار آخر للشعب العراقي
- هل هؤلاء رجال دين أم بلطجية؟
- سقطت الفاشية ولم تسقط بغداد..!!
- هل ظاهرة النهب والشغب في العراق مجرد بداية لما هو أدهى وأمَّ ...
- محاولة لفهم الفوضى والنهب بعد سقوط الإستبداد!
- كـمسـتقبل ألمانيا بـعـد هــتلر
- مخاطر إنسحاب الحلفاء المبكر من العراق
- لماذا ترفض روسيا وفرنسا رفع العقوبات عن العراق ما بعد صدام؟
- الصحاف هو الوجه الحقيقي للإعلام العربي
- 9 نيسان 2003 أسعد يوم في حياة الشعب العراقي
- نريدهم أحياءً !! بمناسبة مصرع علي الكيمياوي
- رحيل باحث نزيه - بمناسبة أربعينية الفقيد علي كريم سعيد
- لماذا تأخرت الإنتفاضة؟
- الديمقراطية لن تولد متكاملة وقد لا تكتمل!
- الوصايا العشر إلى الحكومة العراقية القادمة


المزيد.....




- رابطة آسيان تختتم دورتها الـ33 تحت شعار المرونة والابتكار
- فيديو: -البراق- المغربي... أول قطار فائق السرعة في أفريقيا
- الصين تبتكر "شمسا اصطناعية نظيفة" تفوق حرارتها حرا ...
- كندا ترحب بالعقوبات الأمريكية على سعوديين وتقول إنها تدرس إج ...
- القضاء الفرنسي يقرر إطلاق سراح مشروط للمفكر الإسلامي طارق رم ...
- رحلة إلى القرية المغربية التي -نسيها الزمن-
- تيريزا ماي عازمة على البقاء -حتى النهاية- لتنفيذ اتفاق الخرو ...
- الصين تبتكر "شمسا اصطناعية نظيفة" تفوق حرارتها حرا ...
- كندا ترحب بالعقوبات الأمريكية على سعوديين وتقول إنها تدرس إج ...
- القضاء الفرنسي يقرر إطلاق سراح مشروط للمفكر الإسلامي طارق رم ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - عبدالخالق حسين - 14 تموز 1958.. ثورة أم إنقلاب؟