أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - التصدي لنهب الأراضي في ظل الحرب (١/٢)















المزيد.....

التصدي لنهب الأراضي في ظل الحرب (١/٢)


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 7813 - 2023 / 12 / 2 - 18:52
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


اعلن محافظ مشروع الجزيرة ان وزارة المالية وبنك السودان المركزي قد وافقا على تمويل محصول القمح بعد أن تم تفويض المحافظ برهن أصول المشروع… وهو قرار خطير في ظل الحرب الجارية حاليا وعدم شرعية الحكومة الحالية، وغياب السلطة التنفيذية والتشربعبة.. وهو امتداد لقرار جبريل ابراهيم في طل الحكومة الانقلابية لضم المشروع لوزارة المالية، واستمرار لمخطط نهب الأراضي بعد الابادة الجماعية التي جرت في دار فور وغيرها.
، مما يتطلب اوسع مقاومة لرفض المخطط، فالحكومة ملزمة لتمويل محصول القمح وتوفير مدخلات الإنتاج والوقود دون رهن المشروع، فهي تمول الحرب اللعينة الجارية الان مما يتطلب وقفها وتمويل محصول القمح وتوفير الاحتياجات الأساسبة ومرتبات العاملين. الخ.

بهذه المناسبة نعيد نشر هذه الدراسة بعنوان " التراكم الرأسمالي من نهب الأراضي في السودان (١٨٩٨ -٢٠٢٠ )

