أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - إلياس شتواني - عن الرأسمالية وثروة الأمم














المزيد.....

عن الرأسمالية وثروة الأمم


إلياس شتواني
باحث وشاعر


الحوار المتمدن-العدد: 7932 - 2024 / 3 / 30 - 02:44
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يعتمد النظام الرأسمالي بشكل أساسي على مبدأ تقسيم العمل. فاجتماع عدد معين من العمال على إنتاج سلعة معينة يستلزم وجوبا تقسيما وتركيبا ملائما لعملياتهم المختلفة. فالعامل، من هذه الزاوية، يوظّف (أو بالأحرى يبيع) كدّه وجهده للرأسمالي وذلك لتأمين وسائل عيشه وبقائه. إن تقسيم العمل بهذه الكيفية ناتج عن نزعة تليدة في الطبيعة البشرية للمقايضة ومبادلة شيء ما بشيء آخر.

لا شيء أنفع من الماء، لكنك لا تستطيع مقايضته بأي شيء (قيمة استعمالية كبيرة، لكن في المقابل قيمة تبادلية ضئيلة). وعلى النقيض من ذلك، نجد أن المجوهرات لا تكاد تكون لها أي قيمة استعمالية تذكر، لكن يمكن أن تبادل بها الكثير من السلع الأخرى. القيمة الحقيقية أو السعر الحقيقي هو الجهد والعناء المرتبطان بالشيء الذي يبتغى احتيازه. العمل وحده هو الثابت في قيمته الذاتية، وهو المعيار الحقيقي والشامل الذي يمكن لقيمة كل السلع أن تقارن به. العمل هو السعر الحقيقي؛ أما النقد فهو السعر الاسمي فقط. هذا التمييز بين السعر الحقيقي والاسمي هو ما يمكّننا فعلا من فهم خصوصيات الرأسمالية وكيفية عملها.

عملة أي بلد ومقدار ثرائه يرتبطا بشكل شبه حتمي بمرجعه؛ أي بمقدار الكمية المحددة من الذهب الخالص أو الفضة الخالصة التي ينبغي للدولة أن تمتلكها. تفترض الرأسمالية أن زيادة الدخل ورأس المال يستلزما الزيادة في ثروة الأمة. وبذلك فالطلب على العمال يزيد بشكل طبيعي وانسيابي مع زيادة ثروة الأمة، ولا يمكن أن يحدث عكس ذلك أبدا. ترتفع أجراء العمال في البلدان التي تمتلك ثروة ورأس مال كبيرين، أو البلدان التي تغتني أسرع من غيرها. فتطور المجتمع رهين بتطور حالة العمال (والذين يشكلون السواد الأعظم من المجتمع الرأسمالي).

تربط الرأسمالية العامل بالسعر النقدي للعمل، حيث يتذبذب هذا السعر من حين إلى آخر، فيرتفع أحيانا ويدنو أحايين أخرى، وذلك كله مرتبط بمبدأ العرض والطلب المحدد له. فيبدو من هنا أن أسباب ارتفاع أو انخفاض أجور العمل رهين بارتفاع رأس المال أو انخفاضه، وذلك ما يؤثر بشكل جلي على حال سيرورة المجتمع الرأسمالي ككل.

تعتبر الرأسمالية أن الكساء والمأوى، بعد الغذاء، هما الحاجتان الضروريتان للبشرية. تستطيع الأرض في وضعها المستصلح أن توفر الغذاء لعدد من البشر أكبر من ذاك الذي تستطيع أن توفر له الكساء والمأوى. من هذه المسلّمة، يؤدي استصلاح الأرض وزراعتها إلى ليس فقط تقسيم العمل، بل إلى تقسيم المجتمع إلى نصفين، فالنصف الأول يشتغل لتوفير الغذاء للكل، بينما النصف الثاني يمكن توظيفه في تلبية حاجات البشر الأخرى من كسوة ومسكن وأثاث وأهواء أخرى مشابهة.

