أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - الأنظمة العربية وفلسطين: الحقيقة عن التواطؤ واللامبالاة.















المزيد.....

الأنظمة العربية وفلسطين: الحقيقة عن التواطؤ واللامبالاة.


علي الجلولي

الحوار المتمدن-العدد: 7885 - 2024 / 2 / 12 - 14:23
المحور: القضية الفلسطينية
    


يتداول العالم منذ يوم العاشر من شهر أكتوبر الجاري صورا ومشاهد غاية في الوحشية والبربرية، صورا صدمت الضمير العالمي و خلقت تحولا عير مسبوق في توجهات الرأي العالم العالمي الذي طالما وقع جزء منه ضحية المغالطات الصهيونية المسيطرة على وسائل الإعلام والاتصال. صور أطفال وشيوخ وعجائز تحت الأنقاض، بشر متفحم، جثث تحللت ونشرت الأوبئة وللجوائح، ومؤخرا أطفال ينامون تحت هطيل الأمطار التي اخترقت بيوت البلاستيك التي يقضون فيها ذروة فصل الشتاء. في خضم هذه الصور المقرفة يتساءل بعض السذج منا، أين الحكام العرب؟ ألا تهتز لهم قصبة كما قال الشاعر مظفر النواب؟
ـ لماذا يتواطؤ الحكام العرب؟
إن المسألة في تقديرنا ليست أخلاقية، بل هي سياسية وترتبط رأسا بطبيعة هذه الأنظمة منذ ولادتها إلى اليوم. إن أغلب الأنظمة القائمة هي تركة من تركات الاستعمار المباشر الذي خضع له الوطن العربي إلى حدود النصف الثاني من القرن المنصرم. ولأن أغلب البلدان لم تحقق استقلالها الكامل والناجز، بل أن الاستعمار المباشر خرج منها وفقا لاتفاقيات ترتب الوضع الجديد وتضبط فيها الأدوار التي يمن حوصلتها بتعويض الاستعمار المباشر بآخر غير مباشر تم التنصيص بالتصريح وبالتلميح عن بنوده وشروطه، كما تمّ تكبيل الأنظمة المنبثقة باتفاقيات اقتصادية وسياسية وثقافية تضمن تواصل المصالح القديمة. كما اختار الاستعمار القديم في عديد الحالات متربّعي العروش من عائلات عميلة وصنيعة لتلعب بالضبط دور الكمبرادور أي الوكالة في الحفاظ على المصالح. كما اختار القادة الذي قبلوا الأدوار الجديدة وذلك لقطع الطريق أمام الحركات التحررية التي عرفت ذروتها خاصة بعد الحرب العالمية الثانية. وحتى الأنظمة الوطنية التي انبثقت عن حركة التحرر (الجزائر تحديدا) أو عن انقلابات عسكرية خاصة في الشرق (مصر،سوريا،العراق،السودان) فان انشغالاتها كانت في الأساس الحفاظ على كراسي الحكم عن طريق القوة والاستبداد، وفشلت على العموم سواء في الاستحقاق الديمقراطي، وكذلك في الاستحقاق الوطني وعلى رأسه ما يهمّ القضية الفلسطينية التي كثيرا ما سوّقتها هذه الأنظمة على أنها "قضية الأمة" و "القضية المركزية". ونحن لا نجانب الصّواب حين نقول أن هذه الأنظمة أساءت للقضية وللشعب الفلسطيني أكثر مما قدمت لهما.
إن علاقة الأنظمة العربية اللاوطنية بالكيان الصهيوني هي علاقة ترتبها الامبريالية وترعاها، فالكيان المحتل هو أداة للامبريالية في المنطقة لرعاية مصالحها وحراستها، والأنظمة العميلة تحمل نفس الطبيعة من جهة ارتباطها العضوي بالامبريالية والرأسمال الاحتكاري العالمي، لذلك فان تحركها في علاقة بالقضية الفلسطينية هو "تحرك محسوب ومراقب وموجه من الخارج"، فحتى الاحتجاج أو اتخاذ بعض الإجراءات المحدودة فالغرض منه امتصاص الغضب الداخلي لا غير، أما المساعدات الموجهة لفلسطين في إطار الجامعة العربية، فالغرض الأصلي هو خلق طبقة طفيلية من رحم الحركة الوطنية الفلسطينية لربطها بالنظام الرسمي العربي، ويعتبر محمود عباس وزبانيته وأجهزة حكمه المحلي الذي لا يتجاوز عتبة مكتبه في رام الله، نموذجا للزبونية التي ساهمت الأنظمة العربية في خلقها تماما مثلما صار معها في بدايات تشكلها في إمارات ودول مصطنعة من قبل مطابخ القرار الاستعماري الذي قسم المنطقة وشكلها وركّبها بما يخدم مصالحه التي ليست سوى وضع يده على آبار النفط ومعابر البحر التي وضع في قلبها الكيان الصهيوني ليمنع شعوب المنطقة من الوحدة والتحرر . من هذه الزاوية وانطلاقا من هذا الفهم نعي موقع الأنظمة العربية من الصراع الفلسطيني الصهيوني والعربي الصهيوني، فحتى الأنظمة التي لها أراضي محتلة (لبنان وسوريا) فإنها غير معنية بتحريرها، فقط الشعوب وحركاتها التحررية من اضطلع ولا يزال بذلك.
