أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=769693

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بندر نوري - الصراع حول توحيد مواثيق لجان المقاومة.. كتعبير عن احتدام الصراع الطبقي















المزيد.....

الصراع حول توحيد مواثيق لجان المقاومة.. كتعبير عن احتدام الصراع الطبقي


بندر نوري
كاتب وباحث من السودان

(Bandar Noory)


الحوار المتمدن-العدد: 7383 - 2022 / 9 / 26 - 23:14
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يتصاعد ويحتد الصراع الطبقي بين مشروعين أساسيين مشروع التسوية الذي تمتد جذوره التاريخية الي الصراع حول الإستقلال، لأن نفس القوى الاجتماعية التي ورثت جهاز الدولة التابع عبر السودنة بديلا لبناء هياكل جديدة وفقا لمشروع وطني يرتكز على بناء اقتصاد مستقل ورفعت شعار تحرير لا تعمير تعمل اليوم أيضا على الحفاظ على جوهر النظام القديم (هياكله وقوانيه) وإحداث تغييرات شكلية. لكن لوضع الأمور في نصابها لابد من تعريف الثورة تعريف ماركسي حتى نوضح بشكل جلي ما نعنيه بمشروع التسوية والقوى الاجتماعية والطبقية التي تتبني هذا المشروع.
فماذا نعني اذا بالثورة؟
سأعتمد علي تعريف مهدي عامل للثورة في كتابه مقدمات نظرية حيث يعرف الثورة بأنها "كسر الإطار البنيوي للبنية الإجتماعية والإنتقال من نمط إنتاج إلي أخر". مع ضرورة توضيح بأن عند مهدي عامل تتكون البنية الإجتماعية من ثلاثة مستويات أساسية هي المستوي السياسي، الأيدولوجي، والإقتصادي. بمعني أخر فإن الثورة الإجتماعية تعني إحداث تغيير في المستويات الثلاثة للبنية الإجتماعية. تشترط الثورة الإجتماعية ضرورة الإنتقال من نمط إنتاج إلي أخر حتي نسمي التغيير الذي حدث بأنه ثورة إجتماعية (مثلا من نمط إنتاج رأسمالي إلي إشتراكي). أما إذا حدث تغيير جزئي في المستوي السياسي --مثل الذي حدث بعد 11 أبريل- من إسقاط لرأس النظام وبعض رموزه، مع حدث تحولات إقتصادية من داخل النظام الراسمالي في إتجاه تكثيف التحول نحو سياسات التحرير الإقتصادي، فإن التغيير الذي حدث لا يمكن أن يتجاوز كونه تغيير سياسي جزئي. أما إذا حدث تغيير علي المستوي السياسي بشكل كامل بمعني تغيير لمجمل النظام السياسي فإن ذلك يسمي بالتغيير السياسي أو الإنتفاضة.
يمكننا أن نستخلص أن الثورة تعبر عن طرح نموذج بديل لتنظيم جهاز الدولة علي مستوياته الثلاثة، بحيث يعبر النموذج المطروح عن المصالح الإجتماعية والطبقية للطبقة الإجتماعية التي قادت أو هيمنت علي الحراك الثوري وقدمت التضحيات الجسام. وهنا نتحدث عن لجان المقاومة رغم أنها لا تتكون من طبقة إجتماعية واحدة لكن من الملاحظ أن معظم عضويتها من الطبقات الوسطي (طلبة الجامعات، العاطلين عن العمل، أو مهنيين في بداية حباتهم العملية). من هنا تأتي أهمية توحيد الكتلة الثورية التي تهيمن (بالمفهوم الغرامشي للهيمنة) وتقود الحراك الثوري نحو غاياته وأهدافه، رغم أهمية إستصحاب الطبيعة الإجتماعية والطبقية للطبقة الوسطي_.
لذا كان من الأهمية بمكان إنجاز ميثاق تأسيس سلطة الشعب كإطار برامجي وثوري ينقل الصراع الإجتماعي والطبقي نقلة للأمام وينقله من إطار الصراع الشعاراتي إلي الصراع البرامجي الذي يطرح ضرورة تسليم السلطة وفقا لمشروع بديل، لأن المشروع البديل سوف يفتح الباب واسعا للمزيد من التجزير الإجتماعي للحراك الثوري وتوسيع قاعدته الإجتماعية بإنضمام مزيد من الطبقات الإجتماعية لدائرة الفعل اليومي المنظم في الحراك. في المقابل عملت القوي المضادة للتغيير الثوري والتي تتبني التسوية الطبقية كحل بديل علي تعطيل صدور ميثاق سلطة الشعب وبالفعل نجحت في ذلك لدرجة كبيرة ومن ثم عملت علي أن يتوفق دور الميثاق في الكرنفال الإحتفالي الذي صاجب التوقيع عليه والا يتحول إلي مجرد مادي تتملكه الجماهير وتهتدي بهديه في صراعها اليومي.
بعد أن إنتصرت إرادة الكتلة الثورية داخل لجان المقاومة في إنجاز ميثاق تأسيس سلطة الشعب، ومع تزايد بوادر التوقيع علي التسوية، إعتمدت القوي المضادة للثورة علي عديد التكتيكات لإعاقة الفرز الثوري داخل لجان المقاومة وبالتالي تشكل الكتلة الثورية التي ستذهب في إتجاه التغيير الثوري وذلك عبر الأتي:
