أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض ممدوح جمال - مسرحية (عدة أيادي على ساعة واحدة)















المزيد.....


مسرحية (عدة أيادي على ساعة واحدة)


رياض ممدوح جمال

الحوار المتمدن-العدد: 7810 - 2023 / 11 / 29 - 11:40
المحور: الادب والفن
    


تأليف: وليم ج. مورغان


الشخصيات:
جيمس فوسل (الزوج): شاب في الثامنة والعشرين من العمر، حاد الطبع بعض الشيء، توحي ملامح وجهه بالجدية والصرامة في حياته ولا مجال لديه للهو وضياع الوقت.
ماري (الزوجة): سيدة نحيلة وهي في نفس عمر زوجها، سريعة الانفعال، دائمة الشكوى، لديها طبقة صوت عالية بعض الشيء، مغرورة جداً، لكنها ذات وجدان حي.
تايلي (الخادمة): ثرثارة وبليدة، تستخدم تعابير وجهها مع الكلام للتعبير عن الأشياء.
جو (السارق): قاطع طريق فظ ومغرور، يرتدي بلوزة ذات رقبة عالية، طويل اللحية قليلا ويرتدي قبعة تغطي إحدى عينيه تقريباً.

المشهد: غرفة معيشة في بيت جيمس فوسل. الوقت هو السادسة مساء. يوجد في وسط المسرح منضدة فيها جرارانِ مفتوحانِ. وأريكة ذات مساند للظهر وللجوانب موضوعة على يسار المنضدة. وأريكة أخرى على يمين المنضدة. وهناك بابانِ على يسار المسرح وعلى يمينه. وفي آخر المسرح يوجد مذياع وكرسي وصور ولوحات معلقة على الحائط. وعندما ترتفع الستارة، تظهر السيدة ماري وهي تبحث في الجرارين وتستمر في البحث لعدة ثواني وتعابير القلق بادئة على وجهها.

