أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمان النوضة - الْإِسْلَام وَالرَّأْسَمَالِيَة














المزيد.....

الْإِسْلَام وَالرَّأْسَمَالِيَة


عبد الرحمان النوضة
(Rahman Nouda)


الحوار المتمدن-العدد: 8078 - 2024 / 8 / 23 - 14:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مُجمل الحَركات الإِسْلَامية تَـقْبَل الرَّأْسمالية، وَتَـقْبَل الاستـغلال الرَّأْسَمَالي. وَتَظُنُّ أن دِين الإسلام يَقبل الرَّأْسَمَالِيَة، وَالْاِسْتِـغْلَال الرَّأْسمالي. وهذا تَأْوِيل نَاقِص، أو جَاهِل، أو غَيْر عِلْمِي.
وَكُلُّ الْإِسْلَامِيِّين والمُسْلِمِين الذي يَرْفُضُون "الرِّبَا"، وفي نـفس الوقت، يَقْبَلُون الْاِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِي، يَسْـقُطُون في تَنَاقُض مَنْطِقِي شَامِل. ولماذا ؟
لأنّ الإسلام يَرفض الرِّبَا. و"الرِّبَا" (في الشَّرْع) هو المَبْلَغ المَالِي الذي يؤدِّيه الشَّخْص المُقْتَرِضُ زِيادةً على ما اِقْتَرَض (تبعًا لِشُرُوط هذا القَرْض). وهذا "الرِّبَا" الذي تُطَبِّـقُه الْأَبْنَاك الرَّأْسَمَالِيَة، يَحْتَوِي على نَوْع مِن الْاِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِي. وَ "الرِّبَا" هُو أَقَلُّ اِبْتِزَازًا، وأَقَلُّ نَهْبًا، وَأَقَلُّ ظُلْمًا، بِالمُقَارَنَة مع الْاِسْتِـغْلَال الرَّأْسَمَالِي.
وَ "الرِّبَا" يحدثُ مَرَّةً واحدة (عند كلّ قَرْض)، بَيْنَما الْإِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِي يَتَكَرَّر على مَدَى حَيَاة الشَّخْص المُسْتَغَلِّ، وَعَلى مَدَى الْأَجْيَال (أَبْنَاء المُسْتَـغَلِّين، يَبْقُون عُمُومًا هُم أَنْفُسُهم مُسْتَـغَلِّين).
وهذا "الْاِسْتِـغْلَال الرَّأْسَمَالِي" هو الْاِسْتِحْوَاذ على فَائِض الـقِيمَة المُنْتُوج من طَرف العَامِلِين المَأْجُورِين المُسْتَـغَلِّين. أَيْ الْإِسْتِحْوَاذ على المَنْتُوج الزَّائِد عنْ الْأُجْرَة، بعد خَصْم تَكَالِيف الْإِنْتَاج).
وَقد ورد في حَدِيث «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ» [حديث]. وَبِنَفْس المَنْطِق السَّابِق الوارد في ذلك الحَدِيث، يُمْكِن أن نَقـول : "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَـعْمِل الْاِسْتِـغْلَال الرَّأْسَمَالِي، وَمُوَكِّلِيه، وَمُنَاصِرِيه، وَمُشَرِّعِيه".
فَإِنْ كَان "الرِّبَا" مَرْفُوضًا في الإسلام، كَيْفَ يُعْـقَل أن تَـقْبَلَ الحركات الْإِسْلَامِيَّة الْاِسْتِـغْلَالَ الرَّأْسَمَالِيَّ، والرَّأْسَمَالِيَةَ ؟ إنّ كلّ مَن يَقْبَل بِالْاِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِي، سَيُؤَدِّي به مَنْطِق الرَّأْسَمَالِيَة حَتْمًا إلى الـقَبُول بِالرِّبَا، وَبِمَظَالِم أُخْرَى كَثِيرَة هي أَفْظَع مِن الرِّبَا !
وَإِنْ لَمْ يتـكلّم القُرآن عن الْإِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِـيّ، فَلِأَنّ هذا الْإِسْتِغْلَال الرَّأْسَمَالِي لم يَكُن مَوْجُودًا، وَلَا مَعرُوفًا، وَلَا مَـفْهُومًا، إِبَّان نُشُوء الدِّين الْإِسْلَامِي. وَلَوْ رَأَى نَبِيُّ الْإِسلام الرَّأْسَمَالِيَة التي نَمَت بَعده بِبِضْعَة قُرون، وَلَو عَلِمَ بِمَا تُؤَدِّي إليه هذه الرّأسمالية مِن مَظَالِم مُجْتَمَعِيَة فَظِيعَة، حيث تُسَهِّل اِسْتِحْوَاذ أَقَلِّيَة قَلِيلَة على مُجمل ثَرَوَات المُجتمع، وَتُحَوِّل غَالِبِيَّة مُواطني الشّعب إلى مُسْتَـغَلِّين، وَمُجَهَّلِين، وَمُضْطَهَدِين، وَمُهَمَّشِين، وَمَحْرُومِين، وَفُقَرَاء، وَتُعَسَاء. فَالْاِحْتِمَال الأكبر هو أنّ نَبِيَّ الْإِسْلَام كَان سَيَدْعُو إلى مُحاربة الرَّأْسَمَالِيَة. والدَّلِيل على ذلك هو أنّه، لَمَّا رَأَى الإسلام أنّ النِظَام المَلَكِي يُؤَدِّي إلى مَظَالِم مُجتمعية، قَال بِوُضُوح «إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ» [النمل: 34]. وَأَضَافَ الـقِرْآن : «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ» [الشورى: 38]. وَنَسْتَنْتِج مِن هَاتَيْن الْآيَتَيْن، أنّ الـقُرآن يُعارض النِظَام السياسي المَلَكِي، وَيُحَبِّدُ أكثر النظام السياسي الجُمْهُورِي الدِّيمُوقراطي. لكن مُعظم الـفُقَهَاء، والحركات الإسلامية، يُساندون الرَّأْسَمَالِيَة، وَالْأَنْظِمَة السيّاسية المَلَكِيَّة، أو الْإِمَارَاتِيَة. وهذا المَوْقِف الرَّأْسَمَالِي يَتَـعَارَض مع الجَوْهَر في الْإِسْلَام، وَهُو رَفْض الظُّلْم، كَيْفَ مَا كَان شَكْلُه. [رحمان النوضة. في الأربعاء 21 غشت 2024].



