أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - نص/ بين الرصافة والسجن














المزيد.....

نص/ بين الرصافة والسجن


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 850 - 2004 / 5 / 31 - 08:26
المحور: الادب والفن
    


مسالكٌ للرياءِ والريبةِ..

مقابرٌ لـ" السبايا".. يَقْطَعْنَ الأثداء من فرط الأمومة..

ليلٌ لـ" المجندات" يَقمعن الرجولة..

قيحٌ لزجٌ منبعثٌ من سعف النخل..

حدودٌ باهتةٌ تعبرها الديدان إلى أحداق الفجر..

ذبابٌ يستوطن الشناشيلَ..

رؤوسٌ أوهنها التأمل..

أقدامٌ جائرة تجتاز البحرَ إلى حقل الألغام..

غموضٌ يكتنف الصبح إزاء الغسق المقبور بأزبال المدن المهجورة..

قُبَّرَةٌ تنأى عن صوت المدفع لعذوق النخل..

صمتٌ يتبعثر وسط جنوح الغرباء المهووسين..

كلبٌ يتبختر بين الـ"ضاد" وأسلاب الشعراء الظرفاء..

* * *
لصوصٌ تحت الأضواء..
وآخرون هُم الأضواء..

* * *
مدنٌ ساورها الشكُ بـ" يوم الحشر" فقامت دون وضوء للإعدامِ..

إخوةُ دربٍ.. فقدوا الأقدام الممحوة خلف القفراء..

وتاهوا وسط الإعصار..

طفلٌ يرسم أُمّاً بددها البارود بأطراف الـ"الفلوجة"..(2)

رَجلٌ.. صُبحٌ..أعرفهُ..

صار رفيقا للترهات..

* * *

ِمقصلةٌ..

كانت للساعة تَجْتَّزُ الأعناقَ, وتَنفُثُ منذ عقود موتاً في كل الأرجاء..

وأهلي تنبشُ قتلاها من قبر فاق حدود الوطن.. الزمن..

الممتد من الفاوالى "الأنفال"(3)
مقصلةٌ ..

أضحتْ مِنبرَ صِدقٍ لشهود الزور المصطفين بباب المعبد..

يبكونَ خدوشاً في ساق المقصلة الـ"ثيب"..

مقصلةٌ..
حُبلى بحروبِ الآخر.. ونوايا السوء..

وشخير المغدورين بأرض "الرضوانية"(4)

* * *
“حَدثٌ.. شَكٌ " في ريعان النَزْوَةِ يصطادُ رؤوس الحكماء ببغداد..
ويضحكْ..
وعجوزٌ يُسْعِرُ نار البغض بأفئدة الصبيان..
ويغفو..
* * *
جارتُنا الحُبلى، مُذْ فاضت دجلة بالكتب المذبوحة..

أمست عاقر..
* * *

مِدفعُ رشاش لََزجٍٍ ، كان لَصيقا في صدغ مدينتنا منذ عقود..

حط اليوم خطيبا في حشد الدَهماء..

يوَشِحُ "فرق الإعدام"(5) ألْتَكْمُنُ خلف ظهور الفتيان بإكليل العفة..
* * *
امرأةٌ في العقد الـ -لا ادري-.. تَشْحَطُ مأسوراً كالمذبوح على أرصفة السجن..

وتسهو

جنديٌ مخمورٌ من شيكاغو يتلو نصا بالمدفع للأطفال المبهورين..

بساحات الكوفة

قبرٌ مٌنكَسِرُ الخاطر..
يبكي في حضرة جلاد حائر..

* * *

صغارٌ كـ"الطَلْعِ" يوَلّونَ الوجهَ إلى شفق يمحو أدران القسوة..

وأنا قلبي معقود لخطاهم !

-----------------
1. سجن ابوغريب الذي كشف عورة المحتلين
2. مدينة عراقية استباحها الموت الدولي والوطني
3. حملة عسكرية شنها نظام صدام حسين لابادة الشعب الكردي
4. معتقل ومقبرة جماعية للمشاركين بانتفاضة 1991
5. فرق كانت تكمن خلف خطوط الجبهات وبين خنادق الجنود


17/5/2004



#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
- -أحاسيس الفرح- عمل غنائي يحتفي بمناسبة زواج الأمير تركي بن س ...
- من التوثيقِ إلى الاعتراف… أنور الخطيب نموذجًا
- الكلاسيكيات في زمن الاستهلاك: ماذا سنقرأ بعد خمسين عامًا؟
- المخرج الإيراني جعفر بناهي يعود إلى بلاده رغم حكم السجن بحقه ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في باريس بتهمة -جرائم حرب- بعد مقت ...
- فيلم -فينوس الكهربائية- يفتتح مهرجان كان الـ79
- أحمد المصري.. المسرح رسالة حياة وأمل
- ريبورتاج :هدى عز الدين( كرامة المبدع تبدأ من ملف طبي عادل وم ...
- الممثل الدائم لإيران في فيينا: الهجمات على محطة -بوشهر- للط ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود حمد - نص/ بين الرصافة والسجن