أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض سعد - العراقي بين نعمة الحرية ومسؤولية الحفاظ عليها














المزيد.....

العراقي بين نعمة الحرية ومسؤولية الحفاظ عليها


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8299 - 2025 / 4 / 1 - 20:31
المحور: قضايا ثقافية
    


إذا وضعنا جميع إنجازات الحضارة الحديثة في كفة، ووضعنا مبدأ احترام الحريات الشخصية والعامة في الكفة الأخرى، لكانت الكفة الثانية هي الراجحة بلا أدنى شك.
فما قيمة الإنسان دون حرية؟
وكيف يختلف عن العبد المقهور إذا حُرم منها؟
وكما يُقال: "بالأضداد تُعرف الأشياء"، فإن للحريات أضداداً كثيرة، منها: العبودية، والقمع، وإسكات الأصوات، والتدخل في الشؤون الشخصية والعائلية والعامة ، وفرض الرقابة على الأفكار والممارسات، والتجسس على الأفراد، وتتبع تحركاتهم، ومحاسبتهم على أدق تفاصيل حياتهم، من أفكارهم إلى معتقداتهم، مروراً بسلوكياتهم الشخصية... ؛ كل ذلك يتم تحت مسميات مختلفة، كالدين تارة، والسلطة تارة أخرى، أو حتى تحت ذريعة الأمن الوطني... الخ .
فلا عيش يُذكر ولا حياة تُستحق دون حرية... ؛ فما فائدة الخبز الوفير إذا كان الإنسان يعيش في قفص من الخوف والقيود؟
الحرية هي التي تكشف حقيقة الناس، إذ إن الخوف من السلطة والعقاب يخفي جوهر الإنسان الحقيقي، ويجعل الجميع يبدون متشابهين رغم اختلافاتهم العميقة... ؛ ففي ظل العبودية والقمع، لا مكان للتنوع أو التعددية او الابداع والابتكار .
وبعد سقوط الأنظمة الاستبدادية والطائفية في العراق عام 2003 ، منَّ الله على الشعب العراقي بنعمة الحرية... ؛ فأصبح لكل فرد الحق في التعبير عن رأيه، واختيار طريق حياته، دون خوف من سلطة قمعية... ؛ وأصبحت المظاهرات الشهرية أمراً معتاداً، بل تحولت إلى ما يشبه الكرنفالات التي يشارك فيها الجميع بفرح، دون خوف من عواقب... ؛ كما انتشرت مئات الأحزاب السياسية، والقنوات الإعلامية، والصحف، ومواقع التواصل الاجتماعي، مما أظهر التنوع الثقافي والاجتماعي للعراق بشكل واضح.
ومع ذلك، فإن هذه الحرية جاءت بتحديات كبيرة وفي ظل مخاضات عسيرة وظروف معقدة ... ؛ واقترنت الحريات بالسلبيات احيانا , فبعض العراقيين أساءوا استخدام هذه الحرية، وتجاوزوا الحدود المسموح بها... ؛ فبدلاً من أن تكون الحرية وسيلة لبناء الوطن، أصبحت لدى البعض ذريعة للفوضى والتآمر والخيانة ... ؛ فمنهم من تعدى على الممتلكات العامة والخاصة، ومنهم من خرب المرافق العامة، كإشارات المرور وأعمدة الإنارة، تحت ذريعة المناسبات الدينية أو الاحتفالات الاجتماعية... ؛ وأصبحت الشوارع مملوءة بالقمامة، دون أي اعتبار للقوانين أو للآخرين... ؛ فضلا عن عدم الالتزام بالإرشادات المروية , بل وتجاوز بعض الاعلاميات والعاملات في الصالونات وبائعات الهوى وغيرهن على شرطة المرور ورجال القانون وفي وضح النهار , مما افقد الحكومة هيبتها , بالإضافة الى ان بعض المسؤولين أصبحوا يسيئون استخدام مناصبهم، ويتلفظون بألفاظ بذيئة دون خوف من مساءلة او حياء , واستغلوا المناصب للأغراض الشخصية والحزبية وتحقيق الاهداف المنكوسة والاعمال والصفقات المشبوهة .
