أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - حقوق العلكة














المزيد.....

حقوق العلكة


سلوى لإدريسي

الحوار المتمدن-العدد: 7374 - 2022 / 9 / 17 - 18:17
المحور: الادب والفن
    


كانت تَمضُغ العلكة بطريقةٍ مُستفزة، نبهتها مرارًا وتكرارًا أن هذا الفعل لا يليق بالبناتِ المُحترماتِ؛ لكنها لم تكن لتسمع نصائحي، كانت كثيرة القراءة للكاتباتِ اللواتي يَدعون لحريةِ ويتشدقون بحقوق المرأة.
في آخر المطاف فسخنا خِطبتنا، كان يومًا صعبًا لا أنكر ذلك، لكننا لم نكن لنتفاهم في المستقبل.
تزوجت، وتركت صاحبة العلكة خلفي، أو هكذا ظننت وقتها.
كانت زوجتي امرأة هادئة قليلة الكلام، لا تستهويها لا القراءة، ولا الكتابة، ولا شيء مِنْ هذا القبيل من المطبخ إلى غرفةِ النوم، ومن غرفة النوم إلى المطبخ، وهكذا نعيش أيامنا الهادئة.
في يومٍ من تلك الأيام العادية، بل الروتينية جدًا، أتى (مُحْضَر) لمقر عملي، سأل الزملاء عني فأخبروه بمكاني.

– السلام عليكم اخي احمد؟
لديك استدعاء للمحكمة وجب عليك التوقيع هنا!

وَقَعْتُ، والظنون تَأخدني في كُل الإتجاهات، تَذكرتُ كُل أعدائي حتى انه خطر ببالي صديق الطفولة في الصف الرابع، كنتُ اسرق منه السندويتشات دون علمه، وتذكرتُ أيضًا كيف أنني كُنت السبب في طردِ أحد الزملاء مِن العمل، توالت الأفكار المنطقية والغير منطقية، وبينما انا في حيرتي، دق جرس الهاتف النقال؛ حملته لأرى مَنْ المُتصل، كانت خطيبتي السابقة، ارتبكت قبل الرد عليها، فهي كانت امرأةً قويةً وأجوبتها على طرفِ لسانِها، لماذا قد تطلبني بعد هذه السنين!!
أجبتُ بصوتٍ لطيفًا بعض الشيء، بل كنت أحاول تلطيفه.

قالت لي بصوتٍ صارمًا:
– هل وصلك إشعار المحكمة، قلت دون تردد:
– نعم ..لماذا ؟؟
أجابت:
– هل أنت متزوج بمجنونةٍ ؟!

قلت بصوتٍ حادًا ناسيًا صوتي اللطيف في البدء:
– وما دخل زوجتي!؟

– لقد رَفعت عَلينا دعوة تقول فيها أنها تضررت عاطفيًا عندما عَلمت بخطبتنا السابقة، وهي تريد تعويضًا عن كُل يومٍ شَعرت فيه ببعضِ الغيرة مِنْ خطوبتنا تلك!
أنهت كلامها، وأقفلت الخط.

القيتُ بنفسي على المقعدِ كأنني مَشلولاً، لمْ أستطع استيعاب الأمر، أمسكتُ بالهاتف مرةً اخرى لأتصل بزوجتي لكنني لمْ أكنْ بتلك الشجاعة خوفًا مِنَ الحقيقة، تناولتُ مفاتيح السيارة وركضت باتجاه المرآب، قدتها بأعلى سرعة، لم أعد أرى شيئًا أمامي سوى الطريق المؤدي إلى المحكمة، وجدتها هُناك، نعم زوجتي! (مِن المطبخ إلى غرفة النوم ومِن غرفة النوم إلى المحكمة )

ما هذا الحظ التعس، أظُنَها دعوات صاحبة العَلكة تَقتصُ مِني الآن.
تَوجهتُ باتجاهها، كأنها شخصٍ آخر لا أعرفه، تبدو على مَلامِحها جَرأة واضحة؛ اقتربتُ مِنها أكثر، خَاطبتها بصوتٍ خفيضًا:
– إخزي الشيطان؛ (رفعت صوتها، كأن عفريتًا يتكلم داخل جوفها، مُنذ مَتى وأنا مُتزوجًا مِنْ تاجر المخدرات هذا ..!؟)
التفت عن يميني فوجدتُ خَطيبتي السابقة جالسةً على مِقعدٍ خشبي تُحاول إخفاء ضحكتها، والشماتة باديةً على وجهها، جَثوتُ على رُكبتيّ باتجاهِها وبدأتُ اتوسلها مُسامَحتي، خرجتُ مِن المحكمة كالمجنونِ أردد من يريد عَلكة .. عَلكة بالعسل .. عَلكة بالفراولة .. عَلكة هدية لصافي النية .. عَلكة يا باشا .. عَلكة يا أُسطى.



#سلوى_لإدريسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألهاربة
- عطا
- مقابر متنقلة
- العمياء
- أدب الرسائل
- امرأة من مطر
- رجل ينقصه الطمع


المزيد.....




- رحيل حياة الفهد.. بيوت العرب تودع -سيدة الشاشة الخليجية- وحز ...
- وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر يناهز الـ78 عامًا
- تكريم النجمة المصرية ليلى علوي بجائزة إيزيس للإنجاز في مهرجا ...
- فيديو مخيف.. نمر يهرب من سياج السيرك إلى منطقة المتفرجين
- وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة فنية حافلة
- بين هوليود والكتب المقدسة: كيف يخلط قادة الحرب في واشنطن بين ...
- الكتابة ميثاق للتدمير.. يوميات وأهوال الحرب في -لم نكن أحياء ...
- بينها العربية.. -ديب إل- تطلق ميزة للترجمة الحية بأكثر من 40 ...
- طوفان السردية الفلسطينية: كتاب جديد يفكك الرواية الصهيونية و ...
- السينما والسياسة: كيف تعكس هوليوود ملامح إدارة ترامب الجديدة ...


المزيد.....

- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلوى لإدريسي - حقوق العلكة