أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - زلزال سياسي في تركيا: بين اهتزاز شرعية أردوغان وصعود المعارضة














المزيد.....

زلزال سياسي في تركيا: بين اهتزاز شرعية أردوغان وصعود المعارضة


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 8287 - 2025 / 3 / 20 - 07:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شهدت تركيا مؤخرًا تطورات سياسية بالغة الأهمية، تُمثّل، دون مبالغة، أحد أكبر المنعطفات في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان منذ صعوده إلى الحكم. بدأت هذه التحولات مع نتائج الانتخابات البلدية التي كشفت عن تراجع غير مسبوق لحزب العدالة والتنمية، وتُوّجت بإجراءات قضائية أثارت الجدل، وصلت حدّ اعتقال زعيم المعارضة أكرم إمام أوغلو، في خطوة اعتبرها كثيرون تأكيدًا على دخول النظام التركي مرحلة جديدة من الانكماش السلطوي.

أولًا: الخسارة الانتخابية – نهاية الهيمنة المطلقة؟

شكّلت خسارة حزب العدالة والتنمية في انتخابات أنقرة وإسطنبول نقطة تحوّل كبرى. فالعاصمة السياسية والمركز الاقتصادي للبلاد سقطتا معًا في يد المعارضة، وهو ما لم يحدث منذ عقود. المفارقة أن هذه الخسارة وقعت رغم قيادة أردوغان شخصيًا لحملات الدعم لمرشحي الحزب، في محاولة للحفاظ على رمزيات السلطة التي لطالما كانت أنقرة مركزها الرسمي، وإسطنبول قلبها السياسي والاقتصادي والثقافي.

الأمر اللافت أنّ حزب العدالة والتنمية لم يفقد فقط أصوات المعارضة التقليدية، بل تآكلت قاعدته الداخلية. فشهدت الحملة الانتخابية ترددًا في صفوف أنصاره، وظهرت مؤشرات تفكك داخلية، مثل تسريبات صور شاشات الحزب التي أظهرت تقدم المعارضة، في وقت كانت القيادة تزعم النصر.

ثانيًا: يقظة المعارضة – من الضعف إلى التنظيم الصارم

لم تكن هذه الهزيمة محض مصادفة. لقد أظهر حزب الشعب الجمهوري للمرة الأولى قدرة تنظيمية فائقة: نشر مراقبين، نظّم بيانات مستقلة عبر تطبيقات مخصصة، بل إن بعض المتطوعين ناموا على أكياس صناديق الاقتراع المختومة، كإجراء احترازي ضد أي تلاعب محتمل من قبل حزب أردوغان.

وعندما توقفت اللجنة العليا للانتخابات ووكالة الأناضول عن بث النتائج فجأة، أدركت المعارضة أن هناك محاولة لتكرار سيناريوهات تدخل سابقة، كتلك التي عرفتها تركيا في انتخابات أنقرة عام 2014 أو استفتاء 2017، حيث تم تمرير نتائج مثيرة للشكوك عبر مراحل العدّ المتأخرة. لكن هذه المرة، كانت يقظة المعارضة أقوى، وتصميمها على الشفافية غير مسبوق.

ثالثًا: دور الكتلة الكردية والمحافظين المنشقين

أحد العوامل الحاسمة في هذه الانتخابات كان تصويت الأكراد والمحافظين الغاضبين من تدهور الاقتصاد وسلوك أردوغان الاستبدادي. هؤلاء، الذين كانوا سابقًا جزءًا من القاعدة الانتخابية للعدالة والتنمية، انحازوا إلى المعارضة، خصوصًا في إسطنبول، المدينة التي كانت نقطة انطلاق أردوغان إلى السلطة.

رابعًا: الأزمة الاقتصادية – المحرك الخفي للغضب الشعبي

لم يكن التغيير الانتخابي منفصلاً عن السياق الاقتصادي المتدهور. تركيا دخلت مرحلة ركود منذ 2018، والليرة فقدت أكثر من 28% من قيمتها، في حين تجاوز التضخم 20%، وبلغت البطالة بين الشباب 30%. خيبات الأمل تراكمت، وبدأت شرعية أردوغان تهتز في أعين ناخبيه، الذين أدركوا أن الوعود الاقتصادية لم تعد مقنعة، وأن تركيز السلطة وتهميش المعارضة لم ينجحا في منع التدهور المعيشي.

