أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - حرب القضاء على الوجود العربي!













المزيد.....

حرب القضاء على الوجود العربي!


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8203 - 2024 / 12 / 26 - 20:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


د. ادم عربي



إسرائيل تُعتبرُ العدوَّ التاريخيَّ للعربِ على ما اتّفقوا وتوافَقوا؛ ورغمَ ذلك، تسعى إلى دفعِهم نحوَ اتفاقٍ وتوافُقٍ، ولكنْ فقط بما يخدمُ الاعترافَ بها كدولةِ الشعبِ اليهوديِّ، مع حقِّها في العيشِ بأمنٍ وسلامٍ، وإقامةِ علاقاتٍ طبيعيةٍ مع جميعِ الدولِ العربيةِ دون استثناءٍ.



لا شكَّ أنَّ اللعبةَ الطائفيةَ والمذهبيةَ، في جوهرِها وكينونتِها، ليستْ سوى "لعبةٍ سياسيةٍ" تُستخدمُ كأداةٍ للتلاعبِ بمشاعرِ العامةِ منَ الناسِ، مستغلّةً واقعَ الفروقِ والاختلافاتِ الدينيةِ بينَ الطوائفِ والمذاهبِ عبرَ التاريخِ. وفي هذا التلاعبِ، تختبئُ دائماً مصالحُ ضيّقةٌ تخدمُ أهدافاً محدودةً.



زبجنيو بريجنسكي، مستشارُ الأمنِ القوميِّ خلالَ رئاسةِ جيمي كارتر، وضعَ الأساسَ النظريَّ لسياسةِ "التفتيتِ الطائفيِّ والمذهبيِّ والعرقيِّ" في الدولِ العربيةِ، حيثُ نصحَ الرئيسَ كارتر بالسعيِ لتغييرِ الشرقِ الأوسطِ بما يُسهّلُ على الناسِ في البلادِ العربيةِ تبنّي الطائفةِ والمذهبِ كهويةٍ رئيسيةٍ. أما هنري كيسنجر، فقد شدّدَ على أهميةِ تحويلِ العالمِ العربيِّ إلى مجموعةٍ من "الأقلياتِ" عبرَ تمزيقِ دولِه دينياً وطائفياً ومذهبياً، وإنشاءِ إماراتٍ صغيرةٍ حولَ كلِّ بئرِ نفطٍ، باعتبارِ أنَّ هذهِ السياسةَ هي الطريقُ المؤدّي إلى تحقيقِ "إسرائيلَ العظمى".



حربُ الأيامِ الستةِ أسفرتْ عنْ تحقيقِ "إسرائيلَ الكبرى" من ناحيةٍ جغرافيةٍ، لكنَّ الحربَ التي ستؤدّي إلى بناءِ "إسرائيلَ العظمى" لن تكونَ حرباً يخوضُها "جيشُ الدفاعِ الإسرائيليِّ"، بلْ حرباً بينَ القبائلِ العربيةِ نفسها. أتصوّرُ أنَّهم الآنَ يتنازعونَ على الكلأِ والماءِ لمواشيهمْ وأغنامِهمْ، لكنَّ استمرارَهمْ في هذهِ الحربِ سيجعلُهمْ يتقاتلونَ منْ أجلِ الكلأِ والماءِ لأنفسِهمْ، حيثُ لنْ يتبقى لديهمْ شيءٌ من المواشيِ أو الأغنامِ.



لا أعتقدُ أنَّني أبالغُ إذا قلتُ إنَّ إسرائيلَ تستمدُّ 90 في المئةِ من قوتِها منْ تفشّي "العصبياتِ الطائفيةِ والمذهبيةِ"، فهي تحتلُّ بجنودِها جزءاً صغيراً منْ أرضِ العربِ، بينما تُحكمُ قبضتَها على باقي الأراضي عبرَ تلكَ العصبياتِ!



عبارةُ "إنّهمْ عربٌ" تتردّدُ دائماً في خطابِهم، وكأنَّ العربَ لا وجودَ لهمْ إلّا في الخطابِ السياسيِّ والإعلاميِّ لأعدائِهمْ أو خصومِهمْ القوميّينَ. إسرائيلُ تُطلقُ على الفلسطينيينَ منْ مواطنيها اسمَ "عربِ إسرائيلَ"، لأنَّ فكرةَ وجودِ "الشعبِ الفلسطينيِّ" نفسه تُنفى تماماً في سياقِ حقوقِه القوميةِ على "أرضِ إسرائيلَ". بالنسبةِ لإسرائيلَ، الفلسطينيّونَ ليسوا سوى غزاةٍ قدموا من "أرضِ العربِ"، ويجبُ أنْ يعودوا إلى "موطنِهمْ الأصليِّ"، إلّا إذا قرّرَ "الشعبُ اليهوديُّ" أنْ يمنحَهمْ بقايا منْ "رحمتِه الإنسانيةِ"، مما يسمحُ ببقاءِ جزءٍ صغيرٍ منهمْ في جزءٍ منْ "أرضِ إسرائيلَ"، ليؤسسوا فيهِ دولةً لا يعتبرونَها مستحقّةً ولا يستحقّونَها!



