أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راكان علي - الحر بالحر والعبد بالعبد، كيف نقرأها؟














المزيد.....

الحر بالحر والعبد بالعبد، كيف نقرأها؟


راكان علي
Adel Ahmed


الحوار المتمدن-العدد: 7594 - 2023 / 4 / 27 - 15:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لطالما كانت هذه الآية مصدر أرق وحيرة بالنسبة لي، فلم أجد قراءة منطقية لها عند كثير من المفسرين والشارحين، إلى أن وقعت عيني على قراءة الدكتور وائل كريم التي جعلت إيماني بالوحي القرآني يتعمق ويزداد ثقة بأنه يستحيل أن يكون من عند غير الله. المهم أن نعرف كيف نقرأه وفق سياقاتنا وحاجاتنا نحن لا من سبقونا، وأن ندرك معنى عبارة "ثبات النص وحركة المعنى"، فنصوص القرآن ثابتة غير أن معانيه ودلالاته متحركة ومرنة ومناسبة لكل عصر باحتياجاته المختلفة، حتى القصص القرآني رغم أنها مجرد قصص ولا تعني سوى زمن أصحابها، إلا أن لنا فيها عبر ودروس لا يدركها إلا أولو الألباب.


أترككم الآن مع قراءة الدكتور وائل كريم -وهذه صفحته على فيسبوك (Dr.Wael Kraiem Economist) حول آية القِصَاص والعقوبات في القرآن الكريم:
_______________________________________

هل يحلل القرآن قتل من ليس له ذنب؟

•جانب من قانون العقوبات في القرآن.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) البقرة.

لقد عُرِضت عليّ هذه الآية الكريمة في سياق نقاش حول قانون العقوبات الذي أنزله الله سبحانه، وكيف يمكن أن نفهمه من آياته التي لا بد وأن تكون صحيحة ولازمة لكل زمان ومكان.

إن مفهوم كلمة قِصَاص تأتي من مصدر قص وهي تتبع الشيء، كقولهم قصصت أثره أي تتبعته. ولهذا نستطيع أن نفهم أن أساس القِصَاص يتحدث عن الطريقه أو مساهمة المتهم بجريمة القتل، لأن التتبع لا يأتي إلا لطريقة تنفيذ شيء. وهكذا نستطيع تقصي الحقيقة وتنفيذ الحكم على الفاعل حسب فعلته.. انتبه إنه يتحدث عن القِصَاص وليس القَصاص.

في جرائم القتل هناك ثلاث درجات لمساهمة متهمين في فعلة القتل، أولها: اتخاذ قرار حر بكامل الوعي والإدراك لتنفيذ الجريمة والقيام بالقتل أو الأمر بتنفيذه وهذا هو الجرم الأعظم الذي يُعَاقب عليه معاقبة الحر، الذي يصل إلى الإعدام دون رحمة. لأن الرحمة في داخله لم تثنيه في مرحلة من مراحل اتخاذ القرار أو التنفيذ عن فعل فعلته.

أما الدرجة الثانية: فهي درجة التنفيذ القسري، أي تحت أمر من سيد. فهنا يكون المنفذ عبدا في فعلته ولا يملك سلطة القرار أو الخيار في تنفيذ الجريمة أو الامتناع عنها. ولذلك فإن وصلنا إلى هذه النتيجة بعد تقصي الحقائق يُعَاقب الجاني عقابا يتناسب مع كونه عبدا في لحظة الفعل، وهنا تندرج كل أعمال القتل التي تحدث دون سيطرة الجاني إما من حيث فقدان العقل أو بأمر من مختار العشيرة أو قائد الكتيبة، وفي هذه العبودية درجات كثيرة، لذلك لم يحدد الله نوع العقوبة ولكنه حدد أنها مختلفة عن عقوبة الحر الذي فعل ذلك بحرية كاملة.

أما الأنثى فتعني في معجم الرائد أنْثَى: اغْتابَ، وأَنِفَ من الشيءِ، كذلك تعني أنث في الأمر: أي لاَنَ فيه وتساهل. أَنُثَ الحَديدُ: لاَنَ.

