أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟















المزيد.....

مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7367 - 2022 / 9 / 10 - 12:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟)
من المؤمل أن يعقد مؤتمر القمة العربية في الجزائر في الأول والثاني من نوفمبر المقبل، وكانت آخر قمة عربية قد تم عقدها في مارس عام 2019 في العاصمة التونسية. القمة المرتقبة قيل عنها إنها سوف تكون قمة للَم الشمل العربي، وتوحيد خطاب العرب السياسي، ومواجهة المشاكل التي تعاني منها دول الوطن العربي، وهي مشاكل عويصة بكل تأكيد، أو قمة لوضع منهاج عمل للمباشرة في تفكيك هذه المشاكل وبالتالي وضع الحلول لها.
هذا هو ما يروج له في الإعلام، وأيضا على لسان مسؤولي الجزائر الدولة المضيفة للقمة العربية. بصرف النظر عما يعترض انعقاد هذه القمة من شروط بعض الأنظمة، الواجب توفرها؛ حتى يتم لهم الحضور أو المشاركة فيها، ويبدو أنه قد تم الأخذ بها.


جميع القمم العربية باستثناء قمة الخرطوم، التي تم عقدها عام 1967 توحد فيها الخطاب العربي الموجه للشعوب العربية، وإلى الكيان الإسرائيلي المحتل، وأيضا إلى العالم، أما بقية القمم العربية فلم تساهم في حلحلة أي مشكلة عربية، ولو بدرجة بسيطة، بل على العكس ساهم البعض منها في زيادة الاحتقان، بل فتحت الأبواب مشرعة واسعة، وبلا مصدات للتدخل الخارجي، لإيجاد الحلول لبعض المشاكل المستعصية في وقتها على التفكيك والحل العربي. هي بالفعل مشاكل عويصة في وقتها، ولكنها غير عصية على التفكيك والحل العربي، لو كانت النية جدية ومؤثرة وفعالة، إنما النية كانت في ذلك الوقت تسير في اتجاه مختلف تماما، أي السعي للاستعانة بقوى دولية عظمى. هنا لا أعني مشكلة واحدة بحد ذاتها، بل جملة من المشاكل التي كانت في حينها تعترض طريق التضامن العربي، ووحدة الموقف العربي، والخطاب السياسي العربي، والتكامل العربي على مختلف الصعد. إن النظام الرسمي العربي، ليس مؤهلا لحل مشاكل العرب! في الوقت الحاضر، كما إنه لم يكن مؤهلا في وضع الحلول لمشاكل العرب، سواء ما كان بين الدول العربية، أو بين البعض من تلك الدول مع محيطها في الجوار العربي؛ لأن أغلب الأنظمة العربية هي ذاتها، وفي علاقتها مع شعوبها تعاني كثيرا من المشاكل التي تستوجب وضع الحلول لها، حتى تستقيم العلاقة بين الشعب والدولة والنظام العربي الحاكم. فكيف يستطيع أي نظام المساهمة الفعالة في تفكيك وحلحلة المشاكل، وهو لم يستطع بناء علاقة سليمة مع أبناء شعبه؟!
إذا ما نظرنا إلى الأمر من زاوية أخرى، هي أن أغلب الأنظمة العربية تتكئ في وجودها وبقائها على الدعم الخارجي، سواء ما هو إقليمي في الجوار العربي أو دولي، وفي الوقت عينه؛ تقوم بتكميم أفواه الشعب وتسلب منه حرية الرأي والكلمة، ناهيك من أصواته في إنتاج حكومة تمثله نصا وروحا. وفي الحقيقة أن التدخلات الخارجية، سواء من الجوار العربي، أو من الفاعل الدولي، هي التي ترسم الخطوط العامة للدول العربية، أو البعض منها. إن رفع الشعارات العربية، وفي كل قمة عربية منذ بدأت القمم العربية؛ ما هي إلا للاستهلاك الإعلامي وإظهار هذه الأنظمة بمظهر الماسك بزمام الأمور والأوضاع في بلدانهم، عكس الواقع المعيش على الأرض الذي يقول الضد تماما. الأمر المهم الآخر أن هذه القمم وهذه القمة بالذات؛ تفتقر إلى خطة عمل واضحة، وبرامج عمل واقعية لحلحلة المشاكل العربية، وبأدوات لها القدرة على التنفيذ على أرض الواقع، وبآلية عمل متيسرة قادرة على إنتاج الحلول. أتحدث عن الواقع وليس عما يصاغ من خطط ليس لها قابلية التنفيذ، بل هي خطط على الورق فقط، أي للاستهلاك الإعلامي. والأعم الأغلب من هذه الدول؛ جنحت في الفترة الأخيرة إلى التطبيع المجاني مع الكيان الإسرائيلي، ظنا منها؛ أن التطبيع مع كيان غاصب ومحتل وقاتل؛ سوف يقود إلى تثبيت أركان حكمها، ويكون بوابة هذه الأنظمة للقوى العظمى، أي الولايات المتحدة الأمريكية، لكسب رضاها وعونها ومساعدتها في مختلف المجالات، ومنها غض الطرف عن تغييب إرادة شعوبها في طبيعة