أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم العلاوي - العملة واحدة














المزيد.....

العملة واحدة


عبد الرحيم العلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 7645 - 2023 / 6 / 17 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


الطابور مزدحم، الناس من مختلف الأعمار تنتظر دورها، كانوا على استعداد للبقاء ساعات وساعات، المهم أن يروا " مول البركة " ويمسهم الماء المبارك من يديه المباركتين.
عدد زوار منزله اليومي يفوق بكثير زوار عيادات الأطباء، وحتى كبرى المستشفيات، فما يزال الناس يثقون في هذا النوع من العلاج أكبر من ثقتهم بالأطباء ( الگِزَّارة) في نظرهم.
لم يكن " مول البركة " عالما ولا تعلم، إنما بركة مررها والده له ولا ندري كيف ومتى تمر البركة! لا ننكر أن الله خص البعض بالعطايا التي لم يدركها غيرهم.
طِستُ الماء أمامه، كلما دخل عليه أحدهم يحاول تشخيص مرضه، وعلى اختلاف الأمراض التي يحكي له زائروه فالدواء واحد، بعض الماء في يده يرشه على وجه المريض بعد أن يطلب منه إغماض عينيه، ثم دلك خفيف على مكان الألم، وفي الأخير ميعاد ٱخر بعد ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر.
الأجرة كانت سابقا " غير البركة " يجود بما عنده، لكن مع تقدم الزمن لم تعد كما كانت، مئة درهم أو مئتان يدفعهما الزائر حسب ما حدده " مول البركة "، ولا تؤدى له مباشرة، بل تُدْفَعُ لكاتبته التي تجلس على مكتبها والحاسوب أمامها، حتى الرجل المساعد أمام الباب لم يعد له وجود.
عن طيب خاطر ودون تذمر يمر الزبائن بها، يدفعون ما عليهم مبتسمين مرتاحين، تجد المرأة تفتح محفظتها، والرجل يخرج من جيبه المال، يغادرون كأن شيئا لم يقع، كأنهم فعلا شُفوا من مرضهم، فكيف شفاهم " مول البركة " بماء يملأه من صنبور بيته، الذي يؤدي ثمنه كل شهر لشركة " ليديك "، فهل البركة عنده أم عند " ليديك"!
أم أن أمراضهم كانت تحتاج من يطمئن نفوسهم التي قهرها الوسواس، أن يعبث بعقولهم الصغيرة!
" مول البركة " يزداد غنى يوم بعد يوم، امتلك السيارات، اشترى العقارات، ولن يحسده أحد على ما أوتي.
لكن ستعاتبه لما خرج ذات يوم فوجد الناس حول رجل سرق محفظة امرأة، وقد أوسعوه ضربا، وما كان من " مول البركة " إلا أن رمقه بنظرة احتقار شديد، طالبا من الناس الاتصال بالشرطة لينال جزاءه.



#عبد_الرحيم_العلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فرصة العمر
- نائم ومستيقظ
- مفارقات
- في عيد الحب.. وما الحب؟
- البغل
- نهيق


المزيد.....




- غادة العاملي تتحدث عن تأطير الذائقة العامة في جلسة أقامها ات ...
- -أيقونة الأزرق والأبيض-.. سيدي بوسعيد التونسية تدخل التراث ا ...
- خلال 60 يومًا.. تركي آل الشيخ يعلن تحقيق فيلم -7DOGS- أعلى إ ...
- في خيام النزوح.. أطفال غزة يتعلمون الموسيقى
- من اليمن إلى كابل.. معلمون عرب يدرّسون اللغة العربية من جذور ...
- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحيم العلاوي - العملة واحدة