|
|
التحولات الفكرية لهيئة تحرير الشام
حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 8208 - 2024 / 12 / 31 - 10:18
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بعيدا عن محاولات الإساءة المتعمدة، والحرب الإعلامية الممنهجة التى تستهدف شيطنة هيئة تحرير الشام دون سند،ولا أدلة، وبلا قراءة أو علم أو حتى نقد محايد ، نحاول هنا توضيح بعض الملابسات والتفاصيل لمن يريد أن يفهم :
أولا: هيئة تحرير الشام ليست هى نفس الهيئة التى كانت تبايع تنظيم القاعدة، فقد شهدت الهيئة تحولات جوهرية عقب عملية "السورنة"التي استهدفت إضفاء الشرعية على التنظيم والابتعاد عن "القاعدة" حيث رافقت هذه العملية سلسلة من الإصلاحات شملت التحديث العسكري، وتعزيز الهياكل الإدارية شبه الحكومية، ومحاربة التطرف عبر مواجهة تنظيمات مثل "داعش" و"حراس الدين". وقد أسفرت هذه الجهود عن اكتساب الهيئة خبرة واسعة في إدارة المناطق السورية، حيث تمكنت من تسيير شؤون "حكومة الإنقاذ" فى محافظة إدلب التي تضم ملايين السكان.
ثانيا: الحكومة الانتقالية الحالية فى سوريا برئاسة محمد البشير تمتلك خبرات عملية فى إدلب، كما أن تلك الحكومة الجديدة إستعانت ببعض الخبرات الأخرى التى تتمتع بها عناصر كانت تعمل لدى النظام السابق وإنشقت عنه، كما انها لن تستمر فى قيادة البلاد بعد مارس 2025، وتتجه الأنظار الآن إلى قيادة هيئة تحرير الشام، حيث يتساءل المجتمع الدولي عما إذا كان سيتم السماح بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في مارس 2025، وتشكيل حكومة شاملة تمثل جميع أطياف الشعب السوري. أم أن الجبهة ستصر على الحفاظ على سيطرتها المطلقة ، مستبعدة أي شكل من أشكال المشاركة السياسية !؟ وقد رد أحمد الشرع بأن الفترة الانتقالية قد تستمر لأربع سنوات ، تشمل كتابة الدستور الجديد، واصدار القوانين والتشريعات ، ومن ثم اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية شاملة، وهى فترة ليست طويلة نظرا للتحديات الحالية التى ينبغى أن تعالج على الفور قبل أية تعديلات سياسية ،لكن الانباء الواردة من دمشق تفيد بأن هناك إتجاها لعقد مؤتمر حوار وطنى شامل يضم من حوالى ألف إلى ألف وخمسمائة شخصية وطنية بصفتها القانونية والخبراتية والعلمية وليس بصفتها الطائفية أو العرقية، وسينتج عن هذا المؤتمر حكومة تكنوقراط لادارة الفترة مابعد مارس القادم، وكذلك تشكيل لجان لإعداد الدستور الجديد،بعد تجميد دستور عام 2012، وهى أخبار جيدة بوجه عام إن تم تنفيذها بشفافية ،،
ثالثا: إن إنشاء دولة إسلامية في سوريا على غرار حكم طالبان يبدو أمرا غير مرجح. ففي إدلب، طبقت هيئة تحرير الشام نظام حوكمة يُحتمل تطبيقه على مستوى البلاد مختلف عما تطبقه طالبان. وعلى سبيل المثال فإن 60% من طلاب جامعة إدلب كن من النساء، وهو وضع تحرمه طالبان، كما تُظهر التصريحات العلنية لأحمد الشرع أنه ابتعد عن أيديولوجية السلفية الجهادية التي شكلت هويته كقائد للتنظيم، كما تشير الخطوات الأولى التي اتخذها في استعادة النظام قبل سقوط النظام، والقرارات التي اتخذها لاحقا لبناء مؤسسات جديدة على المستوى الوطني، إلى أنه لديه سيناريوهات مخططة استنادا إلى الخبرة السابقة.
