أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/6















المزيد.....

العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/6


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 7673 - 2023 / 7 / 15 - 14:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


13 ـ ثمة جانب ظل غير مقروء كما هي العادة، ذلك المتعلق بالشروط والاجواء التي عقدت خلالها "الجبهة الوطنيه والقومية التقدمية" عام ،1973 وماذا كان عليه الحال في حينه بالنسبة للحزبين، وفي مقدمهما الحزب الشيوعي بصيغته الرسمية وقتها، واذا كان هو يتمتع بالقدر اللازم من المكانة والنفوذ الشعبي، وبالاخص في الاوساط المهتمه، والتي تمثل الحاضنه السياسية وقتها، ام ان "الجبهة" كانت وقتها مطلبا ووسيلة للخروج من مازق، وان يكن ذلك من قبيل الوهم، او النزوع السلطوي بالنيابه، مجسد بحالة التحاق لايستحقونها الا باعتبارهم "وسيلة"، فالنظام القائم هدفه ومهمته العاجله منصبة على غيرهم، وبما يتجاوزهم، بغض النظر عن اعتقادهم بالاهمية الزائفة، فانقلاب 17 تموز تدبير محركة الانشقاق داخل الشيوعيه، وبالذات بدايات اللجوء للسلاح وتلك هي المهمة الرئيسية التي جاء البعث المحور سلطويا مع الريع، لكي يجنب الاوضاع مخاطرها التي تتعدى العراق.
وعلى المستوى الواقعي والعملي، فان هؤلاء لم يكونوا في حينه وفي الثلاث او الاربع سنوات التي اعقبت انقلاب 17 تموز، يحظون باية جماهيرية او تاييد واسع لدى الاوساط المثقفة والصحفية كمثال، وكان هو يعرف ذلك بالتجربة وقت كان عاملا في جريدة "الفكر الجديد" تحديدا، قبل ان تعلن "الجبهة"، وتصدر جريدة "طريق الشعب" اليومية، وتلك ظواهر لم يسبق ان جرى التوقف عندها، وليس من المعتاد في الاوساط العاملة في الحقل السياسي والحزبي العراقي، الانشغال " الثقافوي الممجوج حزبيا" بمثل هذه التفاصيل وبحث دلالاتها وابرز معطياتها الفاعلة في لحظتها، فالعقل العراقي الحديث، عقل ايديلوجي شعاراتي آني محكوم لمقتضيات العملية المباشرة، وهو ماكان استقر عليه منذ العشرينات بظل الاستحالة النطقية التي واكبت ثورة العشرين ابتداء.
وفي النظر التبسيطي الافندوي، فان الحزب الشيوعي يمكن ان يحتل على سبيل الافتراض مكانا ليس له، فهو لم يكن وقتها "الطرف" الذي تعقد معه "جبهة" من قبل النظام المؤسس اليوم لذاته، فهو لايملك فعليا هذه الصفة او الوزن، بقدر ماهو قابل للاستعمال كقوة مضادة لليسار المتوافق مع متبقيات او نزوع بعث اليسار المطابق للاستبدالية اللاارضوية، المجهز عليها، والتي ماتزال لم يتم محوها، او ازالة احتمالات حضورها، وبينما كان حزب البعث معنيا بان يجد الطريق لتصفية "القيادة المركزية" للحزب الشيوعي العراقي، فانه كان لابد ومن الضروري ان يجد لمثل هذه الخطوه التبرير اللازم، باتخاذه صيغة انجاز مهمه هي من مطالب اليسار المستخذي الرسمي، الزائف اصلا وراهنا، وتلك تفاصيل مهملة وغير ملحوظة كما سبق وذكرنا، بما يحول التاريخ العراقي الى جملة من الاحداث الظاهرية المشاهدة غير المقروءة، ونحن هنا بالطبع امام مترتبات تاريخيه فاصلة وانقلابيه، تخص ثورة الرابع عشرمن تموز التي تمر ذكراها اليوم، مع ماقد رافقها من زخم متعد ومتصادم مع الكيانات الايديلوجية.
وبعد خمسه وستون عاما، وكما الحال مع كل تاريخ العراق الحديث، تبقى ثورة تموز ومساراتها، وماتولد عنها واقتضته من ردود افعال، وفرضته من اشكال حكم وتحورات في الاطر السياسية، خارج البحث، محكومه للرؤى الايديلوجيه الشعاراتيه، ولما يقف خارج طبيعتها المركبه، مع منطوياتها الدلالية الذاتيه والكونيه، فكانها مثلامجرد حدث اختص بازالة الحكم المرتهن للاحتلال البريطاني الافنائي، والكيانيه المفبركة من خارج، وبالضد من النصاب الاجتماعي، مع ان هذه الناحية كانت احدى المهميتين الاساسيتين المنطوية عليها التصادمية اللاارضوية غير الناطقة في حينه، الاولى تتعلق بالنظام، او الحكم، والثانيه الاهم، تلك التي تعود الى الاطار الافندوي"الحزبي" الايديلوجي، وحدوده التي سعى في حينه الى فرضها على الثورة، باسم مقتضيات واهداف "الثورة الوطنيه" كما يتخيلها هؤلاء، على اعتبارهم جزءا من الحركة العامة المسماة "تحررية" عالمية، غير متناسبه مع حقيقة ونوع اصطراعية وتشكلية العراق الراهن، وانبعاثته التاريخيه الحالية، المستمرة من القرن السادس عشر.
