أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة














المزيد.....

الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة


حيدر داخل الخزاعي

الحوار المتمدن-العدد: 8253 - 2025 / 2 / 14 - 08:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


نجح أدولف هتلر في دعايته الانتخابية وحشد الألمان خلفه في الحرب، بفضل مستشاره للدعاية السياسية، جوزيف غوبلز، الذي اشتهر بمقولته "اكذب، اكذب، حتى يصدقك الناس" كانت الدعاية السياسية ولا تزال أداة أساسية في يد الأنظمة السياسية، حيث تستخدمها ليس فقط للترويج لذاتها، بل لتوسيع دائرة نفوذها والتأثير على الرأي العام.

بعض الأنظمة تعتمد على الدعاية السياسية أكثر من اعتمادها على إنجازاتها الفعلية، فهي تستخدمها لتشتيت انتباه الشعوب عن أزماتها الحقيقية، بل وتحويلها إلى وسيلة لتخدير الجماهير وإبعادها عن القضايا المصيرية، في كثير من الأحيان، نجد الأنظمة المتخلفة تستغل الدعاية السياسية للحفاظ على بقائها، مستخدمة كل الوسائل الممكنة لإسكات الأصوات المعارضة.

إذا نظرنا إلى الواقع السياسي في العراق ودول المنطقة، فسنجد أن هذا النمط واضح وجلي فقد شهد العراق عبر تاريخه أنظمة سياسية مختلفة، لكن نتائج سياساتها كانت واحدة شعب منهك، مشغول بمشكلات لا تمت بصلة إلى معاناته الحقيقية،ان الأنظمة التي نجحت في إدامة بقائها، لم يكن ذلك بسبب إنجازاتها، بل لأنها استطاعت أن تبني آلة دعاية قوية تحرف الأنظار عن الفشل وتغرق الشعوب في متاهات من الخطاب العاطفي والشعارات الوهمية.

السيطرة على العقول ليست مهمة سهلة، فهي تحتاج إلى تخطيط دقيق وجهود مستمرة، فان تجعل الأيدي تصفق ، حتى وإن كانت البطون جائعة، وأن تلوح لك ، حتى وإن كانت تبحث عن لقمة العيش، حينها تجعل الجلاد بطلاً في نظر البعض، فقد حققت معجزة تتجاوز ما تصوره أفلام هوليوود.

ان الأنظمة والنخب الميكافيلية لا يهمها سوى البقاء في السلطة، فتسخر كل الإمكانيات المتاحة لتحقيق هذا الهدف،توظف الشعوب وتمنعها من التعليم والتطور، حتى تظل أدوات طيعة في يدها، تشجع الانقسامات، فتجعل المواطنين يتقاتلون فيما بينهم، بدلا من الانشغال بما ينفعهم، وعوضا عن مراقبة من يسرقهم، ينشغل الشعب بتخوين بعضه البعض، في دائرة لا تنتهي من التسقيط والتضليل.

لا تملك هذه الأنظمة فكرا أو عقيدة حقيقية، لكنها تستغل كل الوسائل لإطالة عمرها توظف الإعلام، وتنشر الدعاية، وتزرع الأوهام في عقول الناس، حتى تصبح الكذبة حقيقة لا تناقش، فكم من كلمة أشعلت حروبا؟ وكم من شعار زهقت تحته أرواح؟ الدعاية السياسية في يد الأنظمة الفاشلة ليست مجرد وسيلة إقناع، بل أداة لقمع العقول وإلغاء الإرادة.

ان تخدير الشعوب لا يكون فقط بالكلمات والشعارات، بل أيضا بالامتيازات المؤقتة، مثل الرواتب والمنح، التي تستخدم لشراء الولاء وترويض الجماهير ،لكن حينما تنتهي هذه الوسائل، يأتي دور القمع والعنف، هكذا يتأرجح الشعب بين سياسات الترغيب والترهيب، دون أن يدرك أنه يدور في حلقة مفرغة، حيث لا مفر من الوقوع في الفخ.

الأنظمة تتقن دور الحامي، فتروج لنفسها على أنها المدافع عن الأمة، أو الحامي للمذهب، أو القائد الذي لا بديل له، وبينما ينشغل الشعب بتمجيد رموزه، يكون هؤلاء القادة يتقاسمون الغنائم مع حاشيتهم أما ذلك المواطن المخدّر، فهو جائع، منهك، حافي القدمين، يئن من الفقر والبرد، لكنه ينام مطمئنا لأنه مقتنع أن "القائد" يحميه.

ومع ذلك، يبقى التاريخ شاهدا لا يرحم، فكما سقط الطغاة السابقون، ستسقط كل الأنظمة التي تعيش على الأكاذيب، وحده الوعي قادر على كسر هذه الدائرة المفرغة، ووحده الشعب القادر على التحرر من "المخدر السياسي" سينتصر في النهاية.



#حيدر_داخل_الخزاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المكانة الاجتماعية بين القيم الاخلاقية واستعراض المظاهر
- الديمقراطية الترقيعية تتجسد في مشروع قانون الحوافز الانتخابي ...
- بناء الانسان والمجتمع يبدأ بالقراءة
- القلق المجتمعي في العراق بين الانهيار وإعادة البناء
- الحداثة والمجتمعات السائلة
- اثر السلوكيات الثقافة في تشكيل بنية المجتمع
- بلدان المنطقة ومشكلة المنحدر الحرج
- رأس السنة بين مسارين
- استخدام التقنية كوسيلة للهيمنة على الدول
- العبودية الاختيارية للإنسان المعاصر
- البطالة تسونامي يهدد بلداننا
- الانتخابات مفهوم اسيء استعماله
- ضرورة إعادة النظر في القوانين


المزيد.....




- السعودية: إصابتان وتضرر مسجد إثر مقذوف حوثي في جازان
- دول مجموعة -بريكس- تتجاوز خلافاتها وتدعو إلى أقصى درجات -ضبط ...
- السعودية بين فكي مضيق هرمز وباب المندب .. إلى أين يتجه النفط ...
- وزيرا خارجية بريطانيا والسعودية يبحثان الهجمات الحوثية والتط ...
- مصر.. القبض على صاحب محل يسوق منتجاته بطريقة غريبة (فيديو)
- كوشنر يكشف عن القضية الأصعب في مفاوضات أوكرانيا
- حزب الله وأبرز التحولات.. من الثمانينيات مرورا بـ-الانتصارات ...
- دوي انفجارين في مضيق هرمز قرب جزيرة قشم
- السيسي يؤكد ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية ...
- الجيش الروسي يستهدف سفينة محملة بشحنات عسكرية لأوكرانيا في م ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حيدر داخل الخزاعي - الدعاية السياسية اداة تخدير بيد الانظمة