أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلود الحسناوي - قهوةٌ مثلجةٌ














المزيد.....

قهوةٌ مثلجةٌ


خلود الحسناوي
اعلامية وشاعرة

(Khulood Sabri)


الحوار المتمدن-العدد: 7700 - 2023 / 8 / 11 - 09:21
المحور: الادب والفن
    


هزيلُ البدن ..
هامتهُ مضيئةٌ كضياءِ القمر ..
وذوائبُ أكثر ،
ذو ملامحَ متعبة
وسحنةٌ دافئة ،
رسم عليها الزمن لوحاتُ بؤسٍ وشقاء ..
وخطوطُ طولٍ وعرض
لتضاريس حياته ..
وتغيرات مناخاته بسفره الطويل ..
دخل المقهى بخطواتٍ مترددة بطيئة ..
تتقدم تارة وتتأخر أخرى ..
إختار مقعدًا بعيدًا في زاوية تحيطها بعضُ النباتات ..
جلسَ برويةٍ ساحباً سيكارهُ بكلِ هدوء ..
وهو يرمقها بنظراتِ عتبٍ
أو سخرية أو ربما استسلام ..
رفيقةُ انتظاري أنتي..
خاطبها ،
أشعلَ رأسها بنار متوهجة ،
جزء من حريق أيامهِ ،
يشتعل بداخله ممزوجاً ببرودٍ سقيم ،
طلب قهوتهُ من النادل فأخبرهُ:
أنكَ يجب أن تختارَ طلبكَ عند الصراف،
ثم آتيكَ به ..
إمتثل بكل سلام ،
ومشى بخطاهُ المترددة ،
وطلبَ تلكَ القهوة السادة ..
تريثَ قليلًا،
إنتَبه ،
فحديثُ الموظفة ينِمُّ عن ذوق واتيكيت يجعلكَ تُغير حياتكَ لا مشروبكَ فحسب ؛
قال لها : غيري لي الطلب لطفاً .
بإضافةِ بعضٍ من سكرٍ لها ..
عاد إلى الطاولة متأملًا رمادَ سيكاره ..
ما هذا ؟!
الغيابُ يأكلنا فنصبحُ من بعد ورقةٍ رماداً في منفضةِ الزمن ..
ذلك الحنين لأيديٍ كانت تضمنا في كل حين ..
فنستنشقُ أنفاساً هي الحياةُ لنا ..
حرَّكَ الرماد بطرفِ أصابعهِ متأملاً ..
فتذرّى وذَرى ..
كيف لنا الصبرُ على الفقدْ؟!
كيف نحتملُ الإحتراق شوقاً ؟!
الجمرُ يسري في تبغكِ وورقكِ،
وتقاومينَ دون جدوى ،
الى أن أصبحتِ عقباً بلا سيكار .
جاءتْ القهوةُ فأشعلَ سيكارة أخرى..
ويستمر الإشتعال شيـباً ،
وقلباً ،
ورأساً ..
دون حضور ،
حباتُ البُن تُسامرُ دخاناً يسبحُ في الفضاء ..
يعانقُ ذكرياتٍ تفتَتْ ..
وصوراً بهتَتْ ..
تُرى هل يذكرونا ؟
يَحِنُونَ لنا كما نَحِنُ لهم ؟
أوراقُ الشجرِ تشدُ الرحالَ في الخريف ..
وحبيبات البُن تَضيعُ في الفنجان ..
والحريقُ يسري في الوجدانِ ..
أعطني ليلةً بلا ذكرى
أعطيك َنصف العمرِ هدرا ..
تشابكتْ الأضلاعُ تحتضنُ عَبرةً مختنقة ..
والأصابعُ تستقبلُ دمعةً صلِفَة ..
والعينُ ترقبُ السماء ..
تربو إلى روحٍ تحومُ حولها بهمسِ محبٍ مجنون .
.
.
دق جرس ٌ..
وجاءَ الطلب ..
قهوةٌ مثلجةٌ !! ..
وأصابعُ أثلجُ منها ..
وعلبةُ سيكارٍ فارغة ..
إستَسلمنا للقصة ..
عذراً ..
كانَ خيالُ عاشقٍ جُــنَّ .



#خلود_الحسناوي (هاشتاغ)       Khulood_Sabri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على الشاطئ
- هدوء
- سيدة الحفل
- قصيدة / شهادة وفاء
- قصيدة / وحدتي
- قصيدة / حاولت
- قصيدة / فصول السنة
- قصيدة / جرح ناي
- قصيدة / ماينفع ندم
- قصيدة / شفاهٌ مبتسمة
- قصيدة / عيناك
- أشعر بك .. ربما
- من أنت ؟
- قصة قصيرة / وكان حُلم
- قصيدة / النهاية
- قصيدة/ حين مضت الأيام
- قصيدة / همساتي
- فصيدة / باقةُ ورد
- قصيدة / قضيتي
- قصيدة / هجرة


المزيد.....




- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...
- -الشهداء يعودون إلى رام الله- ... الفن الفلسطيني في معركة ال ...
- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خلود الحسناوي - قهوةٌ مثلجةٌ