أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - أيها الإسلاميون تعالوا نعتمد قانون الإرث لتركيا أردوغان.















المزيد.....

أيها الإسلاميون تعالوا نعتمد قانون الإرث لتركيا أردوغان.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 7941 - 2024 / 4 / 8 - 22:47
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يعكس النقاش الذي رافق أشغال اللجنة الملكية لتعديل مدونة الأسرة حالة التشنج وسط تيار الإسلام السياسي (إخواني وسلفي) وصلت بقياداته وأتباعه إلى مستوى من الكراهية والعداء للهيئات النسائية والحقوقية المطالِبة بتعديل نظام الإرث حتى يضمن المساواة بين الأخوة الذكور والإناث ويلغي نظام التعصيب باعتباره أكل أموال الإناث بالباطل. وارتفعت حدة التشنج مع إنهاء اللجنة عملها وتقديم مقترحاتها لرئيس الحكومة ليرفعها إلى جلالة الملك. ويهدف الإسلاميون من وراء اتهامهم للتيار الحداثي بمكوناته النسائية والحقوقية والحزبية، بـ"الطعن في شرع الله والانتقاص من الشريعة الإسلامية"، والسعي "لتكريس المشروع التغريبي العولمي" و تهديد الأسرة المغربية بالخراب"، إلى التشويش على عمل اللجنة والضغط على أعضائها حتى لا يتبنوا مقترحات التيار. بل بلغت الكراهية ببعضهم، ومنهم رموز وقيادات، إلى التهديد بإشعال الفتنة وجر المغرب إلى الخراب، ودعوة الحداثيين إلى مغادرة المغرب والبحث عن وطن بديل، فيما تجرأ آخرون على توجيه تهديدات بالقتل للناشطات الحقوقيات.
بيننا وبينكم قوانين تركيا أردوغان.
إن الذين يهاجمون التيار الحداثي انطلاقا من مطالبه ومقترحاته لتعديل مدونة الأسرة رفعا للظلم الذي تعاني منه الإناث بسبب نظام الإرث الذي لم يعد يساير تطور المجتمع والأدوار الاقتصادية التي باتت تضطلع بها النساء، سواء داخل الأسرة (المشاركة في الإنفاق جزئيا أو كليا، المساهمة في مراكمة ممتلكات الأسرة) أو في المجتمع؛ بحيث باتت الإناث يقمن بالأدوار الاقتصادية والإنتاجية والإدارية والقضائية والأمنية والعسكرية التي لا تقل أهمية عن تلك التي يقوم بها الذكور؛ إن هؤلاء الإسلاميين يُغلّفون مواقفهم المعادية للنساء ولحقوقهن بالدين حتى يشرعنوا مصادرتها. لهذا أدعو زعماءهم وفقهاءهم، وعلى رأسهم بنكيران والريسوني، إلى الاحتكام إلى قوانين تركيا تحت حكم أردوغان الذي استمر لعقدين من الزمن ولا يزال يحكم، والذي لا يكفّون عن الإشادة به ومدح قراراته وتثمين تجربته. فالدكتور الريسوني الذي ناهض مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية سنة 2000، ويناهض اليوم مطالب ومقترحات مراجعة نظام الإرث ويتهمها بالسعي إلى "تخريب" الأسرة؛ لا شك يتجاهل بنود مدونة الأسرة في تركيا أردوغان ولا يسمح لنفسه بمهاجمتها كما هاجم مقترحات التيار الحداثي. إن مقترحات التعديلات التي يناهضها الإسلاميون معمول بها في تركيا ويتضمنها قانون الأسرة هناك، ومن ضمنها: المساواة في الإرث بين الإخوة الذكور والإناث، إلغاء التعصيب. ذلك أن نظام الإرث في تركيا يعتمد مبدأ المساواة في توزيع التركة بين الإخوة الذكور والإناث، بحيث تتساوى حصصهم، كما ترث البنت منفردة أو مع أخواتها كل التركة إذا لم يكن معها أخ أو إخوة ذكور. ويرتب في القانون التركي الورثة كالتالي:
ـ زوج المتوفية أو زوجة المتوفي يرثان نصف التركة.
ـ الأبناء يقتسمون النصف المتبقي بالتساوي بين الذكور والإناث.