النظام وإجراءاته. المشكلة الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في دولة ذات سيادة كاملة، هذه المشكلة هي أم المشاكل العربية، بل إن جميع ما جرى، وما هو جار الآن، وما سوف يجري مستقبلا؛ لا يمكن بأي شكل من الأشكال فصله عن الصراع العربي الإسرائيلي، بل هو قاعدة أساس، لكل ما حدث وما هو حادث وما سوف يحدث. هل القمة المقبلة قادرة على وضع خطط وبرامج لدعم الحق الفلسطيني في الساحة الإقليمية والدولية؛ باستخدام ما تمتلكه الدول العربية بمجموعها من عناصر وعوامل وإمكانات ضغط لا يستهان بها على الإطلاق، لو تم الاستثمار الأمثل لها وبنية صادقة وجادة تهدف إلى الحصول على نتائج مهمة، لو تمت إجادة اللعب بها في المجالين الإقليمي والدولي؟ وهل للقمة المقبلة وللدول العربية التي سوف تشارك فيها؛ النية والعزم، في وضع خطط ومنهاج عمل واقعي وجدي لوضع حل لجميع المشاكل التي تعاني منها دول عربية بعينها؟ لا أعتقد انها قادرة على لعب هذا الدور، أو ليس في نيتها وتخطيطها أن تلعب هذا الدور، وتزيح الفاعل الإقليمي في الجوار العربي بما تمتلك من أدوات ضغط بمجموعها، لأن أي دولة عربية بمفردها، مهما امتلكت من قوة فعلية، تظل أقل من قدرات دول الجوار العربي.. الحقيقة أن هذه القمة والقمم التي سبقتها؛ ليس في إمكانياتها فعل ذلك؛ فالأوضاع معقدة جدا، والاشتباك الإقليمي والدولي والإسرائيلي الخفي على أشده في الساحات الداخلية لدول يسودها الفوضى والاضطراب الذي يختفي فيه صوت العقل. لم يمر على الأوطان العربية في تاريخها الحديث، بعد التحرر من الاستعمار، ما مرّ عليها وعلى شعوبها في السنوات الأخيرة، من فوضى واقتتال أهلي واضطراب، في فضاءات تبخرت فيها كيانات الدول العربية التي تعرضت لهذه الفوضى الخلاقة، على حد وصف مستشارة الامن القومي الأمريكي السابقة كونداليزا رايس. إن الدول العربية التي تعاني من الفوضى وضياع بوصلة الطريق إلى الأمن والسلم الأهلي، وما يقاسيه الشعب من فقر وانعدام الأمن، والحياة الكريمة؛ مثل سوريا والعراق ولبنان وليبيا واليمن، جميعها الفاعل الإقليمي والدولي لهما الدور الاساس في رسم معالم سياساتها. ففي سوريا الاقتتال الأهلي على جغرافية تقع تحت الاحتلال الإقليمي والدولي، ما يقود حكما إلى أن النظام فاقد الشرعية، ففي سوريا الأسد؛ لجنة كتابة الدستور معطلة أو معلقة، وقسم من الأرض السورية محتلة من تركيا وأمريكا، وتظل هذه هي الحقيقة مهما قال النظام خلاف هذا.. والأمر ذاته ينطبق على اليمن وعلى لبنان وعلى ليبيا، وعلى العراق أيضا. السؤال المهم هنا، بل هو أس هذا المؤتمر، الذي سوف يعقد في الاول والثاني من نوفمبر المقبل؛ هل المؤتمر هذا له القدرة، أو في نية المؤتمرين فيه؛ وضع إطار عمل واضح وبأدوات واقعية وبآلية قابلة للتطبيق لوضع الحلول الواقعية لإنقاذ هذه الدول مما هي فيه؛ بإزاحة العامل الدولي والإقليمي من ساحة اللعب في هذه الدول؛ هذا التوجه وأقصد التوجه لجهة الواقع الفعلي وليس لجهة ذر الرماد في العيون والكذب على الشعوب، ببيان مهلهل لا صلة له بالواقع، ربما يصدر في ختام أعمال المؤتمر، الذي حسب التسريبات الإعلامية وتصريحات المسؤولين العرب، من أن انعقاده بات في حكم المؤكد. أما لماذا؛ لا يوجد برنامج عمل واقعي، يخرج به المؤتمر المرتقب؟ فهناك سببان، وباختصار هما: أولا ليس هناك نية للدول التي ستشارك في هذا المؤتمر في اتجاه الحلحلة، لأنها هي الاخرى لها أجنداتها الخاصة في الدول سابقة الإشارة لها، هذا من جانب أما من الجانب الثاني؛ فإن هذه الدول العربية والأصح الأنظمة العربية التي تعلن انها تريد لَم شمل العرب، مشتبكة مصلحيا ونفعيا مع الفاعل الدولي حصريا، وليس مع الفاعل الإقليمي. ثانيا؛ العامل الإقليمي والدولي مشتبك اشتباكا عضويا مع القوى السياسية في دول الفوضى والاضطراب والاقتتال، ودولة الإرادات المتعددة، والمختلفة في الهدف والغاية. هذه القوى؛ قوى فاعلة في المشهد السياسي في دولها، أو هي صاحبة الشأن في هذه الدول.. في النهاية أتمنى أن يكون المعلن هو الواقع، أو أن يتحول إلى واقع..



