أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أهمية الحياة السياسية لضمان الحريات في سورية














المزيد.....

أهمية الحياة السياسية لضمان الحريات في سورية


عبدالله تركماني

الحوار المتمدن-العدد: 8260 - 2025 / 2 / 21 - 14:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكل بداية التغيير في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 محاولة لبناء الجمهورية السورية الثالثة، التي يطمح الشعب كي تكون الحرية والكرامة والتقدم عناوينها الرئيسية، والأمر مرهون بإعادة تأسيس النظام السياسي، بداية من قانون مرن لتشكيل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بما يمكّن من إنشاء أحزاب سياسية مؤثرة ومجتمع مدني فعّال، تنال ثقة أغلبية الشعب السوري من خلال برامجها التي تعلنها وتعمل من أجل تجسيدها. ليس ذلك فحسب وإنما اعتماد دستور عصري يكفل حماية الحريات الفردية والجماعية، والحقوق المدنية والسياسة والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، لكل المواطنين السوريين المتساويين في الحقوق والواجبات.
ولا شكَّ أنّ الضرورة الملحة في سورية الجديدة تكمن في تحديد الأولويات المنوي تحقيقها، بداية من تكريس المعايير والمضامين الديمقراطية وبناء المؤسسات الدستورية، ومعالجة المشكلات المعيشية للسوريين، وتحديث الهياكل والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يفتح الأفق لتحقيق التنمية التشاركية من خلال القدرات السورية والتوظيف العقلاني للموارد الاقتصادية والبشرية، إضافة إلى إصدار قانون استثمار يشجع رجال أعمال عرب وأجانب على الانخراط في إعادة بناء سوريا.
أثبتت تجارب الدول التي خرجت من الصراعات المدمّرة، كما حالنا في سورية، أنّ الشعوب قادرة على النهوض وخلق فرص أمل لإعادة صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية، مستندة إلى نظام سياسي ديمقراطي وعادل يستطيع حشد كل إمكانيات المجتمع للتعاطي المجدي مع التحديات.
وفي سياق كل الأولويات السابقة يكمن إعادة بناء الدولة الحديثة، التي عمادها المواطنة المتساوية بعيداً عن أي تمييز ديني أو مذهبي أو قومي، بما يفترض عودة الروح للحياة السياسية التعددية ومنظمات المجتمع المدني، كي يسترد المجتمع السوري حراكه السياسي والمدني السلمي، بما يغيّر قواعد إنتاج آليات عمل السلطة وأشكال ممارستها، على طريق إعادة بناء دولة الجمهورية السورية الثالثة، من خلال خطط واقعية ومجدية لإعادة بناء النظام السياسي المستند إلى الحرية والعدالة والمساواة.
إنّ تجارب الدول التي خرجت من الصراعات المدمّرة، كما حالنا في سورية، أثبتت أنّ الشعوب قادرة على النهوض وخلق فرص أمل لإعادة صياغة سياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية، مستندة إلى نظام سياسي ديمقراطي وعادل يستطيع حشد كل إمكانيات المجتمع للتعاطي المجدي مع التحديات، بما يضمن حقوق جميع المواطنين. إذ إنّ ترحيب السوريين بالتغيير نابع من توقهم إلى الحرية والعدالة، بعد معاناتهم طوالـ 54 عاماً من الدولة الأمنية لسلطة آل الأسد، ويأملون أن يعود التوازن بين المجتمع وسلطة المرحلة الانتقالية.
إنّ نجاح عملية التغيير مرهون بعمل تراكمي متواصل، بعد أن ترك نظام الهارب بشار الأسد سورية خراباً، من خلال تشكيل كتلة تاريخية من رجال ونساء الثقافة والعمل، بهدف قطع الطريق على قوى الثورة المضادة، والوصول إلى تحقيق أهداف التغيير.
ولا شكَّ أنّ ضمان هذا التوازن منوط بقدرة ناشطي الشأن العام على حشد أوسع فئات اجتماعية للدفاع السلمي عن مصالحها المباشرة وعن قيم الحرية والعدل، والحق في إنشاء أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني تمثل هذه المصالح، طبقاً للشرعية العالمية لحقوق الإنسان، التي تضمن الحريات الفردية والعامة، والحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ولا يخفى عنّا أنّ نجاح عملية التغيير مرهون بعمل تراكمي متواصل، بعد أن ترك نظام الهارب بشار الأسد سورية خراباً، من خلال تشكيل كتلة تاريخية من رجال ونساء الثقافة والعمل، بهدف قطع الطريق على قوى الثورة المضادة، والوصول إلى تحقيق أهداف التغيير.
وبالرغم من السلبيات التي اعترت تشكيل اللجنة المشرفة على الحوار الوطني، فإنّ الأمل معقود على إمكانية إصدار اللجنة لتوصيات تعكس روح الحوارات في معظم المحافظات التي اتسمت بنقد بعض المظاهر السلبية في سلوكيات بعض مسؤولي وأنصار قيادة المرحلة الانتقالية، وتؤسس لتوجهات تعكس مصالح مختلف مكوّنات الشعب السوري، وتشكل إجماعات وطنية حول إعادة بناء مؤسسات الدولة الجديدة، طبقاً لمقوّمات الحوكمة الرشيدة.
وهكذا، فإنّ النجاح في عملية الانتقال إلى دولة الحق والقانون تقتضي القطيعة مع ثقافة الشعارات، التي أنهكت السوريين طوال ستة عقود، والتركيز على التعاطي المجدي مع تحديات الحاضر والتخطيط للمستقبل، على أساس الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية، التي تضمنها التوافقات بين جميع التيارات الفكرية والسياسية، التي تعمل تحت سقف الوطنية السورية الجامعة.



