أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عريس لقطة في زمن الكورونا














المزيد.....

عريس لقطة في زمن الكورونا


عماد أبو حطب

الحوار المتمدن-العدد: 7585 - 2023 / 4 / 18 - 09:11
المحور: الادب والفن
    


الناس بالناس والقطط بالنفاس/عريس لقطة في زمن الكورونا*

جاري سامي وقع في "حيص بيص "،كما يقال،فقد اصيب والده الثمانيني بالكورونا،وتم نقله منذ ايام للعناية الفائقة،وسر إرتباك سامي لا يتعلق فقط بالخوف من رحيل الأب، لا سمح الله،بل هو خوف مضاعف،خوف من عين الأب الزائغة،التي قد تدخلهم في مشاكل لا نهاية لها.ابو سامي له تجارب سابقة ،تجعل من تخوفات الإبن مشروعة،فقبل ما يقارب الثلاثين عاما ،كان والده في الخامسة والستين،وارمل حديث ،لم تمر على وفاة زوجته إلا أشهر قليلة،ذهب في "جاهة" لطلب عروس لإبن عم له فقد كان أحد وجهاء العائلة، وحينما دخلت العروس لتقديم القهوة وكانت مطلقة اربعينية،راقت لأبو سامي،ووقع في غرامها من النظرة الاولى،وبدلا من طلبها لقريبه،طلبها لنفسه،وأهل العروس رأوها فرصة للخلاص من مسؤولية المطلقة فوافقوا فورا، وهكذا رجع ابو سامي من الجاهة شابكا على خصره عروسه الجديدة...وزوجة ابو سامي توفت منذ سنوات ،بالسرطان والآن هو ارمل،ومحاط بملائكة الرحمة،و معظمهن من الجميلات من الشقراوات و ذوات العيون الزرقاء أو الخلاسيات السمراوات، وفي بلاد الغربة،ومنذوفاة زوجته يشكو الرجل من وحدة قاتلة،مرددا ليل نهار:"اعزب دهر ولا أرمل شهر"،وما زاد من خوف صديقي ،انه في زيارته الأخيرة حمل للوالد كتاب تفسير الجلالين ليؤنس وحدته،فوجد ،الممرضة الكوبية ذات الخمسة والأربعين عاما، أنيتا،جالسة بقربه،بعيون مسبلة وبصوت مخملي تقرا له شعرا لايميلي ديكنسون :"
عن كل لحظة نشوة فرحة
لا بد من أن ندفع أجرها على مضض
على حذر نرتعش بقدر ارتعاشة نشوة
حتى آخر الهلوسة.
إزاء كل ساعة أبدية خالدة
سنين قاسية من الأجر الزهيد
بضعة بنسات مريرة مستقطعة
وخزائن تمتلئ بالدموع." وحينما ناوله كتاب تفسير الجلالين،شكره الوالد وعقب:"يا ريتك تجيب لي كتاب قواعد العشق الأربعون،اتسلى فيه".أصابت سامي " الجمدة " كما يقال ،نقل نظراته بين أنيتا ووالده ،ملاحظا بسمات وغمزات خفية بينهما.عندما عاد إلى المنزل تحدث مع لبنى ،زوجته،بالأمر فعقبت:"ياكشيلتي،وياخوفي يطلع من العناية المركزة شاكل أنيتا على خاصرته،مهو متعود". في زيارتين لاحقتين،بعد تحسن حالة والده ،ونقله إلى جناح عادي لاحظ أنه دائم التلفت من حوله ،كأنه أضاع شيئا. في يوم خروج ابو سامي من المشفى ،وحينما توجه مع لبنى لأصطحابه فوجئ أن والده شابكا ذراعه بيد أنيتا ،التى ارتدت فستانا أبيض قصير و وتتلقى تهنئة زملائها السابقين من طاقم المشفى ،داعين للعروسين بالرفاه والبنين...

* من مجموعة "سجين الفيروس" الصادرة مؤخرا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.



#عماد_ابو_حطب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهن ما بعد الكورونا/3_قحط وهلملالي
- مهن ما بعد الكورونا/3- قحط وهلملالي
- طار الودع ووشوشنا الحكومة/2- مهن ما بعد الكورونا
- طارالودع ووشنا الحكومة/1/مهن ما بعد الكورونا
- الزهايمر رمضاني/3-عرب عرب وين وطنبورة وبن
- الزهايمر رمضاني/2_عزا
- الزهايمر رمضاني
- وطن المنفين
- عودة مؤقتة
- توحد
- فهد المواخير
- أفكار شاحبة
- متاهات في ظل التباعد الاجتماعي
- حقيقة مناضل دون رتوش
- تفاؤل 2023
- الضرسان بيلبقله
- سراب العمر
- حين اضئت بدلا من شجرة الميلاد
- اعدام الحب
- مناكفات عائلية


المزيد.....




- إعادة المسروقات... العالم بأسره يترقب مصير كنوز القرم
- كيف تعمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على رعاية المواهب الإ ...
- إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية ...
- من روريك إلى ألفية روسيا-.. كيف صاغت نوفغورود ذاكرة نشأة الد ...
- في ذكرى معركة كوليكوفو.. كيف مهّد انتصار دميتري دونسكوي لصعو ...
- باريس تتعهد بالرد على إغلاق طهران مركزا لتعليم اللغة الفرنسي ...
- فنان مصري يثير أزمة لتركي آل الشيخ.. ويصدر بيانا توضيحيا
- ملك -الرعب- المتواضع!
- وزير الثقافة اللبناني: هناك مئات المواقع الأثرية بانتظار الا ...
- هدى ابراهيم الخميس..ثلاثون عامًا من الفن والثقافة بين الشرق ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد أبو حطب - عريس لقطة في زمن الكورونا