وهذه المعاني تقودنا إلى الدرجة الثالثة: من التنفيذ، التليين أي التحضير. فهي موازية للشروع في الجريمة كما منصوص في قوانين العقوبات الحديثة، وكذلك المساعدة في تنفيذ الجريمة فهو أيضا مفهوم من مفاهيم تليين وتسهيل التنفيذ بيد المنفذ الحقيقي، كما أن التخطيط وتوفير أدوات الجريمه ومراقبة ساحة الجريمة كلها تندرج تحت باب الأنثى في القتل، وهذه كلها منصوص عليها في قوانين العقوبات الحديثة التي تميز عقوبتها عن منفذ العملية حرا كان أو عبدا.

تتحدث الآية فيما بعد: {فمن عُفِيَ ۖ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ..} وهنا كلمة شيء تدل على أن الجريمة لا تقتصر على القتل وحده، بل على أشياء كثيرة ساهمت في تنفيذ الجريمة. فيمكن أن يعفي أهل المجني عليه عن العبد المنفذ ولا يعفوا عن مصدر الأمر "الحر"، وكذلك عن المخطط أو الذي شرع في الجرم كذلك.

إن الحكمة العظيمة من صياغة هذه الآية على هذا النحو هي ملائمتها لما كان في عصر القبلية والحروب بين العشائر التي كانت تؤمن بالثأر كضرب من ضروب العدالة، ولذلك كان عليهم أن يفهموا أن القِصَاص إذا ما اعتدت قبيلة على أخرى يجب أن يكون بالمثل، عبدا بعبد وحرا بحر وأنثى بأنثى، أما في المجتمع الحضاري فعلينا إعادة فهم القرآن الكريم بما يتماشى مع ظروفنا وحاجتنا إلى تنفيذ العدالة.

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} هنا نفهم أن الاستمرارية والحياة الكريمة الآمنة لا تقوم إلا على قصاص المعتدي بحسب فعلته، وإن قمنا بقتل منفذ الجريمة وإن كان عبدا مأمورا دون عقاب الحر الذي أمر بالقتل، فلن تكون لنا حياة آمنة أو سكينة، وإن تركنا المحرضين على القتل ومزودي السلاح في بلادنا وعاقبنا المنفذ فقط فلن نصل إلى الأمن والأمان.

أسأل الله أن أكون قد أصبت في ما رأيت، والعفو إن كنت قد أخطأت.



#راكان_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علينا أن نكون أكثر تواضعا وموضوعية وحكمة!
- ما يظل طي الكتمان في مملكة الصمت والعذاب!
- نعم أنا مسلم، ولا مقدس لدي سوى الله، فأين المشكل في ذلك؟
- نعم أنا مسلم، ولا مُقدَّس لديّ سوى الله، فأين المشكل في ذلك؟
- لا مشكلة، طبّل لمحمد بن سلمان، ولكن…!
- سؤال بسيط: هل الإسلام هو الحل؟ ببساطة لا. لماذا؟
- النص القرآني ليس هو الدين الإسلامي، وضرب المرأة مرفوض من أسا ...
- إما أن تكون مسلما سلفيا أيديولوجيا إرهابيا أو إسلامك مزوّر و ...
- أنا مسلم، ولكن هل هذا يعني أني أقدّس الشريعة أو أحكامها أو ح ...
- نسويّات متعجرفات!
- العلمانية | هل تُعادي الدين أم مستغلّي الدين!؟


المزيد.....




- مستقبل الإسلام السياسي في ميزان التحولات: هل طوت حرب إيران ص ...
- كلدو أوغانا لـ-المدى-: تمثيل المسيحيين يجب أن يبنى على إرادة ...
- حريق كاتدرائية كييف وازدواجية المعايير
- شيخ الأزهر يدعو لتوحيد الجهود للدفاع عن القدس وتعزيز صمود ال ...
- سوريا: تنظيم -الدولة الإسلامية- يتبنى هجوما استهدف معسكرا لو ...
- مقر إحياء الذكرى: ستردد الأمة الإسلامية كلام الباري تعالى: - ...
- بزشكيان: الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة لجميع الاحتمال ...
- إسرائيل: الكابينيت اتخذ سابقا قرارا يتعلق بصلاحيات التخطيط و ...
- ولادة بقرة حمراء في الجليل.. مساعٍ استيطانية لتجاوز العقبات ...
- مكتب الاستهلال التابع لمكتب قائد الثورة الإسلامية: ثبوت رؤية ...


المزيد.....

- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راكان علي - الحر بالحر والعبد بالعبد، كيف نقرأها؟