ماري: (تنادي باتجاه يمين المسرح) تايلي.
تايلي: (تجيب من جهة اليمين وهي خارج المسرح) نعم يا سيدتي.
ماري: هل وجدتها؟
تايلي: (وهي ما تزال خارج المسرح) كلا يا سيدتي، إنها ليست هنا.
ماري: أوه، يا عزيزتي، ماذا سأفعل؟ (تبحث في درج اليمين، وتنادي ثانية) تعالي إلى هنا، لحظة، هل بإمكانك، يا تايلي؟
تايلي: (وهي ما تزال خارج المسرح) نعم يا سيدتي. إني قادمة (تستمر السيدة ماري في البحث، وبعد ثوانِ قليلة تدخل تايلي من جهة يمين المسرح) بحثت في كل مكان يا سيدتي ولم أجدها.
ماري: آه، يا عزيزتي. إن الساعة المفقودة تساوي عندي الدنيا كلها (تتمشى نحو اليسار).
تايلي: هل هي ثمينة إلى هذه الدرجة، يا سيدتي؟
ماري: نعم، يا تايلي. إنها سويسرية الصنع، ولا أذكر عدد الجواهر الموجودة بداخلها.
تايلي: انه أمر مؤسف جداً.
ماري: وهي ليست لقيمتها المادية فقط، حيث اعتقد أنها تساوي عشرة قيراطات من الذهب، بل لقيمتها المعنوية.
تايلي: الآن فهمت.
ماري: لقد حملها هنري، عم السيد جيمس معه خلال الحرب العالمية.
تايلي: (تحاول أظهار دهشتها) حقاً!
ماري: نعم. وحملها والد السيد جيمس معه خلال الحرب الأسبانية الأمريكية.
تايلي: كما تقولين، إن لهذه الساعة دوراً كبيراً. أليس كذلك؟
ماري: بالتأكيد لها دور وأهمية كبيرة.
تايلي: من العجيب أنها خاضت كل هذه الأهوال وقطعت المسافات.
ماري: وطبعاً إنهم كانوا قد اعطبوها، ولكنهم كانوا يصلحونها دائماً. واعتقد أنهم لم يسمحوا لأنفسهم بإسقاطها من أيديهم أبداً.
تايلي: وهذا صعب جداً أثناء الحروب.
ماري: نعم، أنا اعتقد ذلك. لكن هذه الساعة القديمة مازالت تضبط الوقت جيداً، باستثناء واجهتها المتصدعة، إلا أن مظهرها لايزال جيداً.
تايلي: إنها بالتأكيد مرت بالعديد من الأيدي، أليس كذلك؟
ماري: (تنظر إلى الأعلى حالمة) نعم. وهو كذلك (ثم تبدأ بالقول) ولكن يا تايلي، نحن قد نسينا أننا قد فقدناها وعلينا إيجادها.
تايلي: نعم يا سيدتي، واني سأفعل أي شيء تقولينه أنت.
ماري: (تتمشى ذهاباً وإياباً) آه، كم سيتضايق السيد جيمس عندما سيعلم بضياع الساعة، كم كان يحبها.
تايلي: وهل من الضروري أن تخبريه؟
ماري: أوه، نعم يا تايلي، يجب أن اخبره، فالعم هنري أهداها إليهِ في عيد ميلاده الحادي والعشرين.
تايلي: نعم فهمت هذا، كنت اعتقد بأنه مادام لا يحملها معه فهو يظن أنها فقدت.
ماري: أوه يا تايلي، ليس من الإخلاص أن اخفي عنه شيئاً. وكما تعلمين هناك أشياء مثل الضمير والنزاهة.
تايلي: افهم هذا، ولا علم لي بمثل هذه المواضيع كثيراً.
ماري: ولكن ألا تعلمين أين من الممكن أن تكون؟
تايلي: يا سيدة ماري، أين تعتقدين انك رأيت الساعة آخر مرة؟
ماري: (تشير بيدها إلى الدرج الموجود على اليمين) كانت في الدرج.
تايلي: هل أنتِ متأكدة؟
ماري: لا. تذكرت الآن. لقد أخرجتها ومن ثم وضعتها على الرف الذي في المطبخ.
تايلي: أوه، بالتأكيد أنت لم تتركيها في المطبخ، يا سيدة ماري.
ماري: كلا طبعاً، لم اتركها، لقد وضعتها هناك فقط عندما كنت أتحدث مع بائعة الحليب.
تايلي: ربما إذن هي التي أخذتها.
ماري: لا تقاطعيني رجاء. من المطبخ أخذتها إلى الطابق العلوي ووضعتها في مكتبي. نعم هذا ما فعلته بالضبط، وضعتها في مكتبي.
تايلي: حسناً، إنها ليست هناك الآن، لقد بحثت أنا هناك.
