أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - الذكرى 65 لأول انقلاب عسكري في السودان















المزيد.....

الذكرى 65 لأول انقلاب عسكري في السودان


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 7795 - 2023 / 11 / 14 - 11:03
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


1
تهل علينا الذكرى الخامسة والستون لأول انقلاب عسكري في السودان الذي وقع في 17 نوفمبر 1958م، وقوض أول تجربة للديمقراطية، كان الانقلاب بداية الحلقة الجهنمية التي دخلت فيها البلاد لأكثر من 67 عاما هي عمر الاستقلال، اخذ عمر النظم العسكرية منها 57 عاما ، عانى فيها شعبنا من الفقر والخراب والدمار والديون التي تجاوزت 60 مليار دولار، وفقدان السيادة الوطنية، ونهب ثروات البلاد، والحروب وانفصال الجنوب، وانتهت بكارثة الحرب اللعينة الجارية الان امام أبصارنا.
كان الانقلاب انتكاسة للتجربة الديمقراطية التي لم يمض عليها أكثر من ثلاث سنوات، وقطع التطور الطبيعي للتجربة الديمقراطية الوليدة في البلاد التي لا يمكن أن تزدهر الا بالمزيد من الديمقراطية، بعد ذلك توالت الانقلابات العسكرية: انقلاب مايو 1969م، انقلاب 30 يونيو 1989م، انقلاب 11 أبريل 2019م، وانقلاب 25 أكتوبر 2021 الذي جاءت الحرب اللعينة امتدادا له، ودخلت البلاد في الحلقة الجهنمية من الانقلابات العسكرية والحروب التي يجب الخروج منها بالتغيير الجذري، وتحقيق اوسع تحالف قاعدي جماهيري لوقف الحرب واستعادة الثورة، والحكم المدني الديمقراطي، واستدامة الديمقراطية والتنمية المتوازنة والسلام، ودولة المواطنة التي تسع الجميع .
فكيف بدأت إرهاصات الانقلاب؟.
2
جاء الانقلاب نتاجا للصراع السياسي والطبقي الذي بدأ مع إعلان الإستقلال والجمهورية بين القوي الثورية التقدمية التي تهدف إلى استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي، وتحويل جهاز الدولة إلى جهاز ديمقراطي، وسياسة خارجية متوازنة تدافع عن السلم والسيادة الوطنية وتتضامن مع الشعوب المستعمرة وحركات التحرر الوطني، وضد الأحلاف العسكرية وإعادة الاستعمار الحديث باسم المعونة الأمريكية والقروض المجحفة التي تفقد البلاد استقلالها، وقيام صناعة وطنية والقضاء على سيطرة البنوك الأجنبية على الاقتصاد السوداني، وإجراء إصلاح زراعي جذري، ووضع حد أدنى للأجور وتحسين الأوضاع المعيشية وتحقيق الأجر المتساوي للعمل المتساوي، وتوفير وتوسيع خدمات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي في حالات العجز والشيخوخة، ووحدة الصف الوطني لتحقيق هذه المهام، والسير قدما في إنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية
من الجانب الآخر القوى اليمينية التي تهدف إلى خدمة مصالحها الطبقية بافراغ الاستقلال من مضمونه التحرري الشامل، والسير في طريق التطور الرأسمالي الذي يكرس المزيد من الاستغلال والتبعية، وإعادة الاستعمار بشكله الحديث الذي تقوده أمريكا بعد أن أفل نجم الاستعمار القديم بقيادة بريطانيا، وإلى إبعاد الجماهير عن توجيه شؤون البلاد بإنتزاع حقوقها الديمقراطية وتمزيق وحدتها، وتقييد حقوق العاملين والمزارعين في تكوين اتحاداتهم والقمع غير الإنساني للمزارعين كما حدث في مجزرة عنبر جودة بعد الاستقلال مباشرة. وحاولوا خلق إنقسامات في النقابات واتحادات المزارعين واستخدموا ضدهم أجهزة الإعلام والرشوة وغير ذلك من الأساليب. “للمزيد من التفاصيل: راجع كتاب ثورة شعب: اصدار الحزب الشيوعي 1965م“.
3
من الأسباب التي قادت لانقلاب 17 نوفمبر القنابل الموقوتة التي تركها الاستعمار بعد خروجه مثل: حرب الجنوب والانقسام الطائفي والقبلي والطبقات والفئات الرأسمالية وشبه الإقطاعية التي ارتبطت مصالحها به، وجهاز دولة غير ديمقراطي، وقوانين مقيدة للحريات، إضافة للانقسام الذي حدث في الصف الوطني وخروج الختمية من الحزب الوطني الإتحادي، ومحاولة القوى اليمينية تفتيت وحدة العمال عن طريق خلق مركزين أو أكثر للحركة النقابية، وإقحام الصراع الحزبي وسط اتحاد المزارعين الذي ينبغي أن يضم المزارعين على إختلاف إتجاهاتهم السياسية. “راجع كتاب ثورة شعب“.
