أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور إدريس - رِوَايَةُ التِّكْتُوكَر للقاص عبد النور إدريس














المزيد.....

رِوَايَةُ التِّكْتُوكَر للقاص عبد النور إدريس


عبد النور إدريس
كاتب

(Abdennour Driss)


الحوار المتمدن-العدد: 8260 - 2025 / 2 / 21 - 15:03
المحور: الادب والفن
    


رِوَايَةُ التِّكْتُوكَر
لِلْقَاص عبد النور إدريس

١ الدُّخُولُ الهَادِئُ
لَمْ يَكُنْ بَّاحَمِيدْ يَرَى فِي تِيكْ تُوكْ أَكْثَرَ مِنْ مِسَاحَةٍ تَرْفِيهِيَّةٍ يَتَجَوَّلُ فِيهَا بَعْدَ يَوْمِهِ الطَّوِيلِ فِي السَّيَّارَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا. فِي البِدَايَةِ، دَخَلَ المِنَصَّةَ صُدْفَةً، بِدَافِعِ المَلَلِ، كَأَيِّ شَخْصٍ يُرِيدُ اِسْتِرَاحَةً خَفِيفَةً مِنَ الوَاقِعِ المُرْهِقِ. ثُمَّ وَجَدَ نَفْسَهُ يُرَاقِبُ الفِيدْيُوهَاتِ القَصِيرَةَ، يَضْحَكُ عَلَى المَقَالِبِ، وَيُشَاهِدُ تَحَدِّيَاتِ الرَّقْصِ وَالمَقَاطِعَ السَّاخِرَةَ. لَمْ يَكُنْ يَرَى الأَمْرَ ضَارًّا، بَلْ كَانَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ:
> "مَا المُشْكِلَةُ؟ خَمْسُ دَقَائِقَ فَقَطْ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى حَيَاتِي العَادِيَّةِ."
لَكِنْ، كَمَا يَحْدُثُ دَائِمًا، لَمْ تَكُنْ خَمْسُ دَقَائِقَ كَافِيَةً. كَانَ هُنَاكَ دَائِمًا فِيدْيُو آخَرُ، ثُمَّ آخَرُ، ثُمَّ اِقْتِرَاحَاتٌ غَيْرُ مُتَوَقَّعَةٍ، فَتَحَدِّيَاتٌ جَدِيدَةٌ، فَبَثُوثٌ مُبَاشِرَةٌ جَذَّابَةٌ، حَتَّى صَارَ عَقْلُهُ مَشْدُودًا لِلشَّاشَةِ دُونَ وَعْيٍ.
فِي أَحَدِ الأَيَّامِ، جَرَّبَ بَّاحَمِيد البَثَّ المُبَاشِرَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ. لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مَوْضُوعٌ مُحَدَّدٌ، لَكِنَّهُ وَجَدَ تَفَاعُلًا جَيِّدًا مِنَ النَّاسِ، فَشَعَرَ بِنَشْوَةٍ غَرِيبَةٍ. تَزَايَدَتْ مُشَاهَدَاتُهُ، وَبَدَأَ يَعْرِفُ بَعْضَ المُسْتَخْدِمِينَ الدَّائِمِينَ الَّذِينَ يَظْهَرُونَ فِي بَثِّهِ. أَحَدُهُمْ كَانَ Smart-FIBONCCI، شَابًّا مَهُوسًا بِالرِّيَاضِيَّاتِ وَالتِّرِيدِينْغِ، دَائِمَ التَّنْظِيرِ حَوْلَ الحَيَاةِ الرَّقْمِيَّةِ وَتَأْثِيرَاتِهَا.
٢ الاِنْجِذَابُ نَحْوَ الضَّوْءِ

