أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - القبلية والتخلف في مواجهة الديمقراطية والدولة الحديثة في مصر















المزيد.....

القبلية والتخلف في مواجهة الديمقراطية والدولة الحديثة في مصر


إلهامي الميرغني

الحوار المتمدن-العدد: 7966 - 2024 / 5 / 3 - 16:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


إنزعج العشرات من المثقفين الوطنيين في مصر من خبر الإعلان عن تشكيل إتحاد القبائل العربية والخوف من تكرار تجربة الدعم السريع وحميدتي الذي أشعل الحرب في السودان وتمرد علي الجيش النظامي. والحقيقة ان كل الانظمة الفاشية في العالم اعتمدت علي مجموعات مدنية مسلحة بأسماء مختلفة باختلاف التجارب السوداء في تاريخ البشرية. وهي تستخدم في تصفية المعارضين من ناحية وخوض الحروب القذرة من ناحية أخري.
أما في مصر فتتعالي الصرخات بأن هذا الاتحاد هو تجاوز للدولة الموحدة وللأمة المصرية الموحدة عبر التاريخ . وكأن هذا الكيان نبت فجأة ولم تسبقه مقدمات ممتدة بامتداد تاريخ مصر الحديثة منذ ثورة 1919 مروراً بثورة 25 يناير 2011 وحتي الآن.
حدث تقسيم في الريف بعد ثورة 19 فنصب كبار ملاك الأرض والاقطاعيين أنفسهم بحيث كان منهم أعضاء في الوفد ومنهم أعضاء في أحزاب المعارضة لكي يضمنوا تمثيل العائلة والقبيلة في مجلسي النواب ومجلس الشيوخ. ودائما ما استخدمت القبلية في مواجهة الديمقراطية ولأن تزوير إرادة الناخبين من اسماعيل صدقي وحتي الان اعتمد علي التصويت القبلي الجماعي لمرشح بعينه وحزب بعينه وللاسف فإن حزب الوفد ممثل الوطنية المصرية بعد ثورة 1919 لم يخلوا من هذه الظاهرة فكان حمد باشا الباسل وكل قبائل العرب في الفيوم تؤيد الوفد. طبعا لا يجب ولا يمكن المقارنة بين مناضل وطني مثل حمد باشا الباسل ورموز القبلية الآن من مهربي المخدرات وحماة عتاة المجرمين. لكن ما يجمع بينهم هو الاعتماد علي القبلية بكل عاداتها وروابطها.
واستمر التصويت القبلي والعائلي في الريف والمدن علي امتداد الفترة من 1919 وحتي 1952. ورغم الصدام الذي حدث بين الثورة ورموز الاقطاع الا ان هذه القبلية العتيدة استوعبت الموقف وضخت افراد منها واتباعها في تنظيمات يوليو من هيئة التحرير الي الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي. وحتي عندما بدأ السادات تجربة التعددية ظل ممثلي العائلات اعضاء في حزب مصر ثم الحزب الوطني حتي ثورة يناير فكان الاباظية في الشرقية بل أن سيد مرعي رئيس البرلمان ابن الشرقية كان ممثل لأسرة اقطاعية من الأسر التي التحقت بمركب يوليو بل ويعرف بأنه أبن القبائل العربية وكان يعتز بإنتمائه القبلي. وكذلك عائلات أبو ستيت وأبو سحلي إضافة للعائلات الجديدة الملتحقة بالحزب الوطني مثل عثمان احمد عثمان في الاسماعيلة ومحمود أبو وافية في البحيرة وال محي الدين في القليوبية وال مكرم عبيد في قنا والدكروري في المنيا. بل ان كمال الشاذلي ظل ممثل لدائرته الانتخابية من ايام الاتحاد القومي وحتي الحزب الوطني الديمقراطي فهل كان يتم انتخابه ديمقراطياً أما قبلياً وعشائرياً. كذلك منصور حسن في الشرقية وباقي قيادات الحزب الوطني الذين اعتمدوا علي الضغط الإداري وانحياز الأجهزة التنفيذية لهم بجانب استخدام العائلات والقبلية في حشد المؤيدين. وظلت الانتخابات تعرف التصويت الجماعي بامر الأسرة والعشيرة والقبيلة ولذلك ظلت الديمقراطية في مصر تعاني العديد من المشاكل وغياب المشاركة الحقيقية.
ومنذ ظهور المشاكل الطائفية في الصعيد في ثمانينات القرن الماضي اعتمدت الدولة والأجهزة الأمنية علي المجالس العرفية للصلح وانهاء الصراعات التي يتكرر تفجرها بشكل مستمر حتي الان. ورغم صدور قانون لدور العبادة الا ان المشكلة لازالت قائمة ولازلنا نسمع بين الحين والآخر عن تفجر صراع طائفي في قرية فقيرة من قري الصعيد. وربما تكون محافظة المنيا كانت ولازالت مركز للعديد من هذه الاحداث الطائفية. وفشلت المجالس العرفية في حل المشكلة في ظل غياب الديمقراطية الحقيقية وحرمان المواطنين من تنظيم أنفسهم في الاشكال التي تناسبهم في نقابات وجمعيات أهلية وأحزاب سياسية .
لكن بعد ثورة 25 يناير فكرت الدوائر الأمنية في السلطة في البحث عن أشكال لمنع تكرار ما حدث ومنها ظهر اسم اتحاد القبائل العربية، المجلس الصوفي الأعلي وقد رأس عبدالهادي القصبي عضو المكتب السياسي للحزب الوطني مشيخة الطرق الصوفية وظل عضوا بالبرلمان حتي 2020.
ولا ننسي أنه في عام 2013 وقبل ايام من عزل مرسي اعلن عن تأسيس التحالف الوطني لدعم الشرعية "لحماية مكتسبات الشعب المصري الديمقراطية، وحراسة ثورته -25 يناير- من محاولات فلول النظام السابق الآثمة". وقد ضم التحالف بجانب الأحزاب الاسلامية ائتلاف اتحاد القبائل العربية بمصر، ومجلس أمناء الثورة، واتحاد النقابات المهنية الذي يضم 24 نقابة مهنية. لذلك أقول أن اتحاد القبائل العربية هو احد إفرازات الثورة المضادة بعد ثورة 25 يناير وهو أداة تستخدم علي مدي السنوات الماضية لدعم النظام ومرشحيه وسياساته .
لكن ما هو الجديد الآن؟
الجديد أن دور الاتحاد ووظيفته تتغير وتتطور وربما تصل لتشكيل مليشيات مسلحة بعيداً عن الجيش والشرطة لتستخدم في المهام القذرة ومطاردة واغتيال المعارضين وهنا مكمن الخطورة. فهي دعم سريع مصري او فاجنر مصري جديد بمهام جديدة تناسب مرحلة التطور التي تعيشها مصر الآن.
اعتقد انه يوجد شكلين للتنظيم الأول هو اتحاد القبائل العربية المصري وهو الذي يقسم الأمة المصرية الي عرب وغير عرب والآخر هو اتحاد القبائل العربية في الدول العربية ولا نعرف علي سبيل المثال هل سيضم الامازيغ في مصر والمغرب العربي ام لا؟! وفي جميع الأحوال هو خطر داهم يعود بنا لعصر ما قبل الدولة .
إننا أمام مرحلة جديدة من أزمة النمو والتطور في مصر وهناك مصادرة لكل مجالات العمل السياسي وبالتالي لا يوجد أفق لديمقراطية قريبة في ظل تأميم السياسة في الجامعات وحصار النقابات العمالية والمهنية وتزوير إرادة الناخبين ومنع كل حقوق التعبير السلمي عن الرأي وحصار كل اصحاب الرأي واغلاق المجال العام وتاميم الإعلام في الوقت الذي تباع فيه كل اصول مصر. الإعلام هو القطاع الوحيد الذي تصر الدولة علي تأميمه والسيطرة عليه لتشكيل الرأي العام .
لذلك نحن أمام مرحلة جديدة في الصراع وما اعلن هو مجرد الجزء العائم من جبل الجليد، وما خفي كان أعظم. إننا أمام استخدام ادوات للقهر والتخلف والاستبداد لفرض السيطرة علي الشارع والمواطن في مصر. لذلك اجدها معركة بين قيم العلم والحداثة والديمقراطية والمشاركة الشعبية وقيم القبيلة والعائلة والعرف والتخلف والاستبداد وتبرير الظلم.
إن القبلية ليست جديدة علينا ولكن بدأ توظيفها بما يخدم استقرار الاستبداد، وعلي كل قوي التقدم والديمقراطية أن توحد صفوفها في مواجهة الإشكال القبلية الجديدة والدفاع عن الديمقراطية التشاركية والدولة الحديثة .
3/5/2024