رابعا: سيكون من التبسيط تفسير اختيار أحمد الشرع لـ"الطريق الوسطي" فقط على أنه براعة في التكيف مع الواقع السوري أو مهارة في التمويه السياسي، فقد تحول أحمد الشرع بالفعل تدريجيا من النهج السلفي الجهادي إلى أيديولوجية أكثر براجماتية، مستفيدًا من الفراغ الأيديولوجي بين الإسلاميين الديمقراطيين، والجهاديين السلفيين، وقد بدأ ذلك التحول في 2016 حين أعيد هيكلة "جبهة النصرة" إلى "جبهة فتح الشام" والتى تركز على القتال المحلي دون تصدير الجهاد عالميا. وأدى هذا التحول إلى فك ارتباط هيئة تحرير الشام رسميًا مع القاعدة في 2017، كذلك شهدت الأعوام من 2019 وحتى 2021 تغييرات إضافية على أيديولوجية هيئة تحرير الشام وباتت أقرب إلى نموذج الأحزاب الإسلامية المعتدلة الوسطية، مما أتاح لها تقديم نفسها كحركة سورية محلية بدلاً من تنظيم جهادي عالمي.بل وحاربت بقايا داعش والقاعدة فى إدلب
خامسا : يشير البعض إلى أن الأيديولوجية الجديدة لـهيئة تحرير الشام يمكن تصنيفها بالسلفية الشامية، وهي رؤية فكرية إسلامية تتمركز حول بلاد الشام وتتميز بتسامحها تجاه التيارات الأخرى، والدعوة إلى التغيير التدريجي، وترى بأن تطبيق الشريعة يبدأ من المجتمع نفسه، ولا يُفرض بالقوة. ويعكس هذا النهج رغبة في الابتعاد عن الصرامة الأيديولوجية، مع التركيز على استقرار الحكم وبناء توافق اجتماعي، وهو ما منح الهيئة مرونة سياسية وشرعية أوسع مقارنة بالتنظيمات الجهادية الأخرى.
سادسا : أظهرت الهيئة بعد سقوط النظام وسيطرتها على دمشق نهجا أكثر مرونة وانفتاحا يتجاوز حتى حدود الأيديولوجية السلفية الشامية وبدا ذلك واضحا في التصريحات التي تركز على بناء توافق اجتماعي وسياسي بدلاً من استخدام القوة أو الصرامة الأيديولوجية. والتأكيد المتكرر على أهمية الحفاظ على "التنوع الثقافي والتراثي" في سوريا. لكن يبقى التساؤل مفتوحا حول مدى ضمان هذا التنوع الديني والثقافي بشكل دائم، وما إذا كانت الأقليات ستُدمج في جهاز الدولة الجديد،
سابعا:رغم كل هذه الخطوات تبقى نوايا أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام موضع اختبار على المدى الطويل. خاصة مع التصريحات غير المسئولة التى يطلقها بعض المنتسبين لهيئة تحرير الشام ، والتى تثير مخاوف حقيقية من المستقبل، أو تمنح أعداء التغيير فى سوريا فرصا كبرى لنقد النظام الجديد ومحاولة تعطيل مساره، ------------------------------
المصادر: 1- الباحث التركى فايز بورزان
2- الباحثان الروسيان كيريل سيمينوف، وأنتون مارداسوف
3- قرارات هيئة تحرير الشام والقنوات المنبثقة عنها ،
4- بعض وسائل الإعلام الإخبارية
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الوجه الآخر للمبادئ !؟
-
قرية الباغوز !!
-
الفارق بين المرشد والمخبر فى الدراما المصرية!
-
لننتظر ونرى !!
-
بإسهاب !
-
القومجى، والوطنجى !!
-
شهادة للثورة السورية !!
-
نحو حوار سورى مصيرى
-
أربعة شعراء من مصر!؟
-
المستورث !؟
-
المعارك مستمرة ،حتى لو انتهت،
-
تحيا مصر!؟
-
أفريقيا وغزة !
-
اسرائيل وتركيا ومصر ،،
-
الفارق بين الرياض وطهران !؟
-
غزة بين القاهرة وأنقرة
-
الديموقراطيون أقل خطرا ،،
-
هناك فارق كبير بين الديموقراطيين والجمهوريين ،
-
نجيب سرور يعاد صلبه ،،
-
الحمد لله على نعمة - ستيوا بوخارست-
المزيد.....
-
لحظات طريفة.. طفل يخطف الأضواء ويبهر الحضور بتصرفاته بمؤتمر
...
-
الأولمبياد الشتوية تزداد صعوبة بسبب التغير المناخي والثلج ال
...
-
صحف عالمية: أمريكا تخطط لصفقة أسلحة ضخمة لتايوان
-
رجال يربّون أبناءهم وحدهم.. كيف يصمد -الأب الحاضن-؟
-
زلزال في هوليود.. وزارة العدل الأمريكية تعيد رسم حدود المنصا
...
-
السعودية تدين هجمات الدعم السريع بالسودان وترفض -تدخلات الخا
...
-
بين الأهداف وحظوظ النجاح.. منتدى الجزيرة 17 يناقش خطة ترمب ل
...
-
عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: قائد القيادة براد كوبر زا
...
-
من مدرجات الفتوة إلى ساحات الاحتفال.. أغنية -لبّت لبّت- التي
...
-
مشاركون في منتدى الجزيرة: الإفلات من العقاب يهدد القانون الد
...
المزيد.....
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
-
اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات،
...
/ رياض الشرايطي
-
رواية
/ رانية مرجية
-
ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
المزيد.....
|