أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الفتلاوي - العنف التلفزيوني: متعة بصرية أم خطر يهدد المجتمع؟














المزيد.....

العنف التلفزيوني: متعة بصرية أم خطر يهدد المجتمع؟


عقيل الفتلاوي
صحفي وباحث

(Aqeel Al Fatlawy)


الحوار المتمدن-العدد: 8288 - 2025 / 3 / 21 - 19:57
المحور: الادب والفن
    


في عصر التكنولوجيا والثورة الرقمية، أصبح التلفزيون واحدا من أكثر الوسائل الإعلامية انتشارا وتأثيرا في حياتنا اليومية. فهو ليس مجرد جهاز يعرض البرامج والأفلام، بل تحول إلى نافذة نطل من خلالها على العالم، نتعرف من خلالها على الثقافات المختلفة، ونعيش تجارب متنوعة دون أن نغادر مكاننا. ولكن، مع هذا الانتشار الواسع، برزت قضية شغلت بال الكثيرين، وهي قضية العنف التلفزيوني وتأثيره على المجتمع، وخاصة على الأطفال والمراهقين.
العنف التلفزيوني لم يعد مقتصرا على أفلام الحركة أو المسلسلات البوليسية، بل امتد ليشمل البرامج الواقعية، والألعاب التلفزيونية، وحتى الإعلانات. المشاهد العنيفة أصبحت جزءا لا يتجزأ من المحتوى الذي نستهلكه يوميا، مما يطرح تساؤلات حول تأثير هذا المحتوى على سلوكياتنا وقيمنا. هل نحن أمام متعة بصرية لا أكثر، أم أننا نواجه خطرا حقيقيا يهدد نسيجنا الاجتماعي؟
منذ ظهور التلفزيون، كانت هناك دراسات عديدة تحاول فهم تأثير المشاهد العنيفة على المشاهدين، وخاصة الأطفال. تشير العديد من هذه الدراسات إلى أن التعرض المتكرر للعنف التلفزيوني يمكن أن يؤدي إلى زيادة العدوانية لدى الأطفال، وتقليل الحساسية تجاه العنف في الحياة الواقعية. فالأطفال، الذين لا يزالون في مرحلة تكوين شخصياتهم، يميلون إلى تقليد ما يشاهدونه، مما يجعلهم أكثر عرضة لتبني سلوكيات عنيفة دون إدراك العواقب.
ولكن، هل يمكن أن نلوم التلفزيون وحده على انتشار العنف في المجتمع؟ بالطبع لا. التلفزيون هو مجرد وسيلة، والمحتوى الذي يعرضه هو انعكاس لثقافة المجتمع وقيمه. إذا كان المجتمع يميل إلى العنف، فمن الطبيعي أن ينعكس ذلك على شاشته الصغيرة. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن التلفزيون يلعب دورا في تعزيز هذه الثقافة، خاصة عندما يتم تقديم العنف بشكل مبالغ فيه، أو عندما يتم تصويره على أنه وسيلة مقبولة لحل المشكلات.
وفي المقابل، هناك من يرى أن العنف التلفزيوني ليس سوى تعبير عن واقع نعيشه، وأنه لا يمكن عزله عن السياق الاجتماعي والسياسي الأوسع. فالعنف في الأفلام والمسلسلات قد يكون مجرد انعكاس للعنف الذي نراه في الأخبار يوميا. بل إن بعض المحللين يرون أن هذه المشاهد يمكن أن تكون وسيلة للتوعية، حيث تظهر عواقب العنف وتدفع المشاهدين إلى التفكير في آثاره السلبية.
إذن، كيف يمكننا التعامل مع هذه القضية؟ الحل لا يكمن في منع عرض المشاهد العنيفة تماما، فهذا قد يكون غير واقعي في ظل حرية التعبير والتنوع الإعلامي الذي نعيشه. ولكن، يمكن أن نعمل على تحقيق توازن بين حرية الإعلام ومسؤوليته تجاه المجتمع. هذا يمكن أن يتحقق من خلال وضع معايير أخلاقية للإنتاج التلفزيوني، وتعزيز الرقابة الذاتية لدى المنتجين، وتشجيع صناعة محتوى يعزز القيم الإيجابية.
كما أن دور الأسرة والمدرسة لا يقل أهمية. فالأهل والمعلمون يمكن أن يلعبوا دورا محوريا في توجيه الأطفال والمراهقين، ومساعدتهم على فهم الفرق بين الواقع والخيال، وتنمية قدراتهم النقدية حتى لا يكونوا مجرد متلقين سلبيين للمحتوى الذي يشاهدونه.
وفي النهاية، العنف التلفزيوني هو قضية معقدة تتطلب تعاونا بين جميع الأطراف: المنتجين، الحكومات، المؤسسات التعليمية، والأسر. فالتلفزيون، كأداة قوية، يمكن أن يكون سلاحا ذا حدين. إما أن يكون أداة للترفيه والتوعية، أو أن يكون عاملا يساهم في تفاقم العنف في المجتمع. الخيار بين هذين المسارين يعود لنا جميعا.