#عبدالله_تركماني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل بدأ الانفتاح المصري على القيادة السورية الجديدة؟
- مرتكزات انتقال الدولة السورية الجديدة إلى دولة تنموية (2 - 2 ...
- الأبعاد الاستراتيجية لزيارة الرئيس الشرع إلى السعودية
- هل يمهد بيان النصر لدولة الحق والقانون؟
- مرتكزات انتقال الدولة السورية الجديدة إلى دولة تنموية (1 - 2 ...
- مرتكزات انتخابات حرة ونزيهة في سورية الجديدة
- تداعيات التغيير السوري على التوازنات الإقليمية
- رؤية سياسية وإدارية لسورية بعد التغيير (3 - 3)
- ضمانات نجاح الانتقال إلى دولة الحق والقانون في سورية
- رؤية سياسية وإدارية لسورية بعد التغيير (2 - 3)
- رؤية سياسية وإدارية لسورية بعد التغيير (1 - 3)
- محددات العدالة الانتقالية بعد سقوط سلطة آل الأسد (4 - 4)
- محددات العدالة الانتقالية بعد سقوط سلطة آل الأسد (3 - 4)
- محددات العدالة الانتقالية بعد سقوط سلطة آل الأسد (2 - 4)
- محددات العدالة الانتقالية بعد سقوط سلطة آل الأسد (1 - 4)
- تحديات مرحلة ما بعد التغيير في مستقبل سورية
- أسئلة ما بعد سقوط نظام آل الأسد
- إشكالية الهوية والمواطنة في سورية (3 - 3)
- إشكالية الهوية والمواطنة في سورية (2 - 3)
- إشكالية الهوية والمواطنة في سورية


المزيد.....




- السعودية ضد الحوثيين.. كيف قد يدفع الأمريكيون -ثمن- ابتعاد ت ...
- احتواء الصدمة.. نحو استعادة المبادرة
- الأنصاري: اتهامات نتنياهو لقطر محاولة لصرف الأنظار عن انتهاك ...
- لبنان يطلب من إيران تسمية سفير جديد وفتح صفحة -من دولة إلى د ...
- السعودية وباكستان وتركيا تبحثن تفعيل -اتفاقية مكة للدفاع الم ...
- لافروف وعراقجي يبحثان تطورات الوضع حول إيران في نيويورك
- إيران تقدم لواشنطن خطة من7 أيام تنتهي بإعادة فتح مضيق هرمز ...
- خلال عشاء في البيت الأبيض.. الرئيسان الأمريكي والصيني يؤكدان ...
- ما بعد الوفرة.. الخليج في زمن المخاطر
- ماذا قال رئيس إيران خلال وجوده في نيويورك عن -صحة- المرشد وا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله تركماني - أهمية الحياة السياسية لضمان الحريات في سورية