أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - ميسانُ المَسْكونَةُ بالحرمانِ!














المزيد.....

ميسانُ المَسْكونَةُ بالحرمانِ!


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1712 - 2006 / 10 / 23 - 10:32
المحور: الادب والفن
    


تَنْزَلِقُ العصورُ من قرارةِ البراكينِ الى صدري ..
تَضيقُ المسافاتُ بين الظلمةِ .. والفكرةِ ..
يتهاوى الهلالُ الى مقلةِ القتيلِ على الرصيفِ..
تَنْفَقُ الموجةُ على اللسانِ الرمليِّ الضامئِ..
تولَدُ الاشياءُ في حبةِ الرملِ..
تَنْفَرِطُ الاحلامُ بين الاصابعِ..
تَزيغُ العيونُ عن العيونِ من فَرْطِ الغَيْظِ..
تَتَدَلى الكلماتُ من أعوادِ المشانقِ الى المسامعِ الصُمِّ في شَهْقَةِ الموتِ ..
يَتَّسِعُ القَبْرُ فَيُمْسي عُمْراً..
تَسْتَوطِنُ الجَفْوَةُ في الزهورِ..
تَنام المَساميرُ في الضلوعِ..
يُوقِظُها الوَجَعُ..
أستَحيلُ رُفاتاً في جسدي..
يأخُذُني الجَسَدُ المَيِّتُ للُنُزْهَةِ في الوديانِ المهجورةِ..
يَعْرِفُني الغُرَباءُ على أبوابِ المَسْلَخِ..
أنْدِبُ فيهم طِفلاً لاأعْرِفَهُ..
يأتيني القومُ بِعَصْفَةِ جَوْرٍ..
أُحْبِطُها بِصَريرِ الحَرفِ المعلولِ..
.........
ساوَرَني شَكٌ..
إنَّ دَليلي للغَيْمَةِ بَعْضُ حُروفٍ خرساءْ..
.........
ياتِلْكَ اللَّيْلَةَ في ميسان إنْدَثري..
أو......
فَلِيَصْعَدَ للهامةِ طُغيانُ الرفضِ..
ماكانَ الحائطُ يَبْكي حينَ إسْتَلَبَ الحُكّامُ وجاهَتَهُ..
بَلْ كانَ الصَخْرُ المارقُ من مقبرةِ الفقراءِ يُرَنِّمُ في الدربِ الى دورِ المَيْسورين..
والصمتُ القارسُ بين الحائطِ والمَبْكى..
هُمْ أهلي..
وصَفيرُ الريحِ بأجداثِ الموتى..
أحلامي..
مافَتِأتْ أمي تَمْنَعُني عَنْ نَفْخِ الريحِ بموقدِ جارَتِنا ..
كَيْ لاتَمْتَد النارُ الى أكفان الموتى..
لكِنَّ الجَمْرَ الكامنَ في روحي يسري كالحُمّى في فَجْرِ الصبيانِ العريانين..
أمْسِكُ أطرافَ التَنورِ الأخرسِ ..
أبحثُ عن قرصةَ خُبْزٍ تُؤيني من جوعي .. ورفاقي..
أمضي الصحوةَ مرصوفاً لِشَخيرِ التيسِ الأهبل ..
والناسُ نيامٌ...
.............
تَنْمو كُلُّ الاشياءِ بهذا الكَونِ ..
إلاّ مَيْسان المَسكونَةُ بالحرمانِ..
.............
باءَت كُلُّ ألاعيبِ الفِطْنَةِ بالاخفاقِ ..
فالغَوْرُ عميقٌ..
والنارُ تُكَبِّلُ حقلَ القمحِ ..
والفكرةُ مازالتْ تُذبحُ في "بِسْتان الجِدَّه"!*
صَوتُ الطَبّالِ الفاتنِ يَجْتازُ الطرقات..
والنُسْوَةُ يَجْمَعْنَ الروثَ بأعقابِ "الجيشِ المنصورِ"..
ياهذا الجيش المُمْتَدِ من "الحجاجِ الأولِ" ..
لفتوحاتِ السياراتِ الملغومةِ بـ "البابِ الشرقيِّ"..
ماكَلَّتْ يُمْناكَ؟!..
أما زالَتْ فيكَ ظُنونٌ.. أن "ألعالمَ" مَحْضُ نَحائِر لسيوفك؟!..
...........
تَبّاً لفرائصَ أهْلي الماكَسَرَتْ نَصْلَ سُيوفِ الظُلْمَةِ والمُحْتلينَ!
21/10/2006

*"بِستان الجدَّه":واحدة من اجمل مناطق "مدينة العمارة" مركز محافظة ميسان المطلة على نهردجلة وتجري في عروقها انهار: المشرح ،والكحلاء ،والمجر الكبير ،والمجر الصغير ،والميمونة ( وأهلها ضامئون للماء والحرية).
كنا في ستينات القرن الماضي ونحن نلتقي فيها بعيدا عن هجير اكواخ أهلنا ، وعن عيون عسس السلطة ، نحلم ونسعى لكي يأتي يوم يكون فيه هذا البستان واحة للسياحة ،والثقافة ،والبهجة لاطفال المدينة اليتيمة ،وتكون المدينة مصدرا للرخاء ،مثلما هي منبعاً لهجرة الفقراء والمبدعين الى كل مدن العراق والعالم ،وهي المحافظة التي تعوم على واحد من أكبر آبار النفط في كوكبنا ( وسكانها المنحدرون من أعرق القبائل العربية واشدها بأساً على الغزاة والظالمين..يشكون من فقدان كل انواع الوقود ، ومن شحة موارد الرزق ،ومن تهميشهم وتجريح كرامتهم !).
لكن "بستان الجده" هذا ..تحول في اواخر الستينات الى حي سكني.. ثم دست فيه مخابئ ومقابر سرية تحت وفوق الارض لأجهزة القمع في أزمنة الخوف والفناء .. تُرَوِعُ المدينة ، وتُرْعِبُ أهل الحي الطيبين الذين استوطنوه.





#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويستيظُ الوحوشُ
- بغداد لاجئة!
- الظلمة والبزوغ- إلى الشهيد-سعدون-
- هل انتهى نظام صدام حقا ؟
- نص/ بين الرصافة والسجن


المزيد.....




- سناء الشعلان: سيرةٌ لا تُختزل في هوامش -قراءة في مشوار امرأة ...
- بميزانية 250 مليون دولار.. ملحمة -الأوديسة- تستعد لاجتياح ال ...
- نقابة الفنانيين الأردنيين: قرار شطب صبا مبارك نهائي
- من السينما إلى الريشة.. جوني ديب يجدد الجدل حول قيمة -فن الن ...
- مشاهير من هوليوود يهاجمون إدارة ترامب في فيديو بمناسبة عيد ا ...
- قرار بإخلاء البيت العربي بمدريد.. باهرة عبد اللطيف: يأخذون ا ...
- -تساؤلات- مفتوحة على قيم جمالية متنوعة في -الآرت هاوس- بدمشق ...
- تصدّع في الرواية الإسرائيلية.. الاستخبارات رفضت جزم نتنياهو ...
- اختتام مشروع -القطار المسرحي- في موسكو بعد جولة ثقافية شملت ...
- شاهد.. آلة بيع تعرض أعمال فنانين جدد مقابل دولار واحد فقط


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - ميسانُ المَسْكونَةُ بالحرمانِ!