وهذا النوع من الحرية المفرطة لا يوجد حتى في أكثر الدول تقدماً... ؛ ولذلك، فإن الحفاظ على هذه النعمة يتطلب جهوداً كبيرة... ؛ أولاً، يجب تعليم الأجيال الجديدة منذ الصغر على احترام الحريات وحقوق الإنسان ؛ ثانياً، يجب وضع قوانين صارمة تضمن ممارسة الحريات دون الإضرار بالآخرين أو بالوطن... ؛ ثالثاً، يجب تطبيق هذه القوانين على الجميع دون تمييز... ؛ وأخيراً، يجب على وسائل الإعلام أن تلعب دوراً في رفع الوعي المجتمعي، وتوضيح الفرق بين الحرية المسؤولة والاستهتار الذي يضر بالجميع.
فالحرية ليست مجرد حق، بل هي مسؤولية... ؛ وعلى كل مواطن أن يمارس حريته بما يتوافق مع القانون والدستور، وبما يحترم حقوق الآخرين... ؛ وبهذه الاجراءات يمكن للعراق أن يحافظ على نعمة الحرية، ويبني مستقبلاً أفضل لأجياله القادمة.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدهور المحتوى الديني وانتشار الدجل والتفاهة
- الشر قائم و قادم لا محالة
- الطائفي يتنصل من الخيانة والمسؤولية ويتباكى على صدام ونظامه ...
- استحالة العيش مع التكفيريين والطائفيين
- لا مناص لنا من الايمان بالأمة العراقية وتعزيز دولة المواطنة ...
- تنهدات الاحرار لما سيؤول اليه امر العراق في المستقبل القريب ...
- وادي حوران محتل كالجولان من قبل الامريكان (4)
- ويستمر التحريض الطائفي في سوريا : وين الزلم يا حسين !!
- ابو عبيدة يكسر جدار التعتيم : ابادة العلويين ليست هدفا لثورت ...
- عدالة حكومة الجولاني المزيفة
- هم عراقيون ولكن بالمواطنة لا بالأصالة
- الجمهورية السورية التركية – كيانٌ مُتعدد الجنسيات مُتنافرٌ ا ...
- تهافت خطاب الجولاني وتفاهته
- الحشد الشعبي العراقي بين الاجندات والمؤامرات الخارجية وبين ا ...
- التغلغل السوري في العراق ومخاطره على الامن الوطني والسلم الا ...
- ضرورة منع العراقيين من السفر الى سوريا في ظل الاوضاع الراهنة
- ايها الراحل لا ترحل !!
- انت مو انت , انت ؟!
- لواعج الغائب , نيران في القلب تأبى الانطفاء
- تزوير الدينار العراقي أداة لاستنزاف العملة الصعبة و تدمير ال ...


المزيد.....




- أمريكا: القبض على مهندس -يحمل الجنسية السعودية- في OpenAI بت ...
- إيران تهدد ترامب.. تداعيات كبيرة لأي هجوم
- بيان سعودي عن حصيلة الضحايا والأضرار بعد سقوط شظايا صاروخين ...
- خبير: نهاية العالم على يد الذكاء الاصطناعي قد تكون مفيدة للب ...
- ترامب يعلق على مقطع فيديو لنمر يفترس رجلا في بريطانيا بـ3 كل ...
- قيادة لواء أوكراني يصفي مجندة اشتكت من التحرش
- هجوم واسع على إيران قبل الانتخابات؟.. تقرير يكشف ما دار بين ...
- ماذا يحدث لجسمك بعد 25 دقيقة من الجلوس المتواصل؟ دراسة تكشف ...
- عاجل | الدفاع المدني السعودي: 4 مصابين وأضرار مادية في 15 من ...
- الركام يحاصرهم والاحتلال يستهدفهم.. سكان حي الزيتون يحاولون ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض سعد - العراقي بين نعمة الحرية ومسؤولية الحفاظ عليها