ـ لكن التواطؤ بلغ ذروته؟
يتساءل الشارع العربي عن سر هذه اللامبالاة رغم هول العدوان الذي مساه كل العالم حرب إبادة، ورغم قيام عديد الأنظمة في العالم بتحركات نوعية من غلق السفارات في جنوب إفريقيا وكولومبيا إلى رفع الدعوى الشهيرة أمام محكمة العدل الدولية التي أصدرت حكما تحضيريا دون ما تطمح إليه الشعوب التواقة إلى العدل، هاهي الشيلي وجنوب إفريقيا ترفع دعوى جديدة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وأهمية هذه الدعاوي هي في محاصرة آلة الدمار الصهيونية و رفع لا كبيرة في وجهها وأن العدو المحتل لن يفلت من العقاب ولو بعد حين. في المقابل من ذلك يواصل النظام الرسمي العربي السبات والصمت الذليل، فحكومة الأردن تمد العدو بحاجياته من الخضر والغلال في الوقت الذي يموت فيه الفلسطينيين جوعا، ونظام العملاء في الإمارات يمد العدو بالأدوية والمساعدات المالية والمادية بكل سخاء، وتفتح البحرين أرضها وجوها للعدوان على اليمن لأنه فتح النار على الصهاينة و أسيادهم الأمريكان والأنقليز ويواصل نظام السيسي غلق معبر رفح وراجت مؤخرا أخبار مفادها سرقة الإعانات الموجهة للفلسطينيين (سيارات إسعاف، أدوية، مؤونة...). وفيما يقتل الشعب المسالم في غزة والضفة والقدس والداخل المحتل، لم تغلق أي سفارة صهيونية في أي من الأقطار المطبعة (المغرب،مصر،الأردن،الإمارات،البحرين..)، وبخلاف برلمانات اليمن العراق وليبيا، فان بقية البرلمانات بلع نوابها المعيّنون ألسنتهم كي لا يصدروا قوانين تجرم التطبيع مثلما فعل برلمان الأحرار في جنوب إفريقيا.
لقد وصل الصمت والخضوع ذروته، فحكامنا يتصرفون ما أن ما يجري في فلسطين يجري في عالم آخر. لقد سقطت ورقة التوت عنهم جميعا، و بان للمرة الألف طبيعة الجامعة العربية كمكتب للعجز والفشل، فحتى بيانات التنديد والإدانة التي ميّزت هذه الجامعة منذ تأسيسها كفت عن الصدور، والاجتماعات و قمم الخطب والعياط اختفت.
ـ وحتى نظام الجزائر التحق بجوقة الصمت.
لم يخفي العديد من المتابعين حيرتهم من صمت نظام الجزائر الذي طالما ادعى أنه سليل الثورة الجزائرية المظفرة. لقد كان خطاب النظام الجزائري مثل خطاب الأنظمة القومية (العراق وسوريا) خطابا مختلفا عن بقية الأنظمة، وقدمت الجزائر في الأطر الدولية والإقليمية مواقف على العموم تحوز الحد الأدنى من التعاطف مع القضية الفلسطينية. لكن صوتها خبا هذه المرة، فالنظام منشغل بترتيب مستقبل الحكم و بالصراع مع النظام المغربي المسنود امبرياليا وصهيونيا. فرغم وضوح الاستهداف الذي يطال الجزائر بلدا ونظاما وذلك لاستكمال وضع اليد على المنطقة في إطار صراع دولي متصاعد، وفي القوت الذي من المفترض أن يتصرف النظام الجزائري بما يعمق تمايزه مع أنظمة التطبيع والعمالة، نجده يخير الصمت ويؤثر السلامة، ولم يكتفي بذلك بل فرض على الشعب الجزائري صمت المقابر، فلأول مرة يصمت الشارع الجزائري الهادر أمام الجرائم الصهيونية في فلسطين. لقد تحرك في بداية العدوان لكن السلطة تدخلت بقوة مثلها مثل نظام مصر مستعملة نفس الحجة، إن النظام يقوم بالواجب، والواجب كما هو واضح للعيان هو الصمت والتواطؤ. إن النظام الجزائري لا يفكر الآن إلا في ما يهم كرسي الحكم وترتيب العلاقات مع القوى المسيطرة على المنطقة خاصة بعد فشل انتزاع مقعد في فضاء "بريكس". لقد فقد الشعب الفلسطيني هذه المرة مساندا من الحجم الهام هو الجزائر التي اضطلعت بدورها حكومة جنوب افريقيا.
إن حركة المساندة في الوطن العربي ظلت على العموم ضعيفة ومحدودة حتى عند الجماهير وذلك بسبب القمع والتواطؤ من جهة، وبسبب حالة الارتباك وهبوط المعنويات لدى الشعوب وحركاتها الوطنية والتقدمية في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به القضية المركزية للمنطقة، وهو وضع لا يستفيد منه إلا الحلف الثلاثي المعادي للشعوب وهو حلف الكيان الصهيوني والامبريالية والرجعية العربية والاقليمية.
30 جانفي 2024