تنتهي علاقة اللاارضوية بالايديلوجية الحزبية مع الثورة الثانيه غير الناطقة، بينما تاخذ المسارات من يومها وجهة "الحاح النطقية"، فلا تغيب فعالية واثر اللاارضوية التي هي جوهر واساس العملية التشكلية العراقية المعاصرة، وتظل تفعل فعلها، وتتحكم من دون حضور ملموس باجمالي الاحداث والمتغيرات، بينما يستمر الطاغي المتداول تشخيصا ووعيا، مرهونا للفذلكات التبسيطيه الشعاراتيه الانوية، فما حصل بناء عليه عام 1973 هو "عقد الجبهة الوطنيه والقومية التقدجميه" بين الحزبين الشيوعي والبعث الحاكم، وليس محاولة الحزب الممسك بالسلطة استعمال مايعرف بالحزب الشيوعي وسيله لتنفيذ مهمة اساسية، تخص متبقيات وافرازات الثورة التي جاء الحكم اصلا كي يحقق واجب الاجهاز عليها، وهذا التقدير شيء، وما يتردد لمليارات المرات من هوس التعمية والصراخ المهلوس عن "الدكتاتورية" بلا تفسير ولا تعيين لطبيعتها، او مصدرها، او الضرورة التي اوجبتها، مع ماقد ترتب عليها ومانتج عنها من متغيرات حاسمه وكبرى، نقلت العراق من طور تاريخي الى اخرشيء اخر مختلف.
14 ـ لم يكن المشهد مستقرا ولا قابلا للامساك والاحاطة، طيلة الفترة التي وصل فيها التيار البعثي العائلي الريعي الى السلطة. ان لم يكن على العكس، فقد ظل في حال خطر مستمر ومتعاظم باعتباره استحالة، بلغ في نهاية المطاف العتبه الاخيرة التدميرية الامريكيه كحلقة من سلسلة واكبت وجوده، وماقد تصوره هو ممكنا، او اندفع اليه كواجب ولزوم بحسب الشعور المباشر المعاش، مع قوة اغراء السلطة والنفوذ، وتتداخل الفترات المجافية ابتداء من متبقيات الانشقاق اللاارضوي الايديلوجي ومترتباته المتولدة ابان ثورة 14 تموز "الفوضوية" مقابل الانضباطية الحزبيه الافتراضية البرانيه، وماقد نتج عنها من تشكلات وتيارات قلبت وقتها البنية الايديلوجية الحزبيه، بمافيها بنيه البعث المبتدء بالحكم، الذي يعاني هو نفسه من " الانشقاق" بين بعث يسار وبعث البكر/ صدام حسين.، مع مظاهر من علاقة الانشقاق البعثي بالانشقاق الشيوعي، كما حصل ابان تظاهرات الجامعة في 1967، مايكفي لاخذ انتباه الحكم نحو مواضع غير تلك التي يقف فيها ويراها بضيق افقه وتهاويه المطرد، الحزب الشيوعي مع اجمالي مفهومه ونظرته للاحداث، ولمسارات الوضع ومنطوياته.
من هنا كانت نظرة البعث للمبادرة التي نشرتها "الثقافة" في حينه مختلفة، مع كل مايفترض من مشروعية الاهتمام بالمتبقيات والاجواء التي هي الهدف، وكانت المقصد المطلوب اليوم التعامل معه، ومن زاوية نظر "الشيوعيين" الافذاذ، فان مثل هذا الميل او طريقة التعامل كما تبدو من قبل الحكم، هي حالة "تواطؤ" مقصود، ماداموا هم الهدف والمحور الحاسم، وهو ماقد ضخم موقفهم من مبادرته المشار اليها، حتى انهم ذكروها في اجتماعات "اللجنة العليا" للجبهة الوطنيه، ووصل الامر بهم الى طلب اعتقال المومى اليه، تعبيرا عن حسن النيه، بينما كانت قد ركبتهم بعقليتهم المعروفة، نظرية المؤامرة ، بما انهم هم لاغير على وجه الارض، من يمكن ان يستهدف او تحاك ضده لعظمة مكانته، المؤامرات الكبرى.
في الواقع كان البعث الحاكم ميالا للتعامل مع الوسط اليساري غير الرسمي، وحتى مع بقايا " القيادة المركزية" بعد تصفيتها، ومعلوم ان "عزيز الحاج" بعد خروجه من المعتقل قد جرب بتشجيع من الحكم اقامة "حزب"، اعلن وقتها عنه، واقام مهرجانا تاسيسيا سرعان ماتوقف مع قرار بالعزوف عن تلك الوجهه، ولاشك بناء عليه من ان مبادرة كتلك المقدمه باسم الوطنيين المستقلين، كانت اجدر بالانتباه، مع انها لم تكن هي الاخرى مضمونه، او يمكن توقع مايمكن ان ينتج عنها، او يتولد، او ماوارد ان تنتهي اليه من احتمالات غير محسوبه.
مع انقلاب 17 تموز 1968 تنقلب السيرورة الاصطراعية الازدواجية متعدية طورا من التاريخ الرافديني، استمر لسبعة قرون بالتمام والكمال، ساد خلالها حال من "البرانيه" بدات مع هولاكو، وانتهت يوم 14 تموز الذي تمر ذكراه العظيمة الانقلابيه هذه الايام، ليحل محلها وضع انتقالي مدعوم بعنصر من خارج التوازن المجتمعي ممثلا بالريع النفطي، ولتنقلب معه ومع متبقيات الايديلوجيا الاصطراعية، متجهة الى النطقية عبر الكونية، مع تتابع اشكال الرد على المتغير الريعي، من تعبيرية يسارية ومتبقياتها الاستبدالية، الى انبعاث الانتظارية ببعدها الاقليمي، والتفاعلات الافنائية الحالة على المرجعية النجفية وقتها، وعودة التفاعليه الكيانيه الايرانية مع الاحتدامية الاصطراعية الازدواجية العراقية، بظهور الانقلابيه الخمينيه في النجف من الانتظار الى "الدولة الاسلامية" في اجواء انتفاضة خان النص العراقية عام 1977.
مر الطور الريعي مابعد "البراني" بثلاثة محطات: اولى متفاعله مع متبقيات ثورة تموز يساريا وايديلوجيا، ظلت فاعلة على مدى عشر سنوات، استخدم النظام ابانها الحزب الشيوعي الافندوي المتصادم مع الشيوعيه اللاارضوية، كوسيلة للاجهاز على متبقياتها، تبعتها ثانية انتظارية اسلاموية محورة، تمخضت عن الحرب العراقية الايرانيه التي انهت مفعول الريع النفطي، وذهبت بالنظام الى الطور الثالث الكوني، مع الاختلال الاقصى الذي حكم النظام تحت طائلة جنون فقدان فعل الركيزته الريعيه، بعد ثمان سنوات من الحر ب، والذهاب لممارسة اشكال من الخراقه"النفطية"، باحتلال الكويت، وتفجير خطر الاختلال في الاستراتيجيات النفطية العالمية، ماقد افضى الى زواله، والى الافنائية الكيانوية، بالغزو على يد الامبراطورية المفقسة خارج رحم التاريخ.