أولا: رغم أن مجموعة من التنسيقيات التي تقود إتجاهات التسوية ظلت تنتهك بنود ميثاق تأسيس سلطة الشعب بشكل يومي عبر الجلوس في التفاوض غير المباشر مع الألية الثلاثية، ألية توحيد قوي الثورة، السفارة الأمريكية...الخ من المبادرات، الا أنها بعد إعلان قوي الحرية والتغيير أنها ستتجه نحو الجلوس لمائدة التفاوض وأنها تتبني إنهاء الإنقلاب وبالتالي العودة لمسار الإنتقال الذي قطع عبر الإنقلاب حسب زعمهم أي العودة لما قبل 25 أكتوبر 2022 أعلنت هذه التنسيقيات عبر بيانات أنها ضد هذه الوجهة، وفي رأي أن هذا التكتيك الذي أعلنته هذه التنسيقيات لا يتجاوز كونه تقسيم للأدوار داخل قوي التسوية والمراد من هذه الخطوة أن تظل هذه التنسيقيات داخل لجان المقاومة ومنظومة المقاومة تعمل علي منع الفرز وبالتالي منع تشكل الكتلة الثورية. بالإضافة إلي إنتهاج تكتيكات أخري منها مبادرة وسط والورش التي إنبثقت منها والتي تعني في مجملها التخلي عن ميثاق سلطة الشعب وتوحيد المواثيق مع لجان المقاومة في الولايات وتحديدا الميثاق الثوري وما يتبعه من تبعات مثل منع تشكل الكتلة الثورية داخل اللجان التي ستقود الحراك الثوري إستنادا علي إطار برامجي وثوري تفصيلي حتي يتم قطع الطريق علي الإشكالات التاريخية التي صاحبت الحراكات الثورية في السودان من ناحية إعتمادها علي شعارات وليس برامج تفصيلية مما يؤدي لتكالب قوي الثورة المضادة علي الثورة وشعاراتها حال إسقاط رأس النظام كما حدث في مارس أبريل 1985 وديسمبر 2018.
نحت هذه القوي وفي مقدمتها التنسيقيات المذكورة علي محاولة طمس المحتوي الإجتماعي والطبقي لعملية توحيد المواثيق وتحويله لعملية إجرائية بحتة وبأن موقفها من هذه العملية موقف إجرائي وليس موقف إجتماعي وطبقي بإمتياز عبر إعاقة تشكل الكتلة الثورية وتحول الحراك الثوري من إطاره الشعاراتي إلي رحابات الحراك الثوري المستند علي مشروع بديل لإسقاط السلطة ومرحلة ما بعد الإسقاط، مما يساهم في إعادة الزخم الثوري وتوحيد الشارع حول برنامج ثوري، ويوسع ويجذر الحراك الثوري عبر إضافة قوي إجتماعية وطبقية جديدة لدائرة الحراك الثوري.
أيضا من التكتيكات التي تعتمد عليها قوي التسوية داخل لجان المقاومة لمنع الفرز الثوري خلق وحدة غير مؤسسة علي أي إطار برامجي وثوري داخل اللجان والإعتماد علي خلق ثنائيات متناقضة تناقض شكلي مثل لجنة مقاومة|حزب سياسي. خطورة مثل هذه الثنائيات أنها تطمس الفرز الذي بدأ في الحدوث داخل اللجان وبأن اللجان ستظل متحدة حتي وإن كانت خطوطها وإتجاهاتها مع التسوية وضد الثورة كأن اللجان لها برنامج غير الثورة؟!، فمثلا تظل تنسيقية وسط ثورية بحكم أنها لجان مقاومة بغض النظر عن إتجاهاتها من يؤدي لخلق إتجاهات نخبوية داخل العمل المقاوم.
ثانيا: تغيير التركيبة القيادية للتنسيقيات ومكاتبها عبر تكتيكات مختلفة مثل إستبعاد عضوية الأحزاب السياسية من الوصول للمواقع القيادية كما حدث مثلا في لجنة مقاومة الصافية بعد البناء القاعدي.
ثالثا: من التكتيكات المهمة التي ظلت تعتمد عليها بعض التنسيقيات في التسويق للتسوية هي العمل الفوقي والذي يضرب طبيعة اللجان المعتمدة علي العمل الأفقي الذي يضمن أوسع مشاركة قاعدية في إتخاذ القرار، والدليل علي ماذهبت إليه مجموعة البيانات التي صدرت من اللجان القاعدية تعبيرا علي رفضها لخط هذه التنسيقيات، مما يدلل علي أن هذه التنسيقيات قد تخلت عن أساسيات العمل التنسيقي الذي يعتمد علي التوافق بين المكونات المختلفة في إتخاذ القرار، كما أنها لا يمكن أن تقوم بإجراء عملية تصويت ميكانيكي في قضية تتعارض مع بنود الميثاق الذي وقعت عليه مثل اللقاءات المختفلة التي شاركت فيها وكانت عبارة عن تفاوض غير مباشر.
المؤكد أن الشروط الموضوعية للتغيير الجذري مكتملة الأركان في السودان وهنالك ضرورة لتوحيد القوي الإجتماعية صاحبة المصلحة في التغيير لتتقدم وتقود الصفوف وفقا لبرنامج واضح يطرح نموذج بديل بشكل واضح، بديل يتيح للقوي التي قادت الحراك الثوري والجماهير التي ظلت خارج دائرة الفعل السياسي النخبوي أن تكون ركيزة وأساس إتخاذ القرار السياسي والإقتصادي عبر تشكيل سلطة تضع السلطة والثروة في يد الشعب وتوسع وتؤسس لديمقراطية مباشرة وذات مضمون إجتماعي واسع، ولذلك كله لابد أن تتوحد الكتلة الثورية التي لها مصلحة في التغيير الجذري بقيادة لجان المقاومة حول برنامجها الثوري وتقود الحراك الثوري لغاياته رغم محاولة قوي التسوية المحلية والخارجية لقطع طريق التغيير الثوري مرة أخري.