إسرائيلُ تُعدُّ العدوَّ الأبرزَ للعربِ على ما اتّفقوا وتوافقوا عليهِ، ومعَ ذلكَ تسعى لأنْ يتفقوا ويتوافقوا جميعاً على الاعترافِ بها كدولةِ الشعبِ اليهوديِّ فقطْ، معَ تأكيدِ حقِّها في العيشِ بأمنٍ وسلامٍ وإقامةِ علاقاتٍ طبيعيةٍ معَ كافةِ الدولِ العربيةِ.



منْ هذا العدوِّ القوميِّ الأولِ نسمعُ تلكَ "الجملةَ" التي تُلامسُ مشاعرَنا القوميةَ وتُثيرُ فينا الاعتزازَ بها "العربَ". ونسمعُها أيضاً منْ جماعاتٍ قوميةٍ وعرقيةٍ تتزايدُ فيها الميولُ والنزعاتُ الانفصاليةُ.



حتى في "أحكامِنا الأخلاقيةِ"، اعتدنا تمجيدَ "الجزءِ" وازدراءَ وتسفيهَ "الكلِّ". لقد تغلغلتْ فينا، شعوراً وعقلاً وثقافةً ولساناً، كلُّ عصبيةٍ ضيقةٍ وتافهةٍ، فصرنا ننسبُ إليها كلَّ مأثرةٍ وفضيلةٍ، بينما نُلقي على "العروبةِ" كلَّ مثلبةٍ ورذيلةٍ. ولكنْ، لماذا هذا التناقضُ؟!



منْ واقعِ تجربةٍ شخصيةٍ، أرى أنَّ كثيراً منْ مثقّفينا "القوميّينَ" و"العلمانيّينَ" و"اليساريّينَ" و"الديمقراطيّينَ" و"الليبراليّينَ" يعودونَ، في "الأزماتِ الاختباريةِ"، إلى عبادةِ "الأوثانِ" ذاتِها التي نبذوها، وكأنَّ "وعيَهم الجديدَ"، الذي يتفاخرونَ بهِ في الأوقاتِ العاديةِ، ليس سوى قشرةٍ هشّةٍ لا تصمدُ أمامَ التحدياتِ.



في أجواءِ "النصرِ" بمختلفِ أشكالِه، يتعزّزُ الشعورُ بالانتماءِ القوميِّ وينمو؛ أمّا في أجواءِ "الهزيمةِ"، بمعانيِها المتعددةِ، فيتراجعُ هذا الشعورُ ويضعفُ.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصين وما أدراك ما الصين!
- تعالي!
- على خاصرة الريح!
- اللِيبِرَالِيَّةُ فِي بِلَادِنَا مَيِّتَةٌ، بَينَمَا اللِيبِ ...
- أحاورُ الأفعى!
- هل الإنسان مسيّر أم مخيّر؟
- الأعمى!
- ماذا يحدث في سوريا؟ ولماذا الآن؟
- في الثورة السورية !
- تناقضات الذات!
- تعارض النتائج مع التوقعات!
- الفسادُ الطبيُّ!
- العبثُ!
- الطائفية في فكر مهدي عامل!
- مشاكل تربوية وأخلاقية!
- سلاسل الشمس!
- هرَمُ نظامنا التعليمي!
- أنا أُفَكِّر لأنِّي موجود!
- أسباب فوز ترامب في انتخابات 2024!
- عالمٌ من شظايا!


المزيد.....




- تحالف غير مسبوق في الأراضي الفلسطينية: حماس ودحلان والجهاد ف ...
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مرتين متتاليتين في منطقة حوض اليرموك ...
- لافروف: دول -الناتو- والاتحاد الأوروبي تحاول -التنصل- من مسؤ ...
- عراقجي: ضغوط ترامب على إيران -سيناريو مكرر- والحوار المبني ع ...
- فرنسا: أكثر من 300 حالة غرق خلال الصيف بسبب موجات الحر المتك ...
- -سيد الظلام- يظهر في اجتماع رسمي.. ماذا يفعل دارث فيدر في مع ...
- ملاحقة بالرصاص واحتماء بالمقابر.. الوجه الآخر لـ10 أشهر من - ...
- استهداف مواقع للحوثيين بمأرب وإحباط تهديد بحري في باب المندب ...
- عشرات الهجمات تهز جنوب تايلند وتوقع إصابات وأضرارا واسعة
- الدفع الإلكتروني في سوريا.. طموح التحول الرقمي يواجه تحديات ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - حرب القضاء على الوجود العربي!