نتابع في هذه الدراسة نهب الأراضي في السودان بعد التوسع في إدخال نمط الإنتاج الرأسمالي في السودان والزراعة الحديثة مع بداية الاحتلال الانجليزي للسودان، واشتداد الهجمة علي الأراضي بعد الاستقلال ، والدور الكبير الذي لعبته الأرض كأحد مصادر التراكم الرأسمالي في السودان علي الصعيدين المحلي والعالمي، وتهريب العائد ، بعد إدخال المحاصيل النقدية علي حساب الغذاء، مما أدي للافقار والمجاعات التي يشهدها السودان.
أولا : بعد إعادة إحتلال السودان عام 1898م جرى التوسع في إدخال نمط الإنتاج الرأسمالي في السودان والزراعة الحديثة ، وكان من ضمن أهداف الاستعمار الإنجليزي تحويل السودان إلى مزرعة قطن كبيرة تشكل مصدرا دائما ومستمرا لمصانع لانكشير من خامة القطن السوداني ، أي مصدر رخيص للمواد الخام وسوق لمنتجاتها الصناعية حسب قوانين التبادل غير المتكافئ ، ولتحقيق ذلك كان لابد تنظيم ملكية الأرض وإلغاء نظام الرق .
فيما يختض بتنظيم ملكية الأرض صدرت قوانين تنظيم الملكية وتسوية النزاع حول الأراضي والتي كان أهمها:
- قانون الحقوق على الأرض الزراعية لعام 1899 م،
- صدر قانون الغابات 1901 م ، قانون نزع الأراضي 1903 م. الذي يعطي الحكومة الحق في الاستيلاء علي أي أرض يمكن أن تحتاج اليها للصالح العام ، علي أن تعوض المالك بقطعة أخري بعد الاتفاق معه ، وقد صدر هذا القانون لأن الحكومة كانت بصدد مد خطوط السكة الحديد في بعض المناطق ، وستحتاج الي تلك الأراضي.
- صدر قانون تحديد الأراضي ومساحتها 1905 م الذي اصبحت بموجبه الحكومة المالك الشرعي لكل الأراضي الزراعية والغابات الخالية من الملكية الخاصة.
- في عام 1912 ، تم تسجيل كل الأراضي الزراعية ، وصدر قانون تقييد تصرف السودانيين في الأراضي 1918 م الذي يتضمن عدم جواز بيع أو رهن أو التصرف في اي أرض ما لم يكن بموافقة المديرية ، ماعدا في حالة الوصية أو الايجار لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات ، وعندما يراد بيع الأرض تحصل المحكمة علي صورة مما هو مدون عنها في "تسجيل الضرائب"، وتطلب اذا لزم – شهادة الشيخ أو العمدة بأن الشخص المسجلة الأرض باسمه هو المالك الوحيد لها ( للمزيد من التفاصيل راجع، سعيد محمد أحمد المهدي ، قوانين السودان ، المجلد الأول ، 1901- 1925، دار جامعة الخرطوم للنشر 1975م) .
كان الهدف من صدور القوانين المقيدة لبيع الأراضي هو منع المضاربات وانتقال الأراضي للاجانب والمصريين ، ورغم صدور هذه القوانين ، فان عملية المسح والتسوية للأراضى لم تكن قد تمت نهائيا في أنحاء السودان .
من أهم القوانين التي أصدرتها إدارة الحكم الثنائي فيما يتعلق بالأراضي كان قانون تسوية الأراضي وتسجيلها عام 1925، والذي وضع القواعد الأساسية لتسوية وتسجيل الأراضي إذ ضمن وجود صاحب الأرض والمستند الدال على ملكيته، واعتبر الأراضي غير المشغولة ملكا للحكومة.
إدخال نظام الإدارة الأهلية والحواكير
- في عام 1923 ادخل الاستعمار نظام الإدارة الأهلية ومعها نظام الحواكير التي يديرها نظار القبائل ، وتقسيم الأراضي القبلية (الحواكير)، حواكير لمالكيها الأصليين (الذين يستضيفون قبائل أخري دون أن يكون لهم الحق في النظارة ، والسماح لها بالاستفادة منها، باعتبارها مستضافة) وأصبح ناظر القبيلة مسؤولا عن إدارة الحواكير ، أي تمّ ربط الحاكورة بالقبيلة في المكان المحدد ، اضافة لسلطات ناظر القبيلة الادارية والمالية للحواكير.
فى عام 1930 م صدر قانون ملكية الأراضي الذي منح الحاكم العام السلطة للحصول على أي مساحة للاستخدام العام وذلك بنزع ملكيتها.
وهنا نلاحظ التوسع في تطور حق الملكية الخاصة للأراضى الذي يعنى الاستعمال والاستغلال والتصرف ، فحسب ما ورد في قانون الأراضي وتسجيلها 1925 م عن التصرف في الأرض بأنه كل ما يرهن أو ينقل من شخص لاخر بفعل الأطراف ، أو بأمر محكمة ، وان أيلولة الأرض أو الرهن تعنى نقلها من شخص لاخر بالميراث أو أي طريقة قانونية أخرى.
كما ابقت الإدارة البريطانية علي تشريعات الامام المهدي التي حرمت ملكية الأجانب للاراضي ، وضمت كل اراضي الأجانب التي صادرتها المهدية من الأجانب للدولة.
هذا اضافة الي أن قوانين الأراضي لم تمس من الناحية الفعلية الحقوق العينية التقليدية المعروفة والمسلم بها للأفراد والقبائل والجماعات..
وبصدور هذا القانون 1930 م الخاص بقانون ملكية الأراضي الذي منح الحاكم العام السلطة للحصول على أي مساحة للاستخدام العام ، وذلك بنزع ملكيتها ، تكون الإدارة الاستعمارية قد استكملت قبضتها على ملكية الأرض ، وقننت كل الخطوات التي اتخذتها منذ بداية حكمها والتي مهدت بشكل أساسي لإدخال زراعة القطن والذي كان من أهداف احتلالها للسودان .
بعد استكمال قبضة الإدارة البريطانية علي الأراضي تمّ هجوم الشركات الرأسمالية الاقليمية والعالمية علي الأرض في السودان بهدف تحويل البلاد لمزرعة قطن كبيرة لمد مصانعه في لانكشيربالمادة الخام كما أشرنا سابقا ، علي أساس التبادل غير المتكافئ، واصبح السودان مصدراً للمواد الخام ومستورداً للسلع الرأسمالية،وقامت مشاريع القطن في الجزيرة والقاش وطوكر وجبال النوبا، اضافة للمشاريع الخاصة للقطن علي النيلين الأبيض والأزرق، ومشاريع الطلمبات في الشمالية ، الخ، اضافة للاستثمار في الزراعة الآلية المطرية التي بدأت إثناء الحرب العالمية لمد قوات الحلفاء في شمال افريقيا بالغذاء، وبنهاية الاستعمار كانت المؤسسات الاستعمارية قد حققت أرباحا ضخمة من زراعة القطن ونهب ثروات البلاد الأخري ، وتحويل معظم الأرباح التي حققتها شركة السودان الزراعية إلى خارج البلاد في شكل عائدات لاصحاب الأسهم ، علي سبيل المثال: كان أجمالي أرباح الشركة في السنوات الأربع الأخيرة ( 1947 - 1950 م ) اكثر من 9.500.000 جنية إسترليني ( تيم نبلوك : صراع السلطة والثروة في السودان ، ص ، 29 _30 ) ، أي أن الاستعمار كان ينهب ويستنزف قدرات البلاد الاقتصادية ، ويصدر الفائض الاقتصادي اللازم لتنمية البلاد إلى الخارج ، وفى النهب أيضا ترد مرتبات كبار الموظفين والإداريين الإنجليز ، ففي عام 1945 م بلغ نصيب 771 موظفا إنجليزيا 61.3 %من إجمالي المرتبات في الميزانية، وعندما أحيل هؤلاء الموظفين للمعاش عام 1954 م تقاضوا تعويضا مقداره 1.590.00 جنية مصري ، وهذا النهب الاستعماري ، ومن كل النواحي ، يجعلنا نؤكد أن المستعمر جاء لينهب الشعب السوداني ، وبالتالي كان ذلك من أسباب تخلف السودان الاقتصادي والاجتماعي .
نواصل



