أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - التصوف، بين الدين والفلسفة















المزيد.....

التصوف، بين الدين والفلسفة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7476 - 2022 / 12 / 28 - 13:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أركيولوجيا العدم
العودة المحزنة لبلاد اليونان
٣٥ - التصوف، بين الدين والفلسفة

أهم اعتقادات الديانة الأورفية هو ايمانهم بأن الروح سجينة الجسد وكأنها في قبر، وعليها بعد الموت أن تحضر وليمة عظيمة واحتفال صاخب حيث تنتشي إلى الأبد. وقد أشار برتراند راسل في كتابه عن تاريخ الفلسفة بأن ألأورفيون طائفة من الزهاد والنساك. وأن النبيذ مثلا كان بالنسبة لهم مجرد رمز، كما كان في وقت لاحق، في سر القداس في المسيحية. كان السّكْر الذي يسعون إليه هو "النشوة" من الاتحاد مع الإله. كانوا يعتقدون انهم بهذه الطريقة، يمكنهم اكتساب المعرفة الصوفية التي لا يمكن الحصول عليها بالوسائل العادية. دخل هذا العنصر الصوفي في الفلسفة اليونانية مع فيثاغوراس Pythagoras، الذي كان مصلحا للأورفية، كما كان أورفيوس مصلحا لدين ديونيسوس. من فيثاغوراس انتقلت عدة عناصر أورفية إلى فلسفة أفلاطون، ومن أفلاطون إلى معظم الفلسفة اللاحقة.

كانت الظروف السياسية في أيونيا شديدة الإضطراب بين منتصف القرن السادس ونهاية القرن الخامس، حيث كانت كل المدن الأيونية تحت إحتلال الإمبراطورية الفارسية منذ سنة ٥٤٦ وقد تحالفت كل هذه المدن - ما عدا مدينة Ephés وتمردت على سلطة الإحتلال وقامت بثورة عارمة في حوالي سنة ٤٩٨. وقد منوا بهزيمة شنيعة وانتقم منهم داريوس Δαρεῖος الذي حكم من من ٥٢١ إلى ٤٨٦، ودمر مدينة Milet تدميرا كاملا. وبذلك توقفت المدرسة الأيونية وهاجر كل المثقفين والمفكرين ودارسي العلم والفلسفة إلى المستعمرات الأخرى لليونان الكبرى، وبالذات سيشيليا Cicile في إيطاليا، مثل فيتاغوراس وكزينوفان وغيرهم من الأيونيين الذين واصلوا نشاطهم الفكري بعيدا عن موطنهم الأصلي .. وفي هذه الأجواء نشأت المدرسة الفيثاغورية كإستمرار للأورفية Orphism وإمتدادا لهذا التيار الروحي، والذي كان في الأساس حركة احتجاج ديني نشأت في اليونان في القرن السادس قبل الميلاد ومرتبطة بأورفيوس، سيد التعويذات والساحر الأسطوري.
المدرسة الفيثاغورية هي أولا مدرسة دينية وجماعة صوفية وحركة سياسية، وتعتبر في نفس الوقت تيارا فلسفيا، وإن كان من الصعب تمييز أفكارهم الفلسفية من مذهبهم الديني أو أتجاههم السياسي. غير أن أهدافهم كانت واضحة، نشر الفكر الديني والأخلاقي الذي يبشر به فيثاغوراس والوصول إلى الإستيلاء على السلطة السياسية وتولي الحكم في المدن اليونانية المختلفة لإصلاح المجتمع. والحركة تنقسم زمنيا إلى مرحلتين، الأولى من بداية تأسيس الحركة وإفتتاح المدرسة في مدينة كروتون سنة ٥٣٠ ق.م والتي استمرت حتى موت إفلاطون سنة ٣٥٠ ق.م. أما المرحلة الثانية والمسماة بالفيتاغورية الجديدة من بداية القرن الأول بعد الميلاد، في روما أولا ثم الإسكندرية فيما بعد.
فيتاغوراس Πυθαγόρας / Pythagóras المولود في جزيرة ساموس Samos في حدود سنة ٥٨٠ والمتوفي سنة ٤٩٥ وعمره ٨٥ عاما. وكان منذ صغره مغرما بالرياضة وألعاب القوى وشارك في السابعة عشرة من عمره في الألعاب الأولمبية في أثينا وذلك في لعبة تشبه الملاكمة تسمى pugilat - πὐξ - púx. ويذهب إلى جزيرة Lesbos في الثامنة عشرة من عمره ليدرس الفلسفة على يد الفيلسوف Phérécyde de Syros ٥٨٥ - ٤٩٩، الفيلسوف الذي قال لأول مرة بأن الروح الإنسانية تتمتع بالخلود. والحكايات متعددة حول رحلاته للدراسة في مصر وهناك تعلم طقوس ديانة أوزيريس والتقط فكرة التناسخ وبعث الأرواح بعد الموت، وحسب ما يقوله بلوتارك، فإن الكهنة ألصقوا على فخذه القرص المجنح لآتوم - رع Atoum Râ المرسوم بأوراق ذهبية. ويقال بأنه طرد من مصر كسجين أو كعبد من قبل الملك الفارسي الذي جاء لإحتلال مصر وأرسله إلى بابل. وسافر أيضا إلى سوريا وبابل وبلاد الفرس، بل وهناك من يقول بأنه تلقى دروسا من زرادشت النبي الفارسي نفسه Zarathoustra - Ζωροάστρης. وبعد هذه الرحلات الطويلة يعود إلى موطنه ساموس ويبدأ في التدريس دون أن يحقق نجاحا، ويقرر أن يترك ساموس ويذهب إلى اليونان الكبرى. هناك من يقول بأنه هرب وهناك من يقول بأنه طرد ونفي من قبل دكتاتور ساموس في ذلك الوقت Polycrate ويقر به الترحال في كروتون في سنة ٥٣٥، حيث يؤسس مدرسته الدينية والفلسفية، وكانت مثل هذه الجمعيات والطوائف الدينية مثل، الأورفية، منتشرة في المدن اليونانية في هذه الفترة. وقد تمكن في فترة قصيرة من تكوين سمعة واسعة وأصبح ذات تأثير كبير في إدارة المدينة، ويقال بأنه حوالي ثلاث مئة من أتباعه كانوا يديرون المدينة، وفي دروسه يمكن أن يصل عدد الحاضرين إلى أكثر من ستة مئة مستمع. سياسيا كان ضد الديموقراطية ويساند النظام الأوليغارشي النخبوي وكان يقول بأنه من الجنون الأخذ في الإعتبار ما يقوله العامة من الناس. كانوا يمارسون طقوسا سرية خاصة هدفها التطهير purification ويمنع على الذين لم يتطهروا الوصول الى أسرار الجماعة والإطلاع عليها. وكانت الحركة مفتوحة لكل من يريد الإنضمام إليها من الرجال والنساء والأجانب، مما جعل تعاليم الطريقة تتجاوز مدينة كروتون التي نشأت فيها، وأنشأت مدارس أو ما يمكن تسميته بالزوايا hétairie - ἑταιρεία - confrérie مشابهة في العشرات من المدن الأخرى في إيطاليا واليونان. في حوالي سنة ٥١٠ ق.م قامت ثورة شعبية في مدينة Sybaris بقيادة أحد الخطباء الديموقراطيين Télys نتج عن ذلك هروب حوالي خمس مئة من الأرستقراطيين الذين لجئوا إلى كروتون طلبا للحماية من قبل الفيثاغوريين. ثم أسس الأرستقراطيون بطلب من فيثاغوراس جيشا كبيرا بقيادة ميلون الكروتوني هاجموا به مدينة سيباريس حيث انتصروا عليها وارتكبوا مجازرا رهيبة في حق المواطنين. وبعد حوالي ستين سنة من هذه الحرب، حدثث ثورة أخرى ضد الفيثاغريين في حوالي سنة ٤٥٠ بقيادة أحد نبلاء كروتون Cylon de Crotone وكان حاكم على سيباريس وأراد أن ينتقم من فيثاغوراس الذي لم يقبله في مدرسته واعتبره غير مؤهل لتقبل علمه. وحرض الجماهير ضد هذه الأرستقراطية وأشعلوا النار في بيت Milon de Crotone حيث يجتمع أكثر من أربعين فيتاغوريا واحترقوا جميعا ما عدا ثلاثة منهم، وهناك من يقول - منهم ديوجينيس اللائرسي - بأن فيثاغوراس مات في هذا الحريق، ولكن يبدو أنه مات قبل هذه الحرب بوقت طويل سنة ٤٩٥.

