أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - أحمد منصور والتحريض على القتل في سوريا














المزيد.....

أحمد منصور والتحريض على القتل في سوريا


علاء اللامي

الحوار المتمدن-العدد: 8275 - 2025 / 3 / 8 - 20:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا ترفض العقلية المليشياوية المسكونة بالعنف المقولة النبوية "اذهبوا فأنتم الطلقاء"؟ بالأمس شاهدت تسجيل فيديو لمدون سوري يناشد سلطات الأمر الواقع في دمشق المسارعة إلى القيام بأمرين؛ الأول وقف المذابح الدامية في الساحل السوري، والثاني المسارعة إلى إنزال العقاب برجال ومسؤولي النظام السوري السابق، والكف عن سياسة "اذهبوا وأنتم الطلقاء". واليوم، وقبل قليل قرأت هذه التغريدة لأحد خريجي مدرسة التحريض والحقد في قناة "الجزيرة" هو الإعلامي أحمد منصور والتي ينهيها بتحريض أحمد الشرع الجولاني على القضاء على أعدائه (قبل أن يستفحل خطرهم والتوقف عن سياسة "اذهبوا فأنتم الطلقاء")!
*معروفٌ سياق المقولة النبوية ومناسبتها، ولكن لا بأس من التذكير بها سريعا. فبعد صراع دموي بين المسلمين والمشركين "الوثنيين" في مكة. قرر النبي فتح مكة والاستيلاء عليها وحسم الصراع بإسقاط سلطة القبليين الوثنيين. وحين تم له ذلك، وأُحضِر أمامه المشركون كلهم، وكان بينهم قتلة صحابته وعمه الحمزة، سألهم: ما تظنون إني فاعل بكم؟ فقالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم! ولكي ينهي النبي هذا الفصل من التاريخ بحسم وفروسية وإنسانية عفا عنهم جميعاً وقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وكما ذكرت في مقالتي عن مسلسل "معاوية"، فقد كان بين الطلقاء وعددهم يقارب الألف جميع أفراد عائلة أبي سفيان ما عدا الصحابية "أم حبيبة"، رملة بنت أبي سفيان.
*ماذا يريد الرافضون لهذه المقولة السامية، والتي سبقت بأكثر من ألف عام تشكيل لجنة الحقيقة والمصالحة التي تولت محاكمة مجرمي ومسؤولي حكم الأقلية العنصرية البيضاء في جنوب أفريقيا بعد انتصار المقاومة هناك، محاكمتهم لمعرفة الحقيقة وترك القرار لهم بعد إدلائهم بالحقائق عن ممارساتهم باعتذار لضحاياهم من عدمه. وقد اعتذر جميع الذين حوكموا بجرائم قتل وتعذيب قاموا بها ووصفوا تفاصيلها بدقة شديدة وبحضور ذوي الضحايا ثم اعتذروا عنها أمامهم إلا مسؤولا عنصريا واحدا أكل الحقد العنصري عقله وقلبه رفض الاعتذار.
*اليوم، وأمام المأساة الجارية والمستمرة أمام أنظار العالم في الساحل السوري والتي راح ضحيتها المئات من المدنيين العزل، خلال حركة مسلحة مغامرة قام به بعض عناصر المؤسسة العسكرية والأمنية للنظام الاستبدادي السابق، جاءت ردا على ممارسات اضطهادية قاسية تراوحت بين القتل والتعذيب وقطع الرواتب والإهانات والتمييز الطائفي وهي بالآلاف، كانت حركة عسكرية منظمة ولم تكن انتفاضة شعبية مشروعة واسعة النطاق ليعاقب السكانُ بهذه القسوة هذا العقاب الإبادي الجماعي على الطريقة الصهيو نية المألوفة.
ولكن النظام الجديد كرر اعتبارها دائما "ممارسات فردية"، اليوم أمام هول ما جرى من مذابح وعمليات إذلال لا يقدم عليها أناس سليمو العقل والأخلاق ومنها إجبار الرجال على الزحف والنباح كالكلاب وركوبهم كالبهائم أمام الكاميرات، وكأنهم لم يسمعوا بالآية التي تقول {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ. الإسراء 70}، ولكنهم يزعمون إنهم إسلاميون سلفيون، أقول أمام هول ما يجري ما أحوج الجميع؛ من ضحايا هذه الهجمة والحملة الإبادية وقبلهم ضحايا النظام الاستبدادي السابق، إلى الاقتداء بهذه المقولة والأخذ بهذا المبدأ والبدء بفتح ملفات الماضي بشكل قانوني ورسمي من قبل سلطات منتخبة والبت في جميع الارتكابات القديمة والجديدة على أساس الحقيقة والمصالحة وإحقاق حقوق الضحايا؟
*أعتقد أن الرافضين لهذا السياق التصالحي الإنساني هم الذين يريدون تدمير سوريا وتقسيمها واستمرار تحكم الدول الأجنبية كتركيا الأطلسية - أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل - تركيا التي لم تخفِ أطماعها في سوريا والعراق وليبيا والتي بادرت ومعها "قاصتها" قطر فقط إلى تأييد حكومة الشرع. أما الكيان الصهيوني المعربد فقد تركه هؤلاء ليسرح ويمرح في الجنوب السوري ومنطقة الجولان وجبل العرب بل ويهدد حكام دمشق ومن والاهم بضربه بشدة إذا استهدف أهالي مناطق العرب السوريين الدروز وحتى في حي جرمانا في ضواحي دمشق أو أدخل قواته الحكومية فيها فانصاعوا لتهديده ولم يردوا عليه فيما رفض الوطنيون من أبناء المكون الدرزي تدخلات نتنياهو بشدة!
*إذن، ترفض العقلية المليشياوية والحزبية في أنظمة الحكم الاستبدادية مقولات العفو والرحمة سواء جاءت في حديث نبوي أو آية قرآنية كما في: {فاصفح الصفح الجميل} (الحجر :85) أو في {وَإنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ” - التغابن :14}. وحتى في عصر ما قبل الإسلام وفي مقالات العرب الوثنيين كان "العفو عند المقدرة" ثيمة أخلاقية سائدة ومعروفة دالة على الفروسية والنبل وعلو الهمة. ولهذا يرفض العقل المليشياوي والجلاد الحكومي مقولات العفو والتسامح لأنه قائم على الثأر والانتقام وإلحاق الأذى بالآخر، حتى لو كان بريئا، ففي ذلك لذة وسخة لروحه الحشرية الصغيرة، لذة بهيمية ورثها عن آكلي الأكباد قديما... أما العقل الفروسي النبيل فهو منساق بطبعة السمح النوراني إلى قولة: اذهبوا فأنتم الطلقاء!
*سلاما سوريا المعذبة،
ستزول هذه الصفحة من عذاباتك بمرور الأزمان،
ولكن هذه اللطخة السوداء ستلتصق بجباه القتلة والجلادين إلى الأبد.



