أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - حديث بغداد














المزيد.....

حديث بغداد


احمد ابو ماجن
شاعر وكاتب

(Ahmed Abo Magen)


الحوار المتمدن-العدد: 7360 - 2022 / 9 / 3 - 00:34
المحور: الادب والفن
    


قِفْ ببغدادَ ونُحْ نوحَ الحمامِ
بُهُـــدوءٍ، وَدَمـــوعٍ، وَضِـــرامِ

وَابتعدْ عن قَولِ شَيءٍ في سَناها
- خشيةً - يَجرحُها بَعضُ الكَلامِ

وَتَخفَّى عن عيــونٍ كانَ فيها
فوحُ بستــانٍ بأزهــارِ الهُيــامِ

لَم تعُدْ بَغدادُ للدنيــا شعــوراً
يُنبضُ العُشاقَ شعراً بانتظـامِ

أمستِ اليومَ عجوزاً ثارَ فيها
مَرضٌ يرتعُ في بَحـرِ الحَـرامِ

تَرتدي الخَوفَ نِقابـاً مَشرقيـاً
هي من خاطتهُ من صوفِ الظلامِ

وعلى مَخــدعِها صُــرَّةُ حُلــمٍ
قد حَوتْ مِفتاحَ أبوابِ الغَرامِ

وَعلــــى جبهتِهــا لــؤلــؤُ حَــرٍّ
وَحِكايــاتٌ عـن البـَــدرِ التمامِ

وَعنِ الجِسرِ الذي في ضِفتيهِ
مُلتقى شِعرٍ وعشـقٍ واحتلامِ

ظهرُها هـذا الـذي باحَ انحناءً
بعدمـا ضِيــقَ بأســـرارِ الأنـامِ

لَم أرَ الوشمَ سِوى رَسمِ زَمانٍ
قَالهُ التأريـخُ في وَجــهِ اللِئامِ

وَسَرى في كفِّها صَرخةَ غُــبنٍ
كــانَ قَد آثَــرَها هَتـكُ الغُــلامِ

مُقمرٌ في رأسِها شَيبٌ تَسامى
مِثلما كانتْ لَيـــالي الابتســامِ

هي تبكــي الآنَ وَالدمعُ نُهيــرٌ
تـائِــهٌ بيــنَ دَهـــاليزِ الزِّحـــامِ

يتنامى فـــوقَ كفيـــها دعـــاءٌ
ربنا فــرّج لنا فــي كلِّ عـَــــامِ

وهيَ تدري إنما الحزنٌ طـويلٌ
ثَائِــرُ الشــكِّ، قَليـــلُ الاهتمامِ

قِفْ ببغدادَ وصــلِّ رَشقتيــــنِ
من دُموعِ ساءَها وَهنُ السَـنامِ

وَابكها لــؤلــؤَكَ الذاوي بِصــدرٍ
ثمَّ قبِّلهــا وَسِـــرْ نَحـــوَ الأمـامِ

واستعذ بالأمسِ من جُورِ زمانٍ
ثرَّ في حَاضرِها جِيــفَ الحُطامِ

كـلُّ من خــانَ نَوايــاها بِقــــولٍ
سَيرى الغُـــصَّةَ في عِـــزِّ المَنامِ

عَطِشاً يَبقى وإن سَــفَّ مُحيطاً
جَائِعاً يلتــاثُ مـن غَيــرِ طَــعامِ

يأكــلُ العَــارُ وجوهاً كـانَ فيـها
يلعــبُ الحِقدُ بِتبديــلِ الأسامي

ونرى بَغـدادَ من بَــعدِ اضطرابٍ
تُرفدُ الكـــونَ بريــحٍ من نِظـــامِ

جَلستْ في الحُزنِ قالوا، ونسوا
هيَ من قامــتْ بتشريــعِ القِيامِ

هيَ من أرسـتْ يَنابيـــعَ شـذاها
قِبلةً يَقصِــــدُها قَلـــبُ الكِـــرامِ

ما جَنى تُفاحَــها ثـَــوبٌ شَفيـفٌ
يتوخّى اللمسَ، من دونِ المُدامِ

أو سَــرى فيــها ظَــلامٌ مَـقطعيٌّ
دونَ أن يُضعِفَ ترهيــبَ الغَمامِ

فَحوتْ ما قد حَوتْ من طَيفِ أُنسٍ
كانَ دَهــراً لائِذاً تحــتَ الخيامِ

خبأتْ مَخبأَهــا فــي كــلِّ عَينٍ
آمنتْ بالحبِّ فـي ليــلِ الحَرامِ

هي أزكى من رحيـقٍ كـانَ فيها
لم يَذقْ شـاربُــها طَعـمَ المَــلامِ

جَمــعَ الدهــرُ بهـا أيــاتِ حُسنٍ
جَـنَّـةٌ يَشتـاقُــها بَــوحُ المَـــرامِ

في مَرايـــاها أنعكــاسٌ للثريــا
والثَرى فيها رأى عُمقَ التسامي

نَادتِ الشمــسَ بِعينيــها : تعالي
وعلى صَدري بِدفءِ الحبِّ نَامي

وتغطّــتْ بِـحَنــانٍ سَــرمـــديٍّ
عَالقٍ في كفِّــها من ألــفِ عَامِ

هـيَ أمٌّ وأبٌ بَــل هــيَ كـــونٌ
فَارِهاتٌ فيـهِ أغصــانُ السَلامِ

لَم يَــرِدها ظامــئٌ إلا وينــسى
كيفَ كانَ قبلَ هذا الحِينِ ظَامي

طفلــةٌ أرواحُنا تَـــرتـــعُ فيـــها
لَم يَزُرها غَفلــةً عَصرُ الفِطــامِ

وَتَوخينا ابتعـــاداً قَــد يَــرانــا
عُرضةً للحبسِ في جُبِّ الحُسامِ

قِفْ بِبغـدادَ فــإنَّ العَزفَ فيــها
ثائِــرُ النغمـةِ من غَيــرِ انهــزامِ

يتجلَّــى في نُفــوسٍ مُحرَقاتٍ
صَــرخَ الآنَ كـ حُــرٍّ ما اتهـامي؟

أينَ ماكنـــتُ له أفنيتُ عُمـري
كي أرى الناعينَ في كلِّ الترامي

وطني أنتِ وما في الأمـرِ شَكٌّ
سَتعــوديــنَ كمــا كنــتِ أمامي

كـلُّ خُبــثٍ زَائِـــلٌ والعِــطرُ آتٍ
وسنا مَجديـكِ يا بغــدادُ نَـامي

سَتقولينَ: لمــنْ يَـبقــى العِـراقُ
وتُجيبينَ: - لنفسي- في الخِتامِ



#احمد_ابو_ماجن (هاشتاغ)       Ahmed_Abo_Magen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوتوجرام
- تراب
- طقوس
- فناءات
- مراثي الأغنيات
- فائي
- طوفان
- فضلُ العِلم
- الدرس الخامس
- اعتباطيات
- هروب
- داهية
- مراهقة
- آخر أنفاس الحجِر
- مجراتٌ وثقبٌ أبيض
- كمنجة غاضبة
- كأن شيئاً هناك
- يا أيها الريلُ
- أكتوبريات
- بكل هدوء... شعبية


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد ابو ماجن - حديث بغداد