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصريح العطا وضرورة وقف كل اشكال التدخل في البلاد
- ما هو المخرج من السياسات التي قادت للحرب؟
- حصاد حكومات الفترة الانتقالية التي قادت للحرب
- حتى لا تتكرر الحرب بعد تجربة الاتفاق الإطاري
- الذكرى الثانية لمجزرة ١٧ نوفمبر
- تسارع وتيرة الأحداث في دارفور
- في ذكراه ال 65 لماذا شارك الحزب الشيوعي في المجلس المركزي؟
- الذكرى 65 لأول انقلاب عسكري في السودان
- كتاب الأرض والصراع الاجتماعي في السودان
- كتاب المنهج الماركسي وأزمة الرأسمالية
- في؛ شهرها الثامن ضرورة وقف الحرب الكارثية
- اتفاق جوبا في مهب الريح
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
- حصيلة مفاوضات جدة وضرورة وقف الحرب
- وقف الحرب والتصدى لتقسيم البلاد
- لا خير في تسوية تعيدنا لمربع الحرب
- تطورات الأحداث بعد مفاوضات جدة
- في ذكرى ثورة أكتوبر وتجربة فشل الفترة الانتقالية
- حول مفاوضات جدة والجبهة المدنية ووقف الحرب
- مقدكة الطبعة الثانية لكتاب الدولة السودانية : النشأة والخصعئ ...


المزيد.....




- السيسي يبحث مع مدير -الفاو- الأوضاع الإنسانية الكارثية في قط ...
- صواريخ وأسلحة -حزب الله- المناسبة تضرب جنودا ومواقع إسرائيلي ...
- محلل سابق في CIA يكشف لـ RT عن حقيقة مروعة بأمريكا: بايدن ال ...
- معلنا عن مقتل جندي رابع في معارك عزة خلال 24 ساعة.. الجيش ال ...
- بالفيديو.. -سرايا القدس- تستهدف جنود وآليات االجيش الإسرائيل ...
- تمديد مهمة الوحدة القمرية Nova-C ستة أيام أخرى
- ألمانيا تحقق في تسريب تسجيل صوتي في روسيا يزعم كشف محادثات ح ...
- ألمانيا: الشرطة تفشل في القبض على شخصين مرتبطين بـ-جماعة ال ...
- في ذكرى جدول العناصر.. منام غيّر مجرى الكيمياء
- ?أيهما أفضل.. تناول أقراص الحديد مع عصير البرتقال أم الكولا؟ ...


المزيد.....

- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - تاج السر عثمان - التصدي لنهب الأراضي في ظل الحرب (١/٢)