#علاء_اللامي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسلسل -معاوية-: تسويغ الملكية الوراثية على حساب دولة الشورى
- ما وراء الأقنعة: عن الطائفية السياسية في العراق وسوريا
- الطائفية السياسية بين سوريا والعراق
- سوريا المستقلة أم ولاية -شام شريف- التركية مجددا؟
- ترامب معتوه وخَطِر -مسودن وبيده فالة-!
- خطاب المالكي الأخير ومأزق حكم الطائفية السياسية في بلد تعددي ...
- أكذوبة الوحدة الإبراهيمية: حول الفرق بين إبراهيم التوراتي وإ ...
- ثلاثة قوانين في سلة برلمانية واحدة نصب واحتيال
- رجل السلام يهدد بإحراق العالم وعلاجه الوحيد المقاومة
- التطبيع مع الطائفية السياسية كالتطبيع مع الصهيونية
- العدو لم ينتصر والمقاومة لم تُهزم
- الطائفي المقنع أخطر من الطائفي الصريح!
- صعود الهويات الفرعية الطائفية في ظل الهيمنة الغربية
- زنوبيا في المصادر التأريخية القديمة والأدلة الأركيولوجية
- العلم السوري في مراحله التأريخية وتحولاته الثمانية
- يزورون الجولاني بوفد حكومي ثم يعتبرون زيارته وصمة عار!
- الحدث السوري: حين يتحول الباحث الرصين إلى محرض بائس!
- رداً على مزاعم الجولاني في لقائه مع (بي بي سي)
- أبو محمد الجولاني -أحمد الشرع- في سطور: قتال العراقيين زعيما ...
- الحدث السوري في سياقاته التأريخية: فلسطين قدر سوريا!


المزيد.....




- أرقام التمييز ضد المسلمين بأمريكا وأكثر المجالات التي تصدر م ...
- سيندي كروفورد تعود -محلّقة بالريش- إلى نيويورك بعد 26 عاما م ...
- أُطلقت أعيرة نارية عدة.. كاميرا تظهر ما يبدو أنه جزء من هجوم ...
- -عقلية الفوضى والابتزاز-.. قرقاش يتحدث عن خطر استهداف محطة ب ...
- الحرس الثوري الإيراني يصدر تهديدا جديدا ويلوح بحرب أوسع
- ماذا نعرف عن القبائل السوريّة؟ وما علاقتها بالدولة؟
- بوتين يسعى إلى تأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الصين عقب قمة ت ...
- في الخيام وبين الركام.. طلاب غزة يستعدون لامتحانات الثانوية ...
- مجلس الشيوخ الأميركي يتحرك لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية.. ه ...
- -ضربة إيران- التي لم تقع.. ماذا جرى خلف الكواليس في واشنطن؟ ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء اللامي - أحمد منصور والتحريض على القتل في سوريا