أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - على اليسار أن يتعلم كيفية الإبحار/ أورليكا ايفلر*














المزيد.....

على اليسار أن يتعلم كيفية الإبحار/ أورليكا ايفلر*


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 7675 - 2023 / 7 / 17 - 22:08
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


“انتهى وقت الصمت بعد الموت الغريب للاشتراكية”. بهذه الجملة يبدأ كتاب ميشائيل بري الجديد، الذي يحمل عنوان طموح “اكتشفوا الاشتراكية مجددا” ويتناول الكتاب في 150 صفحة، مسألة كيف يمكن للتشكل التضامني للتناقضات الاجتماعية أن يمهد الطريق لمجتمع قائم على التضامن.

والكتاب عبارة عن توصيف لتاريخ الأفكار ومناشدة لليسار للقيام بنقاش عميق لليوتوبيا الاجتماعية. لأن اتساع وتعدد حالات الطوارئ الاجتماعية، وخطر الانهيار المناخي، والأزمات الاقتصادية الجديدة المستمرة، والتصعيد المحتمل لاندلاع حروب مختلفة في العالم يمكن أن يعطي في نهاية المطاف الحق، للذين قالوا بفرح غامر، بعد انهيار الكتلة الشرقية (البلدان الاشتراكية – المترجم) أن الرأسمالية نهاية تاريخ، ولكن بمعنى مختلف تماما: أن نهاية الرأسمالية يمكن أن تتزامن مع تدمير الكوكب.

لهذا السبب يدعو بري اليسار إلى تجاوز مجرد انتقاد النظام. وإن مناهضة الرأسمالية بدون تحليل اجتماعي يساري لا يمكن أن يقدمها إلا الذين يخدعهم الوهم بأن الرأسمالية ستنهار نتيجة اضمحلالها الداخلي. إن نظرة إلى التاريخ تبين العكس: إرادة واضحة للبقاء بدرجة عالية من القدرة على التكيف. لكن اللحظات التاريخية القليلة التي تعثرت فيها الرأسمالية بجدية تؤكد أن التغلب عليها يتطلب دفعة شديدة العنف، بالتوازي مع بديل اجتماعي مقنع، بديل يوفر القناعة، بأن هناك طريقا للخروج من الفوضى والدمار.

بهذه الإشارة، فان بري محق تماما في تأكيده على ان مناقشة اليوتوبيا هي أكثر من مجرد مناقشة نظرية. وستكون مناقشة اليوتوبيا صراعا مجتمعيا على توازن القوى الاجتماعية، والبحث عن قدرة اليسار على التعامل. فمثلما تم إضعاف اليسار لأن فكرة البديل الاشتراكي فقدت من مصداقيتها، فإن اليسار لا يمكن أن يكتسب القوة إلا إذا طور إجابات على الأزمة الاجتماعية الحالية، تشير إلى ما وراء الرأسمالية المنظمة اجتماعيا وبيئيا. ولتبيان طبيعة المشكلة، يقتبس بري عن عالم الاجتماع الإنجليزي جيمس فولشر التالي: “في عالم لا توجد فيه بدائل قابلة للتطبيق للرأسمالية ، فالبدائل داخل الرأسمالية فقط هي التي تطرح الخيارات”.

وهكذا يبين بري الحاجة إلى نقاش يساري حول اليوتوبيا على أساس التناقضات الرأسمالية القائمة وبالتالي يحررها من مجرد الافتراض النظري “يمكن أن يكون، لو كان ...” بالنسبة له، يفكر في رؤية اشتراكية للمجتمع في وقت التناقضات الاجتماعية الحادة، أكثر بكثير من أداة لا غنى عنها للتدابير المضادة. ويؤكد ذلك بكل قوة: لقد وثق التاريخ بشكل كافٍ، أن الطبقات الحاكمة مستعدة للتخلص من الديمقراطية من أجل الحفاظ على الرأسمالية كما هي. لم يكن صعود الفاشية حادثا عرضيا، ولكنه جاء نتيجة لسياسة استبدادية تهدف إلى الحفاظ على مجتمع السوق العالمي. وبالاستناد الى هذه التجربة التاريخية، يجب على اليسار أن يدرك مسؤوليته التاريخية وثغراته السياسية.

لكن الكتاب ليس مجرد دعوة لمناقشة اليوتوبيا، بل هو مساهمته في هذا الجهد. وتحقيقا لهذه الغاية، يتقاطع بري مع مفهوم الاشتراكية التقليدي المبني على تاريخ الأفكار وينطلق من اعتبار الليبرالية وكذلك الشيوعية الجذور السياسية للاشتراكية. ويشير إلى أن الصراع حول العلاقة بين الليبرالية والشيوعية، حول العلاقة بين التنمية الاجتماعية والفردية، مثل عبء ثقيل على الحركة الاشتراكية وأضعفها على المدى الطويل. وبينما أدت هيمنة التيار الليبرالي إلى الرأسمالية، أدت هيمنة التيار الشيوعي إلى اشتراكية حزب الدولة على النمط السوفييتي.

بالنسبة لبري، يجب أن يُعزى سقوط الاشتراكية أيضا إلى حقيقة التناقض الذي لم يتم حله بين التنمية الاجتماعية والفردية، والذي يجب حله وإنشاء مجتمع خالٍ من التناقضات.