يتبع



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق المسدود
- دكتاتورية القانون
- خصائص الآلهة
- الديانة اليونانية
- الموت والعدم
- الفن وضرورة العدم
- العقل العرضي
- العقل العدمي
- الثورة المستحيلة
- عقل الزواحف
- العقل بين الأرض والسماء
- الإله البارد
- الوجود بين الواقع والخيال
- الإله اللامنتمي
- تعايش العلم والخرافة
- المثلية وحقوق الإنسان
- مفارقة العقل والإيمان
- النمل وكلام الله
- الكلمات والكائنات
- القرآن .. بين القراءة والفهم


المزيد.....




- فيديو للحظة إنقاذ قطة عالقة بمياه الأمطار في دبي يثير تفاعلا ...
- أغرب من الخيال.. برازيلية تصطحب جثة عمها إلى البنك ليوقع لها ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مصادر إطلاق الصواريخ في جنوب ل ...
- -أخبرني كيف أجعلها تتوقف-
- فيضانات في عدة دول خليجية بسبب الأمطار الغزيرة
- بحضور حشود ضخمة.. زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون يفتتح مشر ...
- كاميرون: إسرائيل تستعد للرد على إيران لكنا نأمل أن ترد بطريق ...
- ذاكرًا فلسطين وإسرائيل وأوكرانيا.. البابا فرنسيس يدعو إلى إط ...
- فيديو: مقتل 14 أوكرانيًا في قصف روسي استهدف مبنى سكنيًا في ...
- شاهد.. لحظة انقضاض مسيرة انتحارية أطلقها -حزب الله- على هدفه ...


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - التصوف، بين الدين والفلسفة