#عبد_الرحمان_النوضة (هاشتاغ)       Rahman_Nouda#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صِرَاع الطَّبَقِات، أَمْ صِرَاع الْإِثْنِيَّات
- في مَنَاهِج النِضَال الجَمَاهِيرِي المُشْتَـرَك
- أحزاب اليسار تـرفض التـنسيـق
- الرَّأْسَمَالِيَة هِي اِنْتِحَار جَماعِي بَطِيء
- نَظَرِيَة «الْأَنَا»، و«الْأَنَانِيَة»
- مَوْقِع الحِوَار المُتَمَدِّن مُهَدَّد 3/3
- مَوْقِع الحِوَار المُتَمَدِّن مُهَدَّد 2/3
- مَوْقِع الحِوَار المُتَمَدِّن مُهَدَّد 1/3
- هِجرة الأدمغة المُمْتَازَة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2)
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2)
- الحَلّ الجَذْرِي لِمُشْكِل الجِنْس خارج الزَّواج
- لِمَاذَا اِنْهِيَّار إِسْرَائِيل حَتْمِيٌّ
- فَلْسْطِين وَانْهِيَّار أَمْرِيكَا
- لِمَاذَا القَضَاء على إسرائيل
- دُرُوس زِلْزَال المغرب
- دَوْلَة الجَوَاسِيس
- في نَظَرِيَّة الدَّوْلَة
- أُطْرُوحَات حَوْل الدَّوْلَة الرَّأْسَمَالِيَة
- هَلْ نَـقْد اسْطَالِين تَآمُر ؟


المزيد.....




- كأن الزمن توقف.. ألمانية توثّق غروب شمس استمر لساعات بالسماء ...
- سجال بين رئيس بولندا ووزير دفاعه بسبب صواريخ -باتريوت- المرس ...
- قيصر الحدود الأمريكي: لا أعرف وضع ضباط الهجرة المتورطين في ح ...
- 13 يوماً من الضربات دون حسم.. ترامب يواجه مأزقاً متصاعداً مع ...
- الجيش السوداني يعلن السيطرة على أم قرفة وجريجخ وتدمير 62 عرب ...
- -رفع سواتر ترابية وقطع طرقات-.. احتجاجات طرابلس تتسع والمطال ...
- بعد عام على أحداث السويداء.. مهجرون من الدروز والبدو ينتظرون ...
- هجوم برلين ـ المشتبه الرئيسي كان خاضعا لمراقبة أمنية
- إصابات جراء استهداف إسرائيلي في خان يونس وغزة وتقدم للخط الأ ...
- رابط غير متوقع بين تناول البيض واللحم وحالة قلبية خطيرة


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الرحمان النوضة - الْإِسْلَام وَالرَّأْسَمَالِيَة