|
العلم السوري في مراحله التأريخية وتحولاته الثمانية
علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 8214 - 2025 / 1 / 6 - 14:05
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
كثُر الحديث في الأيام الفائتة عن العلم السوري وخصوصا بعد قرار سلطة الأمر الواقع بدمشق تغيير علم الدولة في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد بعلم آخر أطلقوا عليه علم الاستقلال. في الوقت ذاته يرفض البعض العلم البديل ويقولون إنه علم عهد الوصاية الفرنسية على سوريا إضافة إلى أنه محمل بدلالات مكوناتية طائفية. فما حقيقة الأمر؟ هنا جردة سريعة ومركزة لتأريخ العلم السوري والتغييرات التي طرأت عليه منذ الإعلان عن قيام المملكة العربية السورية سنة 1918. 1-في العهد العثماني كان علم السلطنة العثمانية وهو العلم الرسمي لجميع الولايات والأقاليم ومنها إقليم "شام شريف" كما تسميه السردية العثمانية. وهو العلم الأحمر يتوسطه هلال ونجمة خماسية بيضاوان وهذا العلم كان في الأصل علم لطريقة صوفية فقد ابتكره رجل صوفي علوي النسب اسمه محمد بكتاش ولي شيخ الطريقة البكتاشية بمحض المصادفة. وكنت قد كتبت مقالة بهذا الخصوص نشرتها بتاريخ 23 أياد 2023 على صفحتي هذه/ الرابط1. 2-بعد انهيار السلطنة العثمانية وقيام المملكة العربية السورية التي ترأسها فيصل بن الحسين كأمير بين 1918 – 1920، ثم كملك بعد إعلان الاستقلال في 8 مارس (آذار) 1920 كان علم الدولة هو علم ما سمي الثورة العربية الكبرى والذي هو اليوم العلم الفلسطيني والعلم الأردني، مع زيادة النجمة الثمانية في المثلث الأحمر بالنسبة للأردني، وهو العلم العراقي مع زيادة عبارة الله أكبر في الوسط الأبيض والمصري مع زيادة النسر واعلام دول عربية أخرى بهذه الصورة أو تلك...إلخ. وهذا هو أول علم للدولة السورية المستقلة وقصيرة العمر. 3-أسقط الاحتلال الفرنسي المملكة العربية السورية وطرد ملكها فيصل. وفرض وصايته عليها. وقد اعتمد المندوب السامي الفرنسي الجنرال هنري غورو علما جديدا ذا لون أزرق تتوسطه دائرة بيضاء في زاويته العليا اليسرى علم فرنسي صغير. وبقي هذا العلم معتمدا رسمياً من 24 تموز (يوليو) من عام 1920، حتى 1 أيلول (سبتمبر) من عام 1920. 4-العلم الثاني تحت الانتداب الفرنسي، تم اعتماده من قبل رئيس الوزراء جميل الألشي، الذي اقترح أن يتضمن العلم السوري المؤلف من مستطيلين أخضرين يتوسطهما مستطيل أبيض، علم فرنسا. وبقي العلم معتمداً من 22 حزيران (يونيو) من عام 1922، حتى عام 1930. 5-العلم الثالث في ظل الانتداب الفرنسي. تم اعتماده خلال فترة رئيس الوزراء تاج الدين الحسني، من عام 1930 حتى 1 كانون الثاني (يناير) من عام 1932 هو نفسه العلم الثاني في عهد الوصاية ولكن حذف منه العلم الفرنسي وأضيفت له في الوسط ثلاث نجوم حمراء التي كانت ترمز للمحافظات السورية الثلاث دمشق وحلب ودير الزور ذات الغالبية السُّنية. وفي عام 1936 ضُم سنجق اللاذقية ذو الغالبية العلوية وجبل الدروز ذو الغالبية الدرزية إلى سوريا، فتغيرت معاني النجوم الثلاث، حيث أصبحت النجمة الأولى تمثل حلب ودمشق ودير الزور، والثانية تمثل جبل الدروز، أما النجمة الثالثة تمثل سنجق اللاذقية. أما المسيحيون السوريون فقد اعتبرهم المندوب السامي الفرنسي رعايا فرنسيين يعيشون في سوريا رغم رفض غالبيتهم لذلك وكون غالبيتهم عربا من أحفاد الغساسنة ووطنيين استقلاليين سوريين. 6-العلم ذو النجمتين الخضراوين والذي استمر في عهد الأسد الأب والابن تم اعتماده من قبل الرئيس جمال عبد الناصر يوم 22 شباط (فبراير) 1958، ليكون علم الجمهورية العربية المتحدة. وتم تغييره لاحقا من قبل نظام الانفصال بقيادة الرئيس ناظم القدسي يوم 28 أيلول (سبتمبر) من عام 1961 لفصل سورية تماماً عن الجمهورية العربية المتحدة. 7-العلم ذو النجمات الخضراء الثلاث هو أول علم تم اعتماده بعد تسلم حزب البعث للسلطة في سورية، اختير من قبل مجلس قيادة الثورة يوم 8 آذار (مارس) من عام 1963، حتى 1 كانون الثاني (يناير) 1972. 