خامسًا: محاولات احتواء الخسارة – من الإنكار إلى الانتقام

بعد إعلان النتائج، حاول أردوغان الالتفاف على الهزيمة. في البداية، رفض حزبه الاعتراف بالخسارة، وأُثيرت شكوك حول تدخل محتمل في العدّ. لكنّ تصرف إمام أوغلو، الذي أعلن انتصاره مبكرًا مدعومًا بسجلات مفصلة، أربك الحزب الحاكم وفضح محاولاته للتلاعب.

غير أن السلطة لم تتراجع بسهولة. وبعد فشلها في قلب نتائج إسطنبول، لجأ النظام إلى أداة أخرى: القضاء. وبعد أشهر من محاولات المضايقة السياسية والإعلامية، أصدرت السلطات أمرًا باعتقال إمام أوغلو وأكثر من مئة شخصية قريبة منه، بتهم تتعلق بالفساد وغسيل الأموال. خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع كخطوة استباقية لمنع الرجل من الترشح للرئاسة في 2028.

سادسًا: دلالات لحظة الاعتقال – تصدع السلطة أم تصعيد الاستبداد؟

توقيت الاعتقال لم يكن اعتباطيًا. فمع انكشاف نقاط ضعف النظام، بدأ أردوغان يعتمد على ما تبقى له من أدوات: القبضة الأمنية والتوظيف السياسي للقضاء. لكن هذا الخيار، وإن أخرجه من مأزق مؤقت، يكرّس صورة الانزلاق نحو الحكم الفردي، ويضع مستقبل الديمقراطية التركية على المحك.

الواقع أن أردوغان، الذي كان يستمد شرعيته من صندوق الاقتراع، بات يدرك أن استمرار نفس المسار الانتخابي قد يقود إلى نهايته السياسية. لذلك أصبح القضاء، بعد تطهيره، وسيلة أساسية لحسم المعارك المقبلة. غير أن هذا المنطق يُضعف أكثر فأكثر مصداقية النظام في الداخل والخارج.

خاتمة:

ما حدث في تركيا ليس مجرد خسارة في انتخابات بلدية، بل بداية انكشاف بنيوي لمنظومة سياسية حكمت البلاد لعقود. المعارضة التي كانت تُتّهم بالعجز والارتجال أثبتت قدرتها على التنظيم والتأثير. وأردوغان، الذي اعتاد على الحكم من موقع لا يُهزم، بدأ يُظهر علامات ضعف غير مسبوقة.

لقد دخلت تركيا مرحلة انتقالية دقيقة. إما أن تتطور هذه الديناميكية إلى تناوب ديمقراطي حقيقي، أو تتجه نحو مزيد من الاستبداد المموّه بالشرعية الشكلية. وفي كل الأحوال، فإن لحظة إسطنبول كانت الشرارة التي قلبت المعادلة.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة للارتقاء بالنّقاش وإخراجه من دائرة القدح العشوائي.
- مَن يقود الشرق الأوسط، لا بدّ له من السيطرة على سوريا
- سوريا في بيئة ملتهبة بالصراعات الدولية والإقليمية
- وتستمر المعركة بين الدم والغطرسة
- مفاعيل الإبادة الجماعية، وبداية تفكك الأبارتهايد الصهيوني
- المعارضة التونسية ستندثر إذا لم تُعيد تعريف نفسها وتتصالح مع ...
- مسار تغيّر النظام الدولي ودلالات صعود اليمين المتطرّف في فرن ...
- اليسار يحتاج تنظيما جديدا
- سوق التّجارة بمعاناة اليهود في أزمة كساد خانقة.
- نهاية رواية مُزوّرة!
- إسرائيل، مشروع مُفتَعَل
- طوفان الأقصى، ضربة في مقتل.
- الولايات المتحدة الأمريكية شريكة في الحرب على غزة
- صُنّاع الكراهية يقودون المظاهرات ضدّ الكراهية!
- سقوط حلّ الدولتين، أو انتصار الدم على المدفعيّة
- هل تغيّر الموقف الأمريكي تُجاه الحرب على غزة؟
- كلّ الجهود ضدّ حرب إبادة الشعب الفلسطيني
- حذار من الإفراط في التفاؤل
- الحرب على غزّة ودواعي تطوّر الموقف العربي الرسمي
- محنة الماركسيين التوانسة في علاقتهم بمقولتي -الدولة- و -الدي ...


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - زلزال سياسي في تركيا: بين اهتزاز شرعية أردوغان وصعود المعارضة