أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فتحي فوراني - الأسماء المستعارة في الزمن الأصفر!














المزيد.....

الأسماء المستعارة في الزمن الأصفر!


فتحي فوراني

الحوار المتمدن-العدد: 7373 - 2022 / 9 / 16 - 02:22
المحور: كتابات ساخرة
    


كان البعض من الأقلام التي تتمتع بالحسّ الوطني والقومي المبكر، ينشر في الصحافة الرسمية حرصًا منها على لقمة الخبز واتقاء للجو الإرهابي الذي يفرضه الحكم العسكري وأدواته من مطاردات وملاحقات وتهديد بقطع الأرزاق وإغلاق الأبواب أمام المستقبل..
فقد كانت الذئاب المتناوبة تتربص بأبناء شعبنا وتحصي علينا أنفاسنا وتحاول اقتحام عقولنا و"الذود" عن أفكارنا خوفًا من "الرياح الشرقية"!
أجواء المدينة يسودها غبار رمادي خانق!
ألحكم العسكري والإرهاب والتهديد ومصادرة لقمة الخبز الشريفة من علامات المرحلة.
يحاول بعض الكتاب والشعراء الاحتيال على الواقع البشع واللجوء إلى الطرق الالتفافية، فيبعثون بإبداعاتهم إلى الصحافة اليسارية والشيوعية تحت أسماء مستعارة.
ويتمترس العديد من الكتاب الشرفاء وراء "الأقنعة الأدبية"
ابن الشعب وبنت الشعب، أبو فراس وأبو نزار وأبو إياس وأبو حاتم، وأديب قاص وأديب سلام وسمير مارد وابن الشاطئ وشادي الريف وكريم صادق.. وغيرهم.
ويحلو لبعض الأقلام القيادية المعروفة أن تتقنع بأقنعة شفافة، فيكون أبو سجع، صليبا خميس- أبو سبارتاكوس وجول وعبير..
رفيق شريف (نمر مرقس)..وجابر كرملي (جبرا نقولا)..وابن خلدون (إميل توما)..وجهينة (إميل حبيبي)..إلخ
وتتسع ظاهرة انتشار الأسماء المستعارة لتغطي مساحة واسعة من المشهد الأدبي، فقد لجأت إليها أقلام كثيرة عُرف بعضها فيما بعد بـ"شعراء المقاومة" وأصبحت هذه الأسماء رموزًا ثقافية، واحتلت مواقع متقدمة في الجبهة النضالية، فامتشقت سيف الكلمة وراحت تجاهد خير الجهاد، وتشهر كلمة الحق في وجه السلطان الجائر!
صحيفة السلطان..ونزيف الكلمات!
النشر في الصحافة الحكومية المقنعة بالقناع "العمّالي" الهستدروتي، حقل مليء بالألغام، والطريق إليها مليء بالحواجز العسكرية، أي "المحاسيم" باللغة العربية الفصحى!
يبعث عبد الله بقصيدة مشحونة بالغيظ والرفض وفيها شيء من الوجع الفلسطيني، وفيها احتجاج على مشاهد الموت ودراما المجازر التي يسقط فيها الذين يرفضون الانتساب إلى عالم الموت المجاني!
اللون الأحمر والدم المسفوك والجرح النازف ولون الشفق، وحتى لون الورد، من الألوان "الملغومة" التي تثير الشبهات وتكاد تستدعي المساءلات، وتقف على نقطة التماسّ مع المحرّمات في مثل هذه الصحف!
يسأل ألمحرر "الأدبي" الناطق باللغة العربية ومحرر الصحيفة بلطف زائد:
- ماذا تقصد يا عبد الله بكلمة "النزيف"؟ هذه الكلمة توحي بأمور لا تناسب صحيفتنا فنحن نصبو للسلام!
نريد للأدب الذي ننشره أن لا يوحي بالعنف أو التطرف!
إذا كانت كلمة "نزيف" ليست عنفًا فما هو العنف؟ وما هو التطرف!؟
ولو استبدلَتها بعبارة "الورد الأحمر" فما أدرانا ماذا تقصد بـ"اللون الأحمر"؟
قد يختبئ وراءها العلم الأحمر ، وقد يطلّ الشفق الأحمر أو الجرح المشهَر وقد تثير الخواطر وتسمم الأجواء، وتوحي بالتحريض على القتل وسفك الدماء..
ونحن لا ننشر أدبًا يتعامل مع السياسة! لنترك السياسة لأصحابها، أبعد عن الشرّ وغنّ له !
فيبتعد عبد الله عن الشر، ولكنه يرفض أن يغنّي له!
تعود القصيدة إلى قواعدها سالمة غانمة وقد خسرت "شرف" النشر في صحيفة البلاط!
غير أنها تنطلق ثانية وتعرف كيف تجد طريقها إلى المنابر

"النشيد الوطني" للإمبراطورية العظمى!
وعلى الضفة الأخرى تزدحم الصحف الصفراء بالمفارقات العبثية!
تطفأ الأنوار ويفتح الستار.. فيتجلّى أمامنا مشهد مثله ما غنّى المغنّي!
يظهر موكب الدجل الكرنفالي فيسير مختالًا، ويشقّ طريقه إلى المؤسسات التربوية..
وترفرف رايات الإمبراطورية العظمى على المؤسسات الحكومية والتربوية، وتقام الأعراس والأفراح والليالي الملاح، ويكون عريسنا عنترًا عابسًا، ويكون عريسنا شيخ الشباب.
ويا شمس غيبي من السما عالأرض في عنّا عريس
وتظهر "نواعم" فتهزّ خصرها الحرير، وتترك شعرها الناعم مع الهوا يطير ، فمهرجانات الهزّ واللّز والمزّ والدزّ على أشدّها!
ويصطفّ "العربان" في صف "السحجة"، وحوالوم وياوالوم ويا حلالي يا مالي، ونخّ يا جملنا والضبع أكلنا!
وينخّ الجمل وفي قلبه تتململ قنبلة موقوتة!
ويصدح الطلاب الصغار بـ"النشيد الوطني" للإمبراطورية العظمى .
في عيد استقلال بلادي غرّد الطير الشادي
وعمّت الفرحة البلدان حتى السهل والوادي
ينام عمّو مئير حداد- محرر الصحيفة الغراء! ليله الطويل!
وعلى شفتيه ابتسامة ناعمة!
فهذا هو الشعر المطلوب، في كرنفالات العصر المقلوب!
زمن!!



#فتحي_فوراني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وذكّر إن نفعت الذكرى
- ذلك المشاكس الجميل!
- نادي حيفا الثقافي..مشروع رائد في المشهد الثقافي
- جميل السلحوت.. قلعة شامخة تتحدى السيف المشهر في وجهها
- ألعلاقات الإسلامية المسيحية


المزيد.....




- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...
- افتتاح أنشطة عام -ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب-
- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77
- المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: إسرائيل تعامل الفنانين كإرهاب ...
- نيويورك: الممثل الأمريكي أليك بالدوين يضرب الهاتف من يد ناشط ...
- تواصل فعاليات مهرجان بريكس للأفلام


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فتحي فوراني - الأسماء المستعارة في الزمن الأصفر!