#عقيل_الفتلاوي (هاشتاغ)       Aqeel_Al_Fatlawy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزاهة والشفافية: ركيزتان لإعادة بناء الثقة في الحكومة العر ...
- صناعة الوهم في عصر السوشيال ميديا
- فتوى الدفاع الكفائي.. هل كانت الحل الأمثل لدرء فتنة انهيار ا ...
- وداعًا يا أبا حمزة صوت العزة الذي لن يصمت
- هل العالم على أعتاب حرب عالمية ثالثة الشرق الأوسط ساحة الصرا ...
- هل تصبح إسرائيل جارة للعراق
- التحركات العسكرية الأمريكية بين التمويه والإستراتيجية الخفية
- إغلاق قناة -الحرة : قراءة في الدوافع والتداعيات
- التطهير العرقي في سوريا
- ترامب وسياسة العقوبات وتأثيرها على الاقتصاد العراقي والعلاقا ...
- الأمطار الأخيرة في محافظات العراق تكشف هشاشة البنية التحتية. ...
- توظيف الذكاء الاصطناعي في الكتابات الصحفية: ثورة في عالم الإ ...
- الساحل السوري بين نيران الفوضى وشبح الإبادة الجماعية
- العراق وأزمة الغاز الإيراني: بين الضغوط الأمريكية وخيارات ال ...
- وجع المعدان.. ( الآهات السومرية )
- شلع # قلع
- حداد على وطن خانه الجميع
- جاذبية نيوتن .. وجاذبية ارض كربلاء ..
- ,, ليلة الحادي عشر من محرم ليلة عصيبه على عقيلة بني هاشم ,,.
- الغباء السياسي


المزيد.....




- من الإعلانات التجارية إلى الدعاية السوفيتية.. متحف موسكو يوث ...
- دراسة: -ثقافة الرجولة- هي السبب وراء قصر عمر الرجال
- مهندس المجاز والهوية.. خليل الشيخ يفكك -سردية محمود درويش ال ...
- أمسية ثقافية في اتحاد الأدباء والكتاب بميسان بعنوان -نبوءات ...
- كاميرا الجزيرة تفضح الرواية الإسرائيلية.. فرون أرض لبنانية ح ...
- بصورة ورسالة مؤثرة.. فنانة مصرية تكشف تفاصيل صادمة عن حالتها ...
- تيم حسن يعود إلى دمشق بـ-هلال رمضان-.. رهان درامي مبكر لموسم ...
- قرابة 1300 حالة وفاة بسبب الحر.. لماذا ترفض أوروبا ثقافة أجه ...
- الفنانة نورا رحّال تفقد ابنها البكر عن عمر يناهز 24 عامًا
- هل وجد -ذات- وريثه السينمائي؟.. كيف يروي -القصص- تاريخ مصر م ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عقيل الفتلاوي - العنف التلفزيوني: متعة بصرية أم خطر يهدد المجتمع؟