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق: مأزق تشكيل السلطة التنفيذية
- صراع القوى العظمى: صراع اقتصادي..
- استراتيجية احتلال العراق: نجاح ام فشل
- علاقة امريكا مع تايوان: استغلال ام شراكة
- للموت وجه اخر
- الصراعات في العالم: هل هي عصية على الحل، أم هناك من يجعلها ع ...
- الاحتلال الامريكي للعراق: خرق للقانون الدولي... وعودة لقانون ...
- الحرب في أوكرانيا: لعبة مصالح
- -اعلان القدس-: امن اسرائيل ودمجها في المنطقة العربية
- العراق: تسريبات المالكي الصوتية، ومأزق تشكيل الحكومة
- خفض اسعار النفط: محاولة ربما فاشلة للرئيس الامريكي
- مؤتمر الجدة: لعبة فاشلة
- نشيد الموت: دكناتوريات تطارد الشعب
- العراق: تفكيك مأزق تشكيل الحكومة ام الذهاب الى انتخابات مبكر ...
- ايران وامريكا: ابرام الصفقة النووية ام المواجهة؟
- العراق: قراءة في مأزق تشكيل الحكومة
- العراق: ازمة تشكيل الحكومة؛ السبب الحقيقي
- الهند: تداعيات الحرب في اوكرانيا
- الاستراتيجية الصينية.. امتلاك جميع عناصر وعوامل القوة والقدر ...
- السعودية: تداعيات الحرب في اوكرانيا


المزيد.....




- حاملة الطائرات الأمريكية -ثيودور روزفلت- تتوجه إلى الشرق الأ ...
- الولايات المتحدة تدرج زعيم عصابة هنديا في قائمة المطلوبين ال ...
- مبنى نيبالي يختفي في ثوان إثر الانهيارات
- دراسة تحذر من مضاعفات خطيرة للسكري من النوع الثاني خلال سنوا ...
- مباشر: ترامب ينفي أن يكون عرض على إيران تخفيف العقوبات والإف ...
- عاجل | الجيش الإسرائيلي: مستوطنون أضرموا النار في مبان ومركب ...
- إصابة 4 أفراد وإنقاذ طيارَين بحادث على حاملة طائرات أمريكية ...
- واشنطن تحذر من استهداف مصالحها وطهران تدرس الانسحاب من معاهد ...
- أسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية
- تحليل: الجمهوريون يشعرون بالذعر قبل انتخابات التجديد النصفي. ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مزهر جبر الساعدي - مؤتمر القمة العربية المرتقب: الى اين؟