من جانب آخر حدث تضامن واسع مع حركات التحرر الوطني، ورفض العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م وحدث العدوان على الحقوق الديمقراطية لشعبنا والذي بدأ يزداد منذ تكوين الحكومة الإئتلافية الأولى بقيادة السيد إسماعيل الأزهري، واجتماع السيدين الذي أدى للاطاحة بحكومة الأزهري، بالإضافة إلى الأزمة الاقتصادية وغيرها، هذه القضايا كلها تفاقمت من خلال انشغال الجماهير الوطنية كما في (حريق العملة) ومعارك السباب والمهاترات.
4
من جانب آخر كما هو معروف تصاعدت الحركة الجماهيرية التي رفعت راية الوحدة ومقاومة التدخل الاستعماري باسم المعونة الأمريكية، وإلغاء جميع القوانين المقيدة للحريات، وتشكلت جبهة واسعة داخل وخارج البرلمان، ووصلت المقاومة ذروتها في الإضراب العام التاريخي الذي دعا إليه اتحاد العمال وتمّ تنفيذه يوم 21 أكتوبر 1958م، وصحب ذلك الإضراب مظاهرات لا مثيل لضخامتها وتماسكها إشترك فيها العمال والمزارعون والطلاب وصغار التجار، وبدأت الجماهير العاملة تبرز كقوة داعية للديمقراطية والوحدة والتقدم. كما ارتفعت شعارات الوحدة وسط الجماهير المعادية للاستعمار ولحكم القوي اليمينية التي عانت من انقسامات في صفوفها، وأقتربت عناصر من نواب حزب الامة نحو القوى الوطنية، وظهر جليا أن جبهة تضم أغلبية من نواب البرلمان قد تكونت وأنها ستطيح بحكومة عبدالله خليل وتقيم مكانها حكومة أقرب تمثيلا لمصالح الشعب.”للمزيد من التفاصيل: راجع ثورة شعب“.
في تلك اللحظات نقل الاستعمار الجديد والقوى اليمينية المرتبطة به معركة الصراع الطبقي من الأشكال البرلمانية إلى الأشكال الديكتاتورية المكشوفة، نقلوا الصراع من حيزه السلمي إلى حيز اشهار السلاح في وجه الحركة الديمقراطية للشعب بتدبير انقلاب 17 نوفمبر 1958م.
5
كان الانقلاب عبارة عن تسليم رئيس الوزراء عبدالله خليل بالتعاون مع الاستعماريين الأمريكان والانجليز السلطة للقيادة الرجعية في الجيش بهدف المحافظة على كل المصالح الاستعمارية ووقف التطور الديمقراطي في البلاد..
بدأ انقلاب 17 نوفمبر بالهجوم على الحقوق والحريات الديمقراطية كما في: حل الأحزاب ومنع التجمعات والمواكب والمظاهرات، ووقف الصحف حتى يصدر أمرا من وزير الداخلية، وتم إعلان حالة الطوارئ، ووقف العمل بالدستور وحل البرلمان، بعد ذلك صدر قانون دفاع السودان لعام 1958م الذي صادر أبسط الحريات وحقوق الانسان وقرر عقوبة السجن الطويل أو الإعدام لكل من يعمل على تكوين أحزاب أو يدعو لإضراب أو اسقاط الحكومة أو يبث الكراهية، وتمّ تعطيل النقابات والاتحادات وأُعتقل القادة النقابيين “الشفيع أحمد الشيخ ورفاقه” وتقديمهم لمحكمة عسكرية إيجازية سرية كانت انتهاكا فظا لحقوق الانسان.
هكذا تمت مصادرة كل المكاسب والحقوق والحريات الأساسية والدستورية التي حققها شعبنا عبر نضاله الطويل الملئ بالتضحيات ضد الاستعمار: الدستور، البرلمان، الأحزاب السياسية، النقابات، الصحافة، وكان ذلك بداية هجوم شامل هدفه تجريد الشعب من أدواته الرئيسية في الصراع لإنجاز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.
6
صدر أول بيان للحزب الشيوعي بتاريخ: 18 نوفمبر 1958م يدعو لمقاومة الانقلاب العسكري واسقاطه واستعادة الديمقراطية، بعنوان “17 نوفمبر انقلاب رجعي“
بعد ذلك استمرت مقاومة الشعب السوداني للانقلاب التي وثقها كتاب “ثورة شعب” (إصدار الحزب الشيوعي 1965م) توثيقا جيّدا عن طريق: البيانات والعرائض والمذكرات والإضرابات والمواكب والاعتصامات، والصمود الباسل للمعتقلين في السجون والمنافي وأمام المحاكم وفي غرف التعذيب، والإعدام رميا بالرصاص. تابع الكتاب نضالات العمال والمزارعين والطلاب والمثقفين والمرأة السودانية ومقاومة الشعب النوبي ضد إغراق حلفا وتدمير ثقافة القومية النوبية وإرثها التاريخي العظيم، وتنصل الحكومة من الوطن البديل بجنوب الخرطوم. ونضال جبهة أحزاب المعارضة، وحرب الجنوب التي تفاقمت، ودفاعات المناضلين أمام المحاكم، كما وضح موقف الحزب الشيوعي من المجلس المركزي وانتخابات المجالس المحلية، واستمر النضال حتى إعلان الحزب الشيوعي لشعار الإضراب السياسي العام في أغسطس 1961م، وتواصلت المقاومة حتى انفجار ثورة أكتوبر 1964م، وإعلان الإضراب السياسي العام والعصيان المدني حتى تمت الإطاحة بديكتاتورية عبود استعادة الديمقراطية التي تمّ اجهاضها، كما اوضحنا في دراسة سابقة، بمصادرة الأحزاب التقليدية للنشاط القانوني للحزب الشيوعي وحله مما قاد لأزمة دستورية في البلاد كان من نتائجها انقلاب 25 مايو 1969م.