#إلهامي_الميرغني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انقطاع الكهرباء والتجسيد الحي لفشل السياسات
- تعويم الجنيه لتغرق مصر
- تخفيض قيمة الجنيه لن يحل المشكلة
- أزمة السكر .. وأزمات الحكومة .. ومعاناة المصريين
- خصخصة الجيوش وشركات الأمن الخاصة
- ملاحظات حول زيادة الأجور في القطاع الخاص - خلل علاقات العمل ...
- مصر في فخ المديونية واتفاق الشراكة الجديد مع البنك الدولي
- السباق المستمر بين الأجور والمعاشات والأسعار بين مسكنات الحك ...
- الوايلي بتاع زمان.. وداعاً أحمد عبدالوهاب
- هل تجدد الرأسمالية المصرية نفسها؟! لجنة سياسات مبارك تقود ال ...
- خسائر مصر من بيع شركة أبوقير للأسمدة للإمارات - قرار خاطئ وع ...
- الأجور والمعاشات والغلاء 2- الحد الأدني والاقصي للأجور في ال ...
- الأجور والمعاشات والغلاء 1- فوضي أسواق العمل والأجور
- طلال شكر الزعيم ابوقلب أبيض رحيل إنسان نبيل
- الفرق بين العلاوة الدورية وعلاوة غلاء المعيشة
- الغلاء في مصر .. أسبابه ونتائجه
- انتهاء عصر التعليم المجاني
- زيادة أسعار الوقود وهل الصب في مصلحة المواطن
- الطريق الي يناير 2011
- أين الأحزاب المصرية من القضايا الملحة؟!


المزيد.....




- لماذا رحبت روسيا بموقف نائب ترامب تجاه أوكرانيا؟
- -العدل- الأمريكية توجه اتهامات لرجل-هدد بقتل- بايدن
- نصر الله لإسرائيل في يوم عاشوراء: تهديداتكم لن تخيفنا وجبهتن ...
- ميركل حصريا لـDW: سيعتاد الناس على أني لم أعد مستشارة!
- وجهة نظر: ميركل.. حاكمة من عالم آخر
- إطلاق سراح مستشار ترامب السابق من السجن
- لافروف: الضغوط التي تمارسها الدول الغربية على الهند غير مقبو ...
- العراق.. أمن إقليم كردستان يطيح بعصابة ابتزاز إلكتروني -عاب ...
- شاهد.. شرطة أمريكية تقتل مسلحا بسكاكين قرب المؤتمر الوطني لل ...
- موقع عبري نقلا عن مصادر عربية: تم نقل محمد الضيف إلى نفق تحت ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - إلهامي الميرغني - القبلية والتخلف في مواجهة الديمقراطية والدولة الحديثة في مصر