8-العلم الجديد الذي تم اعتماده من قبل الرئيس حافظ الأسد في 1 كانون الثاني (يناير) من عام 1972. وفيه استبدلت النجوم الخضر الثلاث بشعار النسر وبقي العلم الرسمي لسوريا خلال حرب تشرين عام 1973. وتم استبداله يوم 29 آذار (مارس) 1980 بالعلم ما قبل الأخير ذي النجمتين الخضراوين حتى آخر يوم من حكم بشار الأسد. *الخلاصة: إن أول علم للدولة السورية المستقلة في العصر الحديث هو ما يعرف بالعلم الفيصلي - علم الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين- وهو علم المملكة العربية السورية، أما العلم الأخضر الذي يسمونه "علم الثورة السورية" فهذا الأخير هو علم فترة الوصاية الفرنسية منذ سنة 1930 وقد حذف منه العلم الفرنسي ومع ترميز المكونات الطائفية السورية السنية والعلوية والدرزية بثلاثة نجوم حمراء أصبح يرمز للجمهورية السورية. *ومن حيث المبدأ فإن علم أية دولة مستقلة ينبغي أن يختاره ويقرر شكله شعب تلك الدولة عبر ممثليه المنتخبين فهو وحده من يقرر أن يختار واحدا من الأعلام القديمة أو يرفضها جميعا ويختار علما جديدا يكون منصوصا عليه في الدستور وتم استفتاء الشعب عليه بالموافقة ويجب أن تنتهي العهد الذي يقرر فيه شكل العلم طاغية انقلابي ما أو حزب أو منظمة مسلحة مستقوية بالسلاح أو بدول أجنبية. 1-رابط مقالة: شيء من التاريخ العثماني: الجيش الإنكشاري شُكِّلَ من أطفال العوائل المسيحية الأسيرة، وارتبط عقائدياً بالصوفية البكتاشية وعلمها الأحمر ذي الهلال. https://www.facebook.com/profile/100001518170013/search/?q=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A 2- رابط عن صفحة "التأريخ السوري لمشاهدة الأشكال التي مر بها العلم السوري منذ عهد السلطنة العثمانية: http://www.syrianhistory.com/ar/pages/syrian-flag
#علاء_اللامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
يزورون الجولاني بوفد حكومي ثم يعتبرون زيارته وصمة عار!
-
الحدث السوري: حين يتحول الباحث الرصين إلى محرض بائس!
-
رداً على مزاعم الجولاني في لقائه مع (بي بي سي)
-
أبو محمد الجولاني -أحمد الشرع- في سطور: قتال العراقيين زعيما
...
-
الحدث السوري في سياقاته التأريخية: فلسطين قدر سوريا!
-
الحدث السوري والأمل أقوى
-
قائد معارض سوري مسلح: نسعى إلى السلام مع إسرائيل وممتنون لها
-
ترامب؛ ملاكُ سلامٍ في أوكرانيا وشيطانُ جحيمٍ في فلسطين!
-
البلدوزر الصهيوأميركي قادم على الجميع: إسرائيل تلوح باحتلال
...
-
استشهاد نصر الله وقيادات المقاومة والخرق الأمني المعادي
-
حول الاعتراض على عبارة -المعارضة السورية المسلحة-
-
لماذا حدث ما حدث في شمال سورية؟
-
جغرافيا التوراة والجوهر الإبادي التوراتي للحركة الصهيونية
-
انتصار أم هزيمة، صمود المقاومة وخيبة العدو!
-
بين التوراة والعلوم الحديثة: جنوب لبنان جزء من -إسرائيل- أم
...
-
بين أكذوبة بوابة إسرائيل وأنقاض -صقلغ- المزعومة
-
مشروع قانون هليفي لسرقة آثار الضفة وتلفيقات أركيولوجية أخرى
-
نتنياهو وترامب؛ الرجل وظلُّ ذيله
-
الإنسان المقاتل أولاً وليس الصواريخ
-
حظروا الكحوليات ليتاجروا بالمخدرات ويهرِّبوا الكحوليات!
المزيد.....
-
مشهد مرعب لطائرة ركاب تهوي لـ4000 قدم في غضون دقيقة فقط
-
البحرين.. تفاصيل حجز نساء وإجبارهن على -أعمال منافية- تكشفها
...
-
-محسسنا أنه سيف الله المسلول-.. علاء مبارك ينتقد منشورا عن أ
...
-
نشطاء خليجيون يخططون للإبحار نحو غزة لكسر الحصار
-
سوريا.. أحمد الشرع يشعل تفاعلا بجملة قالها لأهل حمص خلال زيا
...
-
قبل زيارته إلى الصين.. ماذا قال بوتين عن جهود موسكو وبكين لب
...
-
تحليل لـCNN: ترامب-حاضرا- رغم عدم مشاركته في اجتماع لقادة ال
...
-
محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر
...
-
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه
...
-
-المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين
...
المزيد.....
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
-
الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة
/ د. خالد زغريت
-
المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد
/ علي عبد الواحد محمد
-
شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية
/ علي الخطيب
-
من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل
...
/ حامد فضل الله
-
حيث ال تطير العقبان
/ عبدالاله السباهي
-
حكايات
/ ترجمه عبدالاله السباهي
-
أوالد المهرجان
/ عبدالاله السباهي
-
اللطالطة
/ عبدالاله السباهي
-
ليلة في عش النسر
/ عبدالاله السباهي
المزيد.....
|