أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامي الابراهيم - تحذلق وحذلقة وربما حذق














المزيد.....

تحذلق وحذلقة وربما حذق


رامي الابراهيم
كاتب، صحفي، مترجم، لغوي، سينمائي

(Rami Ibrahim)


الحوار المتمدن-العدد: 8152 - 2024 / 11 / 5 - 06:41
المحور: الادب والفن
    


كان عمري حوالي ثلاث عشرة سنة عندما سمعت تعبير "غصب عن الطبيعة" من أنثى كانت توصي قريبها أن يقوم بمهمة ما لا أذكر ماذا كانت ولكنني أذكر الشحنة العاطفية التي نقلتها إلى ذاك القريب، وملامح وجهها وهي تقولها، بل و النغمة الصوتية التي صاغت بها حديثاً يجمع بين التضرّع والتعبئة.
فهمت من عبارتها أن الأمر على قدر كبير من الأهمية، وأنّ عدم القيام بالمهمّة احتمال غير مقبول وغير مبرّر وأن عليه أن يجتاز الجبال والأنهار لو اعترضت طريقه.
أعجبني التعبير كثيراً وأردت أن أستخدمه في موضوع التعبير وسرحت أفكر في السياقات التي يمكن أن أوظّف فيها ما بدا لي لقيا أثرية جديدة.

كان أحد الامتحانات على الأبواب وبالتالي قررت أن أكتب موضوعاً على ورقة الامتحان يحوي هذا التعبير الصارخ بروح التحدي والإقدام حتى أنال علامة ممتازة فضلاً عن لفت انتباه المدرس إلى قدرتي على استخدام مصطلحات جميلة ونيل اعجابه أو كما قد يقول قائلٌ في سياقٍ لغويٍ رصين:
" وددت وعزمت على أن يكون لكلماتي وقعٌ في نفسه، وأن تنزل فيها موضع الإعجاب".
وبالرغم من أني قمت بما ظننته تعديلاً جيداً و منسجماً مع لغة ومفردات المنهاج المدرسي، أي تحويل العبارة إلى "رغماً عن الطبيعة" ولكن وللأسف تفاجأت بخط أحمر مرعب تحت العبارة الأثيرة إلى نفسي.
ذهبت إلى المدرّس وسألته عن المشكلة أو مكمن الخطأ في العبارة فقال لي مستنكراً وبلغة ليست من "الفصحى" في شيء:
" إي شو هالتعبير هاد؟!" و "منين جايب هالتعبير المفزلك هاد؟"
صعقتني ردة فعله و سخريته بالطبع وكان الحري به والأجدى والأخف وقعاً على النفس أن يقول كي يكون صادقاً مع نفسه منسجماً معها ومع المنهاج التعليمي المكتوب بلغة لا يتكلمها والداي كما لا يتكلمها والداه:

" ويحك! ماهذا التعبير العجيب الغريب الذي طالعتنا به؟! لعمري ما سمعت به من قبل في سياق اللغة العربية الفصحى، وإني والله أراك تسلك مسلك المتحذلق فلا تفلح فيه قيد أُنملة، وترمي سهام الحذق فلا تصيب من حذلقٍ مقتلة"
لكنه لم يفعل، وإنما استخدم تعابيراً من قبيل "غصب عن الطبيعة"!



#رامي_الابراهيم (هاشتاغ)       Rami_Ibrahim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللازمات السردية الحكائية ( قال، عاد، توت) في المشرقية
- هجرات الفايكنج إلى الشرق: أبحاث توماس نونان
- الوشم في العصور القديمة
- المشرقية و بقايا أصوات عصور ما قبل الكتابة
- المشرقية بين ثقل التاريخ و تعريفات الغرب و صراع الإيديولوجيا ...
- أركيولوجيا النسيج في الحقبتين السومرية و ما قبل السومرية
- الوعي بالحيز الفراغي في لغات الهلال الخصيب القديمة
- القمر و بوابات و ثغور السماء (مقاربة دلالية وسيميائية لمفردا ...


المزيد.....




- الشاب خالد.. حين يغيب الصوت ويحضر الصدى في ذاكرة -الرأي-
- الأمن الفكري يبدأ من المدرسة.. ورشة بمعرض الدوحة للكتاب ترسم ...
- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامي الابراهيم - تحذلق وحذلقة وربما حذق