مَعَ مُرُورِ الأَسَابِيعِ، أَصْبَحَ بَّاحَمِيدٌ يُبَثُّ يَوْمِيًّا. اِكْتَشَفَ أَنَّ الجَمَاهِيرَ تُحِبُّ الدِّرَامَا، فَصَارَ يَفْتَعِلُ مُشَاجَرَاتٍ مَعَ بَعْضِ المُؤَثِّرِينَ، وَيُبَالِغُ فِي رُدُودِ فِعْلِهِ. لَمْ يَكُنْ هَذَا هُوَ بَّاحَمِيدٌ الَّذِي عَرَفَهُ أَصْدِقَاؤُهُ فِي الوَاقِعِ، لَكِنَّهُ لَمْ يَهْتَمَّ.
ذَاتَ مَسَاءٍ، فَتَحَ بَثًّا مُبَاشِرًا بِعُنْوَانِ "المُوَاجَهَةُ الكُبْرَى"، كَانَ يَنْتَظِرُ NOURI19 لِيُنَاقِشَ مَعَهُ فِكْرَةَ التَّأْثِيرِ الرَّقْمِيِّ عَلَى الهُوِيَّةِ.
دَخَلَ NOURI19 إِلَى البَثِّ قَائِلًا:
هَلْ تُدْرِكُ يَا بَّاحَمِيدْ أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ أَنْتَ؟
ضَحِكَ بَّاحَمِيدْ مُسْتَهْزِئًا:
بَلْ أَصْبَحْتُ نُسْخَةً أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِي! هَذَا العَالَمُ مَنَحَنِي فُرْصَةً لَمْ أَجِدْهَا فِي الوَاقِعِ.
أَمَالَ نُورِي رَأْسَهُ مُبْتَسِمًا:
بَلْ مَنَحَكَ قَفَصًا ذَهَبِيًّا، تَدْخُلُ إِلَيْهِ بِكَامِلِ إِرَادَتِكَ، ثُمَّ لَا تَسْتَطِيعُ الخُرُوجَ. مَتَى كَانَتْ آخِرُ مَرَّةٍ جَلَسْتَ فِيهَا مَعَ عَائِلَتِكَ دُونَ هَاتِفٍ؟ مَتَى كَانَ آخِرُ يَوْمٍ لَمْ تُبَثَّ فِيهِ؟
تَلَعْثَمَ بَّاحَمِيدْ، لَكِنَّهُ أَخْفَى تَوَتُّرَهُ:
هَذِهِ حَيَاةٌ جَدِيدَةٌ، لَا تُقَارِنْهَا بِالعَالَمِ القَدِيمِ! هُنَا أَنَا مُهِمٌّ، لِي مُتَابِعُونَ، لِي جُمْهُورٌ!
اِبْتَسَمَ NOURI19 بِسُخْرِيَةٍ:
لَكِنْ بِأَيِّ ثَمَنٍ؟ هَلْ تَشْعُرُ أَنَّكَ أَنْتَ أَمْ أَنَّكَ صِرْتَ مَا يَطْلُبُهُ الجُمْهُورُ؟ مَنْ الَّذِي يَتَحَكَّمُ فِي الآخَرِ؟ أَنْتَ أَمْ خَوَارِزْمِيَّاتُ تِيكْ تُوكْ؟
أَغْمَضَ بَّاحَمِيدْ عَيْنَيْهِ لِلَحْظَةٍ، لَكِنَّ تَنَبِيهَاتِ الدُّونَاتِ وَالوُرُودِ الإِلِكْتْرُونِيَّةِ قَطَعَتْ تَفْكِيرَهُ. كَانَ الجُمْهُورُ مُتَحَمِّسًا. لَا يَهُمُّ إِنْ كَانَ يَعِيشُ كَذِبَةً، المُهِمُّ أَنَّهُ نَجْمٌ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
٣ التَّحَلُّلُ الهُوِيَّاتِيُّ
مَرَّتْ أَشْهُرٌ، وَلَمْ يَعُدْ بَّاحَمِيدْ يَعْرِفُ الفَرْقَ بَيْنَ شَخْصِيَّتِهِ الحَقِيقِيَّةِ وَصُورَتِهِ الرَّقْمِيَّةِ...
فَجْأَةً، وَكَأَنَّهُ رَأَى نَفْسَهُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مِنَ الخَارِجِ، أَدْرَكَ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إِنْسَانًا بَلْ شَخْصِيَّةٌ رَقْمِيَّةٌ مُفْرَغَةٌ، مَصْنُوعَةٌ مِنْ مَقَاطِعَ مُتَكَرِّرَةٍ وَتَفَاعُلَاتٍ زَائِفَةٍ.
لَكِنْ، هَلْ يَسْتَطِيعُ العَوْدَةَ الآنَ؟
أَمْ أَنَّ الوَقْتَ قَدْ فَاتَ؟

(النِّهَايَةُ مَفْتُوحَةٌ...على كل النهايات)



#عبد_النور_إدريس (هاشتاغ)       Abdennour_Driss#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغامرات التكتوكر -YM-: التكتومين وماتريكس الوعي
- مغامرات با حميد الحلقة رقم 9 تحلل على المباشر – صياغة فلسفية ...
- مغامرات با حميد ومفهوم التكتوكر المرقمن
- قصيدة -غروب عشق-
- مغامرات با حميد صانع المحتوى والمؤثر ونظرية القهقهة للقاص عب ...
- مغامرات با حميد في عوالم اللايف، للقاص عبد النور إدريس
- إيفا...سيدة التكتوك، شعرعبد النور إدريس
- اطْحَن ْالدولار! للقاص إدريس عبد النور
- مغامرات باحميد : وجوه في المرآة العمياء للقاص عبد النور إدري ...
- صراخ باحميد وصمت الجبناء للقاص عبد النور إدريس
- مغامرات باحميد وصراخ التكتوك للقاص عبد النور إدريس
- مغامرات BH ومنصة التكتوك للقاص عبد النور إدريس
- قصيدة - الأناني - للشاعر عبد النور إدريس
- قصيدة -زوبعة المشاعر- عبد النور إدريس
- قصيدة: أَخافُ عَلَيْكِ شعر:عبد النور إدريس
- قصيدة -أغار عليكِ- شعر عبد النور إدريس
- قصيدة غناء النجوم شعر عبد النور إدريس
- قصيدة -دهشة المطر- شعرعبد النور إدريس
- قصيدة الرقص عند الفجر شعر عبد النور إدريس
- قصيدة: الشاعر الفينيكس شعر عبد النور إدريس


المزيد.....




- رمضان في البحرين.. -النقصة- و-المجالس- جسور تصل الماضي بالحا ...
- محمد سعيد الحسيني.. حين توشحت ليالي رمضان في البحرين بصوت من ...
- مـِداد: أنثى الرواية التي خلعت الحجاب
- أقمار صناعية تكشف دماراً في منشأة نطنز النووية وتناقض في الر ...
- مديرة مهرجان برلين السينمائي تسعى للاستمرار في منصبها رغم ال ...
- عودة القصيدة العمودية بالجزائر.. نكوص شعري أم تصحيح وضع؟
- إطلالات جريئة للنجمات في حفل جوائز الممثلين 2026
- من بينهم الراحلة كاثرين أوهارا.. أبرز الفائزين بجوائز الممثل ...
- 14 رمضان.. من الرايات السود في دمشق إلى خيول نابليون في الأز ...
- حكاية مسجد.. قصة الأمر النبوي في -جامع صنعاء الكبير- باليمن ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد النور إدريس - رِوَايَةُ التِّكْتُوكَر للقاص عبد النور إدريس