ماري: (بعد تفكير عميق) كلا، أنا أعلم أنها ليست هناك الآن، لأنني قبل أن أنقل المكتب إلى الجهة الأخرى من الغرفة، وهذا كان يوم الأربعاء الماضي، أم كان يوم الثلاثاء؟
تايلي: يوم الثلاثاء يا سيدتي، لأن هذا كان في اليوم الذي نظّفنا فيه الغرفة.
ماري: نعم هذا صحيح، كان يوم الثلاثاء، هذا مضحك يا تايلي انك لم تريها أبداً.
تايلي: أوه، لقد رأيتها عدّة مرّات ولكني لم أرها يوم الثلاثاء، وهذا هو اليوم الوحيد الذي لم أرها فيه من حينها.
ماري: حسناً يا تايلي انسيها. ماذا تتوقعين انه قد حدث للساعة أكثر مما أتوقع أنا.
تايلي: ربما شخص ما أخذها.
ماري: نعم، فأنا فكرتُ في هذا أيضاً. ولكن لم يكن هناك أحد سوانا، أنا وأنتِ، وأنا متأكدة من أنني لم آخذها.
تايلي: وأنتِ تعلمين يا سيدة ماري، بأني لم آخذها أيضاً، أليس كذلك؟
ماري: بالتأكيد يا تايلي، بما انك لم تريها فأرجح انك لم تأخذيها.
تايلي: كلا يا سيدتي، هذا يثبت بأني لم آخذها.
ماري: (تنظر بشك إلى تايلي) انه أمر مضحك ما حدث لهذه الساعة.
تايلي: ربما يكون السبّاك قد أخذها، لقد كان هنا يوم الثلاثاء الماضي لإصلاح حنفية الحمّام.
ماري: هذا صحيح، كان (تتردد) وهو الذي أخذها.
تايلي: ولكن يا سيدتي، ربما لم يأخذها هو.
ماري: أنا أخشى، انه لا يوجد "ربما" في هذا الأمر. فأنا لم أثق بهذا الشخص، ولم أحضره إلا لأنه السبّاك الوحيد في المنطقة.
تايلي: ولكني لاحظتُ انه لديه ساعته الخاصة يا سيدتي.
ماري: لا أشك أن لديه العديد من الساعات، وساعتنا أصبحت من ضمن ساعاته منذ يوم الثلاثاء الماضي.
تايلي: ما الذي يجعلك تعتقدين بأنه هو الذي أخذها، يا سيدة ماري؟
ماري: لديه عينان رصاصيتان، يا تايلي. وأنا لا أثق بشخص عيناه رصاصيتان.
تايلي: والدي كان لديه عينان رصاصيتان!
ماري: أنا آسفة يا تايلي. ولا أشك أن والدك يختلف تمامً، ولكننا عرفنا شخصاً بعينين رصاصيتين قد سرق العمل كله من السيد جيمس.
تايلي: ألم يستطع سجنه؟
ماري: كلا. لم يستطع. لقد أفتتح محلاً بجانب محل السيد جيمس مباشرة. وخلال سنة واحدة سيطر على العمل كله.
تايلي: وهل فعل هذا بعينيه؟
ماري: لا تسخري يا تايلي. لم يفعل ذلك بعينيه، ولكن فقط رجل بعينيه تلك يستطيع فعل هذا.
تايلي: أوه، الآن فهمتُ ما تقصدينه.
ماري: وأصبحتُ لا أحب العيون الرصاصية منذ ذلك الحين.
تايلي: أفهم هذا. هل ستخبرين السيد جيمس بأن السبّاك قد سرق ساعته؟
ماري: طبعاً سأخبره.
تايلي: أوه، لو كنت مكانك لما أخبرته. ألم تلاحظي السبّاك كيف ثنى ذاك الأنبوب بيديه؟
ماري: (تجول بعينيها حول المكان) السيد جيمس يعرف كيف يتصرف معه.
تايلي: من هو الشخص الذي سيتصرف معه السيد جيمس؟
ماري: رجاءً لا تستهزئي يا تايلي.
(الباب يُقفل في الخارج)
تايلي: ها قد أتى السيد جيمس يا سيدتي.
ماري: (تصغي) نعم انه هو. حسناً، إني سعيدة بوجوده، أريد أن أخبره، وأجد حلاً لهذا الأمر معه (تتمشى نحو الباب الموجود في اليمين).
جيمس: (يدخل من الباب الموجود في اليمين) مرحباً يا عزيزتي (يتعانقان) لقد تأخرت قليلاً، لكن لا تجلبي العشاء الآن إن أمكن، فهنالك ما أريد أن أُخبرك به.
ماري: وأنا أيضاً لديّ ما أُخبرك به.
جيمس: هو ليس بالشيء المهم، أليس كذلك؟
ماري: نعم يا جيمس. اعتقد ذلك. لقد سرق السبّاك الذي كان هنا يوم الثلاثاء الماضي.
جيمس: أتقصدين الساعة التي أعطاني إياها العم هنري؟
ماري: نعم. ويؤسفني أن أقول هذا. وأنا الملامة عليه، لأنني لم أحافظ عليها جيداً، وعليّ أن أعترف بهذا.
جيمس: لكن يا عزيزتي. لا أحد يلومك أبداً، أنا أخذتُ الساعة.
ماري: أنتَ أخذتها؟
جيمس: نعم. أخذتها يوم الثلاثاء الماضي كي أصلح واجهتها.
ماري: أوه، ولمَ لم تخبرني بذلك، يا عزيزي؟
جيمس: نسيت يا عزيزتي. رأيتها على مكتبك، وشعرتُ بالخجل لِعدم إصلاحها فوضعتها في جيبي.
تايلي: لاحظي يا سيدة ماري، أن السبّاك ذا العيون الرصاصية لم يأخذها، على أي حال.
ماري: اصمتي يا تايلي رجاءً، لا أريد أن أسمع شيئاً عن هذا. إنها ما زالت موجودة وهذا ما يهمني في الأمر..
جيمس: لكنها غير موجودة، يا ماري، الآن على الأقل، وهذا ما أردتُ أن أخبرك به. نشّال جيوب ربما أخذها من جيبي يوم الثلاثاء الماضي حينما كنتُ ذاهباً إلى مركز المدينة.
ماري: وكيف عرفت بأنها قد سُرقت؟
جيمس: حسناً، لقد أعلنتُ عنها يوم الأربعاء، في جريدة التايم المسائية وذكرتُ بأني سوف لن أسأل أي سؤال لمن يعيدها لي. والمحتال الذي عنده الساعة الآن، أتصل بي اليوم.
تايلي: (تضحك) أوه، أليست الساعة القديمة المسكينة قد مرّت بعدّة مغامرات، ومع ذلك، فكر في الناس الذين ارتدوا الساعة على أيديهم، أولاً عمك هنري، ووالدهُ، ثم أنت، ثم السيدة ماري، ثم أنا، ثم أنتَ مرة أخرى، ثم المحتال، ومن ثم بائع المجوهرات ربما (تضحك). السباك المسكين لم يكن لديه الحظ الكافي.
ماري: أسرعي يا تايلي، رجاءً.
جيمس: نعم، يا تايلي، سخني العشاء من فضلك، لا نريد أن نأكل حتى السابعة والنصف، لأني أتوقع اِتصالاً قبل ذلك.
تايلي: نعم، يا سيدي.
ماري: من سيأتي؟
جيمس: سأوضح لك ذلك فيما بعد يا عزيزتي.
(تايلي مازالت واقفة تصغي للحديث).
ماري: يمكنكِ الذهاب يا تايلي.
تايلي: نعم يا سيدتي (تغادر من اليسار).
ماري: (تنظر إلى جيمس) الآن اخبرني من الذي سيأتي.
جيمس: سأخبرك يا عزيزتي ولكن أجلسي وحاولي أن تهدئي (تجلس ماري على الأريكة الموجودة في اليمين، ويجلس جيمس على يمينها).
ماري: حسناً، ها أنا جالسة الآن.
جيمس: كما قلتُ لكِ يا عزيزتي بان الرجل الذي سرق الساعة قد أتصل بي اليوم.
ماري: نعم قلت لي ذلك.
جيمس: ولم استطع أن افعل أي شيء يا عزيزتي، فقط أخبرته بأن يجلب الساعة إلى هنا الليلة ويحصل على مكافأة.
ماري: قلتَ له بأن يأتي إلى هنا؟
جيمس: نعم يا عزيزتي، قلت له ذلك.
ماري: يا اِلهي، أتدري بأننا قد نُقتل؟
جيمس: أوه، غير معقول، يا ماري، تحدثت إليهِ اليوم، ولم يبدو على صوتهِ الشر بل كان رقيقاً، ولا شيء غير هذا.
ماري: وكيف عرف رقم هاتفك؟
جيمس: أنا وضعته في الإعلان.
ماري: أقول أن هذا تصرّف عظيم، فهو الآن يعرف مكان عملك ومكان سكنك، وبإمكانه أن يحصل عليك في أحد المكانين أو في كليهما معاً.
جيمس: أوه، كلا، لا يستطيع يا عزيزتي، فهو يخاطر بنفسه الآن. نحن اثنان سنرى شكله، وبإمكاننا إلقاء القبض عليه لو أردنا ذلك.
ماري: ولِمَ لا تفعل ذلك؟
جيمس: لسبب بسيط يا عزيزتي، وهو أن كرامتي قد جُرحت، ولم يحدث في حياتي قبل هذا أن شخصاً ما تجرّأ وسرقني. لطالما كنتُ حساساً جداً تجاه من يلمسني، لذلك لم أفهم كيف أن شخصاً استطاع الوصول إلى جيبي المغلق بعناية وسرق الساعة دون أن أحس به.
ماري: أذن، لقد تمكنوا من فعل ذلك.
جيمس: اعرف، وأنا الآن متلهف جداً لمعرفة كيف فعل ذلك، وسأعطي عشرة دولارات لذلك المحتال بدلاً من التبليغ عنه.
ماري: ألم تعده بعدم سؤاله عن أي شيء؟
جيمس: نعم وعدته، لكني أتمنى أن استطيع إقناعه ليبين لي ذكاءه في كيفية سرقتي دون أن أحس.
ماري: ذكاءه! أتسمي هذا ذكاءً، يا جيمس، أن يتمكن مخلوق تافه من سرقة الجيوب بهذه الطريقة. إنها حماقة.
جيمس: حسناً، دعينا نسميه براعة إذن، إن سرقة جيبي يحتاج إلى نشّال بارع جداً.
ماري: أوه، كلا. أنا استطيع أن أفعل ذلك لو أردت.
جيمس: تعتقدين انه بإمكانك سرقتي دون أن أحس، إني حساس جداً عندما يلمسني شخص ما، كنت دائماً أقول لك إني عندما كنت صغيراً حاول الأطفال دائماً سرقة منديلي من جيبي دون أن أعلم، ولكنهم لم يتمكنوا أبداً. فلا أعرف كيف تمكن هذا الشخص من سرقتي.
ماري: ربما أن الأمر مع الساعات يختلف.
جيمس: لا أعرف كيف يختلف.
ماري: إذن أنت ستعطي عشرة دولارات لتعرف فقط كيف يقوم النشال بعمله.
جيمس: كلا. أنا أعطي خمسة دولارات لأعرف يسرق، والبقية كمكافأة لاستعادة ساعتي.
ماري: حسناً، كلا المبلغين سيشجع هذا النشال ليكون أكثر براعة. عندما سيرى مدى سذاجتك. وسوف يعرف كل شيء عنا عداً تايلي.
جيمس: الآن، يا ماري، رجاءً، أنتِ تعلمين بأنه لا شيء من هذا سيحدث إذا استطعنا أن نكون عمليين في هذا الأمر. كل شيء سيمضي بسلاسة، فقط ابقي تايلي خارج الموضوع من فضلك ولا تخبريها بأي شيء، وإذا لم تبعديها فسوف تقوم بالتأكيد يقول بعض الأشياء السخيفة، أو تبدأ بالصراخ، وهذا ربما سيتسبب ببعض المشاكل.
ماري: لا تقلق، أنا لا أريد زج تايلي في هذا الأمر. وإذا احتاج الأمر للصراخ فأنا باستطاعتي أن أصرخ.
جيمس: حسناً، لن يكون هذا ضروري، إذا بقينا هادئين فقط. استطيع أن أتعلم شيء وأستعيد ساعتي أيضاً (ماري تنظر إليهِ بشيء من الاشمئزاز، جرس الباب يدق من الجهة اليمنى) أعتقد انه هو قد جاء الآن (ينهض الاثنان).
ماري: أتريد أن تفتح تايلي الباب؟
جيمس: كلا، رجاءً، افتحي أنت، ربما هي تفسد كل شيء.
(تذهب ماري بسرعة وتخرج من اليمين، يأخذ جيمس ظرفاً أبيض من جيب سترته ويضع ورقتين من فئة الخمسة دولارات ثم يضع الظرف على المنضدة الوسطية ثم يتخذ موقعه في الجهة المقابلة للباب، ماري تتقدم "جوكايني").
ماري: هذا هو السيد جيمس فوسل.
جيمس: مساء الخير، يا سيدي.
جو: مساء الخير.
جيمس: هل ساعتي معك؟
جو: نعم (يحملها بيده)
جيمس: وأنا أيضاً لدي خمسة دولارات هنا.
(يمشي باتجاه المنضدة في الوسط ويأخذ الظرف ويحمله بيده)
جو: هذه هي ساعتك يا سيدي (يعطيها لجيمس) ولم يبقَ بيننا شيء.
جيمس: (يضع الظرف ثانية على المنضدة، تتخذ ماري موقعاً لها خلف زوجها على يسار المسرح، وجو في اليمين) قبل أن ننهي هذه الصفقة، هل يمكنني أن أسألك سؤال واحد؟
جو: (يأخذ جولة سريعة بعينيه في الغرفة) أنت وعدت يا سيدي انك سوف لن تطرح أي سؤال.
جيمس: أعلم إني قد وعدت. لكن ببساطة أريد أن أعرف كيف حصلت على ساعتي؟ وأنت غير مجبر على الإجابة.
ماري: لا تكن ساذجاً يا جيمس، أنت تعلم كيف حصل عليها، لقد سرقها.
جو: اسمعي، يا سيدة، أنت ابقي خارج هذا الموضوع، وهذا أفضل لك إن كنت تعلمين. لا أحد سيقول باني سرقت ساعتكم.
جيمس: يا ماري، رجاءً التزمي بالصمت.
ماري: آسفة.
جيمس: (لجو) انسي هذه المقاطعة للحديث من فضلك (يوميء جو برأسه علامة الموافقة) ربما ستعتبرها سخافة، ولكن أنا كنت دائماً أفتخر بأني حساس جداً ولا يستطيع أي شخص سرقتي (يتبسم جو) وطبعاً لا أعتقد بأنك قد سرقتني بهذه البساطة نهائياً، ولكن (يتردد) إذ كنت قد سرقتني، على أي حال، فربما تنوي إخباري كيف قمت بذلك (يأخذ الظرف من على المنضدة) وأنا لدي خمسة دولارات إضافية هنا لقاء هذه المعلومات.
جو: حسناً، يا سيدي، أرى انك إنسان طيب، وأنا لا أمانع في الإجابة على سؤالك، وخاصةً انك تنوي إعطاء خمسة دولارات إضافية مقابل ذلك. وسأبدأ بالقول بأنك لست حساساً مطلقاً، وكان من السهل جداً أخذ الساعة منك.
جيمس: هل تمانع الآن أن تريني كيف أخذتها؟
جو: بالتأكيد سأريك (يتقدم إلى وسط المسرح) تقدم إلى هنا.
جيمس: بالتأكيد (يتخذ مكانه في يسار المسرح مواجهاً لجو).
جو: الآن ضع هذه في جيب الصدر (يعطيه الساعة التي يضعها جيمس في صدره) هذا هو ما جرى بالضبط في يوم الثلاثاء الماضي كنت قادماً إلى مركز المدينة في القطار وكان مزدحماً جداً، أتذكر؟
جيمس: نعم، أتذكر انه كان مزدحماً جداً.
جو: حسناً، كنت واقفاً قرب مقدمة القطار، انظر، هكذا (يرفع ذراع جيمس في الهواء) وكنت ممسكاً بالحزام، هيا تمسك بالحزام.
(جيمس يوافق ويتخيل وجود الحزام).
جيمس: (يتمايل) أوه، نعم، أنا أتذكر الآن (يضحك).
جو: في يدك الأخرى، انظر، كنت تحمل جريدة، وكانت عينيك على الجريدة، هكذا، (يأخذ يد جيمس الأخرى ويضعها بوضع كأنه يحمل جريدة) هيا استمر انظر إليها.
جيمس: (يسرع ويوافق على ما يقوله) أوه، حسناً بالطبع.
جو: الآن القطار توقف في المحطة، وأنا قد رأيت أنها الفرصة المناسبة وأنا اظهر نفسي باني أنفض عن ملابسك التراب، هكذا، (يدفع بجسده إلى مقدمة جسد جيمس ويديره، واضعاً يده على كتف جيمس، جو يواجه الجمهور) اعذرني، قلت لك، وأنت نظرت إلي (ينظر جيمس إلى جو، ووجهيهما قريبينِ إلى بعضيهما) أتذكر هذا؟
جيمس: أعتقد إني أتذكر.
(يذهب جو إلى يسار المسرح)
جو: حسناً، هذا كل ما في الأمر، يا سيدي، هذه هي ساعتك (يعطيه الساعة، يأخذ جيمس الساعة)
جيمس: (بذهول) شكراً لك. لا أستطيع أن افهم هذا، لم أشعر بك في حينها وحتى الآن أيضاً لم أشعر.
جو: بالطبع انك لم تشعر، لأني أنا لا أريد لك ذلك.
جيمس: إذن، أظن باني لست حساساً على الإطلاق.
جو: ليس أكثر من الفيل، يا سيدي.
جيمس: (مبهوراً) أفهم هذا.
جو: والآن، بإمكاني أن آخذ العشرة دولارات إن لم تمانع.
جيمس: أوه، نعم، بالتأكيد. من فضلك يا ماري، أعطيه إياها رجاءً.
(تأخذ ماري الظرف من خلفها)
ماري: ها هو الظرف (تفتح الظرف وتريه العملات النقدية) إني اريك إياها، إذا لم تمانع، كي نثبت بأننا أعطيناك إياها.
جو: لا حاجة أن تزعجي نفسك.
ماري: لا يوجد أي إزعاج (تعطي ظهرها للجمهور وتأخذ الظرف من على المنضدة)
جيمس: (لجو) حسناً، يا سيدي، اعتقد بأننا أنهينا كل شيء.
جو: نعم أعتقد ذلك، وداعاً (يشير بيده لوداع جيمس).
جيمس: وداعاً (يمشي إلى المنضدة).
ماري: (تناول جو الظرف) ها هي.
(يأخذ جو الظرف ويضعه في جيبه الداخلي)
جو: (يستدير بسرعة نحو جيمس وكأنه يريد لفت انتباهه) اسمع يا سيدي (ينظر جيمس إليهِ) ألست قلقاً لكونك لست حساساً كما كنت تدّعي، إن ساعتك قد اُخِذت من قِبل خبير في هذا المجال يا سيدي، وبالنسبة للخبير فأن كل الناس سواسية حتى الحساسون منهم.
جيمس: نعم أعتقد انه كذلك (يمشي جو بسرعة نحو الباب الأيمن ويغادر)
ماري: من الأفضل أن تنظر إلى ساعتك، ربما الجزء الداخلي فيها مفقوداً.
جيمس: (ضاحكاً) أوه، يا ماري (يضع يده في جيب الصدر، ملامح وجهه تتغير، ثم يصرخ) ماري، لقد أخذها ثانية (يركض إلى الباب الأيمن وينادي) توقف يا لص توقف.
ماري: (تركض خلفه وتسحبه من ذراعه) لا جدوى من ذلك، لقد هرب.
تايلي: (تدخل من الباب الأيمن) هل ناديت عليّ يا سيدتي؟
ماري: هل مازال ذلك الشخص في الخارج؟
تايلي: كلا يا سيدتي، لقد قفز في السيارة وكأن أحداً ما يلاحقه، و انطلقا هو وزميله بالسيارة مسرعين، هل هناك أمر ما؟
ماري: كلا يا تايلي، كل شيء على ما يرام (يقف جيمس مذهولاً ولا ينطق بشيء) فقط دعينا لوحدنا، سأنادي عليك عندما نكون جاهزين للعشاء.
تايلي: نعم يا سيدتي (تغادر من جهة اليمين).
ماري: (لجيمس) الآن تعال إلى هنا واجلس واسترخِ، هذا كل ما يمكنك فعله الآن. (يجلس جيمس على اليسار وماري على اليمين).
جيمس: (بمرارة) المحتال القذر!!! أخذ ساعتي والعشرة دولارات معها أيضاً!
ماري: أوه، كلا لم يتمكن، فان العشرة دولارات لدي هنا (تأخذها من مقدمة ردن ثوبها وتعطيه إياها).
جيمس: (ببهجة كبيرة) أوه، يا ماري، أنت ملاكي، كيف تمكنت أن تفعلي هذا؟
ماري: (بصوت غليظ) أنت وعدت بأن لا تطرح الأسئلة يا سيدي.
جيمس: هيا استمري، اخبريني أرجوك.
ماري: حسناً، بينما كنتما تتحدثان، رفعت الظرف، وقبل أن أفعل هذا مباشرةً، أخرجت العشرة دولارات ووضعت بدلاً عنها فاتورة المكوى التي وجدتها على المنضدة.
جيمس: يا للذكاء!! يا ماري!!
ماري: حسناً، كان عليّ أن أفعل شيئاً، وليس هذا المحتال القذر الذي يستطيع أن يضحك عليّ إذا كان بإمكاني عمل شيء.
جيمس: أنت رائعة، يا ماري، هل يمكنك أن تعطيني العشرة دولارات من فضلك؟
ماري: (مبتسمة) أقول، انتظر لحظة، ألا يجب أن أحصل على مكافأة ما، أنا أيضاً؟
جيمس: لماذا يا ماري، أتريدين أن ادفع لك مقابل الجميل الذي فعلتيه لي؟
ماري: كلا، أنا لا أتوقع أن يُدفع لي، تماماً، ولكن عليك أن تشجعني قليلاً بإعطائك العشرة دولارات لي كي اشتري قبعة جديدة.
جيمس: انك تستحقين ذلك، على ما أعتقد، وأنا أستحق أن اخسرها أيضاً.
(تفتح تايلي الباب الأيمن وتدخل).
تايلي: العشاء جاهز يا سيدتي.
ماري: (تدير رأسها وتنظر إليها من خلف الأريكة) اخرجي الآن من فضلك يا تايلي، نحن لسنا جاهزين للعشاء بعد.
تايلي: حسناً يا سيدتي، ولكن أخشى أن يبرد العشاء (تخرج من الجهة اليمنى).
ماري: (ينظر جيمي إليها، وهي تبتسم له) دعيه يبرد ليس مهماً الآن (تضع رأسها على كتفه وتقرب رأسه من رأسها) أغلق عينيك الآن يا عزيزي واسترخي، فسوف لن نأكل إلا بعد خمسة دقائق أخرى.
جيمس: (يفعل كما تطلب) شكراً يا ماري.
ماري: هشششش، لا تفكر بأي شيء (تأخذ العشرة دولارات وبهدوء تضعها في جيبه وتراقبه بحذر إن كان قد أحس بالأمر أم لا، يبقي جيمس عينيه مغمضتين) هذا كل شيء استرخي فقط. كل شيء سيكون على ما يرام (تتنهد بعمق وتضع رأسها بجنب رأسه ثانيةً).

ستار



#رياض_ممدوح_جمال (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرحية -الراحل العزيز-
- مسرحية (ماري الملطخة بالدماء)
- مسرحية -مواجهة الموت-
- مسرحية الملاك يتطفل
- مسرحية الشحاذ والملك
- مسرحية - زوجة الاب -
- نسل الشر
- العودة الى الوطن
- نداء الواجب
- السبية الحرة
- مسرحية الآمال
- التشظي
- طباخ في الحرب
- زوجتان في المخيم
- تبادل ادوار
- جوهرة في الاوحال احيانا
- مسرحية تناقض والتقاء
- عدالة تحت المشنقة
- بقايا في الصحراء
- -حطام- مسرحية من فصل واحد


المزيد.....




- طريقة مشاهدة مسلسل صلاح الدين الأيوبي الحلقة 13 مترجمة عربي ...
- في ختام برلين 74.. رسائل السينمائيين ضد الإبادة الجماعية في ...
- الإعلان الحصري للحلقة 150 من -قيامة عثمان’ يبهر الجماهير: تر ...
- في ألبوم -مع الحب-.. كاظم الساهر يصعد إلى قمة -السلم الموسيق ...
- قصة عشق.. مسلسل صلاح الدين الأيوبي Selahaddin Eyyubi 15 متر ...
- لو من عشاق الأفلام الأجنبية.. اضبط تردد قناة one movies الجد ...
- وزير الثقافة الفلسطيني: إسرائيل سرقت 12 متحفا ضمن حربها على ...
- -زمن الأبطال- مهرجانRT للأفلام الوثائقية
- اقتحام معرض فرنسي من قبل مزارعين غاضبين خلال تواجد ماكرون دا ...
- كتاب في سطور: التعافي من الرفض بقلم ليزلي بيكر-فيلبس


المزيد.....

- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين
- سعيد وزبيدة . رواية / محمود شاهين
- عد إلينا، لترى ما نحن عليه، يا عريس الشهداء... / محمد الحنفي
- ستظل النجوم تهمس في قلبي إلى الأبد / الحسين سليم حسن


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض ممدوح جمال - مسرحية (عدة أيادي على ساعة واحدة)