ـ الأم والأب يرثان في حال لم يكن للمتوفي أولاد. وإذا كان له أولاد فهما لا يرثان.
ـ الأخوة الأشقاء يرثان في حالة لم يكن للمتوفي أولاد وليس له أبوين.
ـ الأجداد: يرثون في حال لم يكن للمتوفي أولاد أو والدين.
ـ الأحفاد: هم في آخر مرتبة بالنسبة لأحقية الأقارب في الميراث ويرثون في حال لم يكن للمتوفي أولاد.
واضح أن نظام الإرث في تركيا أردوغان جد متقدم مقارنة بمطالب ومقترحات التيار الحداثي في المغرب من حيث كونه لا يورّث الأبوين عند وجود الأبناء.
تناقضات الإسلاميين وسكيزوفرينيتهم.
لم نسمع لإسلاميي المغرب ولم نقرأ لهم ما يعبّر عن انتقادهم لنظام الإرث في تركيا أو مهاجمته بحجة مخالفة القرآن؛ بل نجدهم جميعا يشيدون بنظام أردوغان ويعتبرونه "نظاما إسلاميا" وقوانينه "تتفق مع التعاليم الإسلامية". فالريسوني الذي يهاجم الحداثيين ويطالبهم بمغادرة أرض المغرب إن هم رفضوا القوانين التي يريدها سيادته، زكّى بيان "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" سنة 2017، لما كان نائبا لرئيس الاتحاد، في موضوع مناصرة أردوغان ضد الإجراءات التي اتخذتها حكومة هولندا، حيث جاء فيه التمجيد التالي: "أن النظام الذي يدعو إليه أردوغان هو النظام الذي يتفق مع التعاليم الإسلامية، التي تجعل أمير المؤمنين أو الرئيس الأعلى هو رقم (1) في السلطة."
إذن، ما الذي يمنع الريسوني وكل الإسلاميين بمن فيهم أعضاء حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح من تثمين مقترحات التيار الحداثي في موضوع المساواة في الإرث وإلغاء التعصيب، مادامت منسجمة ومتطابقة مع نظام الإرث المعمول به في تركيا أردوغان؟ لقد عدّل أردوغان الدستور ولم يعدّل قانون الأسرة ونظام الإرث.
إن المجتمع التركي، رغم اعتماده قانون أسرة عصري يقوم على مبدأ المساواة في الإرث، ظل يحافظ على استقراره، من جهة، ومن أخرى على تماسك الأسر. الأمر الذي يفنّد مزاعم وتحذيرات الإسلاميين من "مخاطر" مقترحات الحداثيين على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع. فحسب "معهد الإحصاء التركي"، فإن عدد المتزوجين سنة 2021 بلغ 561 ألفًا و710 شخص، فيما بلغ عدد حالات الطلاق 174 ألفًا و85 حالة، أي بنسبة 31%. ومقارنة بالمغرب، فإن إحصائيات وزارة العدل تبين أن عام 2021 عرف تسجيل 270 ألف عقد زواج، بينما حالات الطلاق بلغت 83888 حالة، أي بنسبة 31%، وهي نفس النسبة المسجلة في تركيا (نسب الطلاق عربيا: الكويت48% من إجمالي عدد الزيجات، حسب إحصاء وزارة العدل الكويتية. مصر بنسبة 40% حسب إحصائيات وزارة العدل المصرية وفي المركز الثالث والرابع، نجد أن كلا من الأردن 37.2%وقطر37%).
لا جرم أن الذين يهوّلون من ظاهرة الطلاق ويُرجعون سببها الرئيسي إلى مسطرة التطليق للشقاق الذي اعتمدته مدونة الأسرة لا تسْندُهم الوقائع؛ إذ توجد دول عربية تحتل الصدارة في الطلاق رغم كونها لا تتبنى التطليق للشقاق. نفس الأمر يسري على تهويل الإسلاميين من أثر تطبيق مبدأ المساواة في الإرث وإلغاء التعصيب على انسجام الأسر واستقرار المجتمع. فأمامنا نموذجان يطبقان مبدأ المساواة بين الذكور والإناث في الإرث ويلغيان التعصيب (السنغال، تركيا) دون أن تتفكك أسرهما أو تنهار بنيات مجتمعاتهما. لأن ما يهدد الأسر هو الظلم الذي يقع على بناتها بسبب أكل أموالهن بالباطل. فما كان يوما العدلُ مؤذنا بالخراب.



