أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - ماذا يحدث في سوريا؟ ولماذا الآن؟














المزيد.....

ماذا يحدث في سوريا؟ ولماذا الآن؟


ادم عربي
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8183 - 2024 / 12 / 6 - 00:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم : د .ادم عربي
تتصاعدُ الأحداثُ في شمالِ سوريا، وتحديدا في حلبَ وإدلبَ وحماةَ، حيث تشنُّ جماعاتٌ إسلاميةٌ متطرفةٌ مثلَ "النصرةِ" و"هيئةِ تحريرِ الشامِ" و"داعشَ"، إلى جانبِ جماعاتٍ أخرى كالإخوانِ المسلمينَ ومرتزقةٍ من دولٍ إسلاميةٍ متعددةٍ، هجماتٍ عنيفةٍ. هذه الجماعاتُ، التي سبقَ أن صنفتها واشنطنُ وأنقرةُ على أنها منظماتٍ إرهابيةٍ ورصدت مكافآت كبيرةً للقبضِ على قادتها، تعملُ بدعمٍ وتنسيقٍ تركيٍّ-أمريكيٍّ-إسرائيليٍّ. هذا التصعيدُ المفاجئُ يثيرُ تساؤلاتٍ كثيرةً حولَ انهيارِ الجيشِ السوريِّ في تلكَ المناطقِ وضعفِ ردودِ الفعلِ من حلفاءِ النظامِ السوريِّ، خاصةً روسيا وإيرانَ.

ما يثيرُ المزيدَ من الاستغرابِ هو غيابُ صوتِ هذه الجماعاتِ عن القضيةِ الفلسطينيةِ، رغمَ مرورِ أكثرَ من عامٍ على العدوانِ على غزةَ. يبدو أن نشاطَها يقتصرُ على خدمةِ أهدافٍ بعيدةٍ عن الإسلامِ الحقيقيِّ، إذ تتضحُ علاقتُها بالمخططاتِ التي تسعى لزعزعةِ استقرارِ المنطقةِ لصالحِ قوى دوليةٍ وإقليميةٍ، مثلَ إسرائيلَ وتركيا وأمريكا.

بالرغمِ من اختلافاتِها الأيديولوجيةِ والمذهبيةِ، تشتركُ هذه الجماعاتُ في كونِها أدواتٍ في يدِ أعداءِ العربِ. فقد ألحقت ضررا كبيرا بالإسلامِ والمسلمينَ، محليا ودوليا، وربطت مفهومَ "المرتزقةِ" بجماعاتٍ ذاتِ طابعٍ إسلاميٍّ. كما أن استمرارَ الصمتِ العربيِّ الرسميِّ على هذا التحالفِ، الذي تقودُه تركيا وإسرائيلُ وأمريكا، يسهمُ في تصديرِ هذا الخطرِ إلى دولٍ عربيةٍ أخرى مثلَ العراقِ والأردنِ.

تركيا، التي أرسلت آلافَ المرتزقةِ إلى ليبيا وأذربيجانَ والنيجرِ، تديرُ هذه الجماعاتِ لتحقيقِ طموحاتِها الإقليميةِ. هذا التوجهُ يعيدُ إلى الأذهانِ ما حدثَ خلالَ سنواتِ "الربيعِ العربيِّ"، حينَ أُنفقت ملياراتُ الدولاراتِ لدعمِ جماعاتٍ متطرفةٍ بهدفِ إسقاطِ نظامِ الأسدِ، وفقًا لما اعترفَ به مسؤولونَ مثلَ حمدِ بنِ جاسمَ، ووزيرةِ الخارجيةِ الأمريكيةِ السابقةِ هيلاري كلينتونَ في كتابِها خياراتٌ صعبةٌ. حتى الرئيسِ الأمريكيِّ السابقِ دونالد ترامبَ أشارَ إلى مسؤوليةِ أوباما وكلينتونَ عن تأسيسِ تنظيمِ داعشَ، كما اعترفَ روبرت كينيدي في عامِ 2023 بأنَّ "داعشَ صناعةٌ أمريكيةٌ".

يرى البعضُ أن هذه الجماعاتِ تسعى لإسقاطِ النظامِ السوريِّ وإقامةِ نظامٍ ديمقراطيٍّ. لكن كيف يمكنُ لجماعاتٍ متطرفةٍ، مصنفةٍ إرهابيةٍ، أن تؤسسَ نظاما ديمقراطيا؟ وما هي دوافعُ القوى الداعمةِ لها، مثلَ إسرائيلَ وأمريكا وتركيا، التي لم تُعرفْ أبدا بحرصِها على الشعوبِ العربيةِ؟ علاوةً على ذلكَ، تأتي هذه التحركاتُ مباشرةً بعدَ وقفِ إطلاقِ النارِ على الجبهةِ اللبنانيةِ، ما يطرحُ تساؤلاتٍ عن توقيتِ الهجومِ وأهدافِه.