#علي_الجلولي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بعد 110 يوما من حرب الإبادة: العدو ينهزم، المقاومة تنتصر.
- تجريم التطبيع بين شعبية المطلب وشعبوية التعاطي.
- المقاطعة كسلاح فعّال في النضال التحرري.
- في الذكرى 13 للثورة التونسية : أفكار حول الثورة والمسار الثو ...
- عام مضى وعام أتى وحال التونسيين يزداد تدهورا
- التطورات في النيجر و جنوب الصحراء: شعوب إفريقيا بين واقع الا ...
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ...
- الخطاب الشعبوي في تونس: آليات المغالطة وأهدافها
- ما أشبه اليوم بالبارحة
- مؤتمر البيئة والمناخ في مصر: الرأسمالية وحدها مسؤولة على تمد ...
- -مهسا ايميني- تتحول إلى أيقونة وحرائر إيران تصنعن التاريخ
- استفتاء بأي أهداف ودستور بأي مضامين؟ أو في تهافت حجج الداعمي ...
- دستور سعيد من التضليل إلى التلاعب: انه العبث يا مولاي..
- معركة الدستور تتواصل ضد كل شقوق الثورة المضادة.
- دستور 30جوان: كسوة جاهزة على قياس سيدنا الرئيس
- الشعبوية وضياع بوصلة بعض النخب
- سعيّد يدفع البلاد دفعا نحو الأسوأ
- أفكار حول ظاهرة العنف صلب المؤسسة التربوية وضدها.
- الثورة والثورة المضادة في السودان وتونس: نقاط التقاطع، نقاط ...
- المؤتمر الاستثنائي استحقاق للتّموقع والفساد


المزيد.....




- نتنياهو يرد على بايدن بشأن إنهاء حرب غزة قبل الأوان
- بعد تصريحاته عن الـ إف 16 وروسيا.. دعوة أمريكية لإقالة ستولت ...
- عقوبات أمريكية وبريطانية بحق نائب قائد فيلق القدس الإيراني و ...
- مساعدات أمريكية لغزة بقيمة 53 مليون دولار ومطالبة بتسهيل إيص ...
- البيت الأبيض: لن نرسل القوات لأوكرانيا
- -ضرر ولا مسؤولية-.. لابيد مستاء من رد نتنياهو على بايدن بشأ ...
- البيت الأبيض لا يعتزم إرسال القوات الأمريكية إلى أوكرانيا
- رئيس أركان الجيش الاسرائيلي: حزب الله سيدفع ثمنا باهظا لمشار ...
- رئيس مجلس النواب الأمريكي لبايدن: الأولوية ليست مساعدة أوكرا ...
- هل يجتاح الجيش الإسرائيلي رفح رغم الحديث عن هدنة مع حماس؟


المزيد.....

- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ
- أهم الأحداث في تاريخ البشرية عموماً والأحداث التي تخص فلسطين ... / غازي الصوراني
- العدد 73 من «كراسات ملف»: إجتماع الأمناء العامين .. العلمين، ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي الجلولي - الأنظمة العربية وفلسطين: الحقيقة عن التواطؤ واللامبالاة.