ويجب أن تبدأ إعادة التأسيس المهمة للاشتراكية، التي يدعو إليها بري في كتابه، بالاعتراف باستمرار وجود هذه التناقضات، لأن المجتمعات المعقدة الحديثة لها دائما هدفان: حماية مصالح الافراد وكذلك ضمان التنمية الاجتماعية. لذلك يجب فهم الاشتراكية على أنها أساس اجتماعي للتفاوض حول التناقض بين الليبرالية والشيوعية والتعامل معه اجتماعيا وبيئيا وديمقراطيا وسلميا.

يمكن قول شيء ما عن الأسس المادية التي أدت إلى فشل الاشتراكية في البلدان المتخلفة اقتصاديا مثل روسيا والصين، والتي يتجاهلها بري في مساهمته. لكن هذا سيكون نقاشا مهما آخر. وقد يصرف الانتباه عن حقيقة أن “إعادة اكتشاف الاشتراكية” تُقرأ كمدخل في كتب اليسار الأساسية. يوضح الأمر بصرامة: أي شخص يدعي التدخل في التناقضات الاجتماعية القائمة يجب أن يبدأ في التفكير بهذه التناقضات. إن الافتراض السائد بشأن التعامل السياسي والحركات التحررية دون تناقضات هو أفيون اليسار: فهو لا يخلق القدرة على الفعل، بل يجعل الناس كسالى في التفكير وعدوانيين تجاه التناقض.

والصحيح هو: الوضع الحالي للأزمة الاجتماعية لا يقدم سوى فضاء ضئيل لتنظيم صحوة يسارية وفي الوقت نفسه يحمل في طياته إمكانات هائلة للتدمير. يجب على اليسار، الذي لا يريد أن تجرفه عاصفة الهيمنة الرأسمالية وبربرتيها، أن يستخدم التناقضات الموجودة لضبط أشرعته.

واليسار بحاجة إلى وعي ان أسسه النظرية وكذلك تجاربه التاريخية هي رياح تاريخ العالم التي تداعب أشرعته، لأن التخلي عن السفينة يجب ألا يكون خيارا، يجب أن يتعلم اليسار كيفية الإبحار بشكل صحيح لكي يمضي قدما.

نحن إزاء كتاب ذكي لا غنى عنه في النقاش الضروري لاستراتيجيات اليسار.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أورليكا ايفلر هي المتحدثة باسم اتحادية المصانع والنقابات في حزب اليسار الألماني. والترجمة للنص المنشور في موقع “يساريون في حركة” التابع للحزب بتاريخ 18 نيسان 2023



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتبة التونسية د. امال قرامي حول ما تعانيه النساء من جراء الحرب والابادة اليومية في غزة، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقائق غير معروفة عن رموز نسوية في الحركة الشيوعية
- ثلاثة أسئلة رئيسية بشأن الحرب في أوكرانيا*
- قبل 100 عام قدمت كلارا زيتكين أول تحليل ماركسي للفاشية الناش ...
- في موقف مناهض للحقوق المشروعة / الشرطة الألمانية تتبنى القرا ...
- اليمين واليمين المتطرف يقترب من أغلبية الثلثين / بعد الانتخا ...
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم
- «شاهد حي على زيف الديمقراطية الغربية» / خطر تسليم جوليان أسا ...
- الصراع على الدستور في تشيلي ... الهزائم والتحديات والآمال
- استراتيجية الأمن القومي الألماني تنشر انعدام الأمن وتصعيد ال ...
- على طريق مواجهة اليمين المتطرف / قوى اليسار الإسباني تخوض ال ...
- في الاكوادور فرص جيدة لعودة اليسار عبر الانتخابات المبكرة
- الأسئلة الطبقية هي الأكثر معاصرة / أزمة حزب اليسار الألماني ...
- السيادة الغذائية ضرورة لمكافحة الجوع
- مجموعة بريكس تسعى الى دور قيادي في السياسة العالمية
- 50 عاما من النضال في مواجهة الدكتاتوريات في الفلبين
- خسائر لتحالف يسار الوسط الحاكم / عودة اليمين المعارض إلى الص ...
- تجريم الاحتجاجات المناخية وحملة ضد حركة «الجيل الأخير» في ال ...
- دور الشبيبة والطلبة/ تجربة حزب العمل البلجيكي*
- في حوار مع السكرتير العام للشيوعي الاسباني / الشيوعية يولاند ...
- مجموعة السبعة بين صيحات الحرب والشكوى من التبعية الاقتصادية


المزيد.....




- حاول سائقها تفادي الاصطدام بغزال.. سيارة تهوي من فوق منحدر ش ...
- طوكيو تطالب إسرائيل بالامتثال للقانون الدولي
- مجلس الشيوخ الأمريكي يصوت لصالح مشروع قانون التمويل المؤقت
- خبير روسي يحذّر من تقنيات -التزييف العميق-
- 15 دقيقة مرتين أسبوعيا.. ممارسة قديمة تثبت فعاليتها في علاج ...
- شاهد.. أول سباق بالبدلات النفاثة في دبي
- مشهد -مرعب-.. لحظة تحطم مروحية على متنها سياح في كولومبيا
- -حزب الله- ينعى عنصرين قتلا بقصف إسرائيلي على جنوب لبنان
- أستراليا -توسّع- عقوباتها ضد روسيا على خلفية وفاة نافالني
- حزب -وطن- التركي يطالب بطرد دبلوماسيين أمريكيين يهددون بالعق ...


المزيد.....

- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار * / رشيد غويلب
- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة
- فريدريك إنجلس . باحثا وثوريا / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - رشيد غويلب - على اليسار أن يتعلم كيفية الإبحار/ أورليكا ايفلر*