أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري فوزي أبوحسين - مفهوم الأدب المعاصر















المزيد.....

مفهوم الأدب المعاصر


صبري فوزي أبوحسين

الحوار المتمدن-العدد: 7749 - 2023 / 9 / 29 - 01:40
المحور: الادب والفن
    


مصطلح " المعاصر" في اللغة يدور حول دلالة" المواكب والمتابع والمعايش والمعاشر". وله مفاهيم عدة، منها:
يرى أستاذنا الدكتور السيد أبوذكري-رحمه الله- أن الأدب المعاصر هو الذي نتأدب بآثاره، مثل ثورة 1919م حتى اليوم، وهذا يعني أن فترة المعاصرة تجاوزت سبعين عامًا، تساوي عمر الأديب –تقريبًا، وهو امتداد زمني كاف لإبراز خصائص معينة في حياة جيل من الأدباء، تعاصروا في حقبة معينة من الزمن، وكانت لهم انطباعاتهم الخاصة وسماتهم الفنية، التي تميزهم عن سابقيهم ولاحقيهم. ويضيف أن المعاصرة في الاصطلاح ذات مفهومين:
أحدهما زمني، يقصد به وجود مجموعة من الأدباء طوال الفترة من ثورة سنة 1919م حتى اليوم. وظاهر أن هذا المفهوم الزمني خاص بعمر أستاذنا المؤلف، وليس عمر الجيل الحالي!.
وثانيهما فني: يعني المشاركة الأدبية الفعالة بين المتعاصرين، من حيث تأثرهم بأحداث العصر وتأثيرهم فيها، ومن حيث انفعالهم بالتيارات الأدبية الوافدة عليهم من الشرق أو الغرب( ). أي استيعاب المعاني والأغراض الجديدة التي تذخر بها الحياة في يومها الذي تحياه قياسًا على الأغراض التي اتسع لها الشعر الغربي.
وقد اختلف النقاد في الميل إلى أي المفهومين، فمنهم من يقدم المفهوم الزمني ويرى أن مشاركة الزمن تستتبعها مشاركة التأثير بالأحداث المحيطة. ومنهم من يرى أن شرط المعاصرة هو المشاركة الفعالة في تيارات العصر وأحداثه، فكم من أديب في رأيهم يعيش بين ظهرانينا ولا يزال قديمًا في أفكاره وأساليبه واختيار الموضوعات التي يتناولها والمنهج الذي يسلكه ويؤثره. ويلاحظ أن درجة التأثير بالأحداث والتيارات تختلف من أديب لآخر، حيث تتضافر عوامل عديدة في تكوينها، كالقرب أو البعد من منبع التيارات، ومسرح الأحداث، ومدى استعداد الأديب في تقبل الجديد أو رفضه بجانب ثقافته وتجاربه واطلاعه ومستوى تعليمه مما يؤهله للتأثير عليه.
يقول الأستاذ العقاد:" الشعر العصري ليس نوعًا جديدًا من الشعر وليس ضربًا جديدًا من الشعر، بل صفة العصرية تعني أولاً وأخيرًا الفهم الجديد والحق للشعر... الشعر العصري كشعر العرب في أنه مستمد من الطبع وأنه أثر من آثار روح العصر في نفوس أبنائه، فمن كان يعيش بفكره ونفسه في غير هذا العصر فما هو من أبنائه، وليست خواطر نفسه من خواطره"( ).
ويقول الدكتور إحسان عباس مقررًا الاتجاه العقادي السالف:" وحين ترد كلمة " المعاصر" في عنوان هذا البحث، فإنها قد تتسع لتشمل الشعر منذ مطلع هذا القرن، وقد تضيق فتقتصر على شعراء الحقبة الأخيرة، ففي هذه اللفظة من الخداع الزمني ما في لفظة " الحديث "؟ على تفاوت في ذلك الخداع - وقد أثرت أن أقصر هذا البحث على الثلاثين سنة الأخيرة، لعدة عوامل: منها أن ما قبل هذه الفترة قد دارت حوله دراسات كثيرة، بينا لا تزال هذه الفترة بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ومنها أن شعر ما قبل هذه الفترة لا يمثل مشكلة تحتاج تبسيطا، لأنه مباشر متصل بأسباب التراث على نحو وثيق، ومن تلك العوامل أيضا أن الإيجاز لن ينصف هذه الفترة لأنه؟ في أكبر تقدير - سيمنحها إلى جانب غيرها فصلا واحدا، وهذا مجال محدود لا يكاد يتسع لحركة شعرية مديدة الأبعاد كثيرة المظاهر"( ).
ويقول الدكتور عز الدين إسماعيل:" وهنا يأتي هذا السؤال: أي الأدبين على هذا الأساس أكثر قيمة، الأدب القديم أم الأدب الحديث؟ إن النشاط المعاصر هو النشاط الوحيد المهم حقا بالنسبة لنا, وأدب الزمن القديم لا قيمة له عندنا إلا لأنه ينير الحياة التي نحياها. فالأدب يكتب أولًا لهؤلاء الأحياء القادرين وحدهم على أن يستخرجوا منه الحد الأقصى من كمية المعنى, والنشاط الأدبي جانب حيوي من جوانب الحياة، فلا يستطيع إنسان أن يحيا حياة ممتلئة دون أن يهتم بكل نوع من أنواع النشاط المعاصر. وكما أن العلم المعاصر يهم العالم أكثر من علم العصور السابقة...، فكذلك الأدب المعاصر، ينبغي أن يكون من الأهمية عند رجل الأدب في المكان الأول. ومعنى هذا أن الأدب الحديث أكثر قيمة؛ لأنه أكثر صلة -بالنسبة لنا- بالحياة التي نحياها، فقد نشأ فيها، وتبع منها"( ).
ومهما يكن فإن فترة الأدب المعاصر أضيق من فترة الأدب الحديث؛ لأن المعاصرة تعني حياة المتعاصرين وانفعالاتهم بالأحداث التي تحيط بحيواتهم، والزمن الذي تستغرقه المعاصرة لا يقل عن خمسين عامًا مضت من حياة المتعاصرين. أما مفهوم الأدب الحديث فلا يتغير بامتداد الزمن، مهما تعددت عصور المستقبل. بينما مفهوم الأدب المعاصر قابل للتغيير. فما في عداد المعاصر اليوم لا يكون معاصرًا حين يحل غيره محله، ويفقد معنى المعاصرة. ومفهوم مصطلح الحديث أوسع مجالاً وأعمق مدًى من الثانية، فكل أدب معاصر يعد أدبًا حديثًا، وليس كل حديث يدخل في مفهوم المعاصر إلا على نحو محدود. فلسنا في مجال الأدب مفضلين الماضي على الحديث أو المعاصر بطريقة إجمالية كما في قول لبيد –رضي الله عنه-:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب( )
ولقد أحسن القائل:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئاً



ويــــرى للأوائــــل التــــقديـما

إن هذا القــــديــــم كـــان جـــديــــداً



وسيبقى هذا الجديد قديما( )

فهو اصطلاح غير جامع ولا مانع؛ لأن المعاصرة ليست خاصة بعصر دون عصر، أو مصر دون مصر!.
وينبغي أن أقرر أن من المزالق الخطيرة التي تنال من الدراسات المؤرخة للأدب العربي الحديث أنها تتجه وجهة إقليمية متخصصة قاصرة، دون أن تقدم رؤية شاملة عن الحركة الأدبية في الوطن العربي كله، فيحدث تجاهل لبعض البقاع العربية التي كان لها دور فاعل في الإبداع الأدبي الحديث! كما أنه من الملاحظ أن مصطلح "الأدب المعاصر" ما زال غير جامع ولا مانع؛ لأن المعاصرة ليست خاصة بعصر دون عصر، أو مصر دون مصر! فينبغي الاتفاق على تحديد زماني ومكاني وفني لهذا المصطلح؛ للفصل بين الحديث والمعاصر فصلاً مقبولاً علميًّا ومنطقيًّا. إن من الصواب أن يقرأ الأدب بلسان أصحابه، وأن نستمع إليه بآذانهم، وأن نتذوقه بأذواقهم، وإذا ما قرأناه بعيون غربية، وتذوقناه بأذواق أجنبية، وعزلنا هذا الشّعرَ عن بيئته، فإنّه يفقد متعته الفنيةَ الآسرة، وبريقه الأخّاذ( ).
وفي نظري أن البداية الحقيقة للعصر الحديث تبدأ منذ أحس الجنس العربي بتخلفه، وأحس بضرورة عودته إلى أصوله والاعتماد على ثوابته، فقام بنشاط إحيائي وبعثي مس جميع جوانب الحياة دينيًّا واجتماعيًّا وفكريًّا، وهذا تمثل في حركات الدعاة النبلاء والمفكرين الكبار، في ربوع العالم العربي والإسلامي جنوبيًّا وشماليًّا وشرقيًّا ومغربيًّا، لا سيما في واسطة عقد العالم العربي: مصر المحروسة، بقدرة الله تعالى



#صبري_فوزي_أبوحسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آراء مؤرخي الأدب في تحديد العصر الحديث
- أدلة على حياة الأدب العربي في العصر العثماني
- سيمياء الأهواء في ديوان أشجان الناي لمحمد دياب غزاوي
- وظائف الشعر في المجتمع
- كيف تكتب مقالا؟
- رِيادةُ الشيخِ رِفاعة الطهطاوي في تجديدِ الأدب العربيِّ
- نَحْو إستراتيجية ناجعةٍ في الحِوارِ الوطنيِ الاقتصاديِّ
- العتبات الخارجية في لمحات من عبق التراث للأستاذة نوال مهنى
- عبدُالنَّاصِرِ في مِرآةِ الشعرِ العُروبيِّ
- المسيح -عليه السلام- ورحلته المُبارَكة في الشعرِ المصري
- المؤرخ محمد الشافعي مُثَقِّفًا ووطنيًّا
- محاضرة: الأدب المقارن لغويا واصطلاحيا
- شيخ العربية: سعد مصلوح: العالم المطوِّر
- محاضرة: مناهج البحث العلمي مفهوما وأنواعا
- حرب الاستنزاف في مرآة شعر المقاومة المصري
- أثر الشيخ محمد عبده في النقد الأدبي
- الظاهر بيبرس بطلا مظفرا ومعمرا
- مفهوم الأدب الإسلامي
- الشعراء الحرفيون في مصر المملوكية
- محاضرة: انتحال الشعر الجاهلي مفهوما وإشكاليات


المزيد.....




- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77
- المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: إسرائيل تعامل الفنانين كإرهاب ...
- نيويورك: الممثل الأمريكي أليك بالدوين يضرب الهاتف من يد ناشط ...
- تواصل فعاليات مهرجان بريكس للأفلام
- السعودية تتصدر جوائز مهرجان هوليوود للفيلم العربي
- فنانون أيرلنديون يطالبون مواطنتهم بمقاطعة -يوروفيجن- والوقوف ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري فوزي أبوحسين - مفهوم الأدب المعاصر