#سعيد_الكحل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحزاب بسرعات متباينة.
- مدونة الأسرة والقانون الجنائي يكشفان نفاق الإسلاميين.
- تهافت انتقادات البيجيدي لمذكرة مجلس بوعياش(2/2).
- تهافت انتقادات البيجيدي لمذكرة مجلس بوعياش (1/2).
- جهالة بنكيران وجهله.
- لا تْكبّر الشّانْ لْبُوجعْرَان.
- هل وصلت رسالة جماعة العدل والإحسان إلى الأحزاب السياسية؟
- قراءة في -الوثيقة السياسية- لجماعة العدل والإحسان (4/4).
- قراءة في -الوثيقة السياسية- لجماعة العدل والإحسان (3/4).
- قراءة في -الوثيقة السياسية- لجماعة العدل والإحسان (2/4).
- قراءة في -الوثيقة السياسية- لجماعة العدل والإحسان (1/4).
- قراءة في مذكرة اقتراحات جماعة العدل والإحسان لتعديل مدونة ال ...
- قراءة في مذكرة اقتراحات جماعة العدل والإحسان لتعديل مدونة ال ...
- قراءة في مذكرة اقتراحات جماعة العدل والإحسان لتعديل مدونة ال ...
- قراءة في مذكرة اقترحات جماعة العدل والإحسان لتعديل مدونة الأ ...
- الأدوار الاقتصادية والأمنية والدينية للمغرب في إفريقيا.
- دعم الانفصال والإرهاب إستراتيجية الجزائر في إفريقيا.
- الإسلاميون يسبحون خارج التاريخ والواقع.
- تناقضات مذكرة حركة التوحيد والإصلاح لإصلاح مدونة الأسرة(3/3) ...
- تناقضات مذكرة حركة التوحيد والإصلاح لإصلاح مدونة الأسرة(2/3) ...


المزيد.....




- روايات التعذيب الرسمية أثناء ثورة التحرير.. تاريخ من إنكار ف ...
- امرأة امريكية تحاول قتل طفل فلسطيني بحوض سباحة
- نساء البرازيل يخرجن رافضات لمشروع قانون يهدد حق الإجهاض
- تفاصيل -هجوم مروع-.. 3 ذئاب تعاقب امرأة في حديقة حيوان
- ذئاب تهاجم امرأة دخلت حديقة سفاري بالخطأ في فرنسا
- تمثال امرأة سوداء تحمل شعلة وغصن زيتون... تعرفوا على رمز الأ ...
- أغنى امرأة في روسيا تتفق مع بوتين لبناء نظام بديل لسويفت
- سحب جائزة الشجاعة من الصحافية الفلسطينية مها الحسيني.. جبن و ...
- الولايات المتحدة.. اتهام امرأة بالشروع في قتل طفلة فلسطينية ...
- الولايات المتحدة.. اتهام امرأة بالشروع في قتل طفلة فلسطينية ...


المزيد.....

- المرأة الإفريقية والآسيوية وتحديات العصر الرقمي / ابراهيم محمد جبريل
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية / حنان سالم
- قرنٌ على ميلاد النسوية في العراق: وكأننا في أول الطريق / بلسم مصطفى
- مشاركة النساء والفتيات في الشأن العام دراسة إستطلاعية / رابطة المرأة العراقية
- اضطهاد النساء مقاربة نقدية / رضا الظاهر
- تأثير جائحة كورونا في الواقع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي لل ... / رابطة المرأة العراقية
- وضع النساء في منطقتنا وآفاق التحرر، المنظور الماركسي ضد المن ... / أنس رحيمي
- الطريق الطويل نحو التحرّر: الأرشفة وصناعة التاريخ ومكانة الم ... / سلمى وجيران
- المخيال النسوي المعادي للاستعمار: نضالات الماضي ومآلات المست ... / ألينا ساجد
- اوضاع النساء والحراك النسوي العراقي من 2003-2019 / طيبة علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - أيها الإسلاميون تعالوا نعتمد قانون الإرث لتركيا أردوغان.