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب الأرض والصراع الاجتماعي في السودان
- كتاب المنهج الماركسي وأزمة الرأسمالية
- في؛ شهرها الثامن ضرورة وقف الحرب الكارثية
- اتفاق جوبا في مهب الريح
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
- حصيلة مفاوضات جدة وضرورة وقف الحرب
- وقف الحرب والتصدى لتقسيم البلاد
- لا خير في تسوية تعيدنا لمربع الحرب
- تطورات الأحداث بعد مفاوضات جدة
- في ذكرى ثورة أكتوبر وتجربة فشل الفترة الانتقالية
- حول مفاوضات جدة والجبهة المدنية ووقف الحرب
- مقدكة الطبعة الثانية لكتاب الدولة السودانية : النشأة والخصعئ ...
- في دروس وعبرانقلاب 25 اكتوبر
- الحرب في السودان في سياق أزمة الرأسمالية
- في ذكرى ثورة أكتوبر وَدروسها
- ويظل الشعب الفلسطيني عصيا على التهجير والابادة
- ذكرى ثورة أكتوبر ووقف الحرب
- في شهرها السابع فلتضع الحرب اوزارها
- ثورة ديسمبر عميقة الجذور رغم الحرب
- في ذكراه الثالثة ماذا يبقى من اتفاق جوبا؟


المزيد.....




- أبعاد إستراتيجية لزيارة أردوغان للعراق تهدد حزب العمال الكرد ...
- الشيوعي العراقي: في مناسبة زيارة الرئيس التركي للعراق: نريد ...
- التوقيف عن العمل بسبب الإضراب والعرض على المجلس التأديبي: أي ...
- مئات المتظاهرين في رحوفوت وتل أبيب يطالبون بانتخابات إسرائيل ...
- تنظيمات الرجعية الدينية ونقاش تعديل مدونة الأسرة
- نداء من أجل التعبئة لصد الهجوم على حقي التقاعد والإضراب
- تركيا توقف مسؤولا في حزب العمال الكردستاني بعد وصوله من ألما ...
- مباشر: مهرجان تضامني مع المعتقلين السياسيين
- نيويورك.. الناجون من حصار لينينغراد يدينون توجه واشنطن لإحيا ...
- محتجون في كينيا يدعون لاتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - الذكرى 65 لأول انقلاب عسكري في السودان