أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - جذور أزمة الميليشيات العراقية














المزيد.....

جذور أزمة الميليشيات العراقية


ادهم ابراهيم
(Adham Ibraheem)


الحوار المتمدن-العدد: 8257 - 2025 / 2 / 18 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جذور أزمة الميليشيات في العراق

غالبًا ما يتم التعامل مع الفصائل المسلحة في العراق على اعتبارها قضية أمنية يمكن حلها من خلال نزع السلاح أو الاندماج في قوات الأمن المختلفة . ومع ذلك، تفشل مثل هذه المشاريع لأن المشكلة في الحقيقة هيكلية بحتة ، فهي متجذرة في النظام القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية ، مما تسبب في ضعف مؤسسات الدولة، وتغول الفساد، والتدخل الأجنبي. وبدون تغييرات منهجية لنظام الحكم  ستستمر معضلة الميليشيات العراقية.
لقد تداخلت الميليشيات الولائية مع منظومة الحشد الشعبي المرتبطة برئيس الوزراء مباشرة ، حتى اصبح من المتعذر فرزها واقصائها. وطبعت الحشد الشعبي بطابعها . واصبحت متأصلة بعمق داخل الجهاز السياسي والأمني العراقي. إنهم ليسوا مجرد جهات فاعلة مارقة، بل امتدادات فاسدة للأحزاب السياسية والفصائل التي تتنافس على السلطة والثروة . إن وجودهم متجذر في نظام تزدهر فيه المحسوبية والفساد وانعدام المساءلة .
تطورت الميليشيات العراقية، إلى ما هو أبعد من الجماعات شبه العسكرية . إنهم يسيطرون على موارد اقتصادية هائلة، ويتمتعون بنفوذ سياسي كبير، ويعملون خارج التسلسل القيادي لقوات الأمن الرسمية في العراق . ويدعم العديد منهم الحرس الثوري الإيراني ، مما يزيد من تعقيد الجهود المبذولة لوضعهم تحت سيطرة الدولة.
إن الاستقلال السياسي والعسكري لهذه الميليشيات، "لافتقار السيطرة الحكومية المباشرة"، قد عطل إجراءات الأمن الوطني وزعزع استقرار البلاد . وتسبب في تحويل العراق إلى ساحة معركة للقوى الاقليمية والدولية .
كما ان اعتماد النخب السياسية على  الميليشيات الحزبية كأدوات للمحسوبية والحماية قد قوض الوحدة الوطنية ، وغيب القرار السياسي الموحد للدولة .

تستولي الميليشيات المختلفة المدعومة من إيران على ثروات البلاد ، وترتكب عمليات اغتيال واختطاف وأشكال أخرى من العنف لحماية مواردها المشبوهة . إنهم يستخدمون العنف لقمع أي معارضة أو محاولات لتحسين الوضع الراهن . . ولهذا السبب، أصبح الفساد والعنف مشكلة بنيوية عراقية، تؤثر على جميع طبقات المجتمع والقوات المسلحة والحكومة .

إن تأثير الفصائل المسلحة على السياسة العراقية كبير للغاية حتى أصبح من المستحيل عمليًا تنصيب رئيس وزراء دون دعمها وموافقتها .

وقد فشلت الجهود الرامية لكبح سلطة الميليشيات مرارا ، وعندما تعلن الحكومة عن تدابير جديدة لتقييد عملياتها ، فإن الإنفاذ يكاد يكون معدوما . ويخشى المسؤولون الانتقام، وغالباً ما تكون قوات أمن الدولة غير راغبة أو غير قادرة على مواجهتها .

إن الحل الوهمي المتمثل في مجرد حل الميليشيات يتجاهل الشبكة المعقدة من العوامل التي تسهم في وجودها. انهم يمثلون دولة داخل الدولة .
ومطالب الولايات المتحدة أو الأمم المتحدة للحد من الجماعات المدعومة من إيران تتجاهل دعم الديناميكيات المحلية والإقليمية للميليشيات.
والمشكلة ليست فقط في الميليشيات نفسها بل في النظام الذي يمكّنها من ذلك.وان أي سياسة تركز فقط على الميليشيات بدلاً من البيئة السياسية والاقتصادية الأوسع ستفشل .
إن حل الميليشيات أو استيعابها دون معالجة نقاط الضعف الهيكلية للدولة لن يؤدي إلا إلى تشكيل مجموعات جديدة بأسماء مختلفة.
وتتطلب الحلول الدائمة لهذه المشكلة تفكيك آليات نظام الحكم الحالي القائم على تسييس الانتماء الطائفي للمواطن ، وإبدالها بأسس وطنية تتوافق وتتلاءم مع التغيرات المقبلة على الساحة الإقليمية والدولية . وبعكسه ستستمر أزمة الميليشيات العراقية، مما يديم دورات العنف وعدم الاستقرار .
أدهم إبراهيم



#ادهم_ابراهيم (هاشتاغ)       Adham_Ibraheem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجلاد والضحية. . رواية إسرائيل بعد تدمير غزة
- سوريا على مفترق طرق: الاختيار بين الثيوقراطية الدينية والديم ...
- ينبغي على النظام السوري الجديد تجنب الأخطاء الجسيمة للنظام ا ...
- قرار المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو. . انتصار العدالة ل ...
- نظرة في سياسة ترامب الخارجية
- تناقضات السلطة في العراق القاضي حيدر حنون يتهم القاضي ضياء ج ...
- ايران واسرائيل . . نزاع نفوذ وليس صراع وجود
- انحسار الثقافة والفن في العراق. ودور الاحزاب الحاكمة
- ازمة الفساد في العراق. .
- دكتاتورية الاغلبية
- فشل الديموقراطية في العراق
- الحشد الشعبي ومخالفات الإطار الدستوري
- الطائفية في منطقتنا سياسية وليست دينية
- اشكاليات القضية الكردية بين الحكومة المركزية والاقليم
- انفلات السلاح في العراق. . تحديات خطيرة
- فن الاستماع والحديث
- إسرائيل من العنصرية الى الفاشية
- مقال
- دعونا نعيد بناء الوطن
- اوجه الشبه بين حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وإسرائيل


المزيد.....




- أمريكا تنشر نص الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان
- يريدون خنق روسيا في البلطيق
- الحزب الجمهوري لا يزال يخسر بعض أعضائه بسبب إيران
- حزب جديد في الولايات المتحدة – ماذا يجري في الأوساط السياسية ...
- Lava الهندية تعلن عن أحدث هواتفها
- هل تقبل كازاخستان باستقبال المُرحّلين من أوروبا؟
- لا مصلحة لإسرائيل في هدنة طويلة مع لبنان
- ترمب: هجمات إيران على السفن انتهاك أحمق لوقف النار
- روبيو: لبنان وإسرائيل يتوصلان ‌إلى ‌اتفاق ‌إطاري بعد محادثات ...
- ارتفاع عدد ضحايا الزلزالين في فنزويلا إلى 920 قتيلا وأكثر من ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادهم ابراهيم - جذور أزمة الميليشيات العراقية