هنا، كما لاحظ أدم سميث، تبرز على السطح مشكلة جدية. إن كان الرجل الثري يستهلك من الطعام بقدر مساوي لما يستهلكه جاره الفقير (وإن إختلفت النوعية)، "لكن قارن القصر الفسيح والخزانة الكبيرة التي يملكها الأول بالكوخ والحصر القليلة التي يفترشها الثاني، وسوف تدرك أن الفرق بين ثيابهما ومسكنيهما وأثاث منزليهما يكاد يكون على نفس القدر من الكبر من حيث الكمية كما من حيث النوعية." ثروة الأمم - المجلد الأول - ص 241. يكدَّ الفقير إذن للحصول على قوت يومه، ولكنه، للمفارقة، يكدَّ أيضا لتلبية أهواء ونزوات الأثرياء.

إن غزارة الغذاء هو السبب الرئيسي خلف الطلب الملهوف على المعادن النفيسة والأحجار الكريمة (وذلك لندرتها والجهد الكبير المطلوب للحصول عليها). يضيف أدم سميث في نفس المرجع ص 25 المجلد الأول: "ونحن عندما نتوجه إلى الآخرين لا نخاطب إنسانيتهم بل أنانيتهم، ولا نتكلم إليهم عن احتياجاتنا الخاصة بل عن منافعهم." هكذا يوضح أدم سميث ببساطة تامة "مكنون" النظام الرأسمالي وأسباب تفوقه ونجاحه.



#إلياس_شتواني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قريبا..
- دقات الساعة
- شهر رمضان بين المانوية والصابئة المندائية
- ستفقد كل شيء
- هيلينا الجميلة
- وجدة المنسيّة
- شهداء الفكر في التاريخ الإسلامي (3): الحلاج
- شهداء الفكر في التاريخ الإسلامي (2): عبد الله بن المقفع
- شهداء الفكر في التاريخ الإسلامي (1): الجعد بن درهم
- القرآن..
- أول أيام الربيع
- (مرقس 2: 26): الخطأ الكارثي
- في الجحيم (2)
- قصيدة الجمال
- الطريد
- من التاريخ المخفي للمغرب: كيف قضى الموحدون على المرابطين
- ديانا العذراء (النسخة العربية المشوهة)
- ثورة الحب
- الجدول الزمني للتاريخ (صيغة مختصرة)
- صراطكِ جحيم


المزيد.....




- الاشتراكي الديمقراطي يؤيد مقترح الحكومة بسحب الجنسية من قادة ...
- -رسالة تحذير إلى ترامب-.. إيران تنفي تنفيذ إعدامات بحق متظاه ...
- أخبار اليوم: إيران تنفي وجود خطط لإعدام متظاهرين في إيران
- عراقجي: لا خطط لإعدام متظاهرين على خلفية الاحتجاجات في إيران ...
- عراقجي: لا توجد خطة لتنفيذ أحكام إعدام بحق المتظاهرين
- عراقجي: لا توجد خطة لتنفيذ أحكام إعدام للمتظاهرين في إيران
- العدد 636 من جريدة النهج الديمقراطي
- السوريون يحتفلون، لكن الثورة في خطر
- قيادي في حماس: الفصائل الفلسطينية داعمة لإنجاح لجنة إدارة قط ...
- بسبب أنشطتهم المناهضة للمهاجرين.. فرنسا تفرض حظر دخول على نش ...


المزيد.....

- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي
- الإقتصاد في النفقات مبدأ هام في الإقتصاد الإشتراكيّ – الفصل ... / شادي الشماوي
- الاقتصاد الإشتراكي إقتصاد مخطّط – الفصل السادس من كتاب - الإ ... / شادي الشماوي
- في تطوير الإقتصاد الوطنيّ يجب أن نعوّل على الفلاحة كأساس و ا ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - إلياس شتواني - عن الرأسمالية وثروة الأمم