النتيجةُ الحتميةُ لما يجري في سوريا هي تقسيمُ البلادِ إلى دويلاتٍ صغيرةٍ تسيطرُ عليها جماعاتٌ متطرفةٌ، مما يعيدُ سيناريوهاتٍ مماثلةً في العراقِ، والسودانِ، واليمنِ، وليبيا. كلُّ هذه الدولِ كانت ضحيةً لأحداثٍ مشابهةٍ في إطارِ "الربيعِ العربيِّ"، الذي أظهرَ أنه لم يكنْ سوى مخططٍ لتفتيتِ المنطقةِ وليسَ سعيا نحوَ الديمقراطيةِ.

في خضمِّ هذه الأحداثِ، تبقى فلسطينُ الخاسرَ الأكبرَ. لو كان ما يحدثُ في العالمِ العربيِّ انتقالا ديمقراطيا حقيقيا، لكان ذلكَ في صالحِ القضيةِ الفلسطينيةِ، لأن الشعوبَ العربيةَ بطبيعتِها معَ فلسطينَ. لكن الواقعَ يكشفُ أن ما يجري هو مخططٌ مدروسٌ لإضعافِ الأمةِ العربيةِ. أدتْ هذه الفوضى إلى فقدانِ الفلسطينيينَ دعمَ دولٍ عربيةٍ انشغلت بحروبِها الداخليةِ، أو دخلت في تطبيعٍ مع إسرائيلَ.

حتى الإعلامُ العربيُّ غيّرَ بوصلتَه، حيثُ أصبحَ الملفُّ السوريُّ يتصدرُ الأخبارَ، متجاهلا العدوانَ الإسرائيليَّ المستمرَّ على غزةَ. هذا التحولُ يسلطُ الضوءَ على كيفيةِ توجيهِ الاهتمامِ بعيدا عن القضيةِ الفلسطينيةِ لصالحِ ملفاتٍ أخرى تخدمُ أجنداتٍ دوليةً وإقليميةً.

ما يحدثُ في سوريا ليس مجردَ أزمةٍ داخليةٍ، بل جزءٌ من صراعٍ أوسعَ يهدفُ إلى إعادةِ تشكيلِ المنطقةِ بما يخدمُ مصالحَ القوى الكبرى على حسابِ وحدةِ الدولِ العربيةِ وقضيتِها المركزيةِ، فلسطينَ.



#ادم_عربي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الثورة السورية !
- تناقضات الذات!
- تعارض النتائج مع التوقعات!
- الفسادُ الطبيُّ!
- العبثُ!
- الطائفية في فكر مهدي عامل!
- مشاكل تربوية وأخلاقية!
- سلاسل الشمس!
- هرَمُ نظامنا التعليمي!
- أنا أُفَكِّر لأنِّي موجود!
- أسباب فوز ترامب في انتخابات 2024!
- عالمٌ من شظايا!
- انفجارُ الصمت!
- ببساطة...تباطؤ الزمن!
- الأزمة في تعريف الحقيقة!
- في الشعر!
- الفلسفة: العلم الشامل لفهم الواقع وقوانين الكون
- لصوص الزمن!
- أُحجية وحُجج القضاء والقَدر!
- بَوْحُ الزهرات!


المزيد.....




- -كل ما كنت أفكر به حينها هو الموت-: علويات سوريات يروين لبي ...
- تفاهم إيراني أمريكي على -مبادئ توجيهية- وسط تهديدات متبادلة ...
- قاضية أمريكية تُفشل مساعي إدارة ترمب لترحيل طالب فلسطيني
- بعد تجاوز أزمة الثلوج.. ممداني يدشن أول رمضان ببلدية نيويورك ...
- لا اختراق في جنيف.. تشدد أمريكي بعد المباحثات مقابل مرونة إي ...
- بعد انتهاء مفاوضات جنيف.. إلى متى سيُبقي ترامب نافذة الحوار ...
- رحيل جيسي جاكسون القس والمناضل البارز من أجل حقوق الأمريكيين ...
- كندا تبتعد عن المظلة الأميركية بخطة دفاعية تاريخية
- قاض أميركي يعرقل محاولة ترامب ترحيل طالب فلسطيني
- أيقونة الحقوق المدنية.. وفاة الأميركي جيسي جاكسون


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ادم عربي - ماذا يحدث في سوريا؟ ولماذا الآن؟