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العميل الصدّامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/5
- العميل الصدّامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/ 4
- العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/3
- العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/2
- العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/1
- هل من شيوعية لاارضوية ثانيه؟/ ملحق ب2
- هل من شيوعية لاأرضوية ثانيه؟/ ملحق ب1
- الشيوعية اللاارضوية والشيوعية البريمريه؟/ ملحق أ
- جريمة الغرب والعقل العراقي الكسيح؟/3
- جريمة الغرب والعقل العراقي الكسيح؟/2
- جريمة الغرب والعقل العراقي الكسيح؟/1
- العراق: الابراهيمه الثانيه او الفناء؟/ ملحق 3
- الذهاب للعالم الآخر بدون موت؟/ ملحق 2
- الكونية اللاارضوية مقابل العولمة الانسايوانيه/ملحق
- مابعد-الانسايوان-..بيان الانقلاب الاعقالي البشري؟/2
- مابعد-الانسايوان-..بيان الانقلاب الاعقالي البشري؟/1
- العراق الرابع/ والاله؟!!/2
- العراق الرابع والآله؟!!/1
- بغداد ليست عاصمة العراق؟!!
- -قران العراق- والثورة التشروعشرينيه الناطقة/4


المزيد.....




- كاميرا ترصد مشهدًا طريفًا لأسد جبلي وهو يستريح على أرجوحة شب ...
- فيديو يظهر إعصارا مدمرا يسحق منزلًا في تكساس.. شاهد ما حدث ل ...
- نتنياهو: قررنا إغلاق قناة الجزيرة الإخبارية في إسرائيل
- البطريرك كيريل يهنئ الرئيس بوتين بعيد الفصح
- بحث أكاديمي هولندي: -الملحدون- في المغرب يلجأون إلى أساليب غ ...
- شاهد: الرئيس الروسي بوتين يحضر قداس أحد القيامة في موسكو
- الصين تكشف عن نموذج Vidu للذكاء الاصطناعي
- كيف يؤثر التوتر على صحة الأسنان؟
- الحوثيون: إسرائيل ستواجه إجراءات مؤلمة
- زيلينسكي مهنئا بعيد الفصح: -شيفرون بعلم أوكرانيا على كتف الر ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - العميل الصدامي الوحيد والمخابرات الامريكيه؟/6