#بندر_نوري (هاشتاغ)       Bandar_Noory#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات حول الميثاق الثوري لسلطة الشعب- الجزء الثالث والأخير
- ملاحظات حول الميثاق الثوري لسلطة الشعب (2)
- ملاحظات حول الميثاق الثوري لسلطة الشعب (1)
- لامركزية الخدمات الصحية والخصخصة.. بحث عن تجربة السودان
- التبعية وأثرها علي القطاع الصحي
- إقتصاد سياسي جائحة فيروس كورونا المستجد
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ...
- راهنية أفكار لينين.. كتابة أولية حول الثورة
- من نقد الموازنة إلي نقد السياسات الإقتصادية والإجتماعية أو إ ...
- منهجية وموجهات موازنة 2020: الليبرالية الجديدة من بوابة إنتف ...
- قضايا القطاع غير المنظم
- مفهوم العمل الديمقراطي وسط الشباب


المزيد.....




- استهداف متظاهرين بذي قار.. هل تعود الاحتجاجات إلى الشارع الع ...
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي تدين ما تعرضت له أمام الوزارة ...
- النهج الديمقراطي العمالي في زيارة تضامنية لعاملات وعمال سيكو ...
- ألمانيا: ما الذي نعرفه عن شبكة اليمين المتطرف التي فككتها ا ...
- نتنياهو أمام عصيان المدني مقبل
- مواجهات بين العسكر والمتظاهرين السلميين في شوارع العاصمة الس ...
- كل الدعم لمحامي مصر.. لا لجمهورية الخوف والجباية
- عزل الرئيس اليساري في البيرو جاء إثر محاولته حل المجلس التشر ...
- شاهد.. حراس رئيس وزراء منغوليا يحمونه من المتظاهرين الغاضبين ...
- القوى المدنية العراقية ترتب أوراقها للانتخابات المقبلة


المزيد.....

- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 47، جوان-جويلية2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 48، سبتمبر-أكتوبر 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 50، جانفي-فيفري 2019 / حزب الكادحين
- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - بندر نوري - الصراع حول توحيد مواثيق لجان المقاومة.. كتعبير عن احتدام الصراع الطبقي