أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - التدريسي في الجامعة ليس موظفا كغيره














المزيد.....

التدريسي في الجامعة ليس موظفا كغيره


ضياء المياح
كاتب وباحث، أكاديمي

(Dhiaa Al Mayah)


الحوار المتمدن-العدد: 7752 - 2023 / 10 / 2 - 00:51
المحور: المجتمع المدني
    


مهام المعلمين بمختلف شرائحهم كبيرة، وأعظم مهمة هي توصيل العلم وبناء المعرفة لدى طلبتهم ليكتسبوها ويطوروها ويطبقوها في حياتهم المستقبلية من خلال مجتمعاتهم. وبصورة أكثر تفصيلا، يبقى لتدريسي الجامعات خصوصية تميزهم بعض الشيء من حيث المهام والأداء والوقت عن غيرهم من مدرسي الثانوية ومعلمي الابتدائية وبقية موظفي المؤسسات العامة والخاصة مع جل احترامنا للجميع. الكتابة هنا ليست نقابية أو انحيازية لفئة دون غيرها، بل هي واقعا معاشا لشريحة تصنع مستقبل البلد من خلال شبابه المتعلم والمتسلح بالمعرفة الصحيحة والمطلوبة.
ما يناط بالتدريسي من مهام في الجامعة عديدة ومختلفة تتوزع بين التدريس والبحث العلمي والخدمات الإدارية المرتبطة بعمله التدريسي. الحقيقة إن كثير من جامعات العالم الرصينة تعتبر العطاء في مجال البحث العلمي للأستاذ الجامعي يوازي أو يفوق عطائه التدريسي رغم أن الأخير هو أساس العمل في الجامعة أو التعاقد معها. لهذا تعتبر الخدمات الإدارية المقدمة من قبل التدريسيين أمرا مكملا لوظائفهم بالجامعة. فبعض الجامعات تكلف التدريسي بمهام إدارية قليلة جدا ليتفرغ للبحث العلمي بجانب ساعات التدريس المحددة له. وبهذا فإن مهام التدريسي في الجامعة لا تشابه مهام الموظفين الآخرين.
تعتبر مهمة تدريس طلبة الدراسات الأولية والعليا هي جوهر عمل التدريسي، وطريقه لبناء جيل متعلم ومتحضر معد لإدارة البلد في مختلف الجوانب في المستقبل القريب. التدريس في الجامعات تحتاج لجهد نوعي كبير اعتمادا على رصانة الجامعة والمستوى الأكاديمي للتدريسيين فيها. ومع الأسف الشديد، من الصعب جدا مقارنة مستوى الكثير من الجامعات العراقية بمثيلاتها من الجامعات العالمية الرصينة. هناك بونا شاسعا قد لا يختفي في عشرات السنين القادمة إذا أستمر العمل بنفس الوتيرة الحالية في جامعاتنا لاسيما الأهلية منها. وبحكم هذا الوضع الصعب، فما مطلوب من تدريسي الجامعات هو بذل الجهود الكبيرة للارتقاء بمستوى الجامعات العراقية لتنافس مثيلاتها العالمية وهو أمرا ليس سهلا. ومن هذه الزاوية أيضا، لا يمكن اعتبار تدريسي الجامعات موظفين كغيرهم من الموظفين الاخرين.
نالت مهمة التدريس الجامعي الكثير من التغيير السلبي الذي أنتشر في معظم المؤسسات التعليمية عامتها وخاصتها لاسيما في التهيؤ والتحضير للمحاضرات والامتحانات ومناقشة الطلبة وتحرير أفكارهم لتلتهم المعرفة التهاما. هذا قد يكون بسبب الأوضاع التي مر بها التعليم في العراق لأكثر من أربعين سنة، فضلا عن إن طلاب اليوم يستهدفون النجاح ولا شيء غير النجاح وبشتى الوسائل غير مبالين بالعلم الذي سيحصلون عليه أو بالمعرفة التي سيكتسبونها ويستخدمونها في عملهم المستقبلي. وفي جميع الأحوال تأثر التعليم الجامعي سلبا بهذا التغير.
قد يكون واحد من أسباب التغيير السلبي أن التدريسي الجامعي مطالب بمهام إدارية أكثر من الاعتيادية أو هي ليست من صميم عمله، أو أن وقته المتاح في الجامعة لا يكفي لتلبية هذه المهام الإدارية فيؤثر ذلك على أدائه التدريسي ومن ثم في نوعية مخرجات التعليم كلها لتصب أخير في بناء المجتمع سلبا. وبحكم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق التدريسيين في الجامعات، لا يمكن اعتبارهم موظفين كغيرهم من الموظفين.
إن عمل التدريسي لمؤسسته أو لتطوير إمكاناته العلمية لا يقتصر داخل هذه المؤسسة فحسب، أنه مفتوح طوال اليوم وقد يمتد لساعات متأخرة من الليل بعضه متعلق مباشرة بالتحضير والامتحانات أو أنه يرتبط بالبحث العلمي التي هي سمة التدريسي في مثل هذه المؤسسات والمطلوبة منه اختيارا أو إجبارا والتي تميزه عن غيره من المعلمين والمدرسين في المدارس الابتدائية والثانوية وبقية موظفي مؤسسات الدولة.
كثير من الجامعات الحكومية إن لم يكن كلها (وليست الأهلية) أدركت هذا المعنى، فقللت من مهام التدريسي الإدارية وأعطته حيزا مرنا من الوقت ليكون له متسعا من الوقت يستغله في التحضير المناسب لمواده الدراسية ولممارسة دوره العلمي والتربوي في خلق جيل يتناسب وتحديات الحاضر والمستقبل وليستغله في بحثه العلمي ويزيد من مشاركته في المؤتمرات العلمية التي من شأنها رفع مستواه العلمي وإضافة رصانة وسمعة الى المؤسسة التعليمية التي ينتسب إليها.
ومقابل هذا الأمر، فإن كثير من الجامعات الأهلية ضيقت الحدود على مدرسيها وأثقلتهم بالمهام الإدارية وطالبتهم بالالتزام بالتعليمات الوزارية وغير الوزارية لتحقيق أهداف الجهة المستثمرة والإدارة العليا وان جاءت بالضد من رصانة المؤسسة ومدرسيها سواء كان في مجال التدريس أو في مجال البحث العلمي. ولأن أعداد الطلبة والمدرسين في الجامعات الأهلية ينافس مثيلاتها في الجامعات الحكومية، فالنتائج المتوقعة من هذه الجامعات الأهلية في جميع المجالات ستكون دون المستوى المطلوب.



#ضياء_المياح (هاشتاغ)       Dhiaa_Al_Mayah#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنانيتنا سبباً للتخلف
- لماذا علينا احترام السيئين والمسيئين؟
- ما الكتابة؟
- مشاكل العشيرة
- دولة بلا تعليم .. دولة بلا مستقبل
- رواتب العاملين في الجامعات الخاصة
- هل نحن شعب يقرأ؟
- امتحانات البكالوريا الوزارية وقطع الأنترنيت
- يا مجلس القضاء: أنقذ الأبرياء من أخطاء القٌضاة
- لماذا الاعتداء على شرطة المرور


المزيد.....




- بالصور..اعتقال عشرات الطلاب في تكساس بسبب مشاركتهم في مظاهرا ...
- تأييدًا لغزة.. طلاب وأساتذة يتظاهرون في جامعة سيدني
- شبح المجاعة لا يغيب.. غزيون يشتكون شح السلع وغلاءها
- الحكم على مغنٍ إيراني بالإعدام على خلفية احتجاجات مهسا
- الإعدام لـ11 شخصا في العراق أدينوا -بجرائم إرهابية-
- تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت ورئيس ...
-  البيت الأبيض: بايدن يدعم حرية التعبير في الجامعات الأميركية ...
- احتجاجات أمام مقر إقامة نتنياهو.. وبن غفير يهرب من سخط المطا ...
- الخارجية الروسية: واشنطن ترفض منح تأشيرات دخول لمقر الأمم ال ...
- إسرائيل.. الأسرى وفشل القضاء على حماس


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ضياء المياح